رواية نصف زوجة الفصل الثامن 8 بقلم زارا

 

رواية نصف زوجة الفصل الثامن 8 بقلم زارا

#نصف_زوجة_8

#بقلمي زارا


أنا متأكدة انت بتعملي كل دا عشان وليد ، بس عايزة أقول ليك حاجة و ضميري مأنبني.. إنتِ عارفة إنه وليد دا ما اتصل على أبوي أصلاً؟!..


وقفت مكاني، وحسيت كأنو الأرض دارت بي ، قلت  ليها شنو يا ليلى؟! وليد بذات نفسه كلمني إنه اتصل وأبوي قال ليه أديت كلمة ليوسف! ، مستحيل يكذب علي في حاجة زي دي!.

قالت لي.. بس أنا سالت أبوي بوضوح في زول اتصل بيك قال عايز لينا؟!.. حلف لي إنه ماف زول اتصل بيه.. يا لينا، وليد ده لا رفع سماعة ولا دق باب.. أنا كنت فاكرة إنه خاف، بس هسي لما شفتك منهارة كدة، حسيت إنك لازم تعرفي إنك كنتِ بتجري ورا سراب. 


​قلت ليها.. لا يا ليلى، يمكن أبوي نسي، يمكن الرقم غلط.. وليد مستحيل يعمل كدة. 

​ وليد غشاكِ يا لينا. عمل فيها حزين ومكسور عشان يطلع نفسه من الملامة ويخليكِ تفتكري إنو أبوي هو الظلمك.. وهو في الحقيقة ما حاول يخطو خطوة واحدة عشانك.

​حسيت بوجع في قلبي ، دموعي نزلت بشدة.. يعني وليد الكنت ببكي عليه وبقول عليه حبيب عمري.. طلع ممثل؟! ، باعني بكلمة غش عشان يهرب من المسؤولية؟!. 


للحظة حسيت انه الدنيا دي كلها بقت في نظري كذبة كبيرة.. وأي زول بتآمر على أنه يكسرني. 


ما قدرت أصبر، النار الكانت قايدة في قلبي ، خلتني أفتش على تلفوني بهيستريا .. قررت أتصل ليه، لازم أواجهه، لازم أسمع كذبه ، وأسأله ليه عمل كدة؟ بس تلفونه كان خارج التغطية.. قافل!


​طول الليل والصباح بضرب وتلفونه لسه قافل، والضجيج الجواي بكبر ، في لحظة غضب وانفجار، وجعي وصل حده ، بديت أرسل ليه رسائل ورا بعض.. رسائل مليانة قهر وحسبنة.. قلت ليه.. 

الله لا عفا ليك يا وليد.. الله لا سامحك على كسرة قلبي وخداعك لي.. أنا كنت واثقة فيك وأنت طلعت مجرد ممثل وجبان.. حسبي الله ونعم الوكيل فيك وفي أي لحظة صدقتك فيها.

​ما استنيته يفتح تلفونه ولا يشوفهم، ومن غير تفكير، عملت ليه حظر من كل مكان.. حظرته من الواتساب، من الفيس، ومن حياتي كلها...


قضيت باقي اليوم وانا راقدة زي الجثة ، و دموعي جاارية من كسرة القلب.. ما قمت الا العصر.. على صوت تلفوني بضرب.. كان يوسف.. قال لي اجهزي انا جاي في الشارع. 

قفلت منه و قمت جهزت نفسي بسرعة .. بعد وقت قصير جاء يوسف.. كان في قمة هيبته و معاه بناته ، عاينت ليه من بعيد.. وقلت في قلبي ع الأقل يوسف راجل و عنده كلمة.. منك يا وليد!. 

سلم على ناس البيت بكل بشاشة ووقار ، رزان و روان أول ما دخلوا الحوش بقوا يلعبوا ويتجاروا ، نغم وليلى طوالي شالوهم منه وبقوا يضحكوا معاهم. 


​كنت شبه تايهة ، كارهة لكل حاجة حولي ، مشيت قعدت في الكرسي من غير ما أسلم عليه حتى ، أبوي حمّر لي مسافة ، نظرة كانت كفيلة تخوفني ، قمت مشيت سلمت عليه بطرف يدي ، ابتسم لي بمكر، وكأنه بقول لي.. شفتِ أنا قدرت أكسبهم كيف؟!. 

​قام ع طوله وقال ليهم بكل أدب.. نستأذنكم يا جماعة، لازم نمشي. 


​ليلى في اللحظة ديك جرتني من يدي وهمست لي.. هسي في ذمتك يا لينا.. ده شكل راجل مجنون وما طبيعي؟ والله إنتِ الظالمة نفسك والظالماه معاك.


عاينت ليها بطرف عيني.. قلت ليها خلاص اتطلقي من مصعب وعرسيه!.. ​ليلي من الغيظ ردت لي.. اصلا ماف حاجة جايبه ليك الهم غير لسانك الطويل دا.. اريته يوسف يفرمك فرم!. 


ودعتهم وأنا حاسة بغصة في حلقي ، وأحنا طالعين، أبوي وقفني بصوت حازم.. لينا.. البنات ديل أمانة في رقبتك، خلي طيشك ده وابقي ليهم أم.. ويوسف ده ما يجي يشكي منك تاني، فاهمة؟! ، هزيت راسي وطلعت.


​ركبنا العربية.. و هو وبناته في عالمهم ، مشغل ليهم تلفونه و بدندن معاهم كأني ما موجودة أصلاً.. ما حاول يفتح معاي أي سيرة ، ولا حتى عاين لجهتي ، 

و ده زاد توتري أكتر.

​أول ما وصلنا البيت ، نزلت وأنا شايلة رزان وهو شال روان ودخلنا ، التفت علي وقال لي بجمود ونبرة أمر.. 

لينا.. بعد ما تغيري للبنات ديل وتنيميهم.. تعالي لي في الصالون، عايزك في كلمتين.

​قال كلامه ومشى ، ساب قلبي يضرب زي الطبل. يا ربي عايز يقول شنو؟! ، هل ح يكلمني عن المكالمة الشافها ولا ح يواجهني بحقيقة جديدة؟!. 


اخدت البنات ودخلت غرفتهم ، غيرت ليهم ملابسهم حممتهم وأنا بالي مشوش ، خليت موضوع وليد بقيت مع الكلمتين العايز يقولهم ديل ، رقدت جمبهم وبقيت أغني ليهم عشان ينومو ، وقدر ما أرفع رأسي عشان أشوفهم ناموا وأطلع للمواجهة المنتظراني، ألقاهم لسه صاحيين ، تاني ارجع اغني ليهم لغاية ما ناموا...


انسحبت منهم بهدوء و لبست توبي ، طلعت ليه كان قاعد ساند ضهره على الكرسي  ، ومثبت نظره قدامه بطريقة تخوف ، أول ما شافني عاين لي بنظرة فاحصة كانه برسم في ملامحي، خلاني انزل عيني ف الأرض. 


قال لي اسمعي يا لينا.. أنا ناديتك هنا عشان تعرفي إنك بقيتي مسؤولة من بيت ، ومن بنات صغار.. في مرحلة محتاجين فيها لأم متفرغة تماما و رعاية واهتمام حقيقي ، ما تمثيل قدام الناس.

لازم تحترمي نفسك وتعرفي إنك بقيتي قدر المسؤولية الطيش و الطلعات ، دي حاجات ما بتبني بيت. 


عيونه كانت مثبتة بهدوء غريب من غير ترمش 

قال لي.. ثانياً.. أنا عايز لبناتي مربية صالحة وقدوة، قبل ما تكون اي حاجة... مش واحدة بتقضي ليلها في الونسة مع الغرباء وهي على ذمة راجل ، البيت دا عنده حرمة، و م تقولي انا مشيت ليك حركتك انا بس ، بديك الفرص الكافية عشان تمشي عديل..

 احترمي نفسك ، و احترمي البنات الفي رقبتك ديل ، ركزي في تربيتهم وفي نظافة البيت، دي مهمتك الأساسية هسي.


​كان بتكلم وكأنه بقرا لي في دستور لازم أمشي عليه ، و إني مجرد موظفة عنده، مش شريكة حياة ، ما كان عندي حيل اتناقش معاه كتير ،لأنه الكلام مع زول مضطرب و شايفك مربية ضياع للوقت ، هزيت ليه راسي ببرود، ومشيت خليته. 

         


             *                              *                               *


يوسف... 

الصلاة.. هي المساحة الوحيدة البتحسسني إني لسه طاهر، وإني ممكن أغسل السواد الجاي ، في لحظة السجود برمي كل أحمالي وهمومي، وبكون في أضعف حالاتي، بفتش عن ملجأ من شياطيني المكبوتة. لما كنت بصلي في الغرفة وسمعت حركة الباب، عرفت إنها لينا.. حسيت في ووجودها اقتحام لخلوتي. أول ما سلمت، كان لازم ألبس وش الجمود فوراً ، ما كنت عايزها تلمس الضعف الجاي ، ولا تفتكر إنها ملكت مفاتيح هدوئي.

قصدت اقول ليها.. صلاتي هي الحاجة الوحيدة البتمنعني أرتكب فيكِ جناية.. كنت صادق ، لأنو لولا وقوفي قدام ربنا ، كان من زمان انفجرت في وش الدنيا كلها ، قررت أهرب منها ومن فكرة إني أشاركها نفس الغرفة كنت خايف هدوء الليل يضعف ثباتي قدامها.


​أنا يوسف الصبور.. نفسي طويل وبحب أدي فرص كافية  عشان لما أنفجر بناري ، تكون هي الولعتها بجهلها. شفت مكالمتها وعرفتها بتتكلم مع زول.. الدم غلى في عروقي، الشك القديم صحى فيني كأنه بركان ، كان نفسي أخنقها وأكسر التلفون في رأسها.. بس سكتّ. عاينت ليها في المرايا وأنا بلبس ساعتي ببرود، كنت عايزها تحس بالذنب العملته، كنت عايز الرعب ينهشها وهي بتفكر أنا عرفت شنو؟! الخوف الشفته في عيونها هو البرّد النار الفي قلبي.


​لكن اللحظة الكسرت ثباتي فعلاً كانت في الحمام.. لما فتحت الباب ودخلت بعفوية ما كنت قايلها قاعدة، المنظر الشفته هدّ كل دفاعات ، ملامحها الهادية، و عيونها الكانت مليانة بالدهشة والخوف..


 شكلها وهي مبلولة و مستسلمة زي العصفور الصغير نزع منها كل الأقنعة ، شفت فيها براءة استفزتني.. ارتبكت.. ولأول مرة ارتبك.. وأحس إنو يوسف الراجل غلب يوسف القاسي. 

في لحظة ضعف خطيت نص خطوة بدافع غريزة غريبة.. غريزة الراجل البضعف قدام رقة الأنثى البتخصه ، والبتخليه عايز يمتلك اللحظة دي ويحتوي الخوف الفي عيونها. كنت مغيب كأني مسحور.. عايز أمد يدي وأمسح نقطة الموية العلى خدها. 

كنت عايز أطمئنها وأقول ليها إني محتاج للأمان ده زيها.. 

بس فجأة.. طيف تقيل ، ذكرى وريحة  قديمة مرت قدام عيني.. اتذكرت كيف الضعف ده بكون فخ، اتذكرت الوجع.. فاتراجعت خطوة وركبت وش الجمود البحميني.


​لينا بالنسبة لي زي الوردة الأنا قاطعها وبسقيها موية مالحة.. بتوجعني وهي بتموت قدام عيني، بس ما بقدر أخلي زول غيري يقطفها ، ولا بقدر أرجعها لشجرتها. فلما أفراح كانت بتحرجها حسيت بنفور غريب، كنت عايز أسكتها بكف على وشها، بس في نفس الوقت، كلامها نبهني.. إنو الكل لاحظ ضعفها ، وإنها بتذبل بين يديني ، وده كان بوجعني ويرضي غروري كإنسان مضطرب في نفس الوقت ، أنا بحميها من الناس عشان تبقى ملكي أنا وبس.. حتى لو كان التمن إنها تموت بين يديني بالبطيء.

​بس ذكائي خلاني أقرأ عيونها كويس ، عرفت إنها وصلت لمرحلة الانفجار و إنها قررت تمشي لحضن أبوها عشان يلمها من قسوتي ، فقررت أسبقها بخطوة.

 قعدت معاه بكل هدوء ومكر ، رسمت ليه صورة الزوج المقهور الصابر على دلع وعناد زوجته، خليته هو اليكسر أجنحتها بدلي ويقفل عليها. 

كنت عايزها تحس بالغربة وسط أهلها، وتعرف إنو ما عندها ملجأ غيري ، وماف باب ح يتفتح ليها غير بابي أنا.

​ما اكتفيت بكدة.. مليت عليها قوانين رعاية بناتي بقسوة، وضغطت عليها بالمسؤوليات عشان أطفي فيها أي روح تمرد، وما أديها فرصة تتنفس بعيد عني، وتحس إنها مقيدة بالواجبات، وما يفضل ليها وقت تفكر في أي سراب برا حدود عالمي ، لأني ببساطة بمتلكها. 

   

   

                   *                           *                            *


مرت أسابيع وأنا عايشة في دوامة ما بتنتهي ، أيامي بقت عبارة عن حلقة مقسمة ، رعاية روان ورزان بقت هي دستوري اليومي. 

من الصباح بصحي بدري على صراخهم، حمام ، غيارات، اكل ، ولعب ما بنتهي.. تعبهم كان بعد الحيل 

بس رغم دا برائتهم بقت هي الحاجة الوحيدة البتخليني أبتسم ، ومن جهة كنت غرقانة في واجبات البيت الما بتخلص ، وتطبيق قوانين يوسف الصارمة ، بقيت خايفة أغلط أو أقصر في حق البنات ، و أفتح على نفسي باب من أبواب جحيمه. 

​يوسف من جاب بناته بقى هادئ ، ما بعمل معاي مشاكل مباشرة، بس كانت بيناتنا نقاشات بسيطة وجافة، كنت بحاول أتجنبها وأبلع كلامي عشان سلامي النفسي ،  بقيت بمارس فن الصمت قدامه، بهز راسي بالموافقة وأنا من جوه بغلي، بس السكوت كان درعي الوحيد.

​البيت ما كان بخلى من الزيارات ، بحكم إني لسه عروس ، أهل يوسف وأهلي ، بجوا يسلمو علي و يفتشوا في ملامحي ، و رغم محاولات  أمي و ليلى عشان يجيهوني، إلا إنه التعاليق كانت بتلاحقني زي ضلي.

​الحاجة الوحيدة الكانت بتخفف عني ، هي مكالمات صحباتي.. أسيل وتقوى وصفاء..أصواتهم في التلفون كانت بترجعني للينا القديمة ، لينا الطالبة الكانت أحلامها بتسد الأفق ، كنا بنضحك و نتذكر مواقفنا في الجامعة ، وطلعاتنا ، وبحكوا لي عن سفرهم و أخبارهم و قدر شنو متلهفين ننزل للسمستر الأخير، عشان نتلاقى ، وفي اللحظات ديك بس، كنت بحس إني لسه بتنفس... 


​ في يوم بعد ما صليت الضهر ، الباب دقة مشيت فتحت لقيت مجموعة من نسوان الحلة ، سلموا علي لاحظت اي واحدة شايلة معاها حاجة في يدها، الشايلة سكر، سيرمس قهوة، كيك... 

فضلتهم على الصالون .. واحدة منهم قالت لي.. لقينا يوسف الصباح كلمنا اننا جاينك نسلم عليك ، قلنا  ليه يكلمك. 

​اتفاجأت! يوسف كلموه وما جاب لي سيرة؟ ولا حتى رسل لي رسالة يكلمني إنو في ضيوف جايين؟ حسيت بكمية من الضيق والزعل..بس بلعت غصتي ورسمت ابتسامة هادية ، قلت ليهم... ااي فعلاً.. نورتوا والله! الدار داركم!.. 

قعدوا و مشيت المطبخ بسرعة ، جهزت الصينية واي حاجة عندي ليها طلعتها ويديني بترجف.. ممغوصة من يوسف.. ع الاقل يكلمني ارتب حالي.. طلعت قدمت ليهم الضيافة وقعدت معاهم.. عيونهم كانت بتمسحني وبتمسح المكان بفضول غريب، كأنهم بفتشوا عن أثر لنور في ملامحي أو في ترتيب البيت. 

واحدة من النسوان، كانت بتعاين لي بتركيز شديد، سألتني باستغراب.. 

إنتِ يا لينا بتبقي لمنو؟ ليوسف ولا نور؟! ، أصلنا ما حصل شفناكِ قبل كدة، ولا سمعنا بيك. 

رديت ليها بهدوء.. لا  أنا جارة ناس يوسف ف الحلة.. أهلنا بعرفوا بعض. 

قالت لي اهاا.. نحن جارات المرحومة نور.. الله يرحمها ويسكنها الجنة ، وياها كانت زي اختنا.. 

​واحدة تانية قاطعتها وهي بتتنهد.. 

يا حليلها نور.. والله موتها ده هزّ الحلة كلها، كانت نوارة وست بيت ما بتتوصف ، يوسف كان شايلها في عيونه.. موتها دا كسر ضهره ، كنا بنقول خلاص ح يجن من وراها.. بس سبحان الله، الدنيا دي بتمشي، والراجل بفتش لراحته في الآخر. 


​نطت واحدة تالتة ، وقالت بسخرية.. 

و الله يا أميرة ده حال الرجال ، بنسوا بسرعة.. الواحد فيهم بفتش للعروس وهو لسه في بيت البكاء! بس يوسف معذور، خلت ليه البنات صغار، وأكيد داير ليه مربية تلمهم، وأهو لقاكِ يا لينا.. إنتِ لسه صغيرة وبتقدري على جوطتهم.

​حسيت بطعنة في قلبي.. مربية؟! ، الكلمة دي بقت بتلاحقني حتى في لسان الجيران ، كنت بحاول أبتسم وأنا بقدم ليهم صينية القهوة، بس يدي كانت بترجف..


واحدة فيهم مرة كبيرة اسمها آمنة.. ​قالت.. 

ماشاءالله البنات كبروا .. سبحان الله ، رزان دي شايلة ملامح أمها بالضبط، نفس العيون ونفس الضحكة. يوسف أكيد بشوف نور فيهم ، عشان كدة بحبهم الحب ده كله ، إنتِ يا لينا شدي حيلك معاهم، دي أمانة، ونور كانت ح تكون مرتاحة لو عرفت إنو البنات في يد أمينة.


​الونسة استمرت وكأنهم بقروا في كتاب ذكريات نور، وأنا مجرد هامش ما عندي قيمة.

 حسيت بخنقة ، وبقيت أتساءل بيني وبـين نفسي... 

هل يوسف اتزوجني بس عشان أربي بنات نور؟!، و  مجرد ستارة بدس وراها وجعه وفقدانه؟! ، طيب هل ح اقدر أستمر في الزواج دا ولا ح اجن واموت بالوجع والحسرة. 

بقيت ابتسم ليهم مجاملة.. و خلاص ما طايقة القعدة معاهم.. انتظرتهم متين يمشوا .. لغاية ما قرروا يمشوا وصلتهم للباب وودعتهم بابتسامة باهته. 

 بعد ما قفلت الباب وراهم، سندت ضهري و بقيت أتنفس بصعوبة ، كلماتهم كانت بتضرب في راسي زي الجرس .. حسيت إني بتلاشى ، إني بغرق في ظل نور الملاحقني في كل شبر في البيت ده.

​دخلت الصالة رتبتها بغل ، بقيت ألم في الكبابي والصواني بضيق.. كنت عايزة أفرغ طاقتي في أي حاجة وأكسر صمت البيت قبل ما أنفجر أنا. 

فجأة.. قطع تفكيري صوت روان وهي بتبكي ، 

​جريت عليها ، لقيتها صحت من النوم ، شلتها وحضنتها علي ، و جبت ليها موية تشرب ، هديتها لغاية ما سكتت ورجعت لنومها المتقطع. 

رجعت المطبخ أكمل باقي العدة ، وأول ما دخلت، قلبي وقف من الصدمة ، ​لقيت يوسف واقف في نص المطبخ، وما حسيت بجيتو نهائي ، كان شايل شريط حبوب بفك فيه بتوتر غريب ، و بلع الحبة بسرعة وكأنه بهرب من حاجة ، أول ما التفت وشافني، اتخلع بس طوالي ركب وش الجمود.. 

عيونه كانت زي الجمر، محمرة بشكل يخوف ، وجبهته عرقانة رغم برودة الجو ، للحظة حسيت برعب حقيقي  يوسف ما كان طبيعي ، كان زي البركان البغلي ومستني لحظة الانفجار.

​ما اشتغل بي ، طلع من المطبخ بصمت مريب ، ودخل غرفته قفل الباب بقوة ، فضلت ثواني واقفة محلي راسي بودي ويجيب.. تاني روان صحت بتبكي ، بس المرة دي بكاها كان عالي ومتواصل.. مشيت شلتها وبقيت أهز فيها ، والغريبة إنو يوسف ما اشتغل بيها نهائي ، كان لما يجي من الشغل قبل ما يغير ملابسه بقعد معاهم حتى يدخل غرفته ، ولما يكونوا ببكوا بجي يشيلهم مني يسكتهم و يحنسهم ، المرة دي ما طلع من غرفته نهائي ، ولا جاء عليهم، ولا حاول حتى يطمئن عليهم.

رزان كمان صحت وتمت الناقصة ، بقوا الاتنين يبكوا، وصبري بدأ ينفد ، وما فضل لي الا ابكي معاهم ، فجأة الباب اتفتح، طلع وهو منفعل و كل ضيق الدنيا دا فيه. 

قال لي بنهرة.. يااااخ سكتي البنات ديل.. إنتِ كمان. 

​عاينت ليه بضيق وقهر.. قلت ليه.. أعمل ليهم شنو مثلاً؟ ما شايفني شايلاهم وبحاول اسكت فيهم. 

 جاني غضبان وعروق رقبته بارزت ، قرب من وشي بنظرة خلتني أرجف في مكاني ، قال لي وهو بضغط على أسنانه.. 

يا زفت لينا.. أنا ما عندي ليك أخلاق ، هسي بلصقك في الحيطة دي! .. وإياكِ أسمع لسانك ده تاني الليلة.. فاهمة؟!. 

​سكتّ من الرعب، والدموع اتجمدت في عيوني ، هو في اللحظة دي ، كان مستعد يهد البيت كله فوق راسنا. 

سكتت البنات ، و  قمت أكلتهم وحممتهم ، و راسي يودي ويجيب ، قفلت الباب علينا بالمفتاح ، شغلت ليهم قنوات الأطفال وهدوا شوية.. بس ناري أنا ما بردت ولا قدرت اهدي الضجيج الفي راسي. 

​قمت اتوضيت و فرشت مصلايتي ، صليت و سجدت سجدة طويلة.. سجدة كان فيها كل الوجع، وكل القهر، و قلة الحيلة. بقيت بدعي من جوه قلبي البنزف... 

يا رب.. يا جبار القلوب، اجبر خاطري المكسور. يا رب أنا ضعيفة وما لي ملجأ غيرك، أصلح حالي، و وريني مخرج من الضيق ده.. يا رب احميني واحمِ البنات ديل من أي شر. 

 دموعي بللت المصلاية، وحسيت بغصة في حلقي ، بس ربنا عارف الفي القلوب.

​بعد خلصت لقيت البنات ناموا ، قفلت التلفزيون و الغرفة بقت هادئة هدوء تقيل.. حسيت بنعاس مفاجئ من شدة الإرهاق .. كنت بس عايزة أغيب عن الدنيا دي ، وعن أي حاجة بتذكرني بواقعي المُر.

​غطيتهم كويس ، ورقدت جمبهم وأنا بتأمل في ملامحهم الهادئة .. برغم إنهم بنات يوسف ، بس براءتهم دي بتخلي قلبي يرق ، هم ما عندهم ذنب في تعامل ابوهم . حضنتهم علي بقوة ، حسيت بخوف حقيقي عليهم.. خوفت عليهم من ابوهم الما معروف هو بعاني من شنو بالضبط؟! ، بس اكيد ح يجي يوم يكتشفوا فيه إنو أبوهم البحبوه ده هو الكسر أجنحة المرة الكانت بتحاول تكون ليهم أم ، و هو الطفى النور من عيونها. 

​غمضت عيوني وأنا بسمع دقات قلبي المتسارعة ، و حالته ما عايزة تزح من بالي ولا منظر الحبوب الكان بطلعها بتوتر ، خوفي بدا يتحول لفضول قاتل ، ولسان حالي بس بكرر .. يوسف دا  بعاني من شنو بالضبط؟!.

النوم غلبني وغفيت... 

صحيت نص الليل ، والمكان غرقان في هدوء موحش عاينت للساعة كانت 1:40.. حسيت اني عايزة امشي الحمام ، قمت و طلعت من الغرفة بحذر ، و ماشة  على أطراف رجلي ، كنت خايفة ألقاه في نص الصالة.. بس فجأة.. سمعت صوت بكاء مكتوم.. واضح انه جاي من جهة غرفة يوسف!..

​وقفت مكاني من الصدمة.. يوسف؟!.. يوسف القاسي و الكان قبل ساعات بصرخ فيني..و بهددني انه ح يلصقني في الحيطة.. ببكي بالحرقة دي؟!

قلبي بقى يضرب بشدة.. خطواتي ساقتني لجهة بابه من دون وعي ، لصقت راسي مع الباب وانا حابسة انفاسي.  


لأول مرة اسمعه ببكي بالكسر و الضعف دا!.. وبشهق شهقات طالعة من جوه صدره كأنه زول فاقد روحه.

​سمعته بتنهد بانكسار...وبصوت مبحوح كان بقول.. 

ليه ضيعتيني يا نور؟! .. ليه عملتِ فيني كدة؟!.. لييه كسرتيني و مشيتي؟!....

يتبع....

                الفصل التاسع من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>