رواية سكوت البنات الفصل الاول 1 بقلم نور محمد

رواية سكوت البنات الفصل الاول 1 بقلم نور محمد

"كان فاكر إن الحارة هتسكت عشان 'الفضيحة'.. مكنش يعرف إن الصرخة المرة دي هتجيب أجله!"


أول ما حط إيده على كتفي في مدخل البيت الضلمة، جسمي اتجمد ومبقتش سامعة غير دقات قلبي وهي بتهبد زي الطبلة.. همس في ودني بصوته المقزز وقال: "اسكتي يا بطة، إنتي عارفة لو حد عرف إنتي اللي هتتفضحي، وأنا 'الأسطى عبده' اللي الحارة كلها بتحلف بحياته."

لما حاولت أزقه، ضغط على دراعي وقالي: "ده أنا حتى زي أبوكي!".. الكلام ده كان من أسبوع، والنهاردة الصبح "الأسطى عبده" كان واقف ورا القضبان، ووشه في الأرض من كتر الضرب اللي أكله في الحارة قبل ما البوكس يوصل، بعد ما "البطة" قررت تكسر صمت السنين.


أنا "سما"، بنت عايشة في حارة ضيقة الكل فيها عارف بعضه. الأسطى عبده ميكانيكي الحارة، الراجل اللي بيصلي الفجر حاضر وبيمشي يوزع سلامات على الكل، والكل بيحترمه. مكنش حد يتخيل إن ورا الوش "السمح" ده ذئب بيستفرد بالبنات في المداخل الضلمة أو هما رايحين الدروس.

بدأ يضايقني من وأنا في إعدادي، كلمة "يا عسل" وهو بيعدي، لمسة "بالغلط" وهو بيصلح لنا كرسي مكسور، وكل ما كنت بشتكي لأمي كانت تقولي: "يا بنتي ده راجل بركة وفي مقام ابوكي، متخليش خيالك يروح لبعيد وتعملي لنا فضيحة في الحارة.. بكره تتجوزي وتخلصي."


في اللحظة اللي فاض فيها الكيل يوم الثلاث اللي فات، كنت راجعة من درس الكيمياء متأخر شوية، والكهرباء كانت مقطوعة في مدخل بيتنا. لقيته واقف مستنيني، مكنتش المرة الأولى، بس المرة دي كان "متجرأ" زيادة. حاول يتعدى حدوده وهو فاكر إن سكاتي السنين اللي فاتت "خوف" أو "رضا".

في اللحظة دي، شفت صور كل البنات الصغيرين في الحارة، وشفت نفسي وأنا بنطفي كل يوم.. وفجأة، الوجع اتحول لقوة. مصوتش صرخة خوف، أنا صرخت صرخة "غل" هزت الحارة من أولها لآخرها: "يا حراااامي.. يا متحاااارش يا عبده يا ميكانيكي!" الكاتبه نور محمد


الحارة اتقلبت في ثواني، الشباب خرجوا من القهاوي، والستات بصوا من البلكونات. هو اتخض وبدأ يمثل: "البنت اتجننت يا جدعان، دي زي بنتي!".. بس أنا مكنتش لوحدي المرة دي.


بنت جارتنا "هبة" نزلت تجري وهي بتعيط وقالت: "والله عمل معايا كدة من شهر وخفت أتكلم!".. وبعدها "نورا" الخياطة صرخت من بلكونتها: "وأنا كمان يا فاجر يا خاين العيش والملح!"

الحارة اللي كان بيستخبى ورا "أصولها" عشان يسكتنا، هي هي الحارة اللي اتقلبت عليه.


الرجالة اللي كانوا بيحترموه، حسوا إن "عرضهم" كله كان في خطر. الأسطى عبده ملقاش حد يلحقه من إيد شباب الحارة، ولأول مرة، "الفضيحة" مكنتش للبنت.. الفضيحة كانت للـ "الجاني".


في القسم والمواجهة

لما وصلنا القسم، أهله جم يحاولوا يلموا الموضوع: "يا بنتي اسحبي البلاغ، ده راجل صاحب عيال وقد ابوكي، عفا الله عما سلف." بس المرة دي، أبويا اللي كان دايمًا بيقول "يا حيطة داريني"، وقف قدامهم زي الأسد وقال: "اللي يلمس بنتي يتقطع إيده، والقانون هياخد مجراه لو لآخر يوم في عمري."


النيابة واجهته بأقوالي وأقوال "هبة" و"نورا"، وتفريغ كاميرا السوبر ماركت اللي في وش البيت اللي جابت لقطة واضحة وهو بيحاول يشدني لمدخل البيت بالعافية.

تفتكروا عبده الميكانيكي هيطلع منها بـ "واسطة" ولا حكايات البنات التانية هتخليه يلبس البدلة الزرقا لسنين؟

وهل الحارة هتقدر ترجع زي الأول بعد ما "الوشوش المزيفة" انكشفت؟

الفصل الثاني من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>