رواية نصف زوجة الفصل الخامس عشر 15 بقلم زارا
صرخ فيني.. كذب.. انتي الكنتِ مجرد كذبة يا لينا.. قال لي.. احتوي مرتك؟!.. هو عرف من وين إني ما بحتويك لو ما إنتِ الفتحتِ ليه باب سرنا؟!.. يا خسارة يا لينا.. يا خسارة الثقة البدت تتبني.. الليلة ماف كلام يا لينا في فعل بس.
بقى سايق بسرعة جنونية .. و أنا بشهق و بقول ليه.. بهستريا... والله كذب يا يوسف.. والله العظيم.. مستحيل اعمل كدا..
التفت علي بكل كره الدنيا.. وفجأة مد يده للكرسي الوراء.. عيني وقعت على بوكيه ورد وجنبه هدية مغلفة قلبي وجعني من الوجع لما عرفت إنه كان جايبهم لي شالهم بغضب ، ورفع لي البوكس المغلف في وشي وهو بصرخ من القهر..
أنا كنت جايبهم ليك عشان نبدأ بداية جديدة! كنت قايلك بلسم لجروحي، بس طلعتي الملح البحرقها!.
و بكل غِل فتح الشباك وجدع الهدية والورد في نص الشارع.. حسيت كأن قلبي هو الاترمى معاهم.
قال لي.. إنتِ ما بتشبهي الورد ده يا لينا.. إنتِ بتشبهي الشوك الطعني في ضهري!.
من شده سرعة السواقة .. كنا ح نعمل حادث ثلاثة مرات.. وصلنا البيت.. فتح الباب وجراني من يدي بقسوة خلتني أتعثر في خطواتي..
ولسه بصرخ فيه .. يوسف اسمعني ولو لمرة واحدة.. و هو كأنه فاقد السمع والبصر.. ما شايف غير خيانة نور في رأسه.
دخلنا البيت.. و جراني لغاية الغرفة.. و انا بحاول اتفكا منه و بقوة دفعني لما اتخبطت على السرير.. قفل الباب علينا.. قلبي وقف من الخوف.. وانا بدعي يارب انقذني يارب انا بريئة و مظلومة..
بقى واقف قدام الباب.. نفسه عالي وعيونه بتطلع شرر من الغضب.. بقيت أتراجع لورا وأنا كلي برجف وبردد بصوت مخنوق...
يوسف اسمعني ولو لمرة واحدة.. وليد وتقوى اتفقوا علي عشان أنا ضربته كف.. والله ما عندي علاقة بالصور دي ولا بالقذارة دي..
ما ردّ علي بكلمة .. ولا حتى رمشة عينه اتحركت.. فضل يعاين لي مسافة بنظرة مخيفة .. خالية من أي رحمة.. كأنو شايف عدو .. مشى لغاية ما وصل للدولاب حقه.. فتحه.. وعيني وقعت على سكينة.. طلعها بكل برود.. ورفعها فوقه وهو بفكها من البيت بتاعها..
في اللحظة دي عرفت إنو الوحش الكان نايم.. الليلة صحى.. ومافي زول ح يقدر يقيف في وشه.
ما كنت قادرة استوعب انه طلع لي سكينة.. كمية الرعب الدخل فيني.. يعلم بيه الله وحده.. جسمي بقى زي التلج.. رجعت بضهري لورا لغاية ما اتلصقت مع الحيطة.. ولو لقيت طريقة كنت دخلت فيها بس عشان أهرب من المصير المنتظرني.
بقى يقرب مني والسكينة في يده.. والمسافة بيني وبين الموت بقت خطوات ..
انا مش حذرتك يا لينا؟.. انو عندك تلاتة أخطاء .. وبدأ يعدهم لي بأصابع يده... و قلت ليك الغلطة التالته ح تكون برقبتك؟.. و الليلة انتِ ارتكبتيها.. أنت مفتكراني بهظر.. أنا سنّيت السكينة دي خصوصاً لليوم ده.. لليوم الح تطلع فيه خيانتك برة.. كلكم خاينين!.. وما تستاهلوا.
قلت ليه.. يشهد الله أنا مظلومة.. عشان خاطر روان ورزان اسمع مني الحقيقة يا يوسف..
ضحك ضحكة وجع و هو بهز السكينة في الهواء..
اوعك تجيبي سيرة بناتي.. أي حقيقة دي عايزاني أسمعها وانا سألتك قبل كدا.. الزول دا بتعرفيه.. قلت ما بتعرفيه نهرني بقوة.. قلتِ ولا لأ.. هزيت راسي وانا ببكي ايوا قلت..
ومع ذلك خبيتي علي.. مش زمان قلت ليكِ أنا لسه ببني في الأساسات؟ وقلت ليكِ ما تستعجلي على البناء ده؟.. طلعتِ مستعجلة عشان تهدي السقف فوق راسي!..
معقولة تخونيني وإنتِ في ذمتي؟!..
شال السكينة وجرح اصبعه لما بدأ يكب دم.. قال لي المشهد دا ح يتطبق ف رقبتك.. يا لينا..
الرعب شلّ تفكيري.. من منظر الجرح و الدم.. بقيت اصرخ بطول حسي..من شدة الخوف.. وجسمي كله برجف قرب لغاية ما جاء وقف قصادي تماماً ..
قال لي.. متذكرة زمان؟ لما كنتِ بتصرخي وبقول ليكِ ما تصرخي أنا لسه ما عملت ليكِ حاجة تخليكِ تصرخي!.. الليلة يا لينا.. فعلاً جات الحاجة الح تخليكِ تصرخي بالجد.. الليلة الصرخة ليها حق تطلع!.
رفع يده بالسكينة قصاد وشي لدرجة شفت انعكاسي فيها... الصرخة اتكتمت ف حلقي.. بلعت ريقي بصعوبة .. وانا شايفة بدا يقرب السكينة على رقبتي.. و هو مغيب تماماً.. عيونه كان فيها سواد غريب كأنه ما شايفني أنا.. و شايف زول تاني فيني .. و في اللحظة البدت تقرب مني.. غمضت عيني وانا مستسلمة .. حسيت ببرودتها لمست جلدي..
و في آخر لحظة .. و من غير تفكير فتحت عيني.. و مسكت السكينة بيدي و بكل قوتي.. حسيت بيها اخترقت جلدي.. وقطعت قلبي معاها.. لدرجة طلعت اهة مكتومة .. عصرت ع قلبي من الألم.. و أنا شايفة دمي بنزل بغزارة..كأنها ماسورة اتفتحت...
يوسف فتح عيونه .. وكأنه استعاد وعيه.. بقى يعاين ليدي الماسكة السكينة بذهول.. اتجمد مكانه.. من الصدمة وهو شايف دمي بنزل بالصورة دي..
استغليت اللحظة دي وقلت ليه بصوت مخنوق بالدموع أقتلني يا يوسف.. بس قبل تقتلني اسأل نفسك في الأول.. إنت هسي بتقتل لينا؟!.. ولا بتقتل فيني نور؟ عايز تصفي حسابك مع منو يا يوسف؟!.
بدا يرجف و لسه ما مستوعب.. قلت ليه بحرقة وأنا بضغط على السكينة أكتر و دمي بزيد..
يوسف أنا ما نور!.. أنا ما الماتت وهي بتخونك وتجهض في ولد حرام!.. أنا ما الشككتك في عرضك وفي بناتك رزان وروان لغاية ما مشيت فحصت ليهم DNA عشان تبرد نار شكوك !..
أنا الشفت جرحك وسكتت.. عرفت إنك مكسور وبتقابل دكاترة نفسيين وبتبلع في المهدئات عشان تنسى قرفها وسترتك.. شلت سرك في قلبي وكنت بداوي فيك بكل حنية و ببكي على وجعك.. كنت بدعي ربي ترجع يوسف الإنسان الطبيعي.. معقولة هسي عايز تقتلني بذنبها هي؟!.. دا جزائي؟!.
رفعت ليه يدي البتنزف.. و قلت ليه.. بتتهمني بالخيانة؟ و بالشك عايز تضبحني؟! يوسف..إنت أكتر زول عارف إنك ما دخلت علي.. أنا لسه بنت عذراء في بيتك ، لغاية اللحظة دي أنا ما بقيت في خانة النسوان و عايشة معاك في بيت واحد.. و انت عارف تماماً إنه ماف راجل طبيعي بقعد مع واحدة حلاله شهور من غير ما يفكر فيها إلا لو فيه عيب ونقص.. رغم دا كله فضلت صابرة و متحملة و ما فتحت خشمي.. كان ممكن أمشي لأبوي و أهلي أقول ليهم يوسف ما مديني حقي الشرعي .. وأطلب الطلاق بكل قوة.. تخيل لو أبوي الانت بتقول بتقدره وتحترمه.. عرف إنك هامل بنته كده كان ح يحصل شنو؟! كان ح ينظر لرجولتك كيف؟!.. هل ح يعتبرك راجل كامل؟! .. نزلت دموعي بقهر و كملت...
بس أنا ما رضيت أطعن في رجولتك ولا أقلل منك و اصغرك قدام زول.. سكتت وبلعت الإهانة والوحدة.. وكنت بعاين لروان ورزان.. و بتحمل عشانهم.. عشان هم أطفال بحتاجوا لقلب يحبهم بصدق.. و متأكدة تماما لو دي واحدة تانية ما كانت رضت تقعد ثانية واحدة تربي أطفال ما أطفالها وفوق لدا تتحمل جحيمك دا.. بس أنا اتعهدت لنفسي أكون ليهم الأم الفقدوها.. اتحملت معاملتك الكعبة.. قسوتك.. وهجرك.. كلو عشان أبني البيت الإنت هسي بتهد فيه فوق راسي بالسكينة دي!.
ثبتت عيوني في عيونه المصدومة.. و قلت ليه كلمتي الأخيرة.. أنا صنتك ف غيابك و حضورك وصنتك و إنت بتضيعني.. ووفيت ليك وإنت بتقتلني.. هسي بعد ما عرفت الحقيقة دي كلها.. أقتلني لو لسه شايفني خااينة وشايف فيني نور.. و لو قتلتني و اكتشفت إني بريئة ما ح اسامحك دنيا وآخرة..
وكأنه الكلام القلته في وشه كان سكينة غرست ع قلبه ،و طلعته من العالم الكان فيه دا.. وشه فجأة بقى شاحب ولونه مخطوف. وعيونه بقت تعاين بتشتت.. السكينة وقعت من يده.. و في لحظة وقع في الأرض منهار.. غطى وشه بيدينه البترجف وبقى يبكي بطول حسه زي الطفل الصغير..صوت نحيبه كان بقطع القلب..وبقى يقول انا بعمل في شنو؟!.. لينا انا كنت ح اضبحك؟!.. كنت ح اضبحك؟!.
في اللحظة ديك.. أنا كمان قوتي كلها خذلتني.. جسمي بقى ما شايلني.. وقعت في الأرض وأنا حاسه بألم بسيط ف رقبتي لمستها بيدي التانية.. ولقيت أثر دم!.. يعني فعلا يوسف كان عايز يضبحني؟!.. عاينت ليدي التانية البتنزف.. و ملت المكان لقيت قطعة قماش جمبي لقيتها بيها.. و ضميتها لصدري.. بقيت أبكي بحرقة وشهقاتي طالعة بصوت عالي.. ببكي على روحي الاتزلت و على الأمان الاتهدا في لحظة جنون.
وسط الجوطة والانهيار ده.. تلفوناتنا كانت بتضرب باستمرار.. بقت خليط متداخل مع أصوات بكانا ، بس ماف زول فينا كان جايب خبر.. كأننا في عالم معزول..
قمت بعد مسافة ..وبخطوات تقيلة.. مشيت لشنطتي رديت من غير أعاين للمتصل.. كان صوت آلاء و هي مقلقة..
يا لينا وينكم الليلة؟ المغرب دخل و ما جيتو للبنات.. إن شاء الله خير؟ يوسف ماله ما برد..
بلعت ريقي و حاولت أجمع بقايا صوتي عشان ما تحس بشيء.. قلت ليها بصوت ناعم مصطنع.. يا آلاء ازيك .. نحن كويسين بس يوسف فاجأني بطلعة واتأخرنا.. خلوهم عندكم الليلة وبكرة بنجي عليهم..
آلاء ضحكت وقالت لي.. أيوه كدة يا لينا .. خلاص استمتعوا بليلتكم وما تشيلوا هم البنات.
قفلت منها و رميت التلفون عاينت ليوسف الرفع راسه وعيونه كانت غرقانة دموع وذهول من الرد الرديته..كان بعاين لي كأنه بسألني.. كيف بتجملي في وشي القبيح وأنا كنت عايز اضبحك؟!.
قلت ليه.. سمعت؟! أختك قايلة إننا مبسوطين .. و إنك طلعتني عشان تفرّحني.. بقى يضرب في راسه بيده ويقول...
أنا حقير يا لينا.. أنا حقير.. كيف بتدافعي عني؟ ليه ما قلتي ليها أخوكِ ماسك السكينة في رقبتي؟! ليه يا لينا؟!.
ما رديت عليه بكلمة.. ملامحي اتحولت لبرود غريب، قمت على حيلي.. شلت شنطتي وتلفوني.. يوسف قام بلهفة وهو لسه برجف.. حاول يمسك كتفي.. اوعك تلمسني يا يوسف زح مني.. قال لي.. لينا.. أنا غلطت.. والله أنا كنت مغيب.. أنا.. قطعت كلامه بكل قهر...
السكينة الرفعتها في رقبتي دي يا يوسف.. قطعت كل خيط ممكن يربطنا ببعض.. السكينة دي ما جرحت يدي بس، دي قتلت الأمان الكنت بحاول أبنيه ليك ولي.
فتح خشمو عشان يتكلم، بس أنا كملت بحرقة...
انا ما مقطوعة من شجرة ماشة لأهلي.. وما تخاف على سرك.. زي ما كنت شايله السنين دي كلها في قلبك.. ح يفضل سترك في قلبي وما ح أطلعه لزول..
اتجمد مكانه وكأن الكلام كان رصاص في صدره.. عاينت ليه لآخر مرة.. وطلعت.. قفلت الباب وراي بقوة.
نزلت السلم وأنا ببكي ، ركبت أقرب ركشة وبقيت أبكي بحرقة .. وكل همي ابعد من البيت دا بأي طريقة ..و أبعد من الكابوس الكان ح ينهي حياتي.
وصلت بيتنا وخبطت الباب.. أول ما ناظم فتح لي الباب، اتخلع من شكلي وانا ببكي.. عاين لي مسافة و ليدي البتنزف.
سألني باستغراب.. لينا؟! دي إنتِ؟! مالك جاية الزمن ده؟! يوسف وين؟!... ودا شنو يدك مالا؟! ما قدرت أرد عليه.. انفجرت بالبكا وبقيت أشهق لدرجة جسمي كله بقى يرجف.. ناظم بقى ينادي بهستيريا.. يا أمي! يا أمي تعالي شوفي بتك!
شال مني الشنطة وسندني بيده.. أمي ونغم جونا جارين .. أ أول ما شافوني.. أمي ختت يدها في صدرها وشهقت بصدمة..
سجمي يا لينا! مالك يا بتِ؟ ويدك مالها بتنزف كدة؟ يوسف عمل فيك كدة؟!.. ما كنت قادرة أنطق بكلمة.. الصدمة كانت شالة لساني.. و منظر السكين م عايز يروح من بالي.. تاني سألتني.. يا بت انطقي! وجيتي مع منو في الليل ده؟! .. قلت ليها و انا بتنهد.. جيت براي..
أمي عيونها اتملت دموع.. نغم حضنتني ودخلتني جوه ناظم جاب لي موية .. اشربي يا لينا.. وقولي لينا الحاصل شنو؟ يوسف ده جن ولا شنو؟ كيف يخليك تجي الزمن ده براكِ؟ وضربك بشنو ف يدك دي؟!.
قلت ليهم بكلمة واحدة كانت كفيلة تخلي أمي تسكلب سكينة! ...
في اللحظة دي.. ابوي جاء داخل شايل السبحة في يده.. أول ما وقعت عينه علينا.. السبحة وقفت في يده.. قرب علي وسألني...
لينا.. مالك يا بتي؟ الحاصل شنو.. ويدك مالها؟
قلت ليه و انا ببكي.. يوسف كان عايز يضبحني يا أبوي.. رفع لي السكينة!.. زحيت ليهم طرحتي.. المكان كان متورم وفي أثر دم.. أبوي اتجمد في مكانه.. وعيونه اتفتحت بذهول وكأنه ما مصدق إن الكلام ده بتقال عن يوسف الكان بضرب بيه المثل في الأدب.. أمي ونغم بقوا يبكوا بطول حسهم
ابوي سألني تاني.. يوسف عمل كدة؟!.. هزيت ليه راسي وأنا لسه ببكي أبوي خت يده على راسه وكأنه بحاول يستوعب حجم الكارثة.. وبعدها عيونه اتحولت للغضب..
سألني وجيتي مع منو.. ووين هو هسي.. قلت ليه.. في البيت.. جيت برااي..
عيونه اتحولت لشرار من الغضب.. وصوته بقى مكتوم من الضيق.. عاين لناظم وقال ليه.. ناظم.. جيب لي تلفوني .. سريع!.
مشى جاب التلفون و بقى يضرب ليوسف مكالمة ورا التانية.. خمسة مكالمات والخط بضرب لآخر جرس وماف رد.. يوسف كان غارق في ندمه ولا حاسي بالعالم أبوي رمى التلفون في التربيزة بقوة وعاين لأمي قال ليها...
يا سعاد.. سوقي بنتك دي جوه.. نضفوا ليها الجرح ده وعقموه كويس.. وماف زول فيكم يسألها حرف واحد لغاية الصباح .. خلوها تنوم.. وأنا الصباح باخد اقوالها و اعرف الحاصل..
أمي قالت لي.. شفت يا الطيب.. أنا أم وبحس بتي دي من ضعفت واتبشتنت.. كنت بقول ليك لينا دي ما مرتاحة واسمع منها مالا.. بس انت كذبتها وما رضيت تسمع منها لما جاتك بالحالة دي..
ابوي سكت وكأنه حسّ بالذنب.. قال ليها سعاد اسكتي.. وخليني اسمع الحاصل شنو.. وامشي نضفي ليها جرحها دا.. الجرح في يدي كان عميق ومنظره يخوف.. لدرجة القماش اتلصقت مع الدم.. أمي كانت بتنضف فيه وهي بتبكي وتقول.. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا يوسف.. بس
انا كنت شااردة في الحصل..
من الوجع والتعب.. استسلمت للنوم.. بس كل دقيقة كنت بهلوس.. آخر مرة عيني غفت ف النوم.. بس شوفت يوسف واقف لي بالسكينة وهي بتلمع.. بقيت اصرخ بطول حسي..
الحقوني يا امي.. يوسف واقف لي بالسكينة!.. ما تقتلني.. يوسف أنا بريئة..
صحيت جسمي كله غرقان عرق.. لقيت نغم و أمي جمبي.. وهي بتهدي فيني .. بسم الله يا لينا يوسف ماف هنا.. دي أنا جنبك..
و ابوي واقف في باب الغرفة ملامح وشه متصلبه من الغضب منتظر الصباح متين يجي.. دفنت راااسي في صدر امي .. و بقيت أبكي.. وتاني ما غمض لي جفن..
أصبحت الصباح.. دخلت استحميت وامي جابت لي الشااي ما كنت قادرة اشربه.. شوية وأبوي دخل الغرفة.. قعد جنبي في طرف السرير.. ملامحه كانت صارمة.. خت يده على كتفي بالراحة وقال لي...
يا لينا.. احكي لي الحصل كله بالتفصيل من غير ما تختصري حاجة... يوسف البعرفه أنا، والكنت بضربه بيه المثل، مستحيل يرفع سكينة في وش مرته إلا إذا في شي كبير حصل.. قولي لي الحقيقة يا بتي، عشان أعرف أجيب ليك حقك بيدي دي..
نزلت عيني للأرض.. و صوتي كان واطي من البكاء... قلت ليه سبب المشكلة واحد اسمه وليد وهو معيد في جامعتنا.. وكان عندي بيه علاقة من قبل اتزوج يوسف.. سكتّ لحظة.. كنت خايفة و منتظرة رد فعله.. بس كان ساكت تماماً.. وما في وشه اي تعبير كملت كلامي..
لما حصلت مشكلة الكافي وقلت لي تتزوجي يوسف.. اتصلت عليه كلمته عشان يكلمك انه شاريني.. بس هو كذب علي انه انت رفضته وصديته.. أنا زعلت منك و صدقته و بعدها هو اختفى.
رفعت عيني على ابوي .. شفت في عيونه استغراب و خيبة أمل على وليد الكذب فيه..
قلت ليه.. بعد فترة ظهر لي ف الجامعة ولقي اني اتزوجت.. وكم مرة حاول يتواصل معاي.. ولما عرفت الحقيقة من ليلى.. و سمعت معيدين أصحابه بيتكلموا عنه.. انه اصلا ما رفع سماعة تلفون يكلمك انه عايزيني.. وأنه كان بخطط للسفر وما عايز يربط نفسه بمسؤوليتي و في النهاية سفره فشل..
دموعي نزلت و اتذكرت قدر شنو وليد خدعني تاني بكييت.. ابوي قال لي واصلي انا سامعك ..
مسحت دموعي وقلت ليه.. لما واجهته بالحقيقة وأنه هو جبان وكذاب .. حاول يمسكني بالقوة عشان يبرر كذبه، وأنا ما قدرت أتمالك نفسي.. ضربته كف، وقلت ليه إياك تلمسني .. في اللحظة ديك، شفت الشيطان في عيونه، وقال لي بالحرف.. البيت الفرحانة بيه ده.. ح أهده ليك فوق راسك.
و بديت احكي ليه.. عن خيانة تقوى وأنها شالت تلفوني قالت عايزة تحول حاجة وسرقت صوري.. وأنه قبل الحصل.. صحباتي شافوها قاعدة مع وليد وهي عارفة انه هددني.. وهي الاتصلت بيوسف.. قالت ليه مرتك بتخونك.. و رسلت ليه صوري ف البيت.. و محادثات مفبركة باسمي انا وكلام بذيء ما بشبهنى ولا بشبه تربيتي..
يوسف لما جاء يسوقني وليد اتعمد يقيف في وشي.. وقال لي البيت اتهدا خلاص.. ولما يوسف واجه حاول يضربه
وليد قال ليه.. لو كنت محتوي مرتك صاح، ما كانت فتشت على الحنية بره.
غمضت عيوني بقهر وأنا بتذكر لمعة السكينة..
قلت ليه.. يوسف فقد أعصابه يا أبوي.. جراني من يدي للبيت وقفل علينا الغرفة ومسك السكينة وهي بتلمع كأنه وقرب على بالسكينة لما ختاها في رقبتي وحسيت بيها ح تضبحني.. وانا بقول ليه إني مظلومة و بريئة كان ح يضبحني يا ابوي لو ما مسكتها بيدي وبكل قوتي.. لدرجة قطعت لي جلدي .. خليته وركبت أقرب ركشة من الشارع.. دفنت وشي في يدي وانفجرت بالبكاء... أنا ما خنتو يا أبوي.. والله العظيم ما خنتو.. أنا بس خوفت م اتكلمت.. كنت خايفة على بيتي.
أبوي فضل ساكت مسافة.. ما قاطع بكاي.. خلاني أطلع كل القهر والحزن الكان مدفون جوه قلبي.. كان بعاين لي بنظرة فيها خليط من الحنان و الأسف.. وكأنه بعتذر لي في سرّه إنه سلمني لزول ما عرف قيمة الأمانة.
بعد مسافة.. ربت على كتفي بهدوء وقال لي بصوت مطمئن.. ما تبكي يا لينا.. ارفعي راسك.. أول حاجة لازم تعرفيها إنك غلطتِ غلطة واحدة بس.. إنك سكتي!.
صوته ما كان قاسي.. بس كان حاسم بقوة خلتني أسكت وأسمعه بكل جوارحي.. رغم اني كنت خايفة انه يشاكلني.. بس كمل كلامه وهو بعاين لعيوني.. وكأنه بقرا لي في مواد قانونية...
يا لينا انت دارسة قانون وعارفة انو الجرائم ما بنسكت عليها السكوت في المواقف دي بدي المجرم مساحة إنه يكبر.. ويفتكر إنه بقى فوق المحاسبة.
قعد قدامي و قال لي.. خلينا نتكلم في مشكلتك دي بدون عواطف.. أولاً.. وليد ارتكب جرائم واضحة وصريحة... كذب بقصد التضليل.. تهديد صريح بتدمير حياتك.. و حرض زوجك ضدك.. واشترك في فبركة محادثات وتشويه سمعة.. وهو زول قانوني وعارف كويس عواقب العمله دي.
ثانياً.. زميلتك تقوى اشتركت معاه بكل خساسة ودنائة.. ارتكبت اختراق خصوصية.. سرقة بيانات دون اذنك.. و ساعدت في نشر كلام مفبرك جريمة معلوماتية.. بإشراك جنائي يخليها تلبس معاه الجريمة و دي قضايا بتسقط مستقبل اي زول قبل ما تسجنه.
وقف لحظة.. وكأنه حسه بخيبة امل في يوسف.. و انصدم في ردة فعله.. عاين لي بنظرة حادة خلت قلبي يقيف.. اتنهد بحزن وقال لي.. أما يوسف..
هو مفتكر عشان آخر مرة وقفت ف صفه لما جاء اشتكى لي ضدك.. يقوم يحاسبك بنفسه و يتعامل معاك بالطريقة العشوائية دي.. يجرك بالقسوة دي ويقفل الباب عليكِ.. ويرفع سكينة في وشك يهددك؟!.. من غير ما يعرف الحاصل هي المشاكل بحلوها كدا؟!.. الحصل دا ما خلاف زوجي عادي.. دا شروع في جريمة..وفي فرق كبير.. الغيرة و الغضب و الخداع كلهم ما مبرر.. القانون بفصل بين العاطفة والفعل.
وليد خطط وتقوى نفذت.. و يوسف اندفع بس اندفاعه دا ما بعفيه .. هو مسؤول عن الفعل الارتكبه بيده.. حتى لو كان مغشوش و مجروح.. كونه يرفع سكينة في وش مرته دا في حد ذاته جريمة قايمة.
قرب مني.. ومسك يدي المجروحة عاين ليها.. ولمس رقبتي وقال لي.. هو نسى إنه عندك ولي أمر وراجل يرجع ليه..
ح اخليه يعرف إنو السكينة الرفعها ف وشك دي.. ح تضبحه هو بالندم طول عمره.. خلي حسابي معاه ح يكون م بعد ما أخلص القضية دي.
عاينت لأبوي ودموعي نزلت بصمت.. كنت عايزة اقول ليه يا أبوي.. السكينة دي حاجة بسيطة مقارنة بالشفته معاه جوه بيته .. ده حالته أنا ما شكيت ليك بالرعب العشته معاه .. ما حكيت ليك إني كنت عايشة معاه مجرد مربية لبناته .. شايلة بيته وبناته فوق راسي وصاينة عرضه.. وهو هاجرني ومانعني أبسط حقوقي الزوجية.. كنت ببلع في الإهانة والوحدة وبقول بكره بتصلح، لغاية ما كافئ صبري بالضبح.
بس احتفظت بالكلام جوه قلبي .. خفت على هيبة أبوي وصدمته في الراجل الاختاره لي.. اكتفيت بإني أغمض عيوني بقهر وأنا حاسه بيده بتمسح دموعي...
طول ما أنا حي مافي زول ح يرفع فيك أداة خطرة.. يا لينا .
قومي غسلي وشك دا والبسي عبايتك ارح انا ما عندي بت بتنكسر.. حقك برجع ليك لغاية عندك و تقوى و وليد ح اتصرف معاهم بالقانون...
