رواية جريمه الام الفصل الثاني 2 بقلم ياسر عوده
الخبر وقع على الاستاذه فريده زي الصاعقه اللى ماقدرتش تتحملها، ماكنتش متوقعه ان جوزها هيعمل معاها كده، وكمان هيخبي عليها، ورغم انه كان من حقه الجواز مره تانيه، وان كل الاهل حاولوا يفهموها ان من حقه انه يتجوز، بس هي ماكنتش قادره تتقبل الامر، والغريبه بقى انها ماكنتش قادره تطلب منه الطلاق نهائي، ماكنتش قادره تتخيل حياتها من غير جوزها، وعلشان كده خدت القرار ده، انها تنهي حياتها ورمت نفسها من الدور الرابع، ونزلت الاستاذه فريده ميته.
الحادثه دي عمي ما قدرت انساها طول عمري، ازاي انسى الانسانه الوحيده اللى كانت بتحبني وعطفت عليا، الوحيده اللى كانت بتعاملني زي ما اكون بنتها، الوحيده اللى كانت بتعوضني المعامله السيئه اللى كنت بشوفها من ابويا وامي.
بعد اللى حصل مع الاستاذه فريده انا كنت وحيده، مع اني ليا اخوات بنات، بس كنت وحيده ومافيش حد بتكلم معاه، لغايه لما كنت مروحه من المدرسه في يوم ولقيت عروسه قماش مرميه على الارض، كانت العروسه متسخه شويه، بس اول لما شوفتها حسيت اني محتجاها، وكان عندي وقتها حوالي 11 سنه، خدت العروسه وروحتها معايا، غسلتها في البيت وبعد كده انا سمتها فريده، قولتلها الاسم ده علشان تبقى زي الاستاذه فريده اللى كنت بحبها زي امي او احسن من امي.
كل يوم كنت بقعد اتكلم مع العروسه فريده، كنت بحكلها اي حاجه بتضايقني، كنت بحكلها على خناقات امي وابويا، واي حاجه كانت بتدايقني، انا فضلت على الحال ده شهور، لدرجه اني بقيت بحب العروسه فريده اوي، وعلى فكره مع مرور الوقت انا كنت بسمعها بترد عليا، ايوه انا متأكده من الكلام ده، هي كانت بترد عليا وبتقولي:
-معلش يا سوزان انا مش عاوزاكي تزعلي، انا هفضل جنبك على طول ومش هسيبك ابدا مهما حصل.
كنت بفرح بيها اوي لما كانت بتقولي الكلام ده، وفضلت العروسه فريده جنبي على طول، ولما كانت بتحصل معايا اي حاجه كنت بحكهلها، وهي اللى كانت بتسمعني من غير ما تزهق مني مهما اتكلمت وحكيت، وفي الاخر كانت بتقولي انها فرحانه اوي انها بتسمعني وبتتكلم معايا.
كنت بحس بالامان طول ما العروسه معايا، بس في يوم حصل معايا حاجه مش هنسها، انا كنت قاعده مع العروسه فريده وبحكي معاها وبقولها على الحاجات اللى مضيقاني، وساعتها شافتني وحده من اخواتي، وراحت قالت ل امي، ولقيتها جايه وبتتعصب عليا وقالتلي:
-ايه اللى انتيب تهببيه ده، انتي مابقتيش صغيره على اللى بتعمليه، يعني ايه بتتكلمي مع عروسه، دي حته قماش مش بني ادمه علشان تتكلمي معاها، هي زي الاموات والاموات مش بيتكلموا او بيسمعوا اصلا.
-لا هي مش ميته، هي عايشه وبتسمع وبتتكلم معايا، وانا بحبها اكتر من اي حد في الدنيا دي، اكتر منك ومن ابويا ومن اخواتي، وبحبها اكتر من نفسي كمان، ارتحتي.
ساعتها انا ماحستش غير بايد امي وهي بتضربني بالالم على وشي، ولقيت نفسي وقعه على الارض، كنت حاسه ان كل حاجه بتلف حوليا وماكنتش شايفه كويس، ولما ابتديت اركز في اللى بيحصل حوليا، شوفت امي بتعمل حاجه عمري ما كنت اتخيلها في اسوء كوابيسي، انا شوفت امي مسكت العروسه فريده من رقبتها وجسمها، وشدتهم علشان تفصل رقبتها عن جسمها، وفعلا هي قدرت تعمل كده، وماكنتش لسه قادره انتبه للي بيحصل حوليا، ولقتها جايبه كبريت وولعت في العروسه، انا صرخت ساعتها وفضلت اعيط واقولها حرام عليكي اللى انتي بتعمليه، ليه بتحرقيها انا عمري ما هسمحك على اللى بتعمليه، وكانت بترد عليا وبتقولي:
-دي مجرد حته قماش لا بتحس ولا بتتكلم، انا مش ناقصه يكون عندي بنتي مجنونه.
هي فضلت تتكلم كتير وتقول كلام كتير بس انا ماكنتش مركزه معاها اصلا، انا كان كل تركيزي على العروسه فريده اللى بتتحرق قدامي، وكنت شيفاها وسمعها وهي بتصرخ وبتتألم وبتطلب مني الحقها، بس ماعرفتش اعملها حاجه خالص.
ماقدرتش انسي المشهد ده ابدا، وكنت بشوف كوابيس كتير بسببه، كنت كل يوم لما بنام بحلم بالعروسه فريده، كانت بتيجي وبتقولي:
-انتي ازاي ما لحقتنيش لما كنت بصرخ وبستنجد بيكي.
كنت بقولها انا ماقدرتش اعمل حاجه وبتأسف لها، بس هي ماكنتش بتقبل اسفي نهائي، وكانت بتقولي انها عمرها ما هتسامحني على اللى عملته معاها.
ديما كنت بصحى من النوم مفزوع بسبب الحلم ده، ومعرفتش انا فضلت اشوف الكابوس ده قد ايه، بس اللى فاكراه اني اتخلصت من الكابوس ده بعد فتره طويل اوي.
مرت السنين بيا وماكملتش في الدراسه، الحقيقه انا ماكنتش متفوقه في الدراسه اصلا، ولا حتى كنت بحب الدراسه، ولما امي قعدتني من المدرسه انا مزعلتش، بالعكس انا كنت مبسوطه من اللى حصل، ومش فاكره ان في حاجات مهمه حصلت معايا، ابويا مات لما كنت في سن 16 سنه، وطبعا مات بجرعه مخدرات، كانت حاجه متوقعه طبعا، وامي اللى كانت زعلانه عليه اوي، اما انا واخواتي البنات ماحدش فينا زعل عليه، بالعكس احنا كنا مبسوطين اننا اخيرا اتخلصنا منه وريحنا من اللى كان بيعمله معانا.
لما وصلت لسن ال 18 سنه، اتقدملي شاب وكان اسمه صلاح، وده اللى انا اتجوزته بعد كده، صلاح كان شخص عادي جدا وروتيني، مانكرش انه كان شخص طيب، ويمكن علشان كده حسيت اني اتعلقت بيه، وحسيت بعد كده اني بحبه، بس اوقات كانت بتحصلي حاجات غريبه ومش مفهومه، زي اني في يوم انا شوفت قدامي الست العجوزه اللى من غير ملامح واضحه اللى شوفتها زمان وانا صغيره، لقتها جيالي وقالتلي:
-انتي هتخلفي يا سوزان، بس اطفالك هيعيشوا نفس العيشه اللى انتي عيشاها.
ساعتها قومت من النوم مفزوعه، انتم مش متخيلين يعني ايه اني هخلف واطفالي هيعيشوا نفس المعاناه اللى انا عشتها، ده اكبر كابوس ممكن يحصل معايا.
المشكله اني بعد الكابوس ده بفتره قصيره اوي، انا فعلا اكتشفت اني حامل، ووقتها انا عشت في رعب حقيقي، لاني كنت حاسه ان اللى شوفته هيتحقق، وفضلت طول فتره الحمل وانا خايفه اوي ومش عارفه ايه اللى هيحصل مع ابني او بنتي اللى جايه في السكه، كنت كل يوم بيمر عليا كنت بعيش فيه خوف حقيقي وانا بفكر في مستقبل الطفل اللى جاي ومش عارفه مستقبله ده هيبقى عامل ازاي، ولما جت وقت الولاده وجبت بنتي، كنت لسه خايفه بس بعد مرور كام يوم ابتديت انسى الحلم اللى حلمته وخوفني، وابتديت اتعامل عادي اوي، بس في لحظات كانت بتمر عليا صعبه اوي، كنت ببص ل بنتي وبدعي ربنا انه يخلهالي وميحصلهاش حاجه، اصل انا كان بيجيلي احساس ديما ان بنتي مش هتفضل معايا ومش عارفه ليه.
واوقات كتير كنت بقعد طول الليل اراقب بنتي واطمأن عليها، وكان صلاح ديما بيسألني سبب اللى انا بعمله، بس انا ماكنتش بقوله الحقيقه، علشان كنت عارفه لو انا قولت الحقيقه اكيد هو مش هيصدقني.
مرت الشهور وحملت مره تانيه، وجبتي بنتي التانيه، وخوفي على اطفالي كانت بتزيد اكتر واكتر، واستمر الحال لغايه لما خلفت ابني الثالث، وبعدها الخوف زاد اكتر وبقيت ديما بسمع حاجات غريبه في عقلي مش مفهومه، كنت بسمع اصوات بتقولي ان في حجه هتحرمني من اطفالي، وبمجرد اني افكر في الموضوع ده كنت بحس اني هتجنن.
في يوم دخلت على بنتي سما وشوفت مشهد صدمني وماكنتش قادره افسره، اللى شوفته انها قاعده وحطى عروسه قدمها وعمال تتكلم معاها، انا اول لما شوفت المشهد ده انا على طول افتكرت نفسي واللى كان بيحصل معايا، ولقيت نفسي ومعرفش ليه اتعصبت على بنتي سما، ومسكتها وضربتها ضرب جامد اوي، وزعقتلها انها اتكلمت مع العروسه بالشكل ده، ومع انها فضلت تحلفلي انها كانت بتلعب مع العروسه مش اكتر، بس انا ماكنتش شايفه قدامي خي حياتي الصعبه وحاسه ان بنتي بيحصلها نفس اللى كان بيحصل معايا.
ومسكت العروسه بتعتها قطعتها بالسكينه اكتر من جزء، وفجأه لما قعدت مع نفسي اتصدمت، انا لقيت نفسي بتحول لنسخه من امي، ودي كانت اسوء حاجه ممكن تحصل معايا، اني اتحول لشخصيه امي.
كانت تصرفاتي بتتغير ومش فاهمه ليه، كنت بحب اقعد لوحدي، وخصوصا والدنيا ضلمه، وكنت بحب اتكلم مع نفسي في الضلمه علشان اطلع كل الغضب اللى جوايا، وكنت بحس براحه غريبه لما بعمل كده.
اللى ماكنتش فهماه فعلا كلام صلاح جوزي، اللى كان بيقولي انه بيشوفني قاعده لوحدي وبتكلم مع اشخاص مش موجدين، ولقيته جاي في يوم وبيقولي:
-انا عاوزك تيجي معايا.
-اجي معاك فين؟
-هنروح نقعد ونتكلم مع شيخ.
استغربت لما قالي الكلام ده واتعصبت عليه وقولتله:
-انت شايفني ملبوسه، ولا شايفني بمشي في الشارع قطع في هدومي وبمشي عريانه.
ردي على كلام صلاح كان عنيف اوي ومش عارفه ليه، كان ممكن ارفض كلامه بطريقه احسن من كده، بس انا لقيت رد فعلي بالشكل اللى وصفته، وفضلنا كام يوم مش بنتكلم مع بعض، بس بعد كام يوم انا اتكلمت مع صلاح وقولتله ان موافقه اروح للشيخ اللى بيقول عليه، وفعلا روحنا للشيخ ده واللى قعد معايا وفضل يتكلم ويقراء قرءان، وبعدها لقيته بيقول ل صلاح:
-مراتك مش محتاجه شيخ، مراتك محتاجه لدكتور نفسي.
كلام الشيخ ده ضايقني اوي، يعني انا مش بس شكوا فيا اني ملبوسه، لا دوول كمان دلوقتي شاكين اني مجنونه وعندي مرض نفسي.
لما روحت البيت مع صلاح لقيته بيقولي:
-ايه رائيك نروح نكشف عند دكتور.
-انت خلاص صدقت كلام الراجل الدجال اللى انت ودتني عنده، قالك مراتك مجنونه ووديها لدكتور نفسي.
-انا ماقولتش كده، انا كل اللى عاوزه اشوفك في احسن حال.
-انا كويسه ومافيش عندي حاجه، ومش هروح ل اي دكتور.
وفعلا رفضت اني اروح للدكتور، بس صلاح جوزي ماكنش بييأس، كان كل كام يوم يكلمني على اني لازم اروح للدكتور، بس انا كنت بصمم على رأيي.
وبعد اللى حصل بفتره ابتديت انتبه ان صلاح بيتغير، كان بيبقى مشغول كتير اوي، اوقات كتير بيمسك التليفون بتاعه ومبقاش مهتم انه يقعد يتكلم معايا خالص، ولما كنت بسأله انت بتعمل ايه، كانت اجابته انه مابيعملش حاجه، بس بيتصفح الانترنت.
في الاول كنت بصدقه، بس بعد كده مابقتش قادره اصدق كلامه، كنت بحس انه ابتدي يعرف وحده تانيه، اكيد يعني هو بيعرف وحده تانيه، اصله بطل يتكلم معايا بخصوص الدكتور النفسي اللى كان قالي عليه، وابتديت اراقب كل تصرفاته، كنت حاسه ان في حاجه غلط، لازم انتبه ليه واشوفه هو بيعمل ايه.
الغريبه ان اجابات صلاح ديما جاهزة، كل مره كنت بحاول اثبت عليه خيانته ليا ومعرفته بوحده تانيه ماعرفش، مع اني ببقى متأكده من اللى بشوفه وبسمعه.
وده حصل معايا لما مره من المرات كان صلاح نايم في اوضه النوم، وكنت انا قاعده لوحدي في الصاله، وكان الوقت اتأخر وكنت قاعده لوحدي وطافيه كل الانوار، اصل انا بحب ديما بالليل بقعد لوحدي في الضلمه، بحس اني مرتاحه نفسيه لما بعمل التصرف ده.
المهم اني لما كنت قاعده ومغمضه عنيا شويه، سمعت صوت بيهمس جوه وداني وعقلي، كان الصوت ده صوت صلاح، اللى كان بيتكلم مع حد بس ماكنتش عارفه هو بيتكلم مع مين، بس انا سمعته وهو بيتكلم مع وحده وبيقولها:
-انا حياتي قبل ما اعرفك كانت جحيم يا حببتي.
ساعتها سمعت صوتها وهي بترد عليه وبتقوله:
-ليه انت مش بتحب مراتك سوزان؟
-لا طبعا انا مستحيل احبها، هي اصلا مش حد يتحب خالص، دي مجنونه تخيلي لما تبقى عايشه مع وحده مجنونه زيها.
-مجنونه ازاي؟
-تصرفتها كلها جنون، انا بشوفها اوقات كتير بتتكلم مع ناس مش موجوده، ومش بس كده دي كمان مش مقتنعه انها لازم تتعالج، انا زهقت منها ومن العيشه معاها، عارفه يا حببتي، انا اوقات كتير بخاف منها ومن تصرفتها، اخاف اصحى من النوم القيها ماسكه سكينه مثلا وعاوزه تموتني، مهي اللى زي دي ممكن تعمل اي تصرف مجنون زيها.
