رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد
بصيت لـ "خالد" والذهول ملجم لساني. الغرفة 615؟ يعني إحنا كنا بنحارب في جبهة غلط طول الوقت؟
خالد بص حواليه بحذر، وسحبني أنا وياسين بعيد عن زحمة الإسعاف والبوليس. فتح اللاب توب بتاعه في العربية، وشغل تسجيل صوتي من الفلاشة.
صوت بابا الله يرحمه كان طالع متقطع، وكأنه كان بيسجل وهو بيلفظ أنفاسه الأخيرة:
"هند.. ياسين.. لو وصلتتم للنقطة دي، يبقى عمر ونهى خدوا جزاءهم. بس خلوا بالكم.. عمر ونهى مكنوش غير 'شغالين' عند حد أكبر بكتير. الغرفة 615 مش في المستشفى يا هند.. الغرفة 615 هي الكود السري لخزنة في بنك سويسري، فيها ورق يقلب نظام شركات عالمية.. ورق يثبت إن موتي مكنش طمع في ورث، موتي كان عشان 'السر' اللي أنا عرفته عن.."
فجأة الصوت قطع.. وظهرت صورة خريطة لموقع مهجور في طريق السويس.
ياسين ضرب الدريكسيون بإيده بغضب: "يعني لسه مخلصناش! مين اللي أكبر من عمر ونهى؟ ومين اللي كان بيحركهم زي العرايس؟"
في اللحظة دي، موبايل ياسين رن. رقم "خاص".
ياسين فتح الخط وفتح "الاسبيكر".. سمعنا صوت مألوف جداً، صوت خلانا نتجمد مكاننا من الرعب.
"مبروك يا هند.. مبروك يا ياسين. خلصتم من الحثالة عمر ونهى؟ برافو.. وفرتم عليا مجهود كبير."
قلبي سقط في رجلي.. ده صوت "عمي محمود"! اللي مات من خمس سنين في حادثة طيارة!
عمي كمل بضحكة باردة زي التلج: "مستغربين؟ المحامي خالد أكيد مقالكمش إنه كان شريكي في 'اللعبة' دي من الأول.
الفلاشة اللي معاكم دي هي اللي هتوصلني للخزنة.. وشكراً إنكم فتحتم الكود."
بصيت لخالد برعب.. لقيته بيبتسم ببرود، وطلع مسدس من جنبه ووجهه لراسي بدم بارد:
"متزعليش مني يا هند.. الشغل مفيش فيه مشاعر. باباكي كان لازم يموت لأنه كان هيبلغ عن منظمة أكبر منك ومني."
خالد مد إيده وخد الفلاشة من اللاب توب وقال لياسين: "دلوقتي يا بطل.. قدامك اختيار واحد. تسوق العربية دي لأي مكان عمك محمود هيحدده.. وإلا 'هند' هتحصل باباها في الغرفة 615 اللي في السما!"
ياسين كان وشه شاحب، وعينه بطلع شرار، بس مكنش قدامه حل غير إنه يدور العربية ويتحرك تحت تهديد السلاح.
وأنا قاعدة ورا، لمست بإيدي حاجة في جيب الكرسي.. كانت "الولاعة" اللي عمر نسيها في الجاكيت بتاعه قبل ما يتمسك.
بصيت لخالد اللي كان مركز مع ياسين، وبصيت لتانك البنزين اللي كان مفتوح جزئياً من خبطة الحادثة..
غمزت لياسين في المراية.. ياسين فهم قصدي في ثانية، وفجأة كسر الدريكسيون بأقصى سرعة وهو بيصرخ: "اتشهدي يا هند!"
العربية لفت بينا 360 درجة، وفي اللحظة اللي خالد فقد فيها توازنه، ولعت الولاعة ورميتها ورا..
صوت فرملة العربية "الزحف" كان بيشق سكون طريق السويس، العربية لفت حول نفسها كأنها في دوامة، وفي اللحظة اللي "خالد" وقع فيها لقدام وفقد سيطرته على المسدس، النار مسكت في طرف فرش الكنبة واندلعت بسرعة الصاروخ.
ياسين صرخ بأعلى صوته: "انطّي يا هند! دلوقتيييي!"
فتحت الباب ورميت نفسي على الرمل والزلط اللي على جانب الطريق، جسمي اتدحرج كذا مرة لدرجة إني فقدت النفس، وفي ثانية واحدة..
العربية انفجرت وحولتها لكتلة من النار نورت ضلمة الصحراء. وقفت بتعب، هدومي متقطعة ووشي مليان دم، وببص ورايا برعب..
شفت ياسين خارج من وسط الدخان وهو بيسعل، بس "خالد" مخرجش. العربية كانت عبارة عن جحيم، واستحالة حد يكون لسه حي جواها.
ياسين مسك إيدي وهو بينهج: "إحنا لازم نمشي من هنا، عمك محمود زمانه باعت ناس تتأكد من موتنا.. الطريق ده متراقب بالكاميرات!"
جرينا وسط المناطق المهجورة لغاية ما وصلنا لبيت قديم "بيت غفر" مهجور. قعدنا في الضلمة، نلتقط أنفاسنا، وفجأة موبايلي اللي كان في جيب العباية رن.. نفس الرقم الخاص.
فتحت الخط وإيدي بترتعش، وسمعت صوت عمي محمود المرعب، بس المرة دي كان صوته فيه نبرة غل:
"برافو.. حرقتوا خالد وحرقتوا الفلاشة.. بس تفتكروا إن دي النسخة الوحيدة؟ الورق اللي يوديكم ورا الشمس بقى في إيد 'المنظمة' دلوقتي.. والغرفة 615 مبقتش مجرد كود، دي بقت 'حكم إعدامكم'."
ياسين خطف الموبايل مني وزعق: "أنت مين يا راجل أنت؟ عمي مات وشبع موت! أنت واحد نصاب وعايز ترهبنا!"
الطرف التاني ضحك ضحكة طويلة ومستفزة: "لو مش مصدق إني عمك.. اسأل هند عن العلامة اللي في ضهر باباها.. العلامة اللي ميعرفهاش غير اللي قتله بدم بارد."
المكالمة قفلت، وأنا بصيت لياسين برعب: "ياسين.. بابا كان عنده شامة غريبة في ضهره على شكل هلال، مكنش حد بيشوفها غير لما يلبس لبس البحر.. مفيش حد يعرف المعلومة دي غيري أنا وماما.. وعمي محمود!"
ياسين وشه اتخطف: "يعني هو فعلاً؟ بس إزاي؟ والتمثيلية دي كلها عشان إيه؟"
قعدنا نفتش في ذكرياتنا، وفجأة افتكرت حاجة بابا كان دايماً بيقولها: "الحقيقة دايماً تحت رجليكم بس أنتم بتبصوا للسما."
بصيت للأرض.. وبعدين بصيت للخاتم اللي كان في جيب الجاكيت اللي خدته من المستشفى ومزال معايا.
فحصته بتركيز تحت ضوء القمر الشاحب، ولقيت محفور عليه من جوه مش بس حروف، لا.. دي كانت "إحداثيات جغرافية" متناهية الصغر!
ياسين بص للإحداثيات وقال بذهول: "دي مش في سويسرا يا هند.. دي هنا! في المدافن القديمة بتاعة العيلة.. في حوش بابا!"
روحنا هناك، والفجر لسه بيشقشق. الدنيا كانت هسس والقبور ليها هيبة ترعب. وصلنا لحوش بابا، وبدأنا ندور، لغاية ما ياسين لاحظ إن الرخامة اللي مكتوب عليها اسم بابا "مهتزة".
رفعناها سوا.. ولقينا تحتها صندوق معدني صغير.
فتحناه، وقلبي كان هيوقف.
جوه الصندوق مكنش فيه ورق.. كان فيه "هارد ديسك" و**"ظرف مقفول بختم أحمر"** مكتوب عليه: "لا يفتح إلا في حالة خيانة الأقربين".
فتحت الظرف، ولقيت صورة قديمة لعمي محمود مع ناس ببدلات رسمية، وفي خلفية الصورة كان فيه يافطة مكتوب عليها: "مشروع الغرفة 615 - لتجارة الأعضاء البشرية"!
بابا مكنش بيحارب حرامية ورق.. بابا كان بيحارب مافيا دولية، وعمي محمود هو "الرأس الكبيرة" اللي بيورد ليهم "البضاعة" من المستشفيات اللي بيمتلكها!
فجأة، نوار كشافات قوية جداً ضربت في وشنا من كل ناحية.
صوت ميكروفون نطق ببرود: "سلموا الصندوق يا هند.. اللعبة انتهت، والمقبرة دي هتكون بيتكم الجديد فعلاً المرة دي."
لفيت ببطء، ولقيت جيش من الرجال المسلحين محاصرين المقبرة، وفي وسطهم.. واحد لابس بدلة شيك جداً، وشه كان نصه محروق، بس ملامحه كانت ملامح عمي محمود "بالملي".
عمي محمود قرب بخطوات واثقة، وسحب المسدس بتاعه ووجهه لقلب ياسين:
"هاتي الصندوق يا هند.. وبوعدك إني هخلي موتكم سريع ومش مؤلم.. زي ما عملت مع أبوكم بالظبط."
ياسين همس لي: "هند.. الصندوق فيه قنبلة غاز.. أول ما أقولك 'نور'، ارمي الصندوق في وشهم واجري."
قلت بصوت عالي عشان أشغله: "ليه يا عمي؟ ليه بابا؟ ده كان بيحبك أكتر من نفسه!"
عمي محمود ضحك بسخرية: "الحب مبيأكلش عيش يا حبيبتي.. لكن الكلية الواحدة بتجيب مليون دولار.. والقلب بيجيب تلاتة. أبوكي كان عايز يقفل 'المصنع'.. فكان لازم يزور المقبرة بدري شوية."
ياسين صرخ فجأة: "نوررررررر!"
رميت الصندوق بكل قوتي تحت رجليهم، وفجأة انفجر دخان أبيض كثيف جداً غطى المكان كله. سمعنا ضرب نار عشوائي وصريخ، وجرينا وسط القبور والضلمة وإحنا مش شايفين كف إيدينا.
وصلنا لبره المدافن، ولقينا عربية بوليس حقيقية واقفة، والضابط اللي كان في المستشفى نزل منها وبص لنا بذهول: "أنتم لسه عايشين؟"
ياسين اداله الهارد ديسك وهو بينهج: "كل الأدلة هنا.. كل المستشفيات، كل الأسماء، وعمي محمود جوه المدافن بيحاول يهرب.. اقبضوا عليه قبل ما يختفي تاني!"
البوليس اقتحم المكان، ودارت معركة حقيقية بين المافيا والشرطة. وبعد ساعة، طلع الضابط ومعاه عمي محمود متكلبش، ووشه في الأرض.
بصيت لعمي محمود وهو داخل البوكس وقلت له: "المرة دي يا عمي.. مفيش 'غرفة 615' هتخرجك من حبل المشنقة."
ياسين حضني بقوة، والشمس بدأت تطلع، ونورها كأنه بيغسل سنين من الوجع والخوف.
بعد أسبوع..
كنا قاعدين في بيتنا، بنشرب شاي في هدوء لأول مرة. الجرس رن.. فتحت الباب، ملقتش حد. بس لقيت على العتبة "ظرف" صغير مكتوب عليه بخط إيد بابا:
"كنت عارف إنكم هتقدروا.. بس خلوا بالكم من 'الخادم'.. هو لسه موجود."
بصيت لياسين برعب.. "خادم مين؟"
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت "تكة" مفتاح في باب الشقة الجانبي.. والشخص اللي دخل كان "بواب" العمارة اللي شغال عندنا بقاله 20 سنة، وبصته لينا مكنتش بصرة بواب أبداً.. كانت بصة حد مستني اللحظة دي بفارغ الصبر!
یتبع...
