رواية سفاح المسجد الفصل الثاني 2 بقلم ياسر عوده

رواية سفاح المسجد الفصل الثاني 2 بقلم ياسر عوده
سفاح المسجد


مرت الايام وانتبهت ان سعيد مابقاش يجي المستشفى يتابع، في البدايه افتكرت انه بيجي وانا مش موجود او اجازه مثلا، بس لما روحت لكشوف المتابعات فهمت انه بقاله اكتر من 3 شهور مش بيتابع في المستشفى، وللاسف المستشفى ماخدتش اي اجراء، ومعرفتش اعمل حاجه لاني لو اتكلمت في الموضوع اكيد الدكتور عصام مش هيسكت، وماكنتش حابب ادخل في صدام مع رئيس القسم.
وفجأه صحينا الصبح على جريمه بشعه حصلت، واللى حصل ان الشرطه لقت بواقي جثامين بشريه متقطعه، ومش هتصدقوا هما لقوها فين، في حمامات تابعه لمسجد من المساجد، اما بقى المتهم الاساسي فكان زي ما انتم متوقعين هو سعيد، ايوه سعيد اللى كنت ديما متوقع انه هيكون سبب في كارثه ومافيش حد سمعني، وطبعا اول لما الاخبار اتنشرت انا روحت الشغل على طول، واول لما وصلت الشغل لقيت الدكتور اسامه رئيس القسم جه المستشفى من بدري، وكمان ساب خبر اول لما انا اوصل لازم اروحله قبل ما اعمل اي حاجه ولا حتى قبل ما ادخل مكتبي، وطبعا روحتله واول لما شافني لقيته متوتر جدا وطلب مني اقعد وقالي:
-شوفت الاخبار يا احمد؟
على فكره دي اول مره يقولي احمد من غير القاب، وفهمت طبعا انه متوتر اوي وكمان خايف، وطبعا كنت فاهم انه بيتكلم عن سعيد والجريمه اللى هو متهم بيها، ورديت عليه وقولتله:
-ايوه يا فندم شوفت الاخبار، وعرفت ان سعيد هو المتهم.
-اسمع يا احمد، انا عارف انك حاولت تنبهنا للي حصل، بس انت عارف المسئوليه اللى على اكتاف الواحد، ووارد طبعا ان احنا نغلط، وانت مايرضكش ان انا اتعرض للمسأله لو عرفوا ان انت حاولت تحذرنا من حالته وانه ممكن يكون خطر على الناس، انا مش حمل بهدله واستجوابات.
كده انا فهمت هو طلبني ليه، كان عاوز يتهرب من المسئوليه، كان خايف يحصل تحقيق بسبب الجريمه اللى حصل والشرطه تحقق مع المستشفى، وبما انه رئيس القسم فاكيد مع الكلام اللى هقوله في التحقيق، ساعتها احتمال يتحقق معاه ويتعاقب كمان، ومش بعيد انه يتمنع من مزاوله المهنه فتره من الوقت.
ماكنتش عارف ارد عليه واقوله ايه، لانه فعلا هو غلطان وانا حاولت افهمه ان حاله سعيد مش بس اكتئاب، بس هو ماسمعش الكلام وفضل يتفلسف ويقول اني محتاج وقت وخبره وكلام من ده، وجاي دلوقتي ندمان ومرعوب اني اقول الحقيقه، على العموم انا ماكنتش اقدر اقوله انه يستاهل اللى جراله، لاني وبكل بساطه معرفش التحقيقات هتوصلنا لغايه المستشفى ولا لا، وعلشان كده قولتله:
-ماتقلقش يا دكتور، مش هقول في التحقيق لو حصل اني حاولت انبهك واترجيتك تكشف على المريض بنفسك علشان انت ماكنتش مصدق تشخيصي للمريض وانك رفضت واتهمتني باني قليل الخبره، لاني عارف لو قولتلهم كده احتمال النيابه تمنعك من مزاوله المهنه، وانا مايرضنيش انك تتعاقب بالشكل ده حتى لو انت غلطان فعلا.
الرد اللى رديته عليه كان قاسي جدا، انا تقريبا كده مسحت بيه الارض وفهمته انه مرعوب مني، وكنت عارف انه مش هيقدر يرد عليا ويقول حاجه، لانه وبكل بساطه محتاج اني اخبي الحقيقه، وده اللى حصل فعلا ولقيته بلع اللى انا قولته، ومش بس كده تصوروا انه شكرني وقالي:
-انا بشكرك يا دكتور احمد، وعارف اني كنت غلطان، واوعدك ان اللى حصل ده مش هيتكرر تاني ابدا.
وسبت الدكتور اسامه ومشيت، ورغم اني خدت حقي منه، بس ده مايمنعش ان في غلط كبير اوي حصل، والغلط ده اتسبب ان في ناس ماتت.
طبعا ماكناش نعرف تفاصيل كتير عن الجريمه اللى ارتكبها سعيد، وماكنتش عارف ان النصيب هيجمعني مع سعيد تاني، وده حصل لما لقيت ان النيابه بعتت حاله سعيد للمستشفى علشان تعرف ان كان فعلا مريض نفسي ولا لا، وكمان كانت عاوزه تعرف هل مرضه النفسي ده يخليه غير مسئول عن افعاله ولا لا.
وقبل ما انسى عاوز اقلكم انه حصل تحقيق اداري بسيط في المستشفى عن طبيعه علاج سعيد قبل الجريمه، والموضوع عدى على خير، خصوصا اني لما اتسألت ماقولتش اني نبهت على خطوره سعيد ورئيس القسم ماسمعنيش، والدكتور اسامه وقتها حفظلي الجميل ده، ولما اتحولت حاله سعيد للمستشفى لقيته باعتلي اروحله المكتب، ولما قعدت معاه قالي:
-خد يا دكتور احمد، ده ملف سعيد، الملف ده في تحقيقات الشرطه والنيابه وكمان المعلومات اللى المستشفى تعرفها عن سعيد، اعتبر الملف ده شغلتك من النهارده، النيابه عاوزه تقرير مفصل عن حاله سعيد، وانت انسب واحد تعمل التقرير ده.
-تمام يا دكتور.
-قبل ما انسى، عاوز اقولك ان قضيه سعيد بقت قضيه رأي عام، وكل وسائل الاعلان متبعنها على كل المنصات، واكيد الناس هتتابع التقرير اللى انت هتقدمه، ودي هتبقى نقطه مهمه اوي في ملفك، علشان كده انا عاوزك تستغل الفرصه كويس وتقدم تقرير قوي عن حاله المريض سعيد.
-ان شاء الله يا فندم، مش عاوزك تقلق خالص.
خدت الملف من الدكتور اسامه ومشيت وروحت ل مكتبي، كنت محتاج ابداء على طول في قراءه الملف قبل ما ابتدي اقعد مع سعيد واقيم الحاله بتعته.
مافيش حد يعرف سعيد ده ظهر امتي وفين، كان واضح انه مش من اهل المنطقه، لما ظهر كان في اواخر الثلاثينات، وبعد فتره ابتدوا الناس يعرفوه، في البدايه كانت حاله سعيد مستقره جدا وهاديه، وعلشان كده مافيش حد عرف ان عنده مشكله نهائي، كان بيتعامل مع الناس عادي، وكمان كان بيصعب على الناس اللى كانت بتساعده باستمرار.
سعيد ماكنش ليه مكان محدد ينام فيه وعلشان كده كان بينام في المسجد، وعلشان كده اهل المنطقه فكروا ان سعيد ممكن يشتغل في المسجد ويتعمله مرتب شهري يعيش منه، وكان مرتبه بيخده من التبرعات اللى المسجد بيجمعها، وطبعا فرح سعيد بـ الفكره دي ومن وقتها كان المسجد بيته اللى بينام فيه ومع الوقت بقى هو المسئول عنه وعن نضافه الحمامات بتعته، وكانت حمامات المسجد منفصل عنه مش جوه المسجد.
ابتدى مع الوقت تظهر على سعيد حاجات غريبه زي انه كان بيفتعل مشاكل كتير مع اشخاص مختلفين، وكانت الاسباب مش معروفه، واوقات كان بيبقى عنيف في خلفاته، ومع مرور الوقت كانت خلفاته بتزيد وابتدى الناس يحسوا انه مريض نفسي وعلشان كده كانوا بيخدوه على قد عقله، لما كان بيعمل حاجه بيقولوا دا سعيد المجنون، وفي يوم حصلت مشاجره بين سعيد وشخص من المنطقه، والسبب كان بسيط في البدايه، بس سعيد اتصرف تصرف غريب، وكان سبب الخلاف ان سعيد راح يشتري من البقاله حاجات، وكان معاه فلوس قليله، ولما طلب منه البقال كل الفلوس قاله انه ماعيش وسبله مبلغ بسيط وقاله ان ده كفايه عليه.
مشكله سعيد انه كان بيتكلم بطريقه وحشه، وعلشان كده البقال رفض كلامه وطلب منه انه يتكلم بطريقه كويسه وساعتها ممكن يسيبه ياخد اللى هو عاوزه، بس سعيد رفض يعمل اللى طلبه، وبسرعه الخلاف زاد لدرجه ان سعيد مسك خشبه كبيره وضرب البقال بيها ووقتها وقع البقال مغمي عليه.
سعيد وقتها حصلتله حاله خوف غريبه لدرجه انه وقع على الارض وحصلتله حاله تشنجات غريبه خلت كل الناس تقلق وتخاف منه، ولما خلصت الحاله قام وجري بعيد عن المكان.
سعيد كان خايف ان البقال يقدم فيه بلاغ وعلشان كده تغيب عن المنطقه يومين، وماكنش يعرف ان البقال مارضيش يقدم بلاغ بسبب الناس والجيران اللى طلبوا منه مسامحه سعيد على اللى عمله، وبرروا كلامهم ان سعيد مجنون ولازم يتعملوا معاه زي ما بيتعملوا مع الاطفال، ولما رجع سعيد للمنطقه وعرف اللى حصل ساعتها جبته فكره معامله الاطفال، وعلشان كده هو سعى انه يحصل على شهاده تفيد انه لازم يتعامل معامله اطفال، وعلشان كده هو لجأ للمستشفى علشان ياخد الشهاده دي، وعلشان هو فعلا مريض قدر ياخد الشهاده، بس كان لازم يتابع مع المستشفى بشكل شهري لمتابعه حالته المرضيه، ومع مرور الوقت ابتدى يتابع مع المستشفى اللى انا شغال فيها دلوقتي.
في مواقف كتير حصلت مع سعيد الناس شهده عليها، زي انه اوقات كتير كان بيقراء قرأن في الحمامات، ايوه في اكتر من شاهد على الوقعه دي، واللى حصل ان الناس اوقات كتير وقت الصلاه كانت بتسمع صوت حد بيقراء قرأن في الحمامات، طبعا الناس استنكرت الموضوع ده، ولما دخلوا يشوفوا مين اللى بيعمل كده لقوا ان سعيد هو اللى بيعمل كده، وعلى فكره سعيد كان حافظ جزء كبير من القرأن الكريم، ولما الناس حاولوا ينصحوا سعيد انه ماينفعش يقراء القرأن في الحمامات، كان بيتصب عليهم وكان بيقول كلام مش مفهوم وغريب، زي انه عاوز يخلي سكان الحمامات يدخلوا الاسلام، ونتيجه لعصبيته المفرطه الناس كانت بتتعمد انهم مايدخلوش معاه في اي خلاف او نقاش، وعلشان كده سابوه وقالوا انه مجنون ومعلهوش حرج.
وكان في موقف تاني حصل مع سعيد انه كان في يوم ماشي وكان معدي على محل بيبيع ادوات منزليه بلاستك، وبدون سبب معروف دخل المحل وفضل يرمي البضاعه في كل حته، وعلشان صاحب المحال راجل عجوز خاف منه ومقدرش يقوله حاجه او يعترض على اللى بيعمله سعيد، وسابه يعمل اللى هو عاوزه علشان يمشي.

تعليقات



<>