رواية نصف زوجة الفصل السابع 7 بقلم زارا

 

رواية نصف زوجة الفصل السابع 7 بقلم زارا


قلت ليه.. ازيك يا وليد؟!.. مالك أحكي لي.. كلامي ما كملته.. حسيت بمقبض الباب اتحرك بسرعة. 

 

من الخلعة ، ما عرفت اتصرف ، جدعت التلفون من يدي ووقع ع الأرض فوق السجادة.. 

​الباب اتفتح، ودخل يوسف.. اتجمدت في مكاني من الخوف.. وانا بعاين للتلفون المرمي في الأرض والشاشة لسه منورة بالمكالمة ، بس وليد سكت فجأة و كأنو حس بالحصل.. ما قدرت اقوم أشيله ولا جاتني الشجاعة. 

كنت متوقعة يوسف ينفصم فيني ، بس ما صرخ فيني ولا اداني رد فعل.. اتخطى التلفون برجله بكل برود ، و مشى وقف قدام التسريحة و شال ساعته الكان نسياها وبدأ يلبس فيها بتمهل..و براقب فيني بإنعكاس المرايا.. و بعاين للتلفون المرمى في الأرض ، نظراته كانت حادة خلتني أحس إني مكشوفة.


مشى وقف جنب التلفون المرمى و نزل شاله بمنتهى الهدوء عاين للشاشة وللمكالمة ، قفل الخط بإصبعه .. قال لي بهمس.. التلفونات البتقع بالسهولة دي.. بتخليني أشك إنو صاحبها ، يده بترجف بسبب ذنب داسيه.. ولا أنا غلطان؟!. 


للحظات ​حسيت لساني اتبلع.. ما قدرت ارد ليه.. 

جاء وقف قصادي مدا لي التلفون بابتسامة بااهته.. امسكيه .. والمرة الجاية اتأكدي إنك قفلتي الأبواب كويس.. عشان في أصوات بتجيب الجناية ، لأصحابها وهم ما حاسين.


و طلع مشى كأنه ما حصلت حاجة ، ​بقيت قاعدة مكاني مرعوبة و ما مصدقة ،لما حسيت التلفون بقى تقيل في يدي ، قفلته وجدعته..

الأسئلة دارت ف راسي ، ياربي يوسف عرف؟ ولا بس برمي لي في الكلام؟! ، أكيد شاف الرقم ، ونظرته دي بتقول انا شفت وح احاسبك بطريقتي! ، ما قدرت أنوم ليلتها من الخوف و التوتر. 


الصباح صحيت مقلقة ، بس قررت إني ما أستسلم  للخوف ، واتعامل عادي  قمت غسلت وشي لبست توب ، واتعطرت ع الخفيف. 

 حاولت ارسم ابتسامة هادية على وشي ، نزلت لقيتهم كلهم مجتمعين بشربوا في شاي الصباح..

 يوسف كان قاعد وسط بناته بضحك معاهم ويلعبهم ، قلت ليهم.. صباح الخير!.. 

​خالتو زينب أول ما شافتني ، ردت علي بإعجاب.. اصبحتِ كيف يا لينا؟! ، ماشاءالله تبارك الرحمن.. تعالي اقعدي اشربي الشاي. 

​يوسف أول ما رفع رأسه الابتسامة الكانت ف وشه اختفت و صرّ لي وشه بضيق.. 

قلت ف قلبي.. الله اداني نسيبة تتختى في الجرح يبرأ.. و اداني زوج كأني قاتلة ليه زول!.. 

سحب لي الكرسي الجنبه بذوق مصطنع قال لي.. 

تعالي أقعدي!. 

​قعدت وأنا حاسة بأكتافي مشدودة ، كنت بشرب في الشاي .. و بشارك ف الونسة بكلمة واحدة و اسكت.. 


بعد شربت الشاي ، قلت ليهم.. أنا ماشة ناس أمي افطر معاهم.. آلاء قاطعتني تمشي ويين؟! .. الليلة تقعدي تفطري معانا بنات خالتي و أفراح جايين يسلموا عليك. 


أول ما سمعت اسم أفراح ، اتضايقت و قلبي انقبض أفراح دي بالذات كانت أكتر زولة بتوترني ، زولة حشرية لدرجة بعيدة ، ولسانها بنقط سم تحت مسمى النصيحة ،  ما نسيتها زمان ، لما يوسف كان بتكلم فيني بسوء معاها ، وهي تشيل وتضحك فيني بشماته ، و تذيد في الكلام..


​فجأة ريان قطعت حبل أفكاري قالت لي بحماس... لينا عليك الله.. اعملي لينا بيتزا ، من يدك السمحة دي؟!. 

​خالتو زينب وآلاء اتلفتوا عليها بنهرة.. يا بت إنتِ ما جادة! لينا لسه عروس ، وما عندنا عروس بتدخل المطبخ.. 

ريان ردت بخجل.. يا أمي والله ما قصدي حاجة ، بس اشتهيتها من يدها.

​في سري قُلت.. عروس شنو يا خالتو زينب؟!.. أنا زيي وزي البنات.. 

قلت ليها بإصرار.. والله يا خالتو ماف مشكلة، بعملها عادي.. أصلاً أنا زاتي نفسي فيها.

قدر ما حاولوا يمنعوني ويقولوا لي.. ارتاحي ، كنت مصممة ، في الآخر دخلت المطبخ وبديت أطلع في الحاجات و الدقيق و بديت اعجن ، حاولت أشغل نفسي  بتقطيع الخضار ، و بتونس مع الاء و خالتو زينب كل واحدة ماسكة حااجة ، لما خلصنا في وقت وجيز ، أول ما طلعت البيتزا من الفرن وريحتها ملت المطبخ، استأذنت وطلعت أرتب حالي بسرعة ، كنت عايزة أواجههم وأنا في قمة أناقتي ، ما عايزة نظرة شفقة من زول ولا شماتة من أفراح. 


قلت.. الحمد لله إنو أمي أصرت علي أرسم.. و إلا كان  أفراح شالت حالي وما خلت لي جمبة أقبل عليها.


قلت أرتب حالي قبل ما يوسف يجي ويخرب علي ، دخلت الحمام بسرعة ، غسلت شعري وراسي ، كنت محتاجة للحظات الاستجمام دي عشان أهدي الأفكار البتتصارع في راسي ، بعد مسافة قفلت الموية ولفيت البشكير علي ،  كنت لسه بمسح في وشي .. و عايزة اجفف شعري من الموية البتنزل على أكتافي وفجأة.. الباب اتفتح!.. 


​ما لحقت أصرخ ، ولا لحقت أتحرك.. لقيت يوسف في الباب ، وشكله داخل بعفوية وهو بفك في أزرار قميصه ، و ما عارف إني قاعدة جوه.

​الزمن وقف بينا لثواني.. أتجمدت في مكاني، ويدي مسكت طرف البشكير بقوة ، فضل واقف من غير يطلع أو يلتفت.. عيونه وقعت في عيوني ، لأول مرة أشوف في عيونه دهشة ممزوجة بحاجة تانية ما قدرت أفسرها.. كأنه شاف لينا تانية غير البتشاكل معاها كل يوم.

​نظراته بدت تنزل ببطء من وشي المبلول لغاية ما استقرت في يديني البترتعش. 

​قال لي.. بصوت مبحوح.. آسف ما كنت مفتكرك هنا.. 

فضلت ساكته وهو م اتحرك من مكانه ، خطى ناحيتي نص خطوة وكأنه في عالم تاني.. همس لي ولسه مثبت عيونه فيني.. ما كنت عارف إنو الموية ممكن تطلع ملامحك الحقيقية كدة.. الملامح البتحاولي تدسيها ورا لسانك الطويل!.

​حسيت بقشعريرة سرت ف جسمي ، وقلبي بقى يضرب بقوة خلاني أحس إنه ح يطلع من صدري ، وفي اللحظة الكنت قايلة إنه ح يقرب فيها أكتر، يوسف استعاد توازنه فجأة.. ملامحه رجعت لجمودها المعتاد، وسحب يده من مقبض الباب وهو برجع لورا.

​قال لي بصوت جااف.. أخلصي بسرعة.. وتاني اتذكر تقفلي الباب!. 

​قفل الباب بهدوء، وخلاني واقفة ورا الباب وقلبي بدق زي الطبل. لأول مرة أحس إنو يوسف ارتبك زيي ، ولأول مرة أحس إنو في خيط خفي انشد بيناتنا.. خيط ما عنده علاقة بالخوف، بل بحاجة تانية أرعب بكتير.


طلعت من الحمام ، بس ما لقيته في الغرفة، كأنو هرب من ارتباكه الحصل قبل شوية. قعدت قدام المراية ويدي لسه بترتعش ، سرحت شعري بسرعة وأنا مشتتة، عملت ميكاب خفيف يغطي شحوبي، لبست فستان زهري ، واتعطرت بعطري المفضل. 

نزلت السلالم بخطوات واثقة ، وأول ما دخلت الصالة لقيت أفراح وبنات خالتها كلهم اتجمعوا ، كانوا جايطين بالضحك والونسة، بس أول ما شافوني، السكون عم المكان لثواني.. كأنه في زول عمل ليهم كتم صوت ، عيونهم كانت زي الرادار ، بتمسح فيني من شعري لغاية رجولي، بتفحصوا في تفاصيلي و بفتشوا عن غلطة في ملامحي أو في لبسي.


قلت السلام عليكم.. نورتو! ، أفراح وقفت، وعاينت لي  بنظرة مدققة ، وقالت بصوتها العالي.. وعليكم السلام يا عروس..  والله قلت يوسف ده داسيك جوه الغرفة عشان يحميك من العين.

​بنات خالتها سلموا علي واحدة ورا التانية ، وعيونهم لسه بتاكل فيني. سلمت عليهم ببرود، وقعدت في الكرسي. 


​بدوا يختوا في الفطور ، قعدنا كلنا حول السفرة، والونسة جاطت والكل بياكل وبشكر في الأكل.. ريان شالت قطعة بيتزا ، وقالت بعفوية... 

أنا ما عايزة آكل أي حاجة تانية غير بيتزا لينا بس! تسلم يدك يا لولو ، بالجد طعمها رهيب.

​واحدة من بنات خالتهم ردت بضحكة.. والله يوسف محظوظ، بقى عنده شيف محترفة في البيت، يا بختك يا يوسف.

​​في اللحظة دي ، منذر أخو يوسف الصغير كان بياكل بشراهة ، رفع راسه وقال بضحكة وهو بعاين لبنات خالته.. 

أسمعوا هنا.. بدل ما قاعدات تمدحن ساي، أحسن تأخدوا منها كورسات عشان تتعلموا أصول الشغل ده، ولا فالحات بس في القعدات والونسة؟!. 

​كلنا ضحكنا على كلام منذر، ويوسف زاتو رسم نصف ابتسامة وهو بعاين لأخوه. بس أفراح ما عجبها الكلام، شالت قطعة بطرف أصابعها، وقعدت تعاين ليها بتمعن كأنها بتفتش فيها عن حاجة، وقالت بنبرة مليانة خبث.. 

​والله يا لينا ذوقك لسه سمح.. تتذكري زمان لما كنتِ بتجيبي البيتزا دي مخصوص ليوسف قبل ما يتزوج؟! الظاهر لسه بـتستخدمي السلاح ده عشان ترضيه، مش كدة؟!. 

حسيت بوشي سخن من الإحراج والضيق.. أفراح قاصدة تذكرني وتذكرهم إني كنت بجري وراه زمان، وكأنها بتقلل مني وتذلني بي ماضيي قدام بنات خالتهم.


آلاء لاحظت الإحراج الظهر في وشي، و لكزت أفراح بقوة قالت ليها بنهرة مكتومة.. أفراح! إنتِ ما بتعرفي تتكلمي؟! ماف داعي للكلام الما ليه معنى ده هسي.


أفراح ضحكت ببرود وما اهتمت، قالت وهي بتعاين لي لسه.. أجي يا آلاء! أنا قلت شنو؟ أنا بمدح في شطارة عروستنا.. بس يا لينا ، مالو لونك بقى شاحب و ضعفتِ كدة ؟!، زمان صحتك كانت سمحة. 


​يوسف في اللحظة ديك ، عاين  لأفراح بنظرة حادة خلتها تسكت فجأة ، قال ليها.. 

أفراح.. الأكل ده لو ما عاجبك، ممكن نغير السيرة. لينا عاجباني كدة ، بضعفها و بشحوبها.. ماف داعي للتشنيف الزايد ، قدام الناس.


كلهم سكتوا ، والجو بقى مشحون بالصمت ، طوالي قمت  وأنا حاسة بخنقة في حلقي، قلت بصوت حاولت أخليه ثابت .. الحمد لله!.. 

​مشيت قعدت في ركن الصالة بعيد شوية وأنا بحاول أستجمع ثباتي ، و بقول.. يوسف حاسي بشنو كمان بدافع عني.. بس اكيد ما حباً فيني..

ثواني وجاتني آلاء ، قعدت جنبي ، قالت شكلك زعلتِ يا لينا.. عليك الله ما تشتغلي بيها، إنتِ عارفة أفراح أختي دي طبعها كدة، كبيرة وجاهلة و بترمي اي كلام. 

​رسمت ابتسامة باهتة.. و قلت ليها عادي يا آلاء، ما زعلانة ولا حاجة.. اتعودنا عليها.

كنت بقول كدة وأنا في سري بغلي، كنت عايزة بس اللحظة الأقوم فيها أجهز نفسي عشان أمشي لناس أمي ، المكان هنا بقى يخنقني بذكرياته و ناسه.

​ما مرّ وقت طويل ، وجو بنات الجيران ، صحباتنا البنعرفهم من زمان. قعدت معاهم، وحاولت أندمج معاهم ، شربنا القهوة واتونسنا في مواضيع عامة ، بس عقلي كان مشتت وعايزة متين انفرد بنفسي. 


​المساء البيت بدا هدأ شوية . جاني يوسف بجمود مستفز ، وكأنه نسى الموقف الحصل بينا ، للحظة حسيت إنو الاضطراب والنبض الزايد الحسيته ، كان مجرد وهم في راسي، وهو لسه الزول الثابت، الما بتهزه حاجة.. قال لي.. 

أنا ماشي لعم الطيب ، أجهزي عشان أوديكِ تبيتي معاهم.. و بكره المساء إن شاء الله بجي عليك أنا والبنات عشان نمشي بيتنا. 

​أول ما قال.. تبيتي معاهم ، حسيت براحة غريبة.. أخيراً ح أهرب من الأجواء دي ، قمت بسرعة جهزت شنطتي و لبست توبي ، ودعت ناس آلاء خالتو زينب ، وطلعت معاه و كنت بعاين من الشباك و في راسي اني اكلم اهلي بمعاملة يوسف لي ، و بردد في سري..يا رب أبوي يسمعني.. يا رب يحس بالوجع الأنا فيه.

أول ما دخلنا ، لقينا ناس أبوي ومصعب زوج ليلى قاعدين في الحوش سلمت عليهم ، شفت الترحيب المبالغ فيه من أبوي ليوسف ..كأنه ولده الما ولده.. أهلاً.. أهلاً يوسف يا ابني.. نورت البيت!.

يوسف بكل أدب ووقار باس رأس أبوي وسلم عليه بحرارة ، للحظة حسيت بخزلان قبل ما اشتكيه لي أبوي. دخلت جوه وسلمت على ناس أمي ونغم ولقيت ليلى.. 

سلمت عليها بحرارة.. أول ما شافتني قالت لي.. بهجمة دا شنو يا لينا الناس بترجع من شهر العسل منورة.. إلا انتي كاتمة ونشفت كدا مالك .. 

العبرة خنقتني ، كنت عايزة ارتمي ف حضنها ابكي و احكي ليها قدر شنو عايشة في رعب مع يوسف. 

بس أمي قالت ليها.. اسكتي يا ليلى.. 

اختك أمس جاتني بحالة ، تحلفي تقولي كانت معسلة في  الصحراء ، لا رسم لا جيهة ، الا انا جبرتها جبت الحنانة حتى بقت تتقابل. 

ليلى عاينت لي بخلعة وقالت.. يا سااتر يا لينا، الجاتك تختاك! مالك عاملة في نفسك كدة؟!. 

قلت ليهم بضيق.. أنا خلاص كرهت النغمة دي! شنو في أي محل أنا ماشة ماسكين سيرتي؟ ما تكرهوني عيشتي يا جماعة!. 

​أمي عاينت لي باستغراب قالت لي.. زعلانة مالك؟ يا لينا الناس شايفة التغيير الحصل ليك، عشان كدة بنسأل!.. شوفي ليلى دي هسي عاملة كيف.. اتعلمي من اختك. 

ما رديت ليها، عملت نفسي زعلانة ودخلت جوة، بس الحقيقة كنت بغلي من جواي.. كنت منتظرة متين الرجال يفضوا الحوش عشان أنفرد بأبوي واشكي ليه همي.

كانو بتونسوا وبضحكوا بصوت عاالي .. قلت ف قلبي سبحان الله يعني بقهقه زي البشر؟! ، لكن نهايتي معاك قربت يا يوسف. 

مصعب استأذن وفات، قال عنده نبطشية في المستشفى، وخلّى ليلى معانا. يوسف فضل قاعد مع أبوي، و ما طلع إلا بعد العشاء بمسافة.

​أول ما سمعت صوت ابوي بودعه ، طلعت الحوش بلهفة ، لقيت أبوي قاعد وشه مقلوب و نظراته لي غريبة

قلت ليه بصوت مهزوز.. ​أبوي انا عايزة اتكلم معاك في موضوع.. موضوع يوسف!. 

التفت عليّ، وبدل ما أشوف نظرة الحنان المتعودة عليها، شفت نظرة حازمة خلت الكلام يقيف في حلقي.

 قاطعني بنبرة حادة.. يوسف كلمني يا لينا.. كلمني وكتر خيره إنه لسه صابر عليكِ وعلى عنادك.

ات​بكمت من الصدمة قلت ليه.. يوسف كلمك؟ قال ليك شنو؟!.

قال لي.. يوسف حكى لي كل حاجة يا لينا.. كلمني عن نفورك منه ، وعن إنك لسه بتعاملي معاملة الإنسان الغريب ، عايشة في عالم براك و قافلة أبوابك في وشه ، حكى لي إنك بتقولي ليه بلسانك.. أنا مجبورة عليك، وإنت مجرد عقاب أبوي عاقبني بيه!.. 

يا بتي في بت عاقلة بتقول لزوجها كدة؟!..لييه يا لينا  يوسف ده بنية راجل ، معدنه طيب ، وشايلك في عيونه.. 

​حاولت أتكلم من كمية الصدمة في الشكوى البسمعها ، بس أبوي كمل وهو بهز يده بغضب.. وقال إنك بتطلعي من غير إذنه، وبتعانديه في أبسط الحقوق ، و رغم دا صابر وكاتم في قلبه عشان ما يمد يده عليك ولا يأذيكِ.. قال لي.. يا عمي أنا ما عايز أمد يدي على بتك، بس هي بتفتش للوجع بلسانها..


قلت ليه و الدموع في عيوني.. والله العظيم يا أبوي ده ما حصل.. يوسف كذاب! يوسف بألف كلام عشان يقلبك علي!. 

​ما لحقت أتم كلمتي، إلا وأبوي صرخ فيني بطول حسه  

ليناااا! احترمي نفسك.. والزمي حدودك.. كيف يعني كذاب؟ الراجل جاني قلبوع مقطوع ودموعه في عينه من قهرك ليه، وتقولي ليه كذاب؟! ، فتحي عينك كويس. 

​دموعي بقت جارية زي المطر ، يوسف اللبس قناع الملاك وخلاني أنا الشيطانة في نظر أبوي.


​أبوي كمل كلامه وهو بأشر لي باصبعه بتهديد.. 

أسمعي الكلام الح أقوله ليك ده وخليه حلقة في أذنك.. يوسف ده لو جاني شاكي منك تاني يا لينا، يبقى أنا عندي معاك كلام تاني ، هو بقى زوجك ومسؤول منك ، وانت مجبرة تطيعيه ، وانا  لو ما عارفه زول كويس ما بزوجك ليه أصلا. 


مشيت من جنب أبوي وأنا حاسة بإنو كل الأبواب اتقفلت في وشي، وإني بقيت غريبة في البيت الاتربيت فيه.

 ليلى جات قعدت جنبي  ، قالت لي احكي لي يا لينا مالك انا سامعاك؟!. 

​قلت ليها بقهر.. بوسف ده يا ليلى إنسان تاني خالص غير البتشوفوه! ، عنده مية وش ، و بعمل حاجات غريبة احيانا ببقى كأنه وحش ، بعذبني و بتحكم في نفسي ، والأسوأ إنو بكذب و يألف كلام عشان يكره أبوي فيني..

​ليلى عاينت لي بنظرة كلها شفقة، قالت لي بصراحة.. 

يا لينا.. الحقيقة إنو شكل يوسف وتصرفاته ما شكل زول ما طبيعي أبداً.. يمكن إنتِ عشان اتجبرتِ عليه ما قادرة تحبيه ، ولسه قلبك معلق مع وليد.. عشان كدة بتشوفي أي حاجة بعملها يوسف غلط وكعبة. 

​قاطعتها بحرقة.. ليلى! وليد ماعنده دخل بالبحصل! يوسف بعذبني..انتو ليه ما عايزين تصدقوني؟!. 

​كملت كلامها وكأنها ما سمعتني.. يا لينا يوسف زول كويس وشهم، وواضح إنو بحبك بطريقته..بس وفاة مرته متأثرة فيه ، إنتِ بس اتقربي منه واديه فرصة، يمكن لو فتحتِ ليه قلبك، السجن البتقولي عليه ده يتحول لجنة.. بطلي عناد يا لينا عشان ما تخسري أبوي وتخسري بيتك.


​فتحت خشمي وكنت عايزة أصرخ في وشها وأقول ليها.. فرصة شنو يا ليلى؟ ده لغاية تاريخ اللحظة دي ما فكر حتى يقرب مني! ده بيعاملني كأني قطعة أثاث في بيته. 

​بس في لحظة، الكلام وقف في حلقي.. اتراجعت وخجلت ، كيف أقول ليها الراجل المبهورين بيه ده، هاجرني من أول ليلة لتاريخ اللحظة ، كيف أحكي ليها عن بروده البقتل أنوثتي قبل ما يقتل روحي؟ قررت أسكت.. لأنو لو حكيت، ح أفتح على نفسي أبواب من الأسئلة انا زات نفسي ما عندي ليها أجوبة.

​عاينت لليلى بنظرة ميتة ، قلت ليها باختصار.. إن شاء الله يا ليلى.. إن شاء الله.

​قمت من جنبها وأنا حاسة بأني شايلة هموم جبال فوق  أكتافي، يوسف ما بس سجني ، خلاني أخجل من حالي معاه. خلى سري معاه فضيحة ما بقدر أحكيها لأقرب الناس لي..


​كنت ماشة على الباب ، فجأة وقفتني قالت لي بصوت واطي مليان تردد.. لينا.. أنا متأكدة انت بتعملي كل دا عشان وليد ، بس عايزة أقول ليك حاجة وضميري مأنبني.. إنتِ عارفة إنه وليد دا ما حاول يتصل على أبوي أصلاً؟!....

                الفصل الثامن من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>