رواية ام النساك عاشق في ارض العابدين الفصل الثالث 3 والرابع 4 بقلم حياة محمد
الجزء ٣-٤
أم النساك: لقد وافقت أن تبقى وأصبحت غريبا في أرض النساك
فكبر النساك وتحمدوا لطارق على سلامته وهنأوه بعدها عاد طارق للبيت مرهقا متعبا فقد سمحت له أم النساك أن يبقى في ضيافتها.خلع ثوب أيوب ونعله وإستلقى على فراشه ليغط في نوم عميق.
إستيقظ بعد عدة ساعات ليجد الظلام حالك فبدأ يتحسس طريقه ويتخبط: إيه ده مين إللي طفا النور إنتوا ياناس النور قاطع ليتلمس حتى وصل إلى الباب وقبل فتحه إكتشف أنه عارى فعاد يتخبط ويتحسس حتى وجد الثوب فلبسه وعاد وفتح الباب لكن الشوارع مظلمه والبيوت هادئه ولكن من حسن حظه أن دار ضيافه النساك ملاصقه لبيت أم النساك فنادى عليها بصوت عالي: ياأم النساك إنتى فين نايمه وسايبه الدنيا ضلمه.
بعد لحظات فتحت الباب أم النساك وورائها خادمتها.
أم النساك: ما الأمر لماذا تصرخ يا غريب ؟.
طارق: قلت لك إسمى طارق وبعدين الدنيا ضلمه ليه طفيين النور.
أم النساك: هناك مشعل فى الدار لما لم تضيئه
طارق: مشعل إيه مفيش زر النور والدنيا كحل جوه.
فنظرت لخادمتها.: إذهبى فإملئي مشعله بالزيت وأنيرى له الدار.
طارق: مشعل إيه هو مفيش كهرباء.
أم النساك: أى كهرباء
طارق: قشطه يعنى لا فيه نور ولاكهربا ولا تلفزيون ولا تكييف ولا حاجه صح.ده هيبقى مرار طافح
عادت الخادمة بعد قليل.لتقول لها أم النساك قدمى للغريب الطعام فلعله جائع لتدخل أم النساك تاركه طارق وحده لتعود الخادمة ومعها طبق فخاري.
فسألها طارق: إيه ده
الخادمه: جريش الشعير مطهو بالمرق.
طارق بتأفف: هو معندكوش حاجة تتفهم ده كنتاكي له الجنه.(( فوقفت الخادمه تسمعه بغير فهم))
ليسألها: هو إللي يحب يسهر عندكو يسهر فين ؟.
الخادمه: يتسامر الرجال في خيمة عبد الرحمن فإذهب لهم أوإبحث لنفسك عن رفيق.
طارق: وأنا هروح لهم إزاي طب ماتندهى لأم النساك ونسهر سوا.
الخادمه: أفقدتك الشمس عقلك.سأتيك بمنقوع الأعشاب علك تبرء.
طارق بإندفاع: لا لا لامنقوع إيه حرام عليكي خلاص كفاية عليا الأكل الغريب ده
لترحل الخادمه ويقول طارق للطعام: مفيش قدامى غيرك أنا وإنت والليل طويل.
وقد كان الليل طويل جدا لم يعرف كيف يقضيه ليل بلا موبايل ولاتلفزيون ولا خروج ولا سهرات والدنيا هادئة والليل سكون والوقت بطيئ ممل والكارثة الكبري حينما نفد الزيت وإنطفأ المشعل ليجد نفسه في ظلمه حالكه حتى أنقذه الله أخيرا بالنوم ليصحو في اليوم التالى على صوت طرق على الباب فعرف أنها الخادمه أحضرت له الافطار فقام متكاسلا ليفتح لها ويقول وعيونه مغلقة: خشى وحطى الأكل بسرعه عشان عايز أرجع أنام لينتبه لصوت غليظ: إفتقدناك في صلاة الفجر يا غريب.
لينتفض بسرعه ويفتح عينيه ليرى عدد خمس رجال ضخام الجثة لهم عيون سوداء يرتدون أثواب صوفيه زرقاء وبيضاء.
لينظر لهم بدهشه: فيه حاجه
ليقول أطولهم بصوت غليظ: إفتقدناك في فجر اليوم ولم نراك أمس في المغرب والعشاء فأتينا نطمئن.لعله خير
فيقول بصوت مهزوز: أنا كويس الحمد لله
فيقول الأخر: إذا لما لم نراك في المسجد.
فيقول بخوف: أصلى يعنى أصلى صليت هنا في البيت.
فيقول الرجل مستنكرا: تصلى في البيت كالنساء.
فيرد الأخر: إنتظر عبد الرحمن وإهدأ.(( ثم وجه كلامه لطارق)) يا غريب لا يصلى الرجال في المنازل إلا إن كان مريضاً أو في النوافل غير ذلك فصلاتنا في المساجد.
فيقول طارق في نفسه:(( كل ده عشان قلتلهم صليت في البيت هيعملوا فيا إيه لو عرفوا إنى مابركعهاش ومش بصلى أكيد هيقيموا عليا الحد)).
لينظر لهم بخوف ويقول: خلاص خلاص والله هصلى ومش هتأخر.
لينظر له رجل سمح الوجه ويري الخوف في عيونه فيقول: إهدء بنى ولا تخف ربما لأنك لا تعرف مكان المسجد.
لينظر طارق للرجل وكأنه حبل النجاة : أيوه صح مش عارفه.
ليبتسم الرجل بلطف ويقول: إذا أستأذنك أن أكون أنيسك وأمر عليك للصلاة.
طارق: على راسى تشرفنى.
ليخرج الرجال ويتنفس طارق الصعداء وبعدها بلحظة يسمع طرق جديد على الباب ليقول: إيه الرعب ده من أول يوم ده أنا هموت قبل ما أكمل أسبوع .
ليفتح الباب ويجد أم النساك ووراءها الخادمه تحمل الطعام فيبتسم ويقول بسعادة: أهلا أهلا جيتى في وقتك إتفضلى.
فأشارت أم النساك للخادمه لتدخل الطعام ثم قالت: أيها الغريب عبد الرحمن يطلبك فاذهب إليه.
طارق بدهشة: عبد الرحمن مين ؟ وعايز منى إيه ؟
أم النساك: إذهب لمسجد النساك وستجده هناك.
طارق: مش فاهم أرحلوا فين وليه متفهمينى.
أم النساك: إن كنت لا تعرف الطريق فإتبعنى أدلك عليه أو إنتظر ميساء.
طارق: لا ميساء مين أنا هاجى معاكى.
أم النساك: وطعامك.
طارق: مش مهم أكل بعدين ليسير بجوارها لتقول: يا هذا إما أن تسبق أو تتأخر عنى.
فيقول: خلاص إتفضلى وأنا وراكى بس بصراحه فيه حاجات كتيرة نفسى أعرفها عنك يعنى مثلا إنتى إسمك الحقيقي إيه أصل أم النساك ده تقيل اوي ومش لايق عليكي وكمان إنتى تبقى كبيرة البلد يعنى العمده مثلا.طيب لو إنتى العمده إزاى الناس رضيت تحكمهم واحدة ست هو مفيش رجاله (( لتستدير له وتنظر له بحده)) ليتراجع باعتذار
مقصدش بس يعنى إللي أدك في بلدنا كل همها اللبس والمكياج وإزاى توقع العريس لكن إنتى...
تقاطعه: صه يا غريب صه (( ثم أشارت)) هذا المسجد فإسأل عن عبد الرحمن.ثم تركته.
فيقول: تنكه أوى بس مزه جامده بنت اللذينا ليستدير فيجده الرجل الضخم ذو الوجه القاسى فيرتعب منه خوفا أن يكون سمعه وخوفا من نظراته الحاده.
ليقول له الرجل: تعال يا غريب أحتاجك معى كى نلقح النخلات.
طارق بصوت عالي: نعم.
فينظر له عبد الرحمن بشدة فيتراجع طارق ويقول بصوت مهزوز: حاضر هاجى.
بعد صلاة العصر
عاد طارق وهو يجر قدميه من شدة التعب أما وجهه كان أحمر قانى من الشمس والغيظ ليضرب باب أم النساك بشدة لتفتح له الخادمه ويصرخ في وجهها: فين ستك فين أم النساك.
ميساء: ماذا تقصد بستى ؟ ثم أم النساك في الساحه الكبيرة فاليوم سنكرم خمس.
طارق: يعنى إيه ؟
ميساء: نادى المنادي أننا سنكرم خمس اليوم وأم النساك ستحاججهم مع الحكماء ألن تأتى.
طارق: أنا مش فاهم حاجه بس لو هتروحى خدينى معاكى.
ليسيرا معا حتى وصلوا إلى منطقة واسعة كبيرة وكل الرجال مجتمعين في جهة وكل النساء في الجهة المقابلة والحكماء الأربعه يتصدرون الجلسه وأمامهم خمسة أطفال بين العاشرة والثانية عشر.ثلاث صبيه وفتاتان.
أما أم النساك فتتصدر مجلس النساء بملابسها السوداء المميزة فهى الوحيدة التي ترتدي الأسود أما باقي النساء فملابسهن بين الأبيض والأخضر واللبنى.
فيقول الحكيم: أسمعنى أيها الصغير من قوله تعالى:((إذ أوحينا إلى أمك ما يوحي (٣٨) أن إقذفيه في التابوت)) فيرتل الصغير بقراءة صحيحة وصوت جميل (( فإقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني......))وأستمر الصغير يكمل لينتقل لحكيم أخر يسأله والصغير يجيب ويسمع القرآن حتى أجازه الشيخ فإرتفع صوت النساك بالتسبيح والتهليل.لينتقلواإلى صبى أخر حتى فرغوا من الصغار لتقوم أم النساك من مكانها وبدأت في سؤال الصغار والصغار يجيبون عليها وبعدها أعطتهم نظرة رضا عنهم لتقول أنتم عز النساك وفخرهم ليهلل الرجال وتكبر النساء فهذه إشارة إجتيازهم الاختبار لكن أم النساك نظرت لصبية في العاشرة لتبادلها الصغيرة نظره واثقه فتقول أم النساك: قالوا عنك درة الحفاظ وفخرهم.
فترد الصغيرة: قالوا وصدقوا.
فتبتسم أم النساك فقد أعجبها رد الصغيرة وثقتها بنفسها.فقالت أم النساك: إذا ياصغيرة أسئلك
قولي ما تعرفى عن (( الكلالة))
فقالت الصغيرة: (( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن إمرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك..........)) فقالت أم النساك: أحسنتى فقولى لى ماقيل عن القواعد من النساء.فتقول الصغيرة (( والقواعد من النساء التي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات لزينه. وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم))
فتتسع إبتسامة أم النساك وقالت: كم تحفظين من أقوال رسولنا الكريم.
فأجابت الصغيرة: أحفظ عشرة ألاف حديث.
فتقول أم النساك: فقط زيدى ولا تتكاسلى وأسمعينى ما قاله رسولنا الكريم عن الصلاه.
فقالت الصغيرة : عن أبى موسى الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( من صلى البردين دخل الجنة)) .
قالت أم النساك: صدق رسولنا الكريم زيدى وأسمعينى
فقالت الصغيرة: عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( الملائكة تصلى على أحدكم مادام في مصلاه الذي صلى فيه مالم يحدث تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه))
فاتسعت إبتسامة أم النساك وقالت: أكثري فقد إستأنست لحديثك فزيدى وأسمعينى.(( لم تعلم أم النساك بأن بين الحضور غريب بعيون خضراء مفتون من جمال إبتسامتها فهذه أول مرة يرى فيها أم النساك تبتسم))
وهكذا إستمرت أم النساك تسأل وتجببها الصغيرة ثم قالت: أيها اللحام إنحر أربعة خراف كبار إكراماً لعزتنا من حفظة كتاب الله وإذبح الشيهانه إكراماً لدرة النساك وفخرهم.لتجري الصغيرة تحتضن أم النساك.
فسأل طارق من بجواره: إيه هيا الشيهانه دى
فأجابه الرجل: ناقة أم النساك المفضلة والعزيزة عليها قالت أم النساك: يا حفظة كتاب الله وعزهم دوروا بين النساك وأطعموهم بأيديكم فوالله لن نذل أبداً ما دمتم بيننا.
ثم خرجت من حلقة الإكرام وقبل أن ترحل قالت لرجل: أطعم الغريب من كبد الشيهانه.
فقال له الرجل: أحسدك أيها الغريب أثرتك علينا أم النساك بكبد الشيهانه.
فإبتسم طارق بثقه وقال في نفسه: تبقى بدأت تميل كلها شويه وتقع ويبقى هنيالك يا طارق لو وقعت عمدة البلد وكبيرتهم.هتبقى البلد كلها تحت إيدى.
جلس طارق بين الرجال بينما يطوف الصغار الخمسه بينهم باللحم المشوي والخبز وكلما مروا على رجل وقدموا له الطعام إلا وأخرج من جيبه عمله ذهبيه قدمها لهم وهناك من يدعو لهم والكل يأكل .
وضع الطفل أمامه طبق به كبد الشيهانه مطهو بالزيت مطيب بالاعشاب تفوح منه رائحة زكية وقبل أن يأكل لاحظ طارق أن العيون كلها عليه فشعر بحاله أمير وحوله الرعيه فبدا يأكل بغرور ويلقي إلى الجميع نظره متعالية إلى أن لمح أم النساك تستعد للعودة إلى البيت فقام مسرعا يلحق بها وبخادمتها.
فى هذه الليلة لم يشعر طارق بضيق بسبب إنطفاء المشعل لأنه ببساطة كان متعب من العمل في النخل مع عبد الرحمن ومتخم من أكل كبد الشيهانه فما أن وضع جسده على الفراش حتى راح في نوم عميق.
$$$$$$$$$$$$$$$$$
بعد عدة ساعات استيقظ على صوت طرقات على الباب فقام متكاسلا ليجد الدنيا مظلمه جدا ولكنه تحسس حتى فتح الباب ليجد رجل واقف ومعه مشعل فقال: إنت مين ؟وعايز إيه؟
الرجل: يا غريب أنا عبدالله من استأذنتك صباحا أن أكون أنيسك لصلاة الفجر ّ.
طارق: صح إفتكرتك بس هو الفجر إدن.
عبدالله: ليس بعد فهيا أقبل يا غريب.
لينفخ طارق متزمرا ( طيب بيصحينى ليه ولسه الفجر ماإدنش)
ليسيرا معا في طرقات أرض النساك والدنيا هادئة ومظلمة لاينير طريقهم إلا مشعل عبدالله والذى دفع باب المسجد ليدخلا معا فيمر عبدالله بمشعله على أركان المسجد ينير المشاعل المطفأه فينظر طارق حوله في خوف ويقول: هو إحنا هنصلى الفجر لوحدنا.
فيبتسم عبدالله:لا سنصلى جماعة مع النساك
طارق ،: هما فين النساك دول ده إحنا لوحدنا خالص وتلاقي الفجر إدن.
عبدالله: باقي وقت قبل الاذان.
طارق بصوت عالي: طيب مادام بدري بتصحينى ليه؟.
عبدالله: فى هذا الوقت ينزل ربك للسماء الدنيا ويقول: هل من داعى فأستچيب له هل من سائل فأعطيه فأحببت أن أكون هذا السائل وأقف بين يدي ربي ساعة أدعوه وأرجوه وأناجيه بالدعاء فيفيض عليا برحماته ورأيت في ذلك خيراً فأردت أن أُذيقك منه.فهل أنت متوضأ.
فيهز طارق رأسه.
عبدالله:تعال سأملا الإبريق وأُوضؤك.
(( مضى بعض الوقت وعبدالله يصلي ويناجى ربه أما طارق فصلى ركعتين فركعتين ثم ثم اكتفى وجلس يراقب المصليين الذين يدخلون تباعا كل رجل معه أبناؤه حتى إمتلأ بالمصلين وبعدها صعد شاب ظهر المسجد ليرفع الاذان بصوته القوي الخاشع
وبعد الصلاة وقبل أن يهم طارق للوقوف وجد كل المصليين جالسين مكانهم لأن أصواتهم إرتفعت بالتسبيح والتحميد والتكبير في صوت واحد وبعدها أدعية الصباح (( اللهم إنى أصبحت أشهدك وأشهد حملت عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا اله الا انت وأن محمداً عبدك ورسولك))(( حسبي الله لا اله الا انت عليك توكلت وانت رب العرش العظيم))واستمروا في الذكر حتى إنقشع الظلام وأشرقت الشمس فقاموا كل منهم يصلى الضحى وبعدها بدأ الجميع في الخروج لكسب عيشهم.
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
عاد طارق بعد الصلاة متعب فنام إلى أن إستيقظ على صوت الخادمه تناديه ففتح الباب متكاسلا لتستقبله مبتسمة وتقدم له الطعام: تقول أم النساك هذا طعامك يا غريب افطر وإذهب للشيخ صالح فإنه يطلبك.
طارق: هيا فين أم النساك.
ميساء: ذهبت لتجمع طعام الغنمات.
طارق: يعنى هيا تجيب أكل الغنم وإنتى إللي تقعدى دي مدلعاكى أوى طيب هو عاوزنى في إيه ؟
ميساء: لا أعلم.
طارق: طبعا هو إنتى بتعرفي حاجه وطبعا أسأل عليه عند الجامع صح.هاتى هاتى أما نشوف أخرتها إيه.
وفي الطريق للمسجد قابل أيوب فناداه.
أيوب: أهلا يا غريب
طارق: إنت كمان بتقولى يا غريب.قلت لك طارق
أيوب: نادتك أم النساك بالغريب فأصبحت غريب أين تذهب.
طارق: مش عارف أم النساك بتقول الشيخ صالح عايزنى عند الجامع.إنت رايح فين.
أيوب: أجمع الزيتون من حقلى.
طارق: طب استنى أجيي معاك.
أيوب حسنا إنتظر أستأذن من الشيخ صالح وأخذك معى..طارق: ليه تستأذنه.
أيوب: حتى لا يظل ينتظرك اليوم إنتظرنى برهه.
بينما يقف طارق أتاه صبى يسأله: أين ستذهب ياغريب..
طارق: هروح مع أيوب ليه.
الصبى: ستجمع الحجارة.
طارق: لأ.
الصبي : إذا ستجمع الحجارة غدا.
طارق: لأ أعمل إيه بالحجارة مش عايز حجارة
الصبي باستنكار: أيوب يقول الغريب أنه لن يجمع الحجارة.
أيوب بدهشة: حقا يا غريب لن تجمع الحجارة.
طارق: إنتو مجانين يا سيدي مش عايز حجارة مابحبش الحجارة خلاص والله العظيم ما هجمع حجارة إرتحتوا.يالا بقى نمشي عشان إتخنقت
&&&&___&&&&&&&&
عاد طارق للبيت وقد غربت الشمس يجر قدميه ويقول: منك لله يا أيوب هديت حيلى وقطعت نفسي لاوأنا بحسبو صاحبى أتاريه بيستغلنى أل وفي الأخر بيملى لى سبت زيتون اخضر وبيدهولى خليه له يشبع بيه.فرأته أم النساك فقالت: مع من تتحدث يا غريب.
طارق: مع نفسى أصلى إتهبلت.
أم النساك: ما بك.
طارق: شوفتى أيوب الكلب أروح معاه الغيط يشغلنى ويقطع نفسى معاه.
أم النساك: ولما ذهبت مع أيوب وقد طلبك الشيخ صالح.
طارق: ماهو أنا قلتلوا هاجى معاك فاستأذن من الشيخ صالح.
أم النساك: إذن وما المشكله.
طارق: ما أنا بقولك قطع نفسى معاه أل وفي الأخر بيدينى سبت مليان زيتون.
أم النساك: وأين هذا السبت.
طارق: رميتهوله في وشه بعد ما إديته كلمتين في العضم لو أعرف إنه كده ماكنتش رحت معاه.
أم النساك: لا أفهمك ما الخطأ.
طارق: سيبك منه ده مجنون لأ والولد كمان مستغرب إنى مش هجمع حجارة شوفتى المجانين
أم النساك: ماذا ألن تجمع الحجارة.
طارق: هو إنتى هتتهبلى زيهم أنا مش ناقص صداع خلى الخدامة بتاعتك تجيب ليا أكل وميه عشان أتشطف قبل ما يدن المغرب ويعدى عليا عبدالله عشان أصلى.
$$$$$$$$$$$$$
في اليوم التالي
فتحت أم النساك باب بيتها بسرعة بسبب الطرق الشديد على الباب لتجد طارق أمامها بوجه أحمر من شدة العصبية فقلت: مابك يا غريب ؟
طارق شوفتى خدامتك عملت ايه أرجع من بره ملاقيش أكل في البيت ولا ميه وحتى جلبيتى لسه ماغسلتهاش.
نظرت الخادمه لأم النساك لتقول تعلمين أننا اليوم صائمين وباقي الكثير على ٱذان المغرب كما أن الغريب عاد قبل ميعاده لذا لم أعد الطعام بعد.
ليصرخ طارق بصوت عالي: وأنا ذنبي ايه جيت بدري جيت متاخر أجى وملاقيش أكل لو إنتى صايمه فعلى نفسك مش فيه واحد مطلوب منك إنه يأكل والا هتجوعينى عشان جنابك صايمه.
فتقول لها أم النساك: صدقا عنده حق.
ميساء: لكن ياام النساك تعلمين أنى....
أم النساك: لا عليكى ميساء عودى وإرتاحى بالداخل
طارق بصوت عالي: أه خشى ونامى وشخرى اقعدى إتدلعى وأنا أموت من الجوع.
أم النساك: أهدأ يا غريب ماذا تريد.
فيصرخ طارق: عايز أطفح وأستحمى من القرف إللي فيا.أنا إللى غلطان إنى بروح مشاويرك الغبيه دى.
أم النساك: إهدأ يا غريب وسأطعمك.ثم دخلت وعادت ومعها وعاء فخاري كبير ليراها تسحب إحدى المعزات وتربطها أمامه.فيقول: هتعملى إيه ؟
أم النساك: لا عليك سأُطعمك.ثم وضعت بعض الحشائش أمام العنزه وبدأت تمرر يديها تمسح على راس وجسد العنزه حتى هدأت ثم بدأت في حلبها حتى ملئت نصف الوعاء بعدها أشعلت النار ووضعت الحليب في وعاء أخر وتركته يغلى ثم أخذت رغيفين من الخبز لتفركهما وتضيف عسل التمر ثم صبت عليه الحليب وقدمته لطارق.خذ وسم بالله.
فينظر طارق للطعام بقرف ويقول: إيه العك ده هو ده الأكل بقى أروح للشيخ صالح وأرجع ألاقى ده.
أم النساك: تصبر بهذا يا غريب حتى نعد الافطار فنحن صائمون.
طيب عايز ميه أتشطف وكمان هدوم نضيفه.
ميساء: لماذا تتركيه يرفع صو...
أم النساك: اصمتى ميساء اصمتى.
ثم إلتفتت لطارق وقالت: لك ما تريد ياغريب إذهبى ميساء لبيت أبراهيم وقولى: أم النساك تطلب منك ثوب نظيف للغريب.وأنا سأتيك بالماء من البئر.
ليقول طارق بأمر لميساء: شوفى دلع الخدامين ده مايعجبنيش أنا عايزة كل يوم ألاقى مكانى نضيف ومترتب وهدومى نضيفه وأكلى جاهز فاهمه.
((لتنظر له ميساء بغيظ)) ليكمل أنا مش أم النساك تستهبلى عليا.لتذهب ميساء وهى غاضبه.بينما هو جلس يأكل ويستمتع فبالرغم من أن الطعام بسيط إلا أنه رائع ربما لأن أم النساك من أعدته بيدها.
لتعود أم النساك تحمل قربه فخارية مملوءة بالماء
وتقول:لما أنت غاضب.
طارق: ماهو يا أم النساك كل شويه تقولى روح لفلان وتعالى من عند علان ده ماينفعش لأ والشيخ بتاعك ده أل إيه عايزنى أنا أمسك معاه الخرفان عشان يحلق لها تخيلى أنا طارق أمسك خرفان.
أم النساك: ألم تساعده وتمسكها معه.
طارق: لأ طبعاً إنتى إتجننتى متخيله إنى أنا أعمل الهبل ده لا طبعا أصلك ماتعرفيش أنا كنت إيه في مصر.
فتقول أم النساك: وماكنت في مصر.
طارق: كنت راجل أعمال كبير أوى أأمر والكل ينفذ مش تقولى خرفان وهبل انا هخش أستحمى على ماتجهزوا الأكل.
ليدخل البيت أمام نظرات أم النساك المستنكره.
&&&&&&&&&&&&
في اليوم التالي بينما تطحن أم النساك الشعير باستخدام الرحايه دخل عليها بغضب ودون استئذان طارق ليصرخ في وجهها: شوفى أنا بقولك أهو أنا مش هروح لحد تانى فاهمه مش أنا إللي يتقل بقيمتى بالشكل ده تخيلى أنا طارق عاوزنى أنا أعجن طينه وأعمل فخار أنا مش هقبل بكده أبدا سمعانى
لتقول أم النساك بهدوء: لك ما طلبت.
ليهدأ طارق ويقول: بالبساطة دى وافقتى.
لتقول بهدوء: نعم هل من أمر أخر.
فيبتسم ويرد بثقه: لأ خلاص بس ماتنسيش تبعتى ليا الأكل.
لتقول بهدوء: لك ما طلبت.أمر أخر.
فيبتسم ويقول: لا خلاص شكرا ويخرج.
فتقول ميساء: كيف تسمحى له أم النساك.
لتقول لها: بلا اعتراض إذهبى وقدمى للغريب طعامه
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
وقد.صدقت وأوفت أم النساك فلم تطلب منه أي طلب حتى أنها اهتمت بطعامه وثيابه بنفسها.
أما طارق فقد بدأ يستمتع بحياة النساك يخرج يوميا يتمشى في أرض النساك كان يظنها بلده صغيره يخفيها الجبل لكنه اكتشف أنها كبيرة جدا فهناك بحيره واسعة وان كانت قليلة الماء وارضى واسعة ووادى كبير مملوء بأشجار الزيتون والرمان والنخيل حتى أم النساك كان يظن أنها تمتلك بعض الخراف والماعز الموجودين في الحظيرة الصغيرة خلف البيت ليكتشف أنها تمتلك أكثر من ألف رأس غنم ومائة ناقة وخمسمائة بقرة وثور هى وحدها يرعاهم عمال عندها حالها حال الكثير من النساك لكنها تتركها للرعيان يتولوا رعايتهم وأن كل الأغنام والماعز التى تذبح في إكرام حفظه القرأن الكريم فمن مالها الخاص.
أحب مجلس النساك فدائما يقضي فترة العصر هناك أما المساء فأصبح أقل وقت يضايقه بعدما اعتاد الحياة البسيطة الهادئه أصبح لاينزعج من الظلام فقد أحب الليل في أرض النساك بعدما رأى جمال الليالى المقمره وعشق نور القمر الفضى الذى ينير أرض النساك وحتى أحب رفقة عبدالله وقت الفجر حتى أنه بدأ يحفظ بعض السور من القرأن.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
فى الصباح استيقظ بعد صلاة الفجر ومر بعض الوقت وبدأ يشعر بالغضب الشديد فلم تحضر الخادمه الطعام حتى الأن فخرج غاضبا واتجه لبيت أم النساك ينادى بصوت عالي: ميساء إنتى فين ردى عليا يا بت فخرجت ميساء مع أم النساك.لتقول له: ما الأمر يا غريب .
ليرفع صوته: شوفى بقينا إمتى والهانم لسه ماجابتش الفطار.
أم النساك بنبرة صوت حاده: أخفض صوتك يا غريب
وقل ما عندك.
طارق: ماأنا بقولك فين أكلى.
أم النساك: ابحث عنه
طارق بسخرية: هاهاهادمك خفيف أنا بتكلم بجد
فيه إيه يا أم النساك ؟.
أم النساك: ياغريب ألا تفهم مضى على وجودك هنا أربعين يوماً.
طارق: إيه يعنى
أم النساك: يا غريب من عادات العرب أن الضيف له أربعين يوماً وبعدها لايصبح ضيفا وقد قضيت وقتك كاملا.
طارق بضيق: خلصى مش فاضيلك.قاصدك إيه؟.
أم النساك: حسنا لاطعام لك عندى فإبحث عن طعامك ولا بيت لك عندي فإبحث عن مأوى لك
طارق: طب وأنا هعمل ايه دلوقتي ؟
أم النساك بالاهتمام: اذهب واستجدى.
طارق: يعنى إيه
أم النساك: اسأل الناس فقد يعطوك أو يمنعون.
طارق بغضب شديد بعدما فهم قصدها: إنتى إتجننتى عايزانى أشحت