رواية نصف زوجة الفصل السادس عشر 16 بقلم زارا
قومي غسلي وشك دا والبسي عبايتك… أرح، أنا ما عندي بت بتنكسر..حقك برجع ليك لغاية عندك. وتقوى ووليد ح أتصرف معاهم بالقانون.
الكلمات دي كانت كفيلة إنها تديني جرعة قوة.. لأول مرة من الليلة الفاتت حسيت إن ضهري ما مكشوف… وإن في جبل واقف وراي.
قمت وأنا لسه مرعوبة من الذكريات البشعة دي .. لبست عبايتي و مسحت باقي دموعي من عيوني.. شلت تلفوني.. لقيت كمية مكالمات من أسيل وصفاء بس اتجاهلت ما كنت في وضع بسمح لي اتكلم.. عملت التلفون صامت و طلعت لقيت ابوي واقف و سارح.. كأنه برتب أفكاره في رأسه.
قال لي .. نحن ما ح نمشي لزول عشان نعمل مشكلة أو نواجه بالغضب.. لازم نحافظ على الأدلة. البلاغ في الجرائم دي بعتمد على الإثبات.. مش الكلام.
ح نمشي لبيت يوسف.. ما عشان أعاتبه ولا أهدده. عايز الموضوع يتم بهدوء.. لازم يكون حاضر معانا عشان يورينا الرسائل والصور الاترسلت ليه في تلفونه.. دي أدلة رقمية مهمة .. لو ما وثقناها بالطريقة الصحيحة، ممكن تضيع أو تتعدل.
قلبي انقبض أول ما سمعت اسم يوسف.. قال لي.. بصوت ثابت.. ما تخافي يا لينا انا معاك بس محتاجين ليه وجوده ضروري عشان يثبت إنه استلم الصور والمكالمة .. بعد داك بنمشي نفتح البلاغ رسمي.. ما بنتهم زول ساي… نحن بنمشي بخطوات مرتبة.
ركبنا.. وأنا بعاين من الشباك للشارع.. كنت حاسة إني بودع لينا الضعيفة الكانت بتسكت و بتضحي بكرامتها عشان خاطر ناس ما بستحقوا..وليد وتقوى ح يعرفوا إنو الستر الكنت عاملاه ليهم.. انتهى وح يتعاقبوا على عملتهم.
أول ما وصلنا بيت يوسف حسيت بغصة في حلقي.. ابوي قال لي.. انت ح تقعدي هنا م ح تنزلي انا ح امشي ليه.. واقعد معاه ما عايز لي مشكلة جديدة.. وقفل الباب مشى.
* * *
يوسف....
من الصباح وأنا في المكتب.. راسي عايز ينفجر من الصداع.. و حاسي ببرودة في جسمي و ألم بمشي و يجي في مفاصلي.. ضغطت نفسي وجبرتها بالقوة إني اكمل باقي اليوم واسوق العربية.. ملامح لينا كانت بتمشي وتجي قدام عيني.. كنت بقول في سري.. يا يوسف البت دي صبرت عليك كتير.. حاول ترخي الحبل شوية عليها.
لما وصلنا البيت.. الحمى خلاص اتمكنت مني.. دخلت الغرفة وأنا ما شايف قدامي.. رميت نفسي بملابسي، حتى العصير العملته لي ما قدرت أمد يدي عليه.. غبت عن الوعي في دوامة من السخونة والهضربة.. و فجأة حسيت بيد باردة وحنينة بتمسح على جبهتي.. بتحاول تخفف علي الحمى بالكمادات.. فتحت عيني بتعب.. لقيتها هي.. لينا!.
كانت خايفة علي بالجد.. بتفك أزرار قميصي و يدها بترجف من الخجل.. لأنها اول مرة تقرب علي.. في عز وجعي كنت عايز أقول ليها.. خليكِ قريبة، أنا محتاج ليكِ.. ولأول مرة لساني خذلني وقلت ليها.. أنا تعبان.. ما تمشي وتخليني زيها.. كنت قاصد نور.. قاصد الوجع الخلته لي.. بس لينا شالت الكلمة في قلبها واعتبرتها أمان.. سهرت معاي ليل كامل.
الصباح لما صحيت ولقيتها لسه قاعدة جمبي.. عيونها تعبانة من السهر .. حاولت ألملم بقاي هيبتي.. حاولت أمثل القوة وأقول ليها بصرامة.. أنا كويس.. ما في داعي للجوطة دي.. بس جسمي كان بكذبني .. أول ما حاولت أقوم.. م قدرت أجبر نفسي أكتر.. الدنيا دارت بي لقيت نفسي بستفرغ بشدة و برجف.. غلبني اناقشها واعاند قدام إصرارها.. لينا في اللحظة ديك ما كانت البت الخجولة البتسكت لي.. كانت كأنها قائد في مهمة.. حازمة، قوية، وكلمتها ما بتقع الأرض.. قالت لي.. هسي تلبس ونمشي.. لقيت نفسي بسمع كلامها وبغير ملابسي.
سندتني بكتفها الكنت بقسى عليه .. ركبتني العربية وقعدت هي ف مقعد السواقة .. كنت بعاين ليها وهي بتسوق بثبات في نص الزحمة.. بنظراتها المركزة في الطريق وكأنها بتحميني من الدنيا كلها.. في اللحظة ديك.. كبريائي اختفى ونفسي صغرت شديد.. البنت الكنت بقول عليها نصف زوجة.. كانت الليلة هي سندي الكامل.
وصلنا المستشفى.. ورغم الهبوط والدوخة.. كنت بشوف خيالها وهي بتجري و تخلص الفحوصات.. و تتكلم مع الدكاترة بثقة.. قعدت جمبي وأنا باخد الدربات.. عينها ما نزلت من المحلول.. كانت بتحسب النقط وكأنها بتحسب في نبض قلبي.. خلتني أحس إني طفلها الكبير.. ما زوجها الكان هاجرها..
رجعتني البيت.. غطتني وعملت لي الشوربة بكل حنية واكرمت ضيوفي .. خلتني أسأل نفسي بحسرة .. أنا كنت ظالمها كيف؟ وكيف قدرت تديني كل الحب ده وأنا ما مديها غير الوجع؟!..
كنت بخطط في سري إني أول ما ابقى كويس لازم أعوضها.. لازم أهدم جدار الشك دا وأبني ليها قصر مليان حنية وأمان لأنها بتستاهل .. بس الشيطان كان بجهز لي في طعنة اسمها وليد،.. عشان يهد السقف الياداب بدأ يتبني فوق راسنا!.
وانا بوصلها الجامعة كلمتها اني ح اخدها المساء نتغدا برا.. شفت لمعة الفرحة ف عيونها وهي بتقول لي منتظراك.. قلت خلاص يا يوسف، كفاية سجون بانيها لنفسك وللبنت المظلومة دي.. طلعت من الشغل بدري، ونفسي مفتوحة للحياة لأول مرة.. مشيت اشتريت أغلى بوكيه ورد، واشتريت هدية وغلفتها بيدي.. كنت بتخيل فرحة عيونها وانا بقول ليها يا لينا أنا قصرت في حقك.. ومن الليلة ح أكون ليك الزوج السند واعوضك عن كل شعور سئ بسببي..
أول ما ركبت العربية.. قلبي كان برقص طرب.. و فجأة تلفوني رنّ .. جاني صوت بت بتقول لي.. مرتك المفتكرها صاينة بيتك بتلعب من وراك.. و بتقابل حبيبها القديم في الجامعة .. وقبل ما أرد عليها قفلت الخط في وشي.
في ثواني..جاتني كمية من الاشعارات صور ومحادثات.. دموعي جرت من الصدمة .. الصور لي انا وبناتي و اكترها بتخص لينا بالتحديد بأوضاع مختلفة من جوه بيتي الصور الما قدرت ألمسها أنا، كانت معروضة لغيري؟ المحادثات بتقول إني جبل تلج.. إني ما بحس.. مسكت راسي وبقيت أصرخ في العربية.. لا يا لينا.. ما تعملي فيني كدة.. قولي لي إنك ما كدة!.
كنت بحاول أكذب الخبر.. و أطمئن نفسي قلت دي واحدة حاقدة عايزة تخرب على لينا.. كنت ماشي عليها وأنا بقول في سري ح أوريها الصور دي وافهم منها..
بس أول ما وصلت بوابة الجامعة، الدنيا ضلمت في وشي.. نفس الشخصية!.. و نفس الزول الكان واقف معاها في الصالة والحلفت لي إنها ما بتعرفه.. كان واقف قدامها بكل ثقة، ولما شافني.. رفع يده وعمل ليها حركة بيده.. ح أتصل عليك بعدين..
نزلت وأنا فاقد أعصابي.. عايز أكسر راسه وأكسر الدنيا بس الطعنة الأكبر كانت لما قال لي بكل برود.. لو كنت بـ تحتوي مرتك صح.. ما كانت فتشت عن الاحتواء برا.
في اللحظة ديك.. لينا اختفت من قدامي.. الوش البريء الكان ببتسم لي فجأة اتحول لوش نور! شفت ضحكة نور الخاينة و غدرها في عيون لينا.. الشيطان عمى بصيرتي، وبقيت ما شايف غير خيانة تانية بتطعن فيها رجولتي للمرة التانية.
مسكتها زي المجرمة.. رميت الورد والهدية في الشارع، لأنهم ما بشبهوها، بشبهوا الصورة الرسمتها ليها في خيالي.. دخلت البيت .. و قفلت الباب، وما كان في راسي غيرالسكينة.. السنّيتها ليوم زي ده..كنت شايف خيانة لازم تنتهي.. كنت مغيب تماماً ، لدرجة إني ما استوعبت أنا بعمل في شنو، إلا بعد ما شفت دمها بسيل بيدها المسكت بيها السكينة و لما شفت أثر السكينة على رقبتها عرفت إني كنت عايز اضبحها
فعلاً.
كنت مذهول فيها وهي بتقول لي.. عايز تصفي حسابك مع منو يا يوسف؟!.. بس صدمتي الأكبر لما سمعت منها سري الدافنه في قلبي .. و هي بتقول لي أنا عارفة كل شيء من خيانة نور لغاية الدكاترة النفسيين البتقابلهم ..
البت الكنت بقول عليها نصف زوجة طلعت.. أرجل مني.. صانت سري في قلبي، وسترت عيبي ونقصي. وما مشت لأبوها تشتكي من هجري ليها ولا من حقها الشرعي الكنت حارمه منها شهور بسبب عقدتي.. كانت بتبلع الإهانة وبتبتسم لبناتي، وأنا كنت بجازيها بالسكينة!.
وقعت في الأرض منهار.. وبقيت أبكي زي الشافع الفقد أمه.. بكيت بكل حرقة.. على تهوري واندفاعي
و بردد أنا كنت ح أضبحها؟!.. بس الله عالم اني ما كنت شايفها.. أنا كنت شايف نور!.
وفي عز وجعها دا ردت على آلاء إننا كويسين و إني فاجأتها بطلعة.. هي عملت المافي بشر بعمله.. وهي بتنزف، وهي مكسورة و مهانة.. جملت وشي القبيح..
قفلت التلفون وعاينت لي بنظرة عمري ما ح أنساها.. نظرة زول اتقتل بالفعل ومات فيه الاحساس ..لما شالت شنطتها وقالت لي.. السكينة دي قطعت كل خيط بربطنا ببعض.. إنت قتلت الأمان يا يوسف.. حسيت بالغرفة فجأة ضاقت علي.
حاولت أعتذر... حاولت ألمس كتفها، بس صرختها أوعك تلمسني.. كانت كفيلة تهد الفضل مني طلعت و قفلت الباب وراها.. بس الصوت ده كان بمثابة إنذار لأنهيار علاقتنا..
طلعت من حياتي بعزة نفس.. وخلتني غارق في قرفي وندمي .. خلتني أعرف إني ما خسرتها وبس.. أنا خسرت روحي الكانت بتحاول تلملمها لي بصبرها. الليلة يا لينا.. السقف وقع فوق راسي.. و دفن تحت أنقاضه.. يوسف الما عرف يصون الجوهرة الكانت في يده.
* * *
فضلت قاعدة في العربية.. بهز رجلي من التوتر و الخوف.. عيني ما فارقة باب البيت.. كنت بتخيل المواجهة بينهم ح تكون كيف.. ياربي أبوي قال ليه شنو و يوسف قدر يرفع عينه في عينه؟!.. الدقايق كانت بتمر تقيلة كأنها ساعات .. بعد مسافة باب البيت اتفتح.
أبوي طلع و وراه يوسف.. ماشي بخطوات تقيلة، كأنه شايل جبل فوق أكتافه .. وشه كان شاحب.. عيونه مورمة وواضح إنه طول الليل كان ببكي..أول ما لمحني رفع راسه لحظة.. وبسرعة نزل عيونه للأرض..
أبوي فتح ليه الباب ركب ورا.. بدون ما يقول اي كلمة.
اتحركنا والهدوء كان سيد الموقف.. بعد دقائق ابوي قال.. ح نمشي لنيابة جرائم المعلوماتية.. و يوسف
ح يكون شاهد على استلامه للمكالمة والصور.. والجهة المختصة ح تتولى فحص الجهاز وتتبع المصدر التقني للرسائل .. و انتِ كمان يا لينا تلفونك معاك إذا اتطلب.. ماف زول فينا اتكلم بس اكتفيت بأني اهز راسي.
سكت لحظة… وبعدين كمل..أما الحصل بينك وبين لينا.. أنا م ح ادخله في القانون.. مراعاة لمعرفتنا والعشرة البينا.. حسابو ح يتم في بيتي.. قدام اهلك
و أهلها.. ح نتناقش راجل لراجل.. و أداه نظرة في المراية كانت كفيلة ترجع يوسف لحجمه الطبيعي
صوته طلع مبحوح قال.. أنا مستعد أتحمل أي نتيجة… بس أثبتوا براءته. ابوي قال ليه لينا بتي انا واثق فيها وفي تربيتها.
وصلنا النيابة.. المكان كان رسمي وهادي شديد، والهدوء ده كان بديني إحساس بالراحة والقوة في نفس الوقت. أبوي دخل بكل هيبته، و سلم على الناس البعرفهم..
يوسف كان ماشي ورانا راسه ما رفعه من الأرض من الانكسار، وكأنه بحاول يختفي من نظراتنا..أبوي قعد مع وكيل النيابة وبدأ يشرح ليه..
يا سعادة المستشار.. إحنا هنا بصدد جريمة إشانة سمعة و تزوير بيانات.. الأستاذ يوسف ده استلم صور و مكالمات من رقم مجهول بتشويه سمعة زوجته تهدف لهدم بيته.. وعندنا أسماء لناس شاكين فيهم بقوة وليد و تقوى.. عايزين الإجراءات الفنية تاخد مجراها وتتبع مصدر الرسايل.
بعد اخدوا أقوالنا الموظف سجل البلاغ.. وشال تلفون يوسف وتلفوني عشان الفحص الجنائي..
وعشان ما كان عندنا دليل كافي يمسكهم بأمر قبض.. خلصنا الاجراءات و رجعنا.
أول ما وصلنا بيتنا.. البيت كله مكهرب.. خالتو زينب قاعدة مع أمي، وشها مخطوف جات جارية علي.. و هي بتبكي.. دا شنو السمعته دا يا لينا؟! .. أمس الاء قالت لي انكم طلعته مع بعض متين الكلام دا حصل.. مسكت يدي عاينت ليها.. وشافت اللزاق في رقبتي ذادة في البكاء .. يوسف دا جنّ كيف يرفع ليك سكينة في وشك؟!.. هو ما عارف إنت شنو؟! كيف يمد يده عليك وإنتِ الصاينه بيته.
قالت لي أبوي والله يا الطيب أنا خجلانة منكم.. ولدي غلطان وذنبه في رقبته.. لينا حاشاه الغلط..
أبوي قال ليها..يا أم يوسف.. ولدك في لحظة غضب كان ح يرتكب جريمة.. أنا ما عايز اتكلم ف الموضوع دا لغاية ما براءة لينا تظهر .. الظلم الوقع عليها من يوسف أكبر من الدبروا ليها المكيدة دي.
دخلت غرفتي القديمة.. و حاسه انه الدنيا اسودت في نظري .. كنت عارفه انه وليد خبيث ومستحيل يستخدم حاجة تورطه هو وتقوى .. بس كنت واثقة انه ابوي ح يجيب لي حقي منهم وح يحلها لي .. غمضت عيوني و بقيت احاول أنوم من التعب بس بستجمع صورة يوسف بسكينته في خيالي..
بعد مسافة جاتني نغم شايلة تلفونها قالت لي.. لينا.. أسيل دي ضربت ليك قالت عايزاك ضروري بتحاول ليك ف تلفونك ما بتردي...أول ما مسكت التلفون.. جاني صوت أسيل مقلقة قالت لي..
لينا!.. مالك ما بتردي بنضرب ليك انا وصفاء من بالليل.. القلق عايز يقتلنا انت كويسة؟!.. قلت ليها.. تلفوني في النيابة يا أسيل.. في شنو؟!
قالت لي .. لينا اسمعيني كويس.. أمس أنا و صفاء طالعين من النشاط مع المغرب ماشيين ع الداخلية.. لاقانا أحمد المعيد.. و زي ما عارفة إنه قريب من وليد شديد.. وقفنا وكان وشه مخطوف ومتردد.. سألنا عنك طوالي.. و لما قلنا ليه مشيتي بيتكم.. قال لينا كلام وقف قلبنا... حذروا لينا من صاحبتكم تقوى.. البت دي بتخطط لحاجة مع وليد.. وأنا سمعتهم بذكروا اسم لينا ويوسف.. قولوا ليها تفتح عيونها كويس لأنو وليد بدبر ليها في مكيدة تمس سمعتها.
أسيل كملت وهي مصدومة .. إحنا من قال لينا كدا ما نمنا، والليل كله بنفكر كيف نوصل ليك ونحذرك.. بس الظاهر كلمناك متأخرين..
رديت ليها بلهفة.. لا ما متأخرين يا أسيل! إنتِ ما عارفة الكلام ده قيمته شنو هسي.. حكيت ليها باختصار عن الحصل لي.. و قلت ليها ما عندنا شاهد أو دليل قوي ضدهم .. وأحمد ده هو مفتاح براءتي.. رسلي لي رقمه يا أسيل.. لازم يشهد بالسمعه!..
قفلت منها وجريت كلمت ابوي.. بعد ساعة رسلت رقمه.. وابوي طوالي اتصل ليه وفتح الاسبيكر..
سلم عليه قال ليه.. أنا الطيب أبو لينا.. أسيل حكت لينا موقفك.. وانت بشهادتك دي ممكن تنقذ حياة إنسانة بريئة اتظلمت.. أحكي لي يا ابني، سمعت شنو بالضبط؟..
أحمد أخد نفس طويل و اتكلم...
يا أستاذ الطيب، أنا والله ضميري مأنبني من وقت ما سمعتهم.. كنت داخل لوليد المكتب.. و سمعت صوت تقوى صحبت لينا بتقول ليه بصوت واطي.. أنا جبت شريحة وهمية و ح ارسل لي يوسف الصور والمحادثات بس خايفة يا وليد.. خايفة لينا تكشفنا.. لاني شلت تلفونها..
وليد رد عليها و هو بضحك.. هي ما ح تلحق تعمل حاجة أصلاً.. يوسف ده زول شكاك، أنا من شفته في الصالة عرفته .. أول ما يشوف الصور دي ح يطلقها ويطردها وتبقى ليها فضيحة .. ده لو ما قتلها بيده وريحنا منها.. عشان تعرف تمد يدها على وليد تاني.
أحمد قال ليه.. أنا لما سمعتهم اتفاجأت بس ما اتكلمت.. ما اتخيلت إنهم واصلين لدرجة الإجرام دي.. و ندمان لأني ما حذرتها قبل المشكلة دي تحصل..
أنا مستعد يا أستاذ الطيب أقول الكلام ده قدام أي جهة.
أبوي سأله بحزم.. مستعد تدي أقوالك دي في النيابة يا أحمد؟!..رد بثبات ايوا مستعد .. و لو ما اتكلمت ح أعتبر نفسي مشارك معاهم في الجريمة.. أبوي شكره وقال ليه بكرا الصباح ح اصلك لغاية عندك.
الصباح بدري.. مرينا على أحمد ومشينا كلنا على النيابة .. استدعوا أحمد في غرفة التحقيق.. و أدلى بأقواله بكل صدق و أمانة .. بمجرد ما وقع على أقواله، وكيل النيابة أصدر أمر قبض وتفتيش فوري لوليد وتقوى.. مع أمر بمصادرة تلفوناتهم.
ابوي مشى مع عساكر اتنين.. للجامعة و لي حظهم قبضوهم الاتنين في مكتب وليد و بضحكوا.. كأنه ربنا عايز يكشفهم .. شالوا منهم تلفوناتهم وفتشوهم.. تقوى من غبائها م اتخلصت من الشريحة الاستخدمتها.
لما جابوهم النيابة .. وليد كان بكورك و صوته عالي.. أنا لي وضعي في الجامعة ، ما من حقكم تعاملوني كدة بناء على بلاغ كيدي.. أنا ما عندي بيها علاقة ولا اي صلة
تقوى كانت ماشه معاهم ، وشها باهت وبترجف من الخوف عينها ما قادرة ترفعها..
أول ما شفتهم.. حسيت بقلبي برد.. وليد وقف وحمّر لي مسافة بنظرة مليانة غِل .. العسكري قال ليه.. نزل عينك دي تحت واتحرك.. ابتسمت ليهم بشماته وقلت ليهم بقلبي..حسابكم لسه.
كان لسه بكابر و بحاول يرهب وكيل النيابة.. انتو ما عندكم أي دليل مادي بمسكني!.. في اللحظة دي العسكري دخل مع أحمد..
وليد أول ما عاين ليه.. ملامحه اتغيرت للحظة وبسرعة قال باستهزاء.. أحمد؟ وجايبينه يشهد بشنو؟ ده اكيد عايز يفتري علي كلامه ده ما بعتبر دليل، ده استهداف شخصي!.
أحمد عاين لوليد بكل أسف.. وقال ليه...
أنا ما بفتري عليك يا وليد.. أنا سمعتكم في المكتب و بقول الحقيقة الربنا ح يسألني منها.. و وراه بالكلام السمعه.. وليد ضحك بسخرية وقال ليه...
سمعت يا سعادة ؟ مجرد سماع .. ده ما دليل يمسكني..وكيل النيابة ابتسم.. وقال بصوت حاسم..
يا وليد، شهادة أحمد دي بينة كافية تخليني أقبضك وأحرسك..أما الح يسكتك ويقفل ليك خشمك ده، هو تقرير المعامل الجنائية.. التلفونات والشريحة دي هسي ح تمشي للفحص الفني.. و بطلعوا لينا منها تاريخ الصور دي اتعملت متين؟ ومنو الرسلها للتاني؟
والتفت لتقوى وقال ليها بصرامة...
والشريحة الاتضبطت عندك دي.. هي طرف الخيط الح يورينا الحقيقة وإذا كنتو متورطين ولا لأ.. ومنو الرسل الرسائل ليوسف.
تقوى.. بقت تحلف انا ما لي دخل.. و الشريحة دي ما بتخصني.. قال ليها.. وإذا ما بتخصك كيف اتلقت عندك..التفت للعسكري وقال ليه.. يا عسكري! رحلهم الحراسة فوراً.. وما في زول يطلع بضمانة إلا بعد ما يجي تقرير المعمل وتكتمل إجراءات التحري.
بعد أنتظار تلاته ايام كانت زي السنين.. ما كنت بمشي الجامعة و ابوي كان متابع القضية وما اداهم طريقة يطلعوا بضمانة نهاائي.. لغاية ما التقرير الفني طلع مشينا وجابوا وليد وتقوى حالتهم بالبلا..
وكيل النيابة قال ليهم.. المتهم وليد و المتهمة تقوى التقرير الفني أثبت انكم اتآمرتوا بأربعة أدلة توديكم السجن...
اولاً.. انتحال الشخصية.. ثبت انو حساب الواتساب المنتحل اسم لينا.. اتفعل من داخل حساب المتهمه تقوى ..يعني يا تقوى لينا الوهمية الكانت بتراسل وليد بالرسائل البذيئة دي هي في الأساس انتي كتبتيها بيدك وباسم صحبتك.
ثانياً.. دليل الموقع والمكالمة.. يوم تنفيذ الجريمة.. سجلات ابراج الاتصالات أثبتت انه تلفونك يا وليد و الشريحة الوهمية المع تقوى.. كانوا بلقطوا من نفس البرج وفي نطاق جغرافي واحد.. والأدهى من كدا في مكالمتين مسجلة بينك وبين الرقم دا مدتهم تتجاوز ٣٠ ثانية يعني كنتوا واقفين مع بعض.. بتجربوا في العملة قبل ما ترسلوها ليوسف.
ثالثا.. سرقة الصور.. الصور الخاصة بلينا اللقيناها ممسوحة من جهازك يا وليد، والوصلت ليوسف.. التقرير أثبت إنها ما جات من لينا. هي انتقلت من جهاز تقوى لجهازك إنت عن طريق الشير.. قبل يومين من الحادثة.. استرجعنا تاريخ النقل وتاريخ الحذف، وده بثبت إنكم خططتوا للابتزاز ده بسبق إصرار.
رابعاً .. المحادثات الوصلت ليوسف ثبت إنها لقطات شاشة تم تجميعها ومعالجتها في جهازك يا وليد. لقينا أصلها محفوظ عندك بتاريخ سابق للإرسال، وده بخليك إنت العقل المدبر للعملية وتزوير البيانات، وتقوى هي أداة التنفيذ.
بناءً عليه، تُوجّه التهمة لوليد بصفته المحرض.. وتقوى بصفتها المتآمرة و المنفذة.. و يحال الملف للمحكمة تحت المواد "21، 159،25 " من القانون الجنائي وقانون المعلوماتية.
تقوى لما حست المصيبة الوقعت فيها بقت تبكي بطول حسها.. يا سعادة.. أنا والله مظلومة! وليد هو الغواني.. هو القال لي لازم ننتقم من لينا.. لأنها اتطاولت ومدت يدها علي..هو العمل دا كلو و جبرني انا بريئة..
وليد عاين ليها ونهرها...اسكتي يا غبية! إنتي الجيتي وقلتي لي لينا شايفة نفسها.. و إنك بتكرهيها وبتحبيني و مستعدة تعملي اي حاجة عشان تشوفيها مكسورة و سرقتي الصور بنفسك من تلفونها.. تقوى زادت في البكاء.. وعايزة تضرب وليد الا مسكوها...
وبتقول لينا دي اختي وانا مستحيل اضرها.. وليد مجرم انا بريئة..
وكيل النيابة ما اتهزّ لدموعها.. شال منديل مداه ليها وقال ليها... يا تقوى.. البكاء والندم مكانهم المحكمة قدام القاضي عشان يخفف ليكي العقوبة.. لكن هنا أنا عندي فعل مادي وأدلة .. بكائك دا ما بمسح اسمك كمتهمة.
في اللحظة دي دموعي كانت بتجري من غير تقيف وهم بفتنوا في بعض.. مشيت وقفت قدام تقوى و هي بتمسح في دموعها.. قلت ليها.. بتبكي على شنو يا تقوى؟ على الخيانة العملتيها؟ ولا بتبكي على موقفك. إنتي كنتِ بتضحكي في وشي وبتشيلي صوري الخاصة عشان تديها لوليد وانت عارفه هو مهددني ساعدتيه عشان بتحبي وبتكرهيني زي ما هو بقول؟!..دموعك دي لو بقت بحر، ما بتغسل الوسخ الختيتيه في سمعتي.
التفتت لوليد.. وقلت ليه.. بينا المحكمة وح نشوف السقف بنهار في منو
