صوت السارينة كان بيقرب، بس ابتسامة "نهى" المرعبة خلتني أحس إننا بنقع في فخ أكبر.
بصت لياسين ببرود وقالت: "تفتكر البوليس ده جاي يقبض علينا؟ لا يا حبيبي.. البوليس ده جاي عشانك أنت."
قبل ما حد فينا ينطق، باب الأوضة اتكسر، ودخلت قوة مكافحة الإجرام، وبسرعة البرق الكل اتثبت في مكانه.
"عمر" اللي كان بيموت من شوية، فجأة اتعدل وبدأ يصرخ بتمثيل متقن: "الحقوني! ياسين عايز يقتلنا! ياسين هو اللي سرق الورق!"
ياسين كان لسه ماسك المسدس، وفي ثانية لقينا نفسنا في موقف لا نحسد عليه. الضابط زعق: "ارمي السلاح يا ياسين! المكان كله محاصر!"
ياسين بصلي نظرة أخيرة، نظرة حد عارف إنه هيضحي بنفسه عشان يظهر الحقيقة.
همس لي بصوت واطي جداً: "الموبايل يا هند.. اهربي بالموبايل، هو ده حبل المشنقة ليهم."
وفجأة، ياسين عمل حركة سريعة، رمى المسدس في حجر عمر، ودافعني بقوة ناحية شباك الغرفة اللي كان بيبص على السلم الخلفي للمستشفى.
"اجري يا هند!"
وقعت من الشباك على التندة اللي تحتي، وسمعت صوت ضرب نار وهرج ومرج جوه الأوضة.
مكنتش شايفة حاجة من الدموع، بس كنت ماسكة موبايل "نهى" كأنه روحي. نزلت جري على سلم الطوارئ، وطلعت بره المستشفى من الباب الخلفي والمطر كان بيغسل وشي مع دموعي.
فتحت الموبايل وأنا بستخبى ورا شجرة، وبدأت أدور في الرسايل القديمة.. وهنا كانت الصدمة اللي خلت ركبي تخبط في بعضها.
لقيت صور لـ "بابا" الله يرحمه قبل وفاته بأسبوع.. كان متصور في نفس الغرفة، 614!
ومعاها رسالة صوتية من عمر لنهى بيقول فيها: "السم اللي حقناه بيه مش هيظهر في التحاليل، والمستشفى دي بتاعتنا، يعني شهادة الوفاة هتطلع 'سكتة قلبية' زي ما خططنا.. الدور دلوقتي على هند وياسين."
يعني بابا مات مقتول! وجوزي ومرات أخويا هما اللي قتلوه عشان يورثوا شركته!
فجأة، حسيت بحد واقف ورايا. لفيت برعب، لقيت "الممرض" اللي كان في الأوضة واقف وبصته كلها شر، وماسك في إيده حقنة.
"هاتي الموبايل يا ست هند.. بدل ما تروحي لباباكي في هدوء."
رجعت لورا وأنا بصرخ، بس مكنش فيه حد يسمعني في الضلمة دي. وفي اللحظة اللي كان هيقرب فيها مني، النور بتاع الموبايل زهر حاجة تانية في الرسايل.. رسالة لسه واصلة من "رقم مجهول":
"بصي ورا الممرض.. أنا جيت."
وفجأة، الممرض وقع على الأرض فاقد الوعي بعد ما حد خبطه على راسه بآلة حادة. الشخص اللي أنقذني كان لابس كاب ومخبي وشه، قلع الكاب وبصلي..
مستحيل!
"ياسين؟"... لا، مش ياسين.
ده كان "خالد".. المحامي بتاع بابا اللي الكل قال إنه انتحر من سنة!
خالد بصلي بجدية وقال: "مفيش وقت يا هند. ياسين دلوقتي في الحجز، وعمر ونهى بيجهزوا ورق هروبهم لباريس بجد المرة دي. الغرفة 614 مش مجرد مكان.. دي خزنة المستندات الأصلية اللي باباكي خباها قبل ما يقتلوه.
قلتله وأنا بترعش: "والعمل؟"
خالد طلع مفتاح من جيبه وقال: "الورق اللي معاكي على الموبايل كفاية يحبسهم، بس الورق اللي في الغرفة 614 كفاية يعدمهم. المستشفى دي متلغمة يا هند.. وعمر ناوي يحرقها باللي فيها عشان يداري جريمته. قدامنا 10 دقايق بالظبط قبل ما المستشفى كلها تتحول لرماد."
في اللحظة دي، سمعنا صوت انفجار هز الأرض تحت رجلينا.. والدخان بدأ يطلع من الدور السادس!
الدخان بدأ يغطي السما، وصوت صريخ الناس في المستشفى يقطع القلب.
"خالد" مسك إيدي بقوة وسحبني ناحية مدخل المشرحة: "ده الطريق الوحيد اللي لسه مأمن، هند.. لو خايفة ارجعي، بس حق أبوكي هيضيع للأبد."
بصيت للنار اللي بدأت تآكل الدور السادس، وقلت بصوت مشروخ بس قوي: "مش هسيبهم يتهنوا بمليم واحد من اللي سرقوه.. يلا يا خالد."
دخلنا المستشفى وسط الفوضى، الممرضات بيجروا والعيانين في حالة ذعر. طلعنا على سلم الطوارئ بنهج، الدخان كان بيخنقنا وكل ما نقرب من الدور السادس الحرارة بتزيد. وصلنا عند باب "الغرفة 614"، الباب كان حديد ومقفول بجهاز بصمة.
خالد طلع جهاز صغير ووصله بلوحة التحكم وهو بيتمتم: "يا رب الحق.. يا رب."
فجأة الباب "تكة" واتفتح.
دخلنا الأوضة، كانت عبارة عن مكتب سري متكامل ورا الستارة، وخزنة ضخمة في الحيطة. خالد بدأ يفتح الخزنة بسرعة، وأنا عيني كانت على الباب.. وفجأة، سمعت صوت ضحكة واطية من ورانا.
"كنت عارف إنك مش هتقدري تقاومي يا هند.. الفضول دايماً كان نقطة ضعفك."
لفيت ببطء.. كان "عمر". واقفه وراه "نهى" وهي ماسكة مسدس وموجهه لراسي. عمر كان لابس لبس خروج كامل، ومضمد جرح راسه، وشايل شنطة سفر صغيرة.
نهى قالت ببرود: "خالد المحامي.. لسه عايش؟ دي مفاجأة مش لطيفة خالص. بس مش مشكلة، النار هتقوم بالواجب وتخلصنا منكم كلكم المرة دي."
عمر قرب مني وخد الموبايل من إيدي ورماه في النار اللي بدأت تدخل الأوضة: "الصور اللي معاكي راحت يا قطة.. والورق اللي في الخزنة ده؟ ده تذكرتنا لباريس."
خالد فتح الخزنة في اللحظة دي، وطلع منها ملف أسود ضخم. نهى صرخت: "سيب الملف ده ولا هفرغ الرصاص في دماغها!"
خالد بص لعمر وقال بثقة مرعبة: "تفتكر يا عمر إن بابا هند كان غبي؟ تفتكر إنه ساب الورق ده هنا عشان تيجوا تاخدوه بالبساطة دي؟"
عمر كشر: "قصدك إيه؟"
خالد فتح الملف.. مكنش فيه ورق! كان فيه "جهاز تسجيل" وشاشة صغيرة بتعد تنازلي: 00:15.. 00:14...
خالد ضحك بوجع: "بابا هند سجل كل جلساتكم هنا بالصوت والصورة، والملف الحقيقي متبعت للنيابة العامة من ساعة ما دخلتم المستشفى.. الجهاز ده مجرد 'فخ' عشان يحبسكم في الأوضة دي لغاية ما الشرطة توصل!"
نهى فقدت أعصابها وضغطت على الزناد..
الرصاصة مأذتش حد، لأن في اللحظة دي الباب الحديد اتقفل أوتوماتيكياً وحبسنا كلنا جوه!
الدخان بدأ يدخل من فتحات التهوية، وعمر بدأ يضرب في الباب بهستيريا: "افتحوا الباب! هنموت هنا!"
فجأة، الشاشة اللي في الملف نورت، وظهر وش بابا الله يرحمه في فيديو مسجل.. صوته كان هادي وواثق: "عمر.. نهى.. لو بتشوفوا الفيديو ده، يبقى أنتم دلوقتي في الغرفة 614، والمكان محاصر. هند بنتي.. أنا عارف إنك قوية، وفيه ممر سري تحت المكتب هيخرجك أنتي وخالد.. اهربي يا بنتي وسيبيهم لمصيرهم."
أرضية المكتب اتحركت وظهرت فتحة ضيقة. خالد سحبني: "بسرعة يا هند! المكان هينفجر!"
عمر رمى نفسه على رجلي وهو بيعيط: "هند! سامحيني! خدينا معاكي!" ونهى كانت واقفة مشلولة من الصدمة وهي شايفة خطتها بتنهار قدام عينيها.
بصيت لعمر نظرة أخيرة، نظرة مفيهاش غير القرف، وزقيته بعيد عني: "باريس بتسلم عليك يا عمر.."
نزلت في الممر السري مع خالد، وقبل ما نقفل الفتحة، سمعنا صوت خبط البوليس على الباب الحديد من بره وصريخ نهى وعمر المرعب.
طلعت بره المستشفى، الهوا البارد لمس وشي، وبصيت ورايا لقيت البوليس مطلع عمر ونهى بالكلبشات، وهما وشهم مسود من الدخان وفضيحتهم بقت بجلاجل قدام مصر كلها.
ياسين كان واقف مستنيني، جريت عليه وحضنته وأنا بعيط.
خالد قرب مننا ومعاه فلاشة صغيرة طلعها من جيبه: "هند.. الملفات الحقيقية كانت معايا من سنة.. باباكي كان عارف إن ده هيحصل، وطلب مني مظهرش غير في اللحظة دي."
فتحت الفلاشة على موبايل ياسين.. أول ملف كان بعنوان: "إلى ابنتي هند.. سر الغرفة 615".
بصيت لخالد بذهول: "615؟ يعني لسه فيه سر تاني؟"
خالد ابتسم غموض وقال: "الحكاية لسه بتبتدي يا هند.. اللي شفتيه كان مجرد قشرة، المصيبة الحقيقية في اللي باباكي كان مخبيه في الغرفة اللي جنبها.. تحبي نعرف إيه اللي فيها؟"
یتبع..
