رواية عشقت فتاة المصنع بقلم صفاء حسني
رواية عشقت فتاة المصنع الفصل التاسع والعشرون29 بقلم صفاء حسني
سكتت زينب فجأة… وبصّت قدامها بشرود، كأنها شايفة حاجة محدش شايفها غيرها.
إيديها اترعشت وهي حطتها على ودنها… نفس المكان اللي كانت السماعة فيه.
همست لنفسها بصوت واطي: – استناني يا زياد…
أنا هرجعلك ذاكرتك… حتى لو هرجعها حتة حتة.
في نفس اللحظة —
في أوضة المستشفى في الإسكندرية —
زياد كان قاعد على السرير، ساكت… وبص فجأة ناحية ودنه.
حط إيده عليها ببطء، وحواجبه اتعقدت.
– غريبة…
أنا حاسس إن كان في صوت هنا…
سكت شوية… قلبه دق أسرع.
– صوت بنت.
رفع عينه قدامه بشرود…
– كانت بتقولي حاجة…
وسكت.
كلمة واحدة بس فضلت معلقة في عقله…
ي
وقف مومن قدام زينب، صوته هادي لكنه حازم:
— متقلقيش يا زينب… إحنا هنا بنتابع مع زياد خطوة خطوة. المهم دلوقتي… ناوية على إيه؟
رفعت زينب عيونها له، نظرة ثابتة مليانة يقين:
— هرجع إسكندرية طبعًا… ومعاكم خطوة خطوة.
وأول خطوة… هقدّم في مصنع من مصانع فراج السبيعي. لازم أكون حواليه… أعرف هو كويس ولا لأ.
تنهد مومن وهز راسه بابتسامة نصها إعجاب ونصها استسلام:
— دماغك ناشفة يا توأمي…
دخل كريم في اللحظة دي، وكأنه كان سامع آخر جملة، وقال بثقة:
— اعمل حسابك… أختك عندها حق.
زياد علشان يفتكر كل حاجة لازم يكون تدريجي. ولازم زينب تظهر قدامه بأي حجة…
وعشان محدش يشك فيها، لازم فعلًا تشتغل هناك قبل ما يرجع زياد بيته.
بص له مومن لحظة… وبعدين هز راسه بالموافقة.
بعد ساعات —
رجعت زينب مع البنات، ومع الست اللي ربّتها، وأخوها اللي كبرت معاه.
وكانت ياسمين ماشية معاهم…
لكن أول ما دخلت المكان… وقفت.
عينيها لفّت حوالين الجدران، على الأرض، على السقف…
ووجع غريب شد قلبها.
بصّت لزينب بصوت مهزوز:
— إنتِ ساكنة هنا يا بنتي…؟
هزت زينب راسها بهدوء:
— آه يا أمي…
علشان كده قولتلك المكان ميقدّش المقام… ولا نفس البيت اللي إنتوا عايشين فيه.
إحنا كلنا عايشين هنا…
حزن ياسمين بان في عيونها… حزن أم شافت بعينها حياة بنتها اللي اتحرمت منها.
— طب إيه اللي جبرك يا بنتي تسيبينا بعد ما لقيتك؟… وعشان مين؟
سكتت زينب ثانية…
وبعدين قربت من البنات… ولفّت دراعها حوالينهم بحنان يحميهم.
وردّت بصوت ثابت… لكنه مليان إحساس:
— علشان البنات دول…
هما اللي كانوا السند.
رفعت زينب عيونها لأمها، صوتها كان هادي… لكنه محمّل بسنين عمر كاملة:
— اللي واقفين معايا دول يا أمي…
جُعنا مع بعض… حسّينا بالبرد مع بعض…
صعب أتخلّى عنهم.
بلعت ريقها وكملت، نبرتها اتكسرت لحظة:
— وعشان كده طلبت منك تديني وقت…
وكمان يقدر أبويا وأخويا يثبتوا إني بنتهم…
وقتها أرجع… وراسي مرفوع.
لكن غيابي فترة كبيرة… يخلي الناس تتكلم عن لولو… الحادثة… ووجودي في المستشفى…
الخبر وصل للكل.
مش عارفة لو كنت رجعت عادي كان يتقال عليّا إيه…
كفاية الكلام اللي بنسمعه سنين وإحنا عايشين وسطهم…
تنهدت ياسمين… حزن أم موجوع ظهر في عينيها، وقالت بنبرة أهدى:
— فهمت يا بنتي…
وولدك حلّ الموضوع ده وإنتِ تعبانة.
رفعت زينب حاجبها باستغراب:
— موضوع إيه؟
تنهدت ياسمين تاني، وبصت لها نظرة فيها مفاجأة حلوة:
— المصنع يا بنتي.
اتكلم مع عصام… واشتراه.
يعني المصنع بقى بتاعك إنتِ وأصحابك… عشان تبقي مطمّنة عليهم.
اتسعت عيون زينب بصدمة.
كملت ياسمين بابتسامة خفيفة:
— هو قالي لما خرجت وسيبتك مع مومن… قالي إنك عايزة ترجعي عشان خايفة على مستقبل أصحابك.
وهو آخر فلوس كان شايلهم… اشترى مصنع.
وإيمان هتكون معاكي…
وإحنا كلنا مع بعض هنساعدكم.
وأشارت بإيديها وهي بتشرح الخطة:
— إيمان تصمّم الملابس…
وإنتوا تخيطوهم…
وأنا ومنى نفتح معرض في القاهرة… ونسوّق لكم الشغل.
وأبوكي اشترى كمان بيت هنا في إسكندرية عشان نتجمع فيه.
قربت منها شوية وقالت بحنان:
— يعني متخافيش عليهم.
سكتت زينب لحظة…
وابتسمت.
ابتسامة بطيئة… مليانة امتنان ودهشة… كأن قلبها أخيرًا لقى مكان يرتاح فيه.
وفجأة اندفعت حضنت أمها بقوة…
والبنات حوالينهم دخلوا الحضن معاهم، ضحك وفرحة ودموع في نفس اللحظة.
صوت واحدة فيهم قال بفرحة مش مصدقة:
— معقول… بدل ما نشتغل عند حد… يبقى لينا شغلنا الخاص؟!
والتانية ضحكت وهي بتمسح دموعها:
— وإحنا فريق واحد!
وسط فرحتها…
زينب ماكنتش متخيلة إن أهلها فعلًا بقوا في صفّها.
حسّت لأول مرة إن الطريق اللي اختارته — رغم خطورته — بقى ليه سند.
وبداخلها همست لنفسها:
الطريقة دي… هي الوحيدة اللي هتوصلني لزياد.
ولحد ما يبدأ يفتكر… أكون أنا خلصت الخطة.
مرّت الأيام…
وزينب عقلها شغال ليل نهار.
لفّت وشها لعلي — أخوها اللي ربّته — وقالت بهدوء عملي:
— ممكن يا علي تبحثلي عن أشهر منتجات بتنتجها مصانع فرج جروب؟
هز راسه فورًا:
— بالتأكيد يا أختي.
وبعد ثانيتين سكت… واتنهد:
— آسف يا آنسة زينب.
قطبت حواجبها:
— إنت يا واد بتعتذر ليه؟ أنا أختك وحبيبتك اللي ربّتك وإنت طفل صغير… جاي دلوقتي تقولي آسف؟ اخص عليك.
تنهد علي وقال بصراحة موجعة:
— أنا مش بعتذر عشان قولت أختي…
أنا بعتذر عشان… كنت عارف إنك مش أختي من زمان.
سكتت.
كمل وهو بيبص في الأرض:
— كل ما كنت أسأل عليك… أبويا كان يقولي: دي مش أختك… دي بنت يتيمة كنا بنربيها.
ولما إنت جيت… رجعناها للميتم.
كنت معترض… ومكنتش مصدق.
صوته بدأ يتهز:
— ولما هو مات… وأمي دخلت السجن… خوفت أقولك.
خفت تسيبيني وتمشي تدوري على أهلك…
وأنا محتاجلك.
عين زينب لمعت… بس سابتُه يكمل.
— لما كبرت ودخلت ثانوي… وأمي خرجت بفضلك…
ولما اشتغلتي ليل نهار عشان تعلّميني…
قلت لنفسي لو قولتلك… هتسبيني.
سكت.
— ولما أمي رجعت… وطلبت منك أشتغل…
كنت ناوي أشتغل وأصرف على نفسي وأعترفلك بالسر.
زينب فجأة ضحكت… ضحكة دافية:
— ولو كنت قولتلي وقتها… مكنتش هصدقك.
ربتت على كتفه:
— يلا… متعطلنيش. دور يا علي.
ابتسم فورًا:
— عيوني.
بعد دقائق كان وراها صور كتير.
— تعرف تحفظ الصور دي وتبعتهم لرقم؟
— سهلة.
وفعلًا حفظهم وبعتهم لإيمان.
وبعدها علّمها تسجل رسالة صوت…
سجلت زينب:
— مرات أخويا… ممكن تعملي تصميم شبه ده بالظبط مع اختلاف بسيط جدًا؟ حاجة أقدر أنا والبنات نفصّلها وننزل بيها السوق؟
إيمان استغربت… ولما سمعت الرسالة ردت:
— أكيد… بس الأفضل تعملي تصميم خاص بيك. ده براند عالمي وأكيد المصنع واخد حقوق إنتاجه. لو قلّدنا هتحصل مشكلة.
كان واقف جنبها مومن… وسمع الحوار… وسكت.
ابتسم بس من غير ما يتكلم.
واضح إنه فهم.
ردت زينب:
— ما أنا بقولك اختلاف بسيط… المهم يلفت نظر الشركة دي… فاهماني؟
إيمان اتلخبطت:
— والله مش فاهمة حاجة… بس أخوكي وصّاني أسمع كلامك. واضح إنكم هتودّوني في داهية.
ضحك مومن:
— بعد الشر يا قلبي… نفذي بس.
وخلال أسبوع…
التصميم اتنفذ.
الصور اتبعتت.
القصّ بدأ.
الخياطة اشتغلت.
والبنات نزلوا السوق يوزعوا.
الخطة اشتغلت.
في نفس الوقت — عند زياد
رجع مع أهله… على إنه ياسر.
بيتعامل… بيتكلم… بيبتسم…
لكن جواه إحساس غريب…
إحساس ظابط… مش مهندس.
وفجأة…
📞 رن تليفون أبوه.
رفع صوته بغضب:
— إنت بتقول إيه؟!
إزاي المنتج بتاعنا مغرّق السوق من غير ما نطلّعه؟!
صوت على الطرف التاني:
— معرفش يا فندم… يمكن الشركة اتفقت مع حد غيرنا.
صرخ:
— مستحيل! في عقود!
ابعتلي عيّنة فورًا واعرف مين ورا الإنتاج ده!
زياد كان سامع…
وفجأة حس بحاجة اتحركت جواه.
فضول.
تركيز.
حدس.
اقترب وقال بهدوء:
— عايز تعمل تحريات عن إيه يا والدي؟
تنهد الأب:
— متشغلش بالك يا ياسر… إنت لسه فايق من تعب.
رد فورًا بثقة:
— أنا كويس… وأقدر أساعدك.
ولو مش عايزني أدخل شغلك… خلاص.
هز الأب راسه بسرعة:
— لا لا! ده يوم المنى إنك تشتغل معايا. تعال.
راحوا المصنع.
وصلت العيّنة.
بدأ الأب يشرح نظام الشغل…
لكن زياد ماكنش سامع الشرح.
عينه كانت مركزة على القماش…
على الخياطة…
على التفاصيل…
وفجأة…
ثبت نظره على كلمة مطبوعة.
جريتي.
ضيق عينيه:
— الكلمة دي معناها إيه؟
الأب بص:
— حروف إنجليزي… يمكن اسم المصنع.
هز زياد راسه ببطء:
— لا.
دي كلمة معناها حقير.
سكت.
— واللي كتبها… عايز يوصل رسالة.
وعايز يستفزنا.
الأب انفجر غضب:
— أنا متحارب؟!
أقسم بالله لأسوّد عيشتهم!
في اللحظة دي…
دخل موظف:
— يا فندم… التحريات وصلت.
— قول!
— المصنع صغير… ملك مجموعة بنات.
ورئيسة المصنع بنت اسمها…
سكت لحظة.
— زينب.
⚡
زياد أول ما سمع الاسم… قلبه دق فجأة…
اسم غريب…
طلب من أبوه — والاسم لسه بيرن في ودنه — وقال بنبرة فيها إحساس غريب:
— ممكن أروح أتفاهم أنا معاهم الأول؟ جرّبني… ولو مجتش نتيجة نمشيها قانون.
هز الأب رأسه بعد تفكير:
— ماشي يا ابني.
وبص للرجالة:
— روحوا معاه المصنع… وخلي عينكم عليه. مش عايزه يغيب لحظة.
داخل المصنع
كانت زينب واقفة وسط البنات، بتشرح لهم الخطوات واحدة واحدة…
صوت الماكينات… ريحة القماش… حركة الأيدي…
المكان كله حياة.
دخل عصام.
— إزيك يا زينب؟
تنهدت وهي باصة له بحذر:
— إزيك يا عصام… خير؟ في خطف تاني ولا مطاردة؟
ضحك:
— لا متخافيش… أنا خرجت برة. وأبويا كمان. واتقبض على كل اللي كانوا سبب وجعنا… وجيت أكون معاكي.
رفعت حاجبها:
— وأنا اللي أعرفه إن المصنع مبقاش باسمك. صح؟ تبقى معانا ليه؟
سكت لحظة… وبص لها بنظرة مليانة رغبة:
— إنتِ ليه رافضة حبي يا زينب؟ إنتِ عارفة إني بحبك.
وفجأة…
صوت رجولي قطع الجو:
— ممكن تأجلوا قصة الحب دي شوية؟ عايز صاحب المصنع… أو مديره.
قلب زينب خبط بعنف.
لفّت ببطء…
وشافته.
لحظة المواجهة
عصام بصله واتصدم:
— المهندس ياسر؟! إنت تاني؟! إنت إيه يا شيخ بسبع أرواح؟ مش كنت موت؟!
زينب اتجمدت.
لفت لعصام بسرعة:
— إنت بتقول إيه؟!
إنت تعرف منين إنه مات؟!
رد عليا يا عصام… إنت اللي كنت في الطيارة؟! إنت اللي طلبتني بالاسم وضربته بالنار؟ صح؟!
تنهد عصام وقال بمنتهى البرود:
— آه. عشان إنتِ بتاعتي… وبحبك قوي يا زينب.
زينب كانت مش بتبص لعصام أصلًا…
كانت مركزة على ياسر.
بتراقب كل تفصيلة في وشه.
كل رمشة.
كل نفس.
هل هيفتكر؟
ياسر كان واقف…
حاسس إنه جوّه حلم.
المكان مألوف.
الكلام مألوف.
الإحساس مألوف.
صور بتلمع في دماغه… وتختفي.
وفجأة…
اندفع.
بوووووم 💥
لكمة نزلت على وش عصام… وقعته على الأرض.
زينب ابتسمت.
ابتسامة صغيرة… مليانة انتصار.
لفّت للبنات بسرعة:
— خدوه جوه… واربطوه كويس قبل ما يفلت منكم.
اتسحب عصام وهو مصدوم.
رجعت زينب لياسر… وسألته بهدوء رسمي:
— حضرتك مين؟ وعايز إيه بالظبط؟
وإيه اللي عملته ده؟ عايز تودّي نفسك في داهية؟
مسكت إيده فجأة.
— وريني إيدك…
كانت متعورة من الضربة.
نفخت عليها برفق… وربطتها بقطعة قماش.
— بعد كده لما تبقى متضايق وعايز تضرب حد… اضرب براحة. عورت نفسك.
رفعت عينيها:
— أنا زينب… صاحبة المكان.
ياسر بص لها…
قلبه اتقبض.
الإحساس نفسه تاني.
أنا أعرفها…
بس مش فاكر منين.
سحب إيده ببطء:
— عندك حق… ومش عارف إيه اللي خلاني أضربه.
وبنبرة رسمية:
— ما علينا.
عايز أفهم… إنتِ إزاي تاخدي البراند بتاعنا وتقلدي؟ وفاكرة نفسك لو غيرتي تفصيلة صغيرة تبقي اخترعتي الذرة؟
ابتسمت بثقة:
— طب بزمتك… مطلعش أجمل من البراند؟
وصنع مصري… وبإيد مصرية… وقطن مصري… وسعر أقل؟
وسحبت كرسي:
— اتفضل اقعد… ونتكلم.
لو اقتنعت — خير وبركة.
لو مقتنعتش… أعوضك عن البضاعة اللي اتوزعت والمصاريف… ونسحبها من السوق.
وقفت قدامه…
— بس قبل ما نتكلم… تحب تشرب إيه؟
✨ نقطة توتر نفسية:
ياسر مش قادر يشيل عينه منها.
مش فاكرها…
لكن قلبه — فاكرها كويس.
وقبل ما يتكلم جابت ليه فنجان قهوة سكر خفيف زى ما بيحب
فضِلت زينب تتكلم… وتشرح… وتفصّل فكرتها كلمة كلمة.
صوتها هادي… بس واثق.
عينها ثابتة… بس قلبها بيراقبه.
كان واقف قدامها — يسمع.
زياد كان حاسس إن الكلام ده اتقاله قبل كده.
نفس النبرة.
نفس الأسلوب.
نفس الإحساس.
صور بتلمع في دماغه…
لكن مشوشة.
وش… شعر… ضحكة…
ثم صداع ضرب رأسه فجأة.
وقف مرة واحدة بعصبية:
— أنا صدّعت منك يا بت يا بتاعة المصنع!آنتى
بقالك ساعة بتلفي وتدوري!
هتوقفي الإنتاج في المنتج ده… وإلا نرفع عليكي قضية.
ابتسمت زينب اول ما قالها بت واتكلمت بثبات:
— براحتك يا باشمهندس. أنا مغلطتش.
بس رأيي فاكر فى الفكرة.
لو عجبتك… تقدر تنافس المنتج الأصلي.
وسكتت لحظة وبعدين كملت:
— يعني باختصار… الناس الغنية تشتري البراند بتاعك بآلاف.
إنما الغلبان؟ لو حب يشتري… يستنى الموسم يخلص أو الموضة تروح.
وبعد كده يجي المستهلك البسيط وتبيعوله القطع اللي فيها عيوب تخزين؟
وأشارت بإيدها ناحية العينة:
— شاور شركاءك… ووريهم التصميم.
سلام يا باشمهندس.
لفّت… ودخلت.زياد خرج… تايه.
ركب العربية جنب البودي جارد.
لكن دماغه مكانش معاه.
الصورة اللي علقت…
مش كلامها.
مش الفكرة.
مش المنتج.
لمسة إيد عصام ليها.
وكلمته:
أنا بحبك… وعندي استعداد أعمل أي حاجة عشانك.
قلبه ولّع.
غيرة… نار… شدّ… خنقة.
وسأل نفسه:
أنا متضايق ليه؟
دي أول مرة أشوفها أصلاً…
بس الإحساس جواه كان بيقول:
مش أول مرة.
داخل الغرفة — عند عصام
دخلت زينب.
بصت على وشه المجروح.
قربت وقالت بنبرة ندم:
— أنا آسفة يا عصام… مكنتش متوقعة إنه يضربك.
أنا كنت بحاول يفتكر الحادثة.
تنهد وهو ماسك دراعه:
— آه… أنا كمان مكنتش متخيل إنه مفتري كده.
بس ولا يهمك.
وسكت… وبص لها بنظرة فيها فهم.
— بس في حاجة لحظتها.
استغربت:
— إيه؟
تنهد وقال ببطء:
— عصبيته… مكنتش عشان افتكر حاجة.
ولا عشان استفززته.
سالته زينب — أمال عشان إيه؟
بصلها في عينيها وقال:
— عشان قولتلك بحبك.
حسيت إنه كان عايز ياكلني بأسنانه.
وسكت لحظة… وبعدين ابتسم نص ابتسامة:
— واضح إن أول حاجة عقله بيفتكرها…
هو حبك.
كان زياد قاعد في العربية…
وكل تفكيره إن لازم يتعامل مع زينب ويتكلم معاها أكتر.
كان جواه إحساس غريب…
إحساس إنه يعرفها.
لكن مش عارف ليه.
📍عند وصوله
لما رجع، سأله فرج بلهفة: — عملت إيه يا ابني؟ وافقوا يوقفوا المنتج؟
بدأ يتكلم ياسر…
لكن الحقيقة إن صوت زينب هو اللي كان بيتكلم جواه، مش هو.
قال بهدوء وتحليل: — وفيه إيه لما نشركهم ونبيع المنتجين مع بعض؟
البراند للناس الغنية اللي بتهتم بالماركات… والتقليد للناس البسيطة.
كده هنفتح سوق جديد… ومبيعاتنا تكبر.
وسكت لحظة ثم كمل: — المصنع بتاعهم صغير… والمديرة بنت صغيرة، بس ذكية جدًا وواثقة في نفسها.
يعني عمرها ما هتقدر تنافسنا. هي فكرة طقت في دماغها عملتها لأنها بتحب البراندات ومبتقدرش تشتريها، فحسّت بالبسيط اللي زيها… ده كل الحكاية.
وبص لأبوه بجدية: — وكمان تغيّر شوية في شكل المنتج مش هيساعدنا نوقفهم أو نرفع قضية.
لكن لو أقنعنا الشركة الأم إنها تضيف المنتج بتاع زينب مع البراند بتاعهم… ونفتح أسواق جديدة مع الناس البسيطة — الرزق هيزيد.
📍رد فعل الأب
انصدم فرج من كلام ابنه…
وبعدين ابتسم ببطء، وعينه لمعت بفخر:
— ياه يا ابني… أنا مش مصدق نفسي. طول عمري كنت نفسي تقف معايا.
لكن إنت اخترت كلية الهندسة — قسم كهرباء — وكنت بتبعد عن شغلنا.
إنما اللي يسمعك دلوقتي يقول إنك في السوق من سنين!
ربّت على كتفه وقال: — تحضر معايا الاجتماع… وتبلّغهم وجهة نظرك. ولو اقتنعوا، ممكن نعمل كده في كل البراندات: أطفال، رجالي، حريمي… ونوسع السوق علينا.
📍القرار
وفعلًا اتصل فرج بالشركة الأم…
وطلب منهم يعملوا اجتماع.
وتم تحديد الموعد.
ساعتها طلب ياسر بهدوء: — ممكن نخلي زينب تحضر الاجتماع على إنها مندوب من عندنا… وتوضح فكرتها أكتر؟
وافق الأب فورًا: — اللي تقول عليه يا ولدي… أنا موافق.
وفعلًا اتجه ياسر ناحية مصنع زينب…
وقبل ما يدخل —
سمع فجأة…
