أمي قالت لي بصدمة...
سجمي يا لينا! دا شنو يا بتي؟! ، دا شكل عروس هسي؟! وشك مالو شاحب ، وعيونك واقعة ، ولابسة لي توب أنا المره الكبيرة دي ما بلبسه .. اوعي يكون نسابتك شافوك كدا ، عايزة الناس تقول علينا شنو؟ ، وووب يا سعاد من بتك..
حسيت بغصة في حلقي، أنا الجاية أريح راسي ، و اشكي ليهم عن الجحيم العايشاه ، لقيت نفسي بدافع عن شكلي المبهدل ، قلت ليها وأنا بحاول أهديها..
في الأول سلمي علي يا أمي؟! .. والله كنت بمتحن والضغط كان كبير ، السهر والتفكير هدوني.
أمي قاطعتني بحدة... ضغط شنو وسهر شنو يا بتي؟ هو القال ليكِ تقري في شهر عسلك منو؟ العروس لازم تبرق وتنور، لازم الناس تشوف أثر النعمة والراحة عليكِ، ما تخلي وشك مغبش كدة كأنك طالعة من سجن!الراجل داير المرة النضيرة، البتسر العين ، ما البتكسر الخاطر بشحوبها ، هسي لو النسوان دخلوا عليكِ بالمنظر ده، ح يقولوا شنو؟ ح يقولوا البت دي يوسف ما مهنيها؟!.
كنت عايزة أصرخ وأقول ليها.. يا أمي، يوسف فعلاً ما مهنيني! يوسف مريض بحرق فيني بالبارد ، بس لساني خذلني المرة دي ، وبقيت بعاين لأمي بذهول وهي بتواصل..
امشي .. امشي بسرعة أدخلي غرفتك، نغم جوه.. غيري التوب البسد النفس ده ، و أنا ح أضرب للحنانة تجي تحننك وتجيهك، وبولع ليك الحفرة تقعدي تتدخني ، إنتِ يوسف دا ما مالي عينك ولا شنو؟!.
في سري قلت ليها... لو تعرفي يا أمي إنو يوسف ده مالي عيني رعب وهلاك! ، و انه بتك لسه ما بقت مرا.
قلت ليها بضيق وأنا بحاول أمنعها...
لالا.. يا أمي عليك الله، أنا جيت أغير جو وأرتاح ، ما جيت للحاجات دي ، ما عندي نفس لأي شي والله.
التفتت علي ونهرتني بغضب...
يا بت ما عايزة كلام كتير، تسكتي خالص! عايزة تشيلي حالي قدام الناس، ويقولو علي ما عرفت أجيه بتي؟ الليلة دي ح تتحنني وتتدخني، ولما يوسف يجي المساء يلقى قمرة مستنياه، مش يلقى مربية بنات!.
حسيت بخنقة في صدري.. يوسف ما بفتش فيني عن القمرة ، هو بفتش عن الضحية البسجنها في ضلامه ، دخلت الغرفة ، لقيت نغم قاعدة بتذاكر، أول ما شافتني رمت القلم وجرت على ، حضنتني بقوة وهي بتهمس.. لينا؟! مالك .. وشك ده ماله كدة؟ ، انت كنت ف معتقل و لا شهل عسل؟! ، قلت ليها اسكتي يا نغم يوسف صعب طلع صعب شديد ، عكس ما بضحك قدام الناس.
قبل ما الحق اقول ليها حاجة.
أمي نادتني ، وما قدرت أعاندها.. الكلمة بتبدأ وبتنتهي عندها لما الموضوع يخص الجيهة ، لأنها بتكره البهدلة، جات الحنانة حننتني، وقعدت في الحفرة مجبورة ، و الريحة كانت بتخنقني ، و بفكر في شكلي قدام يوسف المساء ح يقول عني شنو؟! ، هل ح يشوف في الحنة دي محاولة لأني عايزة اتقرب منه ، أكيد ح يقول إني بحاول أغريه ، أو يمكن يفتكر إني بستفز الوحش الجواه بزينة بكرها.
أمي طلعت لي توب جديد بطقم كامل ، وقالت لي بفخر وهي بتعدل فيه.. دي الحاجات البتليق بعروس يا لينا..
مع الضهر البيت اتملى بالجيران وصحبات أمي الجو يسلموا علي ، مع إني جيت عشان اربح راسي و أنوم ، بس اليوم بقى لي عبارة عن محاكمة لشكلي وحياتي.
النسوان يعاينوا لي بنظرات فاحصة ، واحدة تقول.. سجمي يا لينا.. مالك ضعفتِ كدة؟ يوسف ده هلكك يا بت؟!.
عيونك واقعة يا لينا.. العرس ما نفع معاك ، وشك بقى شاحب، لو م الحنة والمكياج دا كان قلنا العروس دي عيانة.
كنت بهز راسي وببتسم ببرود وانا لو علي اقوم اطردهم بيوتهم ، أمي كانت بترد نيابة عني.. و الله لينا كانت شغالة امتحانات و التعب والسهر ، ياداب ارتاحت المسكينة.
كنت بسمع في تعليقاتهم و بطنش.
اليوم مر وكأنه سنة.. النسوان بدوا يمشوا ، وأبوي جاء من الشغل ، أول ما شافني ابتسم وسلم علي بلهفة نورتِ بيتك يا لينا ، الامتحانات كيف؟! ، حاولت أطمئنه بكلمات بسيطة وأنا بتهرب من عيونه ، و في قلبي كنت بقول ليه...حرام عليك يا أبوي.. بكلمة سترة دي أنا بعيش أسوأ أيام حياتي.
فضلت قاعدة مع نغم وهي بتحكي لي بحماس عن القراية والحاجات الحصلت في غيابي ، وعن ليلى أختي ، وأنا في عالم تاني خالص.. صوتها كان بوصلني زي وشوشة بعيدة.
فجأة.. سمعت صوته! ، مشيت عاينت بطرف الشباك.. كان يوسف بسلم على أبوي بكل بشاشة، ووشه منور و شايل أكياس تقيلة في يده ، أمي و نغم طلعوا سلموا عليه بترحيب حار ، أداها الأكياس.. وهي بتشكر فيه.. مالك تعبت نفسك يا ولدي.. ربنا يزيدك من فضله ويخليك.
رد عليها بكل أدب.. ولا تعب ولا حاجة يا خالتي، دي حاجات بسيطة، تستاهلوا أكتر من كدا.
كنت بعاين للمشهد من بعيد، مستغربة من كمية النفاق الفيه.. و عايش دور النسيب المثالي ، هسي ده لو شكيت ليهم عن البعملو فيني.. بصدقوني؟!.
أمي دخلت علي ونهرتني باستعجال يا بت.. راجلك جاء! واقفة كدة مالك؟ أمشي سلمي عليه وشوفيه..
قلت ليها ما ماشة يا أمي ضيفيه إنت وخليه يقعد مع ناس ابوي ، عاينت لي من فوق لتحت بضيق و مشت.
أخد قعدته واتغدى مع ناس أبوي بكل أريحية، وفي الآخر رسل لي ناظم ، جاني قال لي.. يوسف بقول ليك تعالي عشان تمشوا ناس أمه.
أمي تاني أصرت علي ألبس توب جديد، وأعدل الميكاب من أول .. كنت متضايقة ومكسوفة من نفسي، بعاين للعروس الفي المراية و بقول مستحيل أمشي ليه.. مستحيل أظهر قدامه بالشكل ده.
أخدت مسافة أطول من اللازم وأنا بصارع في نفسي لغاية ما قمت و مشيت ليه أول ما شافني ، وقف كلامه مع أبوي و بدا يعاين لي بنظرة طويلة خالية من أي تعبير.. نظرة بدت من رجلي لغاية ما وصلت لراسي. كنت متوقعة أشوف في عيونه ولو لمحة إعجاب بسيطة أو حتى دهشة ، بس الشفته كان جمود واضح.
وشه اتقبض بضيق مفاجئ، وكأنه اتضايق من زحمة الروائح البتفوح مني ، استأذن من أبوي بكل أدب وذوق.. يلا استأذنك يا عم الطيب، ح نمشي للوالدة.
قال لي بنبرة آمرة.. يلا يا لينا نمشي ، ودعت أهلي وأنا حاسة إني بودع الأمان.
قبل ما أطلع أمي همست لي.. ما أوصيك يا لينا.. اهتمي بنفسك إنتِ لسه عروس ، قلت ليها حاضر.. وأنا بصرخ في سري.. يا ريتني كان قعدت في بيتي من الإحراج ده .. دا شنو الموقف الختيتيني فيه ده يا أمي؟! منو القال ليك يوسف شايفني عروس!.
أول ما قفل باب العربية، الريحة الفيني ملت المكان لدرجة الاختناق ، وبحركة استفزازية ، مد يده وفتح القزاز لآخره.. وكأنه بحاول يطرد ريحتي برا العربية.
عاين لي بطرف عينه بنظرة قرف خلتني اتضايق شديد.. و قال لي بكل سخرية...
الظاهر بذلتِ مجهود عشان تغيري ملامحك.. تفتكري الحاجات دي ممكن تغير نظرتي فيك؟! ، ما كنت قايل إنك لسه عندك أمل تغريني أو تكسري برودي بالحركات دي.
م قدرت استحمل كلامه المستفز ، قلت ليه بكل قوة قلب.. أوعى خيالك يمشى بعيد وتصدق إنو الجيهة دي عشانك إنت! ، كل الحكاية انو أمي ألحت علي ، و عشان منظرها قدام الناس ما يهتز بسببي..
وبعدين إنت أصلاً ما بتعني لي حاجة عشان أحاول أعجبك أو ألفت نظرك.. كفاية إنك كنت شايف منظري وانا معاك ف البيت.. دا الينفع معاك، ودا البشبه علاقتنا الميتة دي.. لكن الجيهة دي؟ عمرها ما ح تكون ليك، ولا ح تشوفها في بيتك، ولا ح أضيع ذرة بخور واحدة عشان خاطر عيونك.
حسيت في بركان عايز ينفجر من وشه ، ملامحو ما كانت بتتفسر من الضيق... ضحك باستهزاء.. أنا ما عارف إني لي هسي ما قصيت ليك لسانك لييه؟! ، لكن ح اقطعه ليك واديك ليه في يدك ، انت عارفة انه القمر البلمع في بيوت الناس وهو مطفي من الأساس ، ما بكون قمر؟! .. بكون مجرد تمثيلية رخيصة، وأنا ما بحب النوع ده من الأفلام.
بقلبي قلت ليه.. م ح تقدر تكسرني بكلامك دا ، عاينت ليه بطرف عيني و قبلت ع الشباك..
وصلنا بيت ناس أمه وكلهم كانوا منتظرننا ، سلموا علي بحرارة و ضيفونا.
أول ما البنات شافوا يوسف، جروا عليه بلهفة وهم بـنادوه.. بابا!.. بابا!.
في اللحظة ديك ، يوسف ملامحه اتغيرت تماماً، شالهم رفعهم وبقى يلعبهم ويضحك معاهم بضحكة صافية أول مرة اشوفها فيه ، خلتني أسأل نفسي بذهول..
يا ربي ده يوسف نفسه؟ المجنون البمارس علي الإرهاب في نص الليل؟! ، قعدت في الكرسي وأنا حاسة بتعب نفسي ، و بحاول أستوعب مشهد الأب الحنين القدامي ده.
روان جات وقفت قدامي عاينت لي بفضول وبراءة.. فتحت ليها يدي.. في الأول أترددت ، بس تاني مدت لي يدها رفعتها في حضني ، شغلت ليها أناشيد الأطفال في تلفوني، ولقيتها اندمجت وبقت تصفق بيدينها الصغار وتضحك. أختها رزان لما شافتها، نزلت من يوسف وجات جارية علي ، رفعتها في رجلي التانية، وشوية شوية رؤوسهم بدت تتقل لغاية ما ناموا في حضني بكل هدوء.
خالتو زينب لما جات وشافتهم ، قالت لي...
والله يا لينا من قبيل مغلباتني عشان ينوموا وأبوا ينوموا لي.. سبحان الله.. أريته نوم العافية.
ريان ردت باستغراب.. غريبة والله، رضو يمشوا ليك؟! البنات ديل ما برضوا يمشوا للناس أبداً!.
آلاء ردت عليها بضحكة.. ما أمهم الجديدة عاد، كيف ما يمشوا ليها؟!.
حسيت بالكلمة دي تقيلة على قلبي .. التفتت عليه لقيت نظراته مثبتة علي، كان بعاين بطرف عينه بنظرة فاحصة وعميقة، كأنه بحلل في المشهد.. هل أنا بمثل؟ ولا البنات بالجد ارتاحوا لي؟
ما علق بكلمة، بس قام بجمود وقال لأمه.. أنا طالع الجيران شوية وجاي.
فضلت وسط أهله ، محاصرة بين براءة البنات الفي حضني، وبين شخصيته المعقدة البتهرب من أي لحظة إنسانية ممكن تجمعنا ، بقيت أعاين لوشوهم الصغيرة وأقول في سري.. يا ربي، البنات ديل ذنبهم شنو يعيشوا مع وحش زي أبوهم؟! ، وهل بتعامل معاهم عادي ، يارب م يكونو هم السلسلة الح تربطني بالسجن ده للأبد؟.
بعد ما رقدتهم ، اتونست مع خالتو زينب شوية بعدها انفردت بآلاء وبقينا نتونس بأريحية ،غمزت لي بخبث.. الظاهر أموركم سلكت يا لينا! أنا قبيل ملاحظة نظرات يوسف ليكِ لما كنتِ شايلة البنات.. رغم إنه عامل فيها مشغول ومسطح، بس عيونه ما فارقتك.
قلت في قلبي.. إنتِ ما عارفة المطرة صابة وين.. أحسن تسكتي.. كنت عايزة أجرجرها في الكلام عشان أصل للعايزاه ، قلت ليها..
يا آلاء.. يوسف ده طبعه هادئ و رزين ، قدام الناس بس أحياناً بحس إنه مقلق وبسرح كتير.. وبساهر بالليل شديد لدرجة بخاف عليه.. هل هو من زمان طبعه كدة؟!.
قالت لي بعفوية.. شوفي يا لينا.. يوسف ده زمان كان زول طبيعي، بس من وفاة نور في الأول كان متأثر شديد ، وفجأة كدة طبعه اتغير وبقى كتوم شديد وكاره كل حاجة حوله.. و عزل نفسه شديد، لدرجة إنه من يطلع غرفته ، تاني ما بنعرف الحاصل عليه شنو؟!، حتى أيام الاجازة بقفل على نفسه بالساعات، لدرجة أمي خافت عليه وقالت الزول ده ح يجن بالطريقة دي.
بلعت ريقي و سألتها...
طيب.. هل كان بصطدم معاكِ في طلعاتك للجامعة يعني بدقق معاكِ في مواعيدك و تصرفاتك؟!.
ردت لي ببراءة ..
أبداً والله! زمان يوسف ما كان عنده شغلة بينا، بثق فينا وما بسألنا مشينا وين ولا جينا من وين.. بس زي ما قلت ليكِ، من وفاة مرته بقى إنسان تاني، بقى ما بثق في زول ، وبقى يحب السيطرة والتدقيق في أي صغيرة وكبيرة ، و كم مرة بصطدم معانا.
عاينت لي باستغراب وقالت لي..
لينا.. إنتِ ليه بتسألي الأسئلة دي؟! ، ما يكون بضايقك؟ صدقيني يوسف طيب وحنين ، بس ما تعانديه وما تكذبي عليه.. إنتِ بس سايسيه.
كلام آلاء كان بمر على راسي ، وأنا بحاول أربط الخيوط
الوفاة الطبيعية و الصدمة ما بتعمل كدة .. يمكن يكتئب.. يحزن.. يعزل نفسه..
بس مستحيل تخلي الواحد يفقد الثقة في كل العالم فجأة ويتحول لوحش .. يوسف دا أكيد داسي سر كبير.. سر متعلق ب"نور".
قلت ليها وأنا بحاول أغير الموضوع و بعاين للساعة..
يا بت أخوكِ ماله اتأخر؟ ، الزمن فات؟!.
قالت لي ببرود.. تمشوا وين؟ إنتوا ح تبيتوا معانا الليلة هنا يوسف ما كلمك.. رتبنا ليكم غرفته الفوق
قلت ليها بدهشة وخوف ما قدرت أدسهم شنو؟! نبيت هنا؟!.
ما كنت مستوعبة إني ح أشاركه نفس الغرفة ، و لا كنت مستعدة نفسياً للمواجهة تاني.
آلاء ردت لي باستنكار... أجي يا لينا! مالك اتخلعتِ قدر دا؟ راجلك وفي بيته ، الغريب شنو؟! ، و أمشي أطلعي بعد كدا ياختي أنا زاتي عندي مكالمة الوقت دا.
آلاء طلعت معاي للسلالم وخطواتي بتتقل مع كل درجة... وكأني داخلة لعش الوحش برجلي ، نزلت خلتني واقفة.
فتحت الباب بيد بترجف ، وكنت مستعدة لأي حاجة ، صرخة، ضربة، أو حتى أنه يطردني .. بس المشهد الشفته جوه الغرفة شل حركتي تماماً.
الغرفة كانت هادية، الإضاءة خافتة ، وريحة البخور الكنت بفتكر إنها بتخنقه كانت مالية المكان بسكينة غريبة.
عيني وقعت عليه كان لابس جلابية بيضاء ، و طاقية صغيرة ، وواقف على السجادة بصلي.
اتجمدت في مكاني لما شفته ساجد وبعدها كبر.. و لأول مرة اسمع صوته .. بدا يقرا القرآن بصوت خاشع ، رخيم، و مبحوح ، و رتل آيات الصبر بطريقة خلتني اتأثر شديد ، و ما كان بشبه صوت الزول الكان برهبني قبل ساعات ، ده صوت إنسان موجوع بفتش عن ملجأ.
ما قدرت أتحرك ، بقيت واقفة زي التمثال بسمع للصوت العذب دا! ، و بعاين ليه بذهول.. لضهره العريض وهو منحني في الركوع بسكون تام.. لما سجد ، طول شديد في السجود .. وبقيت سامعة صوت مكتوم ، حسيته بتنهد من اكتافه البتهتز بقوة و هو ساجد ، وكأنه برمي في كل احماله الشايلها ف السجادة دي.
في اللحظة ديك، انقسمت نصين.. نص بقول لي ده تمثيل و فخ عشان يكسر مقاومتك.. ونص تاني وجعه المنظر وبقى يسأل.. يا ربي، يوسف ده داسي شنو ورا شخصياته المتعددة دي؟! ، وهل الوجع البطلعه في الصلاة ده هو البخليه يتحول لوحش لما يرفع راسه؟!.
قاطعني من شرودي صوته ، و اظن كان عارف إني واقفة براقبه .. و أول ما سلم.. قال لي..
خلصتِ من المشاهدة يا لينا؟.. صلاتي دي هي الحاجة الوحيدة البتمنعني إني أرتكب فيكِ وفيني جناية.. فأحسن ليكِ تمشي من وراي هسي ، لأنو الهدوء ده ما ح يطول.
التفت علي ، و عيونه كانت حمراء ، بس نظرتها كانت حادة بشكل مرعب ، قام وقف ومشى ناحيتي بخطوات بطيئة خلتني أرجع لورا ..
همس لي.. إنتِ فاكرة إنك لما تشوفيني في لحظة ضعف، ح تقدري تملكي مفاتيحي؟.. إنتِ غلطانة. الوجع الشفتيه ده، هو الح يخلي عيشتك سواد لو فكرتِ تستغليه.
شال مفتاحه من التربيزة، وطلع خلى راسي يؤدي ويجيب... ياربي أنا متزوجة إنسان ، ولا شيطان بلبس قناع ملائكة؟!.
أثناء ما انا واقفة ، جاتني نغمة رسالة ف تلفوني ، كانت من رقم غريب، بس أول ما فتحتها عرفت دا. وليد!..
"لينا.. أنا عارف إنه الوقت متأخر، وعارف إني المفروض ما أتصل ولا أرسل ، بس أنا بالجد متضايق ومخنوق شديد.. ومحتاج أتكلم معاكِ.. لو إنتِ فاضية..
من غير ما أفكر ، أو أخت عواقب للانا بعمل فيه ، ضغطت على زر الاتصال.. كنت محتاجه ليه شديد ، و لكلامه الحنين.. الجرس ما كمل ثانيتين ، وجاء صوته كان تعبان ومكسور.. ألو.. لينا!..
قلت ليه.. ازيك يا وليد؟!.. مالك أحكي لي.. كلامي ما كملته.. حسيت بمقبض الباب اتحرك بسرعة....
