رواية نصف زوجة الفصل الرابع عشر 14 بقلم زارا
وليد قال لي.
عملتيها يا لينا؟.. وقسماً بالله ح أخليكِ تندمي على الكف ده ندم أسود.. و على اليوم الفكرتي ترفعي يدك.. ح أهد البيت الإنتِ فرحانة بيه ده فوق راسك.. استني وشوفي وليد ح يعمل فيكِ شنو!.. ياحقيرة..
انسحب من المكان بخطوات سريعة.. وهو بتلفت حوله..
الهدوء الجاء بعد الكف دا كان مرعب لدرجة.. فجأة حسيت بالمكان ضاق علي و جسمي كله بقى يرجف من الصدمة.. يدي الضربته بيها كانت لسه بتهتزّ بقوة.. حسيت بحرارة غريبة في أصابعي.. كنت بردد بصوت مخنوق.. دا ما وليد البعرفه.. ولا وليد الكان بحلف بحبي.. وأنه مستحيل يأذيني في يوم..
في اللحظة ديك انهرت.. وقعت في أقرب بينش وراي.. جسمي بقى تقيل .. بقيت أبكي بحرقة.. دموعي نزلت بغزارة وقهر على سنين عمري الضاعت وأنا واهمة نفسي إنو ماف زيه!.. دموعي نزلت بقرف من كذبه الكان بمارسه علي لغاية الصباح.. فجأة قلبي انقبض برعب من نظرة التهديد وكلمة حقيرة الطلعت من خشمه.. لمست أصابعي البترجف وقلت لنفسي.. أنا ضربته؟.. أيوة ضربته، ويستاهل أكتر من كدة..
بس حسيت بالخوف بدأ يتسرب لقلبي.. من وشه الحقيقي الظهر لي.. و تهديده بهد بيتي ما كان مجرد كلام ف لحظة زعل.. عيونه كانت بتقول إنه ناوي على تدميري فعلا.
في اللحظة ديك، انكسرت صورة وليد الضحية للأبد، وظهر مكانه عدو حقيقي متربصني ..
قطع صوت بكاي اتصال يوسف.. قال لي اطلعي.. وصوته كان رايق من غير العادة.. غسلت وشي بموية باردة من الباقة العندي.. مسحت وشي.. مشيت وانا بتلفت ع المكان الكان فاضي و موحش، وكأنه شاهد على نهاية وهم كبير عشته..
لما قربت ع بوابة الجامعة.. حسيت إن الأمان البنيته مع يوسف الأسابيع الفاتت..في لحظات بقى مهدد بانتقام وليد..
لقيت عربية يوسف واقفة.. مشيت ركبت وحاولت أرسم الهدوء على وشي.. التفت علي و عاين لي مسافة.. نظرة طويلة و فاحصة.. فجأة سألني بصوت حنين أول مرة أسمعه منه في موقف زي ده...
لينا.. مالك؟ وشك ده مخطوف ومحمر.. كأنك كنتِ بتبكي.. في زول ضايقك في الجامعة ولا في حاجة حصلت؟!. سؤاله اللطيف ده حسسني بالأمان الأنا هسي خايفة عليه .. حسيت بغصة في حلقي وصراع رهيب جواي.. أكلمه؟ أقول ليه الشاب الشفته واقف معاي في الصالة.. والحلفت ليك إني ما بعرفه.. ضربته كف و بقى يهددني و هو سبب وشي المخطوف.
طيب لو عرف.. اكيد الوحش الجواه ح يفسر الموضوع غلط.. ح يقول لي.. أها، يعني كذبتِ علي طلعتِ بتعرفيه، و كمان حبيبك القديم.. والكف دا كان تمثيلية ولا تصفية حسابات؟!.. يوسف أصلاً عنده عقدة من الخيانة.. وأنا ما عايزة أهبش الجرح الياداب بدأ يلم ويطيب تحت حنيته الجديدة دي.
بلعت ريقي وأنا بفرك في يديني بتوتر.. حاولت أبتسم رغم الوجع الساكن في عيوني.. قلت ليه..
مافي حاجة.. بس تعبت من ضغط البحث.. والدكتور كان متشدد معانا الليلة.
هز رأسه بهدوء وكأنه بحاول يصدقني.. مد يده وبحركة خلت قلبي يرجف.. عدل لي طرف الطرحة الكانت نازلة بعفوية.. وقال لي.. بنبرة مليانة لين..
طيب.. بس لو في أي حاجة تانية مضايقاكِ.. قوليها لي يا لينا..
حسيت بقلبي بتقطع.. هو بديني في الأمان الحلمت بيه.. وأنا بدس منه الخطر الح يهد السقف فوق راسنا.. مشى بالعربية وأنا عيني على الطريق وقلبي بردد.. يا رب استر.. الكذبة دي ما تكون هي أول طوبة تقع من سقف بيتنا البدا يدب فيه الروح..
مر اليوم داك و البعده بصعوبة و التوتر كان بياكل فيني أكل.. كنت بخت في أسوأ السيناريوهات الممكن تحصل.. يا ربي وليد ح يعمل شنو؟ ح يوصل ليوسف؟ وهل يوسف ح يصدقني لو الحقيقة ظهرت بلسان غيري؟!.. يارب دي هي الغلطة التالته المنتظراني؟!.
تاني يوم في الجامعة.. كنت محتاجة أفرغ الشحنة الجواي.. نهاية اليوم.. قعدت مع أسيل وصفاء وتقوى.. حكيت ليهم الموقف الحصل مع وليد.. حكيت ليهم عن كذبته، وعن الكف الأديته ليه ، وعن تهديده بإنه ح يهد بيتي فوق راسي.
أسيل نطت من مكانها بغضب..
يا لينا! الكف ده زاتو شوية عليه! الما بشبه الرجال ، بعد ما باعك بتركيا.. جاي هسي يتبكي.. مالو ما دقّ صدره من الأول.. وكمان بهددك.
صفاء كملت وهي بتهز في راسها بعدم تصديق..
والله يا لينا ياريتنا لو كنا قاعدين، كان طلعنا زيت أهله في نص الجامعة دي.. لو عامل راجل ما كان يمشي لابوك موش يخلي الأرجل منه..
قلت ليهم.. بس أنا خايفة شديد.. خايفة يعمل لي مصيبة.. تخرب بيتي بعد علاقتي بقت ماشة كويس مع يوسف.
صفاء سكتت مسافة وهي بتفكر قالت لي بثقة...
لينا، اسمعيني كويس.. إنتِ محامية، والمفروض تكوني عارفة إن وليد ده بنبح في الفاضي .. هو ح يعمل شنو يعني؟ قانوناً ما عنده ضدك أي حاجة ، والتهديد ده بذاته جريمة تدخله السجن لو فتحتِ فيه بلاغ.
أسيل قالت وهي بتهدي فيني...
كلام صفاء صح، وبعدين يا لينا نسيتي إنتِ بت منو؟ أبوكِ الطيب استاذ القانون والمحامي .. وليد ده ما بتجرأ يرفع عينه في وشه..ناهيك عن إنه يهدد بنته.. لو حصلت ليك اي حاجة هو المتهم الأول .. وبعدين هو بس بحاول يخوفك عشان يكسر ثقتك في نفسك ويرجعك لدوامة الضعف..
كلماتهم بدت تبرد النار الفي صدري شوية.. وحسيت إني فعلاً كبّرت الموضوع.. وإنو لما يتذكر أبوي م ح يقدر يعمل حاجة..
صفاء كملت وهي بـتطمئني..
اطمئني تماماً.. وليد أجبن من إنه يواجه يوسف أو يقرب من بيتكم.. هو بكون مهزوز ومجروح من الكف الأديتيه ليه.. وبحاول يرمي ليك كلام يخليكِ ساهرة الليل.. خليك طبيعية و ما تديه حجم أكبر من حجمه.. ونحن معاك حاجة ما بتحصل ليك.
أخدت نفس عميق وقلت ليهم بامتنان..
يا رب يطلع كلامكم صح.. أنا بس خايفة من غدره، الزول ده أنا ما عرفته وشه التاني دا الا بعد ضربته .. بس قلبي بقول لي كلمي يوسف!.. لأنه شافه في الصالة ... وأنا حلفت ليه.. اني ما بعرفه..
أسيل وصفاء قالو لي.. اوعك تشيلي اصبعك وتتبظي عينك كدا ياداب فتحتي لنفسك أبواب جحيم.. والله وليد اجبن من أنه يعمل ليك حاجة.. وهو قانوني بعرف كويس خطورة تهديده دا.
في عز جوطتنا دي كلها تقوى كانت ساكته... و عيونها بتزوغ مننا كأنها بتفكر في عالم تاني. أسيل لاحظت ليها سألتها..
مالك يا تقوى؟ السكات ده لزومه شنو؟ ما شفتي صاحبتك حصل ليها شنو؟!..
ردت بتعليق باهت ومحبط، خلى أعصابي تتشد زيادة..
والله يا لينا.. إنتِ غلطانة، المفروض ما كنتِ تمدي يدك عليه..كدة حرضتيه زيادة.. الله يستر بس.
وقفت ببرود، سحبت شنطتها وقالت لينا.. أنا ماشة المكتبة، عندي حاجات لازم أخلصها.. وفاتت خلت ورانا علامة استفهام كبيرة.
قلت ليهم تقوى مالا الأيام دي؟ ما على طبيعتها و متغيرة شديد.. معقولة زعلانة مننا في حاجة؟
أسيل ردت بلامبالاة...
انتوا م عارفين تقوى بتنفسن برااها خلوها..بكون هرموناتها قايمة عليها كالعادة.. تاخد فترة نفسنتها دي وترجع براها..
ضحكنا بخفة على كلام أسيل، وحسيت إني فعلاً هديت والتوتر الفيني راح..
رجعت البيت وأنا شبه مطمئنة.. كلام البنات والمنطق الدخلوا لي في راسي خلاني أحس إنو وليد م ح يقدر يعمل لي حاجة وحقده دا ح يفضل محبوس جوه قلبه بس.
مرت باقي أيام الأسبوع.. و تاني ما شفت وليد ولا لمحته بالغلط في الجامعة.. بديت أتنفس بارتياح و اقنع نفسي انه نساني وكلامه كان لحظة غضب .. بس لسه جواي كان في خوف وارتباك مدفونين زي الجمرة المستنية ريح عشان تولع تاني.
في آخر يوم في الأسبوع ..كنت ياداب مخلصة آخر محاضرة.. يوسف اتصل علي وصوته تعبان.. قال لي بإختصار.. اطلعي لي.. منتظرك برا.. ودعت البنات بسرعة ومشيت عليه.. أول ما فتحت الباب وركبت، لقيته ساند ضهره على الكرسي
و مغمض عيونه.. قفلت الباب بهدوء..رفع راسه عاين لي.. ملامحه كانت شاحبة شديد وعيونه واقعة من التعب، بس لسه محافظ على صرامته وهيبته البحاول يحصن بيها نفسه دايماً.
سألته بخوف.. يوسف مالك؟!.. في شنو؟!
ردّ علي بحزم وهو بحاول يركز.. مافي شي .. بس حاسي بصداع شديد وإرهاق..
دور العربية واتحركنا.. طول الطريق كان ساكت تماماً.. و بسوق بثبات رغم التعب الظاهر في ملامحه.. وصلنا بيت ناس أمه، وما لقينا زول غير ريان .. سألنا من الباقيين وعرفنا إنهم طلعوا..أخدنا البنات ومشينا.. كل دقيقة كان بغمض عيونه لثواني ، كأنه بصارع عشان ما يفقد تركيزه قدامنا.
دخلنا البيت.. قال لي.. اعملي لي عصير بس.. عملته بسرعة.. جاء شال الكباية من غير ما يعاين لي.. ودخل غرفته.
وقفت مكاني محتارة والسكوت مالي البيت.. ياربي ماله؟!
غيّرت للبنات ونومتهم، بس بالي كان معاه.. مرت ساعتين ، و تلاته.. ما سمعت ليه أي حس.. ولا طلع لصلاة المغرب ولا حتى للعشاء..
قلت لازم أتطمئن عليه.. مشيت وقفت جمب الباب في الأول أترددت كتير.. بس تاني خبطت الباب ماف رد..
فتحته بدوء ودخلت.. الغرفة كانت مضلمة.. فتحت الاضاءة.. لقيته راقد بملابسه زاتها.. والعصير زي ما هو ما لمسه.. كان بتنفس بصعوبة وطالع منه أنين مكتوم.
وقفة جمبه مسااافة .. المنظر لخبط مشاعري تماماً. كان بتقلب بوجع في السرير.. مديت يدي لمست جبهته.. يا ربي! دي مولعة نار!.
جريت المطبخ وقلبي بدق ، شلت موية باردة وقطعة قماش ، و حبوب بندول.. جيت قعدت جمبه في طرف السرير.. بديت أعمل ليه في الكمادات بحذر.. وكل ما القماشة تلمس جسمه .. كان برجف بقوة..لاحظت إنو قميصه مبلول موية .. العرق كان بنزل من رقبته وصدره كأنه غرقان.. و جسمه برجف شديد.
قلت في سري.. لازم القميص ده يطلع، كدة الحمى ح تزيد عليه.. مديت أصابعي و انا كلي توتر و خجل.. بديت أفك في أزرار القميص بهدوء وهو ما واعي .. كان بهضرب بكلمات ما مفهومة وبشد على الملاية بيديه.. كل ما يدي تلمس جسمه المسخن ، كنت بحس بكهرباء بتضرب جسمي..
دي أول مرة أكون قريبة منه للدرجة دي، وأول مرة أشوفه بالضعف ده.
حاولت أرفعه شوية عشان أطلع القميص من أكتافه.. فجأة..وهو في عز عدم وعيه، قبض يدي بقوة.. اتجمدت في مكاني..فتح عيونه ببطء و همس لي بصوت مبحوح و برجف...
خليكِ معاي.. ما تمشي وتخليني زيها.. يا لينا، أنا تعبان..
اتسمرت ف مكاني .. أنا تعبان؟! . يوسف الما بنكسر، الليلة انكسر بين يديني و طلب مني ما أسيبه .. دموعي نزلت بدون ما أشعر..
قلت ليه.. يوسف انا معاك.. و م ح اخليك.. شلت حبة البندول أديتها ليه.. وبصعوبة فتح خشمه بلعها.. قال لي... غطيني انا بردان شديد.. غطيته ببطانيتين.. ولسه بتأوه من الحمى و جسمه بهتزّ .. و شوية يهضرب بي نور.. ويقول ليها. .ما عافي ليك يانور!.. قلبي وجعني عليه..
الليلة ديك ما ضقت فيها طعم النوم، كنت قاعدة جنبه، بغير في الكمادات كل نص ساعة.. وبمشي اشوف البنات وارجع ليه..
أول ما الواطة فتحت.. لقيت نفسي لسه قاعدة في الكرسي التفتت عليه بلهفة.. وهو ياداب بدأ يتحرك ويفتح في عيونه بصعوبة.. قلت ليه يوسف إنت كويس؟!..
عاين لي بذهول.. كأنه ياداب استوعب إني كنت معاه طول الليل.. أحسن.. شوية..
طيب خلينا نمشي المستشفى نفحص.. الحمى دي ما طبيعية ..كان بعافر بقوة عشان ما يظهر ضعفه.. ردّ لي بصرامة وهو بحاول يعدل قعدته..
قلت ليك أنا كويس.. شوية إرهاق وبمشي.. مافي داعي للمستشفى وجوطتها.
قبل ما يكمل كلامه.. فجأة ملامحه اتغيرت واستفرغ لدرجة جسمه كله بقى يرجف.. جريت عليه وسندته بيدي الاتنين.. قلت ليه بحسم..
يوسف خلي العناد.. يمكن تكون ملاريا.. والملاريا ما فيها لعب.. هسي تلبس ونمشي.
سألني..طيب البسوق منو؟! أنا راسي بلف ما بقدر..
قلت ليه بثبات.. ما تخاف.. أنا بعرف أسوق، كنت بسوق عربية أبوي من زمان..
طلعت لبست البنات بسرعة وجهزتهم.. من غير ما أنتظر منه أي رد أو اعتراض.. دخلت الغرفة لقيته استسلم للأمر الواقع ولبس بصعوبة.. سندته لغاية العربية وركبته قدام.. وسوقت معاي بت جيرانا عشان تمسك روان ورزان.
دورت العربية واتحركت وأنا حاسة بمسؤولية أول مرة أحس بيها تجاهه.
وصلنا المستشفى، وبعد الفحوصات والانتظار، الدكتور قال لي.. زوجك عنده ملاريا حادة… الحمى والاستفراغ عملوا ليه هبوط شديد في الضغط.
ركبوا ليه الدربات قعدت جنبه وأنا براقب المحلول وهو بينزل في وريده.. و شكله مهدود تماماً.
بعد ما خلصت الدربات.. بقى اهدا شوية.. الدكتور صرف لينا روشته الأدوية.. مع نصايحه انه يشرب سوائل والراحة التامة..
سندته لغاية العربية ورجعنا البيت.. دخلته غرفته.. قال لي.. تعبتك معاي يا لينا امشي ارتاحي .. قلت ليه دا واجبي.. ارتاح انت و ح امشي اعمل ليك شوربة..
لأول مرة ما أحس بإنو ده م الوحش البخاف منه، بالعكس، كنت حاسة بحنية غريبة تجاهه.
مرت يومين و لسه تحت تأثير الملاريا.. بس الهبوط خف وبدا يسترد عافيته.. البيت ما فضى من الناس، أهله وأصحابه .. كلهم جوا يطمئنوا عليه..
جوه زملائه في الشغل.. و عشان هو ما بحب زول يدخل عليه في غرفته الخاصة، أصر إنه يطلع صالون الرجال.. عشان يستقبلهم.. رغم تعبه لبس و طلع قعد معاهم..
كنت في المطبخ بجهز في الشاي والقهوة وأقدم للضيوف .. في لحظة جيت ماره بغرفتة بابها ما كان مقفول ع الآخر... قلت في سري.. الغرفة محتاجة ترتيب بعد الأيام الفاتت دي.. و دي فرصتي اعرف العايزاه.. يوسف هسي مشغول مع ضيوفه.
دخلت وبديت ألم في الملابس.. و أثناء ما نفضت ملاية السرير في مفتاح وقع في الأرض .. من غير تفكير مشيت بسرعة جربته ف الدولاب كان مختلف.. الفضول قتلني اعرف أسراره.. عيني وقعت على الدرج الجمب السرير.. مشيت جربته فيه وفتح معاي..
قلبي كان بضرب من الخوف وانا بهبش خصوصياته.. فتحته وانا مترددة .. لقيت كمية من الملفات و الأوراق.. فجأة اتذكرت التقرير الكان شفته في تلفونه. وقلت بس!.. أكيد ح يكون هنا وسط الورق ده..
كانت أوراق عادية تبع الشغل ، وتقارير طبية قديمة ، وصور أشعة..
بديت أقرا بسرعة وانا متوترة يجي يشوفني.. وهو محذرني من غرفته.. فجأة عيني وقعت على تقرير طبي قديم من مستشفى خاص بـ اسم "نور" وتاريخ الوفاة .. بديت أقراه وصدمتي كانت أكبر من إني أتحملها.. التقرير ما كان بتكلم عن ملاريا ولا حمى زي ما الناس كانت بتقول.. كان مكتوب بوضوح.. سبب الوفاة.. نزيف حاد ناتج عن محاولة إجهاض فاشلة.
حسيت الغرفة بدت تدور بي.. نور؟!.. نور القالوا ماتت بالملاريا.. أتاريها ماتت وهي بتحاول تنزل طفلها؟ وليه يوسف دسى الحقيقة دي.. وطلع قصة الملاريا للناس؟! فجأة اتذكرت إنه في الفترة ديك يوسف كان مسافر، قلبي وقف من الصدمة.. معقولة الجنين ده ما كان منه؟ يعني ماتت وهي بتخونه؟!.
ولسه ما كملت صدمتي.. عيني وقعت على الورقة التانية.. التقرير الكان شفته مصور في التلفون.. طلع فحص DNA لروان ورزان.. شهقت بقوة و غطيت خشمي بيدي من الذهول.. دا شنو الأنا بشوفو دا؟!.
تم التأكد من أن يوسف (...) هو الأب البيولوجي للطفلتين رزان وروان بنسبة 99.99%.
دموعي نزلت بدون إرادة.. يعني يوسف وصلت معاه لدرجة انه شكه في بناته بسبب خيانة أمهم.. ولما عمل الفحص طلعوا بناته.. و بقى بحبهم الحب الجنوني ده كأنه بعتذر ليهم عن شكه.. وبعوضهم عن غدر أمهم المشت لربها وهي بتحاول تقتل روح تانية كانت في أحشاءها.. روح ما منه هو!.
يا الله ياداب عرفت يوسف مكسور من وين .. و ليه الثقة عنده معدومة.. هو بشوف ف كل واحدة مشروع خيانة.. شال السر دا كله بس عشان يحمي سمعته وسمعت بناته.. يا وجع قلبك يا يوسف!.
وسط الأوراق دي.. لقيت ورقة مطوية فتحتها لقيتها ورقة مقابلة لعيادة أمراض نفسية و عصبية.
شهقت بصوت عالي اتذكرت الحبوب الكان بحثت عنها.. لقيت نفسي بتحسبن في نور وهي ميته.. يعني ما كفاها الخيانه والغدر.. كمان عملت ليه أزمة نفسية خلته يفتش في الدكاترة النفسيين.
رجعت الأوراق ف محلها.. قبل اقفل الدرج.. عيني وقعت على تلفون مركون.. رفعت اتذكرت انه نفس تلفون نور الكانت شغالة بيه.
الفضول قتلني أعرف جواه في شنو؟! .. حاولت أفتحه كان مقفول.. ضغطت على الزر مسافة طويلة لغاية ما فتح معاي.. كان عمل 5%.
كنت عايزة أدخل الواتساب عشان أشوف المحادثات.. بس لقيت إصداره منتهي ومحتاج تحديث.. يدي شالتني طوالي على الاستديو.. وهناك كانت الفاجعة.. شفت نفس الصور والاسكرينات الكانت في تلفون يوسف!.. نفس المحادثات المقرفة مع الزول العاملة ليه قلب حسيت روحي بتطلع وأنا بقرا..
نور.. أنا خايفة شديد..الجنين ما عايز ينزل.. أسوي شنو؟!.
رد ليها ببرود.. نور اتصرفي ونزليه.. زي المرة الفاتت م ح يغلبك.. يوسف لو رجع ولقاكِ حامل وهو متأكد إنه ما لمسك..ح يقتلك..
ردت ليه.. صدقني عملت أي حاجة..المرة الفاتت ربنا ستر وقدرت اتخلصت منه.. بس هسي كبر و خايفة أموت؟!..
حسيت بكمية قهر وقرف ما بتوصف.. نور دي أي بشر هي؟ وكمان مرتين! يوسف.. كونه ما جنى لغاية هسي دي براها سلامة.. فتحت الاسكرين التاني ويدي بترجف..
نور.. الحاجة الساعدتني انه ما يشك فيني بطني ما ظاهرة.. هو فاكر إنه عندي ملاريا.. وجايب لي حبوب وأدوية.. بس أنا بمثل عليه.. وبجدع الحبوب من وراه..
سألها.. بلعتي الحبوب الجبتيها؟!.
نور ردت بإيموجي البكاء.. لسه يا (....).. الحبوب دي قوية شديد.. و بقي كبير على أنه ينزل.. خايفة أموت والله..
رد ليها بمنتهى اللامبالاة.. ما بتموتي صدقيني.
نور كتبت آخر جملة و اظن دي هي الخلت يوسف يشك في بناته.. أنا خايفة رزان وروان زاتهم م يكونوا بنات يوسف..
دموعي نزلت بكمية وانا حاسه بالوجع العاشه و في عز صدمتي دي.. سمعت صوت روان بتبكي بصوت عالي.. قفلت التلفون بسرعة ، جدعته في الدرج و قفلته بالمفتاح ورجعت المفتاح مكانه تحت المخدة.
قفلت الباب.. وانا بمسح دموعي من هول الصدمة والقرف و بحاول أستوعب البشاعة دي.
رفعت روان حضنتها بقوة و أنا بفكر.. يا ربي، البراءة دي كيف أمها قدرت تشكك فيها؟ وكيف يوسف قدر يتجاوز المحنة دي لغاية ما عمل الفحص ولقاهم بناته؟!.
شايل سر خيانة مرته مرتين، و شك في عرضه ، و سر موت مرته وهي بتجهض ولد حرام.. ومع دا.. فضل ثابت عشان البنات.. ليه حق يقابل دكاترة، وليه حق يقفل قلبه بمليون َقفل..مسحت دموعي و قلت.. والله يا يوسف، ح أعوضك.. و أمسح من ذاكرتك كل وجع و كل كلمة قذرة قريتها في التلفون ده، و ح خليك تعرف إنو لينا هي الأمان الح يغسل جرحك..
* * *
مرت الأيام ويوسف بقى كويس.. بس لسه السكوت كان لغتنا المشتركة.. نزلت الجامعة لأني غبت كتير من يوم مرضه، وكنت محتاجة أشم هواء بعيد من البيت البقى شايل أسرار بتخنق الصدر.
الغريبة إني بقيت لما أمشي الجامعة.. بتلهف متين يجي زمن جيته لي عشان يسوقني .. بعد ما كنت بضايق من شوفته وكيف يجي يسوقني زي الطفلة.. بقيت بفتش في ملامحه عن يوسف الحقيقي الدفتنه الخيانة.
في يوم بعد خلصنا محاضرات، قعدنا كلنا نتونس.. لاحظت تقوى بتعاين لي بطريقة غريبة، نظراتها ما كانت مريحة.. فجأة قالت لي..
لينا.. اديني تلفونك دقيقة، عايزة أحول منه حاجة.
ما ركزت معاها كتير.. فتحته ومديته ليها.
بعد دقائق رجعته لي.. و طوالي قالت لينا.. يا بنات ، أنا لازم أمشي هسي.. عندي موضوع ضروري في البيت، اعذروني.. ودعتنا ومشت بسرعة.. كملنا ونستنا عادي لغاية ما يوسف اتصل علي .. قمت بلهفة وخلي صفاء واسيل قالوا ح يقعدوا شوية يمشوا.
طول الطريق وأنا بعاين لملامحه وهو سايق بهدوء كنت بفكر..يا ربي يوسف.. لو عرف إني شايلة سره في قلبي، ح يفتح لي أبواب قلبه؟ ولا ح يزيد من صده؟.
وصلنا البيت، وقضينا اليوم بهدوء غريب.. تاني يوم ما كنت شغالة جامعة.. قعدت راجعت كان عندي سمنار ح أقدمه.. المساء يوسف جاء.. قعدنا نتغدى..
كنا بناكل في صمت.. فجأة خت المعلقة وعاين لي مسافة.. سألني باستغراب..
لينا.. أنا عارف إني كنت قاسي معاكِ شديد من دخلت البيت دا وانتي عروس .. وعارف إنك اتحملتي مني حاجات مافي مرا بتتحملها!.
قلبي بدأ يدق بقوة..كمل كلامه..
أنا بس عايز أسألك.. إنتِ اتحملتي قسوتي دي كيف؟ وليه لسه بتعامليني بالحنية دي رغم كل الشفتيه مني؟
كنت عايزة أقول ليه.. لأني عرفت الوجع الإنت شايله يا يوسف.. لأنك مكسور وبتحاول تلملم باقي روحك!.. بس اكتفيت بإني أبتسم بهدوء قلت ليه..
لأني عارفة إنك إنسان كويس يا يوسف، والظروف هي البتقسي القلوب أحياناً..ولأني اتعلقت برزان وروان..
عاين لي بنظرة مليانة امتنان.. وقام ع طول من غير نا يضيف كلمة.
في اللحظة ديك.. حسيت إنو أبواب قلبه بدت تفتح فعلاً، وإني بديت اخد مكاني الحقيقي في حياته...
مشيت نمت وأنا حاسة بسلام أول مرة يجيني من يوم سكنت في البيت ده
* * *
صحيت الصباح و كلي نشاط.. جهزت نفسي والبنات .. لقيته عمل الشاي شربناه وطلعنا.. وديناهم بيت حبوبتهم،.
لما وصلنا قريب للجامعة.. قال لي لينا! .. الليلة ح نتغدا برا البيت .. قلبي طار من الفرحة، رديت لين بلهفة.. طيب منتظراك. َ
نزلت من العربية.. وأنا حاسة إني ملكت الدنيا كلها.. لقيت أسيل وصفاء منتظرني.. سلمت عليهم وضحكي للضرس الأخير.. سألتهم وين تقوى الليلة ؟ ما جات ولا شنو؟!. عاينوا لبعض بنظرات غريبة خلت قلبي ينقبض، أسيل قالت لي...
اتخيلي يا لينا.. أول أمس بعد إنتِ مشيتي قعدنا شوية.. و طلعنا في طريقنا.. شفنا تقوى قاعدة مع وليد في الكفتيريا الورا.. وكانوا بضحكوا ومنسجمين شديد.
الابتسامة اتلاشت من وشي تماماً.. قلت ليهم بعدم تصديق.. تقوى؟ وليد؟ لا لا مستحيل.. يمكن واحدة بتشبها.. مش قالت عندها موضوع ضروري في البيت!.
صفاء طلعت تلفونها بسرعة و فتحت الاستديو قالت لي.. يا لينا نحن زاتنا ما صدقنا عشان كدة صورناهم.. عايني.. دي ما هي؟ ودي ما نفس الطرحة و القميص الكانت لابساهم؟!.
نزلت عيوني للصورة، وحسيت كأنو في زول كب علي موية باردة.. ياها زاتها.. المعتبراها أختي.. الشيء البجمعها مع وليد شنو؟!..هي عارفة نقاشي معاه وكيف هددني ببيتي.. فجأة قلبي وقف.. اتذكرت انها شالت تلفوني..و قالت عايزه تحول حاجة وبعدها طوالي طلعت.. ياربي يكون عندها علاقة بوليد.. فتحت تلفوني بسرعة بس ما لقيت حاجة اتحولت.. لا من الواتس لا سجل الشير.
قلبي انقبض من الخوف.. و حسيت الدنيا بتدور بي.. في لحظات يومي اتقلب ل همّ و خوف! .. بقيت أسال نفسي برعب.. ياربي وليد أتقرب منها عشان ينتقم مني.. طيب انا ما عندي معاها مشكلة مستحيل تضرني..
أسيل قالت لي.. نواجها يا لينا و نسألها كانت بتسوي شنو مع وليد؟!.. قلت ليها بسرعة وأنا بحاول أتمالك نفسي.. لا.. ما تسألوها.. ولا كأنكم شفتوا حاجة.. ارحكم المحاضرة بتكون بدت..
دخلت المحاضرة وانا بالي مشتت..حتى السمنار ما بعرف قدمته كيف ولا قلت فيه شنو؟!.
أول ما طلعنا.. قررت اتصل ليوسف اوريه الحقيقة.. قبل يسمعها من غيري .. اتصلت عليه.. ردّ لي بإختصار يا لينا انا مشغول برجع ليك.. م اداني فرصة حتى اتكلم وقفل فيني.
قعدت وانا بدعي من كل قلبي.. يارب الأنا بنيته دا ما يتهدا في راسي.. يارب استرني!.
طول اليوم تقوى ما ظهرت نهاائي.. قعدت على أعصابي ، والخوف بياكل في قلبي أكل.. ياربي البنت دي ناوية على شنو؟!.. و مالا ماجات وهي عارفة انه السمنار بدرجات ومستحيل تضيع حاجة زي دي..
ياربي شالت صوري من تلفوني حولتها عندها لوليد.. بسرعة طردت الفكرة من راسي.. وقلت مستحيل تقوى تصل للدرجة دي هي صحبتي من انا ف أولى.
طلعنا انا و أسيل و صفاء وهم بطمئنوني .. انه ماف حاجة ح تحصل.. قالو ح يمشوا النشاط.. وانا اتصلت على يوسف بس ردّ لي ببرود.. اطلعي!..
ودعتهم و مشيت وقفت جنب البوابة..و انا محتارة في نبرة صوته.. فجأة وليد ظهر لي من العدم.. وقف قدامي ببرود، وعاين لي بابتسامة خبيثة.. قال لي.. السقف خلاص وقع.. ما رديت عليه.. حاولت اتحرك بعيد منه..
في اللحظة ديك.. شفت عربية يوسف وهي بتقيف قصادي اتمنيت الأرض تنشق وتبلعني.. قبل يشوفني.
وليد اول ما شافه تاني جاء وقف في وشي .. وعمل لي حركة بيده نظام ح اتصل عليك بعدين.
يوسف نزل بسرعة وعيونه بتطلع شرر..من الغضب جاء وقف قدام وليد.. وهو بقول ليه.. انت يا واطي! دي المرة التاني اشوفك حايم حول مرتي.. يوسف من الغضب مسكه من قميصه و حاول يضربه.. وليد مسك ليه يده بمنتهى البرود.. قال ليه اوعك تمد يدك علي يا استاذ..
انت لو بتحتوي مرتك صح.. ما كانت ح تفتش عن الحنية دي بر.. ايوا دا انا زاتي نفس الشخصية الشافتها قبل كدا.
الكلمة دي نزلت على يوسف زي الصاعقة.. ملامحه انهارت وكأنه في زول ضربه بسكين في جرحه القديم. وليد نزل يد يوسف بقوة وعدل قميصه بكل هدوء وفات.
يوسف فضل واقف مكانه لثواني.. وانا دموعي بتنزل من الصدمة.. التفت علي وشفت نظرة انكسار وكره وقرف في عيونه مسكني من يدي بقوة وجراني على العربية....
اركبي.. اركبي قبل ما أرتكب فيكِ جريمة في نص الشارع ده.
ركبت وأنا بقول ليه... هو كذاب والله العظيم ماف حاجة بينا..
دور العربية بسرعة.. و هو بقول لي ما قلت ما بتعرفيه.. يعني شكى كان في محله.. و رمي لي التلفون في وشي...
شوفي القذارة دي يا لينا .. شوفي وإنتِ بتشكي ليه من قسوتي وبتقولي ليه.. يوسف جبل تلج و ما بحس .. شوفي صورك المرسلاها ليه من نص بيتي! دي الحنية الكنتِ بتديني ليها في مرضي؟ طلعتي ممثلة أخطر منها بكتير.
عاينت للتلفون ويدي بترجف.. شفت محادثات باسمي انا و بروفايلي الخاتاه.. و كمية صور لي بملابس البيت.. و بأوضاع مختلفة.. صور لينا انا ورزان وروان.. وصور يوسف .. وكلام بذيء يقطع القلب.. عاينت ليوسف وصرخت بقهر...
والله يا يوسف دي ما أنا! والله العظيم دي مؤامرة.. مستحيل اعمل كدا!.
صرخ فيني.. كذب.. انتي الكنتِ مجرد كذبة يا لينا.. قال لي.. احتوي مرتك؟!.. هو عرف من وين إني ما بحتويك لو ما إنتِ الفتحتِ ليه باب سرنا؟!.. يا خسارة يا لينا.. يا خسارة الثقة البدت تتبنى.. الليلة ماف كلام يا لينا في فعل بس .....
يتبع...
