قاطع تركيزها علي الأوراق حديث شادي ليوسف: "اَي ياباشا شكلك رجعت في اللي كان في دماغك معاها ."
رفع يوسف وجهه ونظر لها وهي مخفضه رأسها للأوراق وقال:" مين قال اني رجعت !!! انا بس سايبها تستوي علي الاخر "
شادي :" مش فاهمك يايوسف بصراحة" .ماتكبر دماغك وتسيبها في حالها بقي . شكلها مش من النوعية اللي انت فاكرها "..
يوسف بسخرية :" دي غير ! هو انت فاكر اني حاطتها في دماغي حبًا فيها يعني علي الاخر الزمن يوسف الشافعي يحب واحدة خرسة طرشة ..انا بس عايز اعلمها الادب....واكمل بتهكم
"انت متعرفش الهانم دي بتفكر في ايه وبتخطط لأيه ." "تراهن ياشادي انها في اقل من شهر هتكون في سريري زي اللي قبلها"
. نظر شادي لها وقال : "مش عارف يايوسف نفسي اصدقك بس حاسس ان غزل مش من النوع ده ..
يوسف:
"بكره نشوف !...".
ولم يلاحظ كلاهما تصلب جسد غزل عندما ذكر اسمها وهذه الدموع المتحجرة في عيونها تأبى الخروج .ألهذه الدرجة يراها سيئة يراها فتاه لعوب .لماذا؟! هل صدر منها مايشينها ؟مايعيبها؟انها دائما تتجنبه وتتجنب الحديث معه خارج إطار العمل !
وما الشئ الذي تخطط هي اليه كما قال!صدق حدسها اتجاهه ان نواياه غير سليمة اتجاهها . يجب ان تترك هذا العمل في اسرع وقت هذا ما قررت فعله .......
.................................
"ايه ياملك هتحايل عليكي عشان تردي . مش بتردي علي تليفونك ليه؟ "..قالها الشخص بغضب
ملك بتوتر :"بقولك ايه انا مش بحب حد يكلمني بالطريقه دي وكمان انا .. انا خايفه"
الشخص: "من ايه.. مني؟؟"
ملك وهي تقضم أظافرها : "لا مش الفكره . انا خايفة من ....من يوسف . لو عرف اني بكلمك ممكن يقتلني..."..
زفر الشخص واغمض عينيه بقوه وقال: "ياملك قولتلك اللي بيني وبين يوسف مالكيش دخل بيه ..انا بحبك ونفسي انهارده قبل بكره اروح ليوسف وأقوله بس انتي عارفه لازم استني شويه في ترتيبات لازم اعملها معاه عشان اضمن انه مايرفضنيش ...."
ملك : "خلاص لحد ما تكلمه بلاش نتقابل ولا نتكلم انا خايفه ومرعوبة "
الشخص:" لو علي المقابلات انا موافق لكن التليفون ده الحاجه الوحيدة اللي مصبراني مش هقدر لازم اسمع صوتك ."
ملك:" خلاص موافقه بس اتصالاتنا تكون بليل ولما ارنلك انا . ماشي "
الشخص: "ماشي.هو انا اقدر ارفض ...."
.........................
قطع شرودها تقي: "كنتي بتكلمي مين ؟؟"
ملك بارتباك : "ها مافيش دي دي واحده صحبتي" ..
تقي ولم يخف عليها ارتباكها :" صاحبتك ..!!ممم طيب ..."
...............
"انسه غزل .. انسه غزل "انتبهت غزل اثناء سيرها لشراء بعض الطلبات لإعداد المعجنات الخاصة بعامر و هو ما يناديها بلهفه ...وهو قريب منها شعرت بالتوتر فهي دائما تشعر بالالفة معه ونظراته تقول الكثير نظرات حب واحتواء تشعر بالأمان في وجوده .. حركت رأسها له تلقي عليه السلام بصمت فقال بابتسامه جليه :
"صباح الأنوار عليكي . انا كده ضمنت ان يومي من اوله هيكون زي الفل "
ضحتك غزل علي ملاطفته الدائمة ...
قاطع تفكيرها وقال:" هو محمد مقلكيش حاجه بخصوصي."
عقد حاجبها بتعجب وتحرك رأسها بالنفي . رد عامر مسرعا :" طيب في موضوع كنت فتحت محمد فيه .كنت عايز اخد رايك فيه لو ينفع نتقابل في مكان عام بعيد عن المنطقة عشان محدش يتكلم ومتقلقيش مش هاخد من وقتك كتير ....."
قلقت غزل من طلبه الغريب ولكنها اضطرت للموافقة فضولها يقتلها ......
..........................
"ايه ياعمي كل ده في تركيا" .. هيعني ينفع اعمل الحفلة عشان رجوعك واتفاجئ قبلها بساعتين انك مش جاي قالها يوسف وهو يمضي بعض الأوراق أمامه "
ناجي :
" معلش يايوسف انا عارف اني سايب راجل ورايا والحمل كله عليك متزعلش .وكمان هو مسك فيا اقعد يومين معاه" يوسف:
"ايه اللي بتقوله ده بس دَنا ابنك اللي مخلفتوش انا بس قلقان عليك وعلي صحتك ..ولو عايز تقعد يومين كمان معاه براحتك...عموما طمني وصلت لحاجه؟" ....
ناجي: "لسه يابني ... ادينا بندور وربنا يرد الغايب ..."
يوسف بابتسامه :
"كله بأوانه ياعمي .."ثم انهي المكالمة ليستمع اللي بعض الضوضاء والجلبة بالخارج . فتوجه للباب ليفاجئ بسوزان وأمامها علبه متوسطه مملوءة بالمعجنات الشهيه الساخنة وتقوم بقضم قطعة وهي مغمضة عينها وتمدغها باستمتاع وتخرج خلال المضغ أصوات تدل علي استمتاعها فرفع حاجبه الأيمن باستغراب علي وضعها الذي اول مره يراها فيه واقترب بهدوء ليقف أمامه ليمد يده بقطعة من نفس المعجنات ليتذوقها ليتوقف فجأه عن أكلها ويرفع حاجباه ويقول :
-لذيذه جدا !!
لتنتفض سوزان اثر صوت يوسف وتفتح عيناها باتساع وتقف برعب وبيدها قطعه متبقيه من المعجنات. فيقول :
" ممكن افهم ايه اللي انا شايفه ده !!!"
سوزان بتوتر :
"ده ده ...".
يوسف بعصبيه : "اخلصي" ...
سوزان : "والله يافندم اول مره اكل اثناء الشغل وبستني البريك . بس الاكل لسه جايلي فقولت ادوق"
". همممم تدوقي "..
قالها يوسف وهو يكمل أكله منها ... ثم اكمل وفمه مملوء بالطعام :
"عموما هي مش بطالة... بس ابقي زودي حبة زعتر علي الوش"
وتركها ليعود للمكتب فأوقفه كلام سوزان :
" هبقي اقولها .." التف اليها وتسال: "تقولي لمين ؟؟!!"
سوزان بثقه :" لغزل "
. عقد حاجباه بتساؤل فأجابته سريعا:
" ماهي اللي عمله الحاجات دي . ده كل الشركه بتستناها كل يوم" وأكملت بسعاده :
" اصلها بتوزع علي الزملاء كل يوم منها وبنديها فلوس اصلها جميله اوي . "لم تلاحظ الغضب الذي اعتلي وجه يوسف ...وخروجه من حجره سوزان مندفعا ليري هذه المهزلة الموجودة بشركته .. مر يوسف علي جميع المكاتب ليجد الرجال قبل النساء يتناولون من معجناتها هذه الشيطانة تعدت القوانين الخاصه بالشركة اليوم تبيع المعجنات وغدا سيجدها تحمل حقيبة سفر مملوءة بشربات وقمصان "بيبي دول "وفرش للأطفال ما هذه المهزلة التي تحدث ؟!..... عند مروره لمحها في مكتب من المكاتب يحدثها موظف في الشئون القانونية وترسل له ابتسامه وهو ممسك بعلبه مشابهة لعلبه سوزان استشاط غضبا عندما لاحظ هذا البارد الذي يحاول التقرب منها بخفه ظله دخل مندفعا :
" ايه المهزلة اللي بتحصل هنا !!"
اهتزت غزل عند رؤيته وتشبست بالعلبة الاخيرة باحضانها ونظرت له بخوف . فاكمل "كل الشركه متحولة للتحقيق عشان المهزلة دي ... وانتي تعالي معايا علي المكتب "واتجه بغضب يمسكها من ذراعها بغضب فحاولت أزالة يده فلم تستطع........................
..........
. داخل المكتب الخاص بيوسف وقفت ترتعش من منظره وتحتضن علبتها كأنها درع يحميها منه هي لم تقصد المتاجرة بل انتشر خبر اعدادها المعجنات من احدي الموظفات التي كانت تتذوق طعامها من قبل وأعجبت به فألح الجميع عليها اعدادها لهم مقابل المال وهي لم تخطئ في شي ...وقف أمامها يعتليه الغضب ولكن لا يعرف سبب الغضب الحقيقي هل لانها تظهر دور الملاك ؟ ام لانها تتجاهله دائما ؟ ام لانها باعت طعام بالشركة ؟ ام لانها لم تعرض عليه معجناتها ليتذوقها مثل الغير ؟ لام نفسه علي تفكيره الذي أخذ منحني مختلف .
فأجلي صوته وقال:
" ممكن افهم اللي حصل ده ؟ ازاي واحده المفروض محترمة بتشتغل في شركه ليها اسمها تعمل الأعمال السوقية دي ......انتي ولا اكنكً واحدة من الشارع جيبنها تشتغل .... انتي المكان اللي عايشة فيه نساكي انتي بتشتغلي عند مين ؟؟؟"
كانت تنظر له وتتلقي كلماته المؤلمه الذي يلمح فيها عن مستواها الذي لا يشرفه فاكمل بسخريه "وهو يقترب منها :
لو كنتي طمعانة في قرشين زيادة كنتي قوليلي وانا كنت زودتلك مرتبك أو اديتك اللي انتي عيزاه من غير ماحد يعرف ...."
واكمل كلامه وهو يضع أنامله أسفل ذقنها ... ارتفع صدرها وانخفض من توترها ومن اقترابه الذي يخنقها انه عطره القاتل الذي يخنقها ...اكمل بسخريه :
"ايه مش هتدافعي عن نفسك ؟؟"
بتهيألي نلعب علي المكشوف احسن "...رجعت غزل خطوتين للخلف لتجد نفسها ملتصقة بالجدار ومحاصرة بيوسف .......حاصرها بذراعيه ولفحت انفاسه الساخنة وجهها فارتعشت بسبب هذا الاقتراب المخجل وعطره الخانق لها.... قطع شرودها يده التي رفعها ليلمس جانب شعرها كالمغيب وبندقيته تلتقي برماديتها المهتزة .ماذا تفعل الان ؟لماذا تشعر بشلل اطرافها ؟لما لا تبعده بقوه ؟!فاقترب اكثر من وجهها ليطبع قبلة شهوانية علي شفاها الوردية المنفرجة ليأسرها مثلما اسر غيرها.. ولكن لم تدم هذه اللحظات الا وآفاق علي يدين صغيرتان تدفع بكل قوة حركته للخلف خطوة وصفعة علي وجهه شلت حركته من الصدمة لم يستوعب ما حدث الا وهو يرد لها صفعتها بكل قوة علي وجنتها كرد فعل فجائي منه... لتسقط أسفل قدميه من قوه الصفعة ..............
انحني اليها وامسكها من مؤخرة رأسها وقبض علي شعرها ليقول بصوت يملأه الكره :
" بقي انا تمدي ايديك عليا انا . ياحثاله . عملالي فيها خضره الشريفه يا و........ "سالت دموعها علي وجنتيها بدون صوت لصدمتها من كلامه ورد فعله هو من اخطأ وليست هي .حاولت التخلص من يديه الممسكة بشعرها دون جدوي لتأن بصوت مكتوم ليدفعها بكل قوته لتصطدم مره اخري بالأرض ليقول بغضب : "اطلعي بره مش عايز اشوفك قدامي" ...تحركت غزل وهي تتحامل علي نفسها بسبب آلامها الجسدية والنفسية اكثر واتجهت الي الباب لتفتحه ببكاء فتوقفت علي صوته الجهوري يقول: "استني ...!!.اتفضلي روحي الحمام. ظبطي شكلك ده ماتخرجيش للموظفين بالمنظر ده "... ...فاتجهت بأرجل مهتزه لاتستطيع حملها الي الحمام لتغسل وجهها بالمياه لعل تهدئ من الم وجهها لقد اتخذت قرارا بعدم الرجوع الي هذه الشركه مره اخري ...خلعت سماعة أذنها لتسندها علي رف اعلي الحوض وقامت برفع جانب شعرها بأناملها لتصدم بأثار أصابعه علي وجنتها فرتبت شعرها سريعا ومسحت دموعها وخبأت وجههاكمااعتادت خلف شعرها .. فتحت الباب فتحه بسيطه لتراقبه منها خوفا من ان ينقض عليها مره اخري . تريد ان تهرب تريد الارتماء علي فراشها والبكاء حتي تنفذ دموعها . اما هو لم يكن حاله اقل حالا منها جلس خلف مكتبه بقميصه بعد ان رمي جاكيت البدلة باهمال علي الارض وتارك أزرار كميه وصدره مفتوحين ودافن وجهه بين يديه يظهر للناظر كأنه تمثال لولا حركه جسده الظاهره الناتجه عن قوه تنفسه يحاول كبت غضبه منها ومن نفسه .كيف فقد السيطرة وضربها حتي لو كانت تستحق هذا لما لم يسيطر علي غضبه .يشعر دائما انها تقصد إهانته .التقليل منه . لا يوجد واحدة رفضته دائما يتقربن منه ويتوددن ...الا هي ..يشعر بنار تأكله منذ متي لا يعلم ؟!.....كل مايعلمه ان ناره اشتعلت اكثر منها عندما رأها بعد انتهاء الدوام تركب بسيارة مايسمي عامر والابتسامة علي وجهيهما لايعرف وقتها كيف ركب سيارته ليتبعها الي هذا المطعم كأنه يريد ان يؤكد لنفسه انها لعوب ليست كما تظهر لغيره .... لم يقطع شروده الا سماع صوت إغلاق بالباب ... ناره تزيد يريد اطفائها فاتجه بغضب للحمام الملحق ليغسل وجهه لعله يهدأ . وقف لينظر الي وجهه بالمرأة ولكن لفت نظره شي علي الرف شي غريب امسكه بأصابعه ورفعه امام ناظريه ليقول بتعجب :" اَي ده !!!!....."..........
.....................
بعد مرور خمسه ايّام ........
تجلس علي سريرها شاردة في الأحداث التي مرت عليها في هذه الأيام وكيف تغير حالها عندما ارسلت رساله مختصره لعامر تقول : "انا موافقة ياعامر ..."
هذه الجملة القصيرة غيرت حال الجميع من بين قلق للبعض وكره للبعض وحب وامان ورغبه للبعض .فعامر بالنسبة لها أمانها ملجأها بعد ما تعرضت له علي ايديوسف شعرت بالخواء والبرودة ليس لديها من يساندها تعلم انها اذا أخبرت محمدد سيهدم المعبد علي راس هذا المتعجرف ولكن ماتخشي عليه هو محمد نفسه لاتريده ان يفقد وظيفته بعد ان استقر بها لا تريد خطف سعادته وقد لاحظت عليه اهتمامه بسوزان و سعدت لذلك اخيرا سيجد شريكه حياته ...دخلت صفا لتجلس أمامها وأقول:
"عامله ايه ياغزل دلوقتي ؟"..مدت غزل برزمانتها من أسفل وسادتها لتكتب : "الحمد لله ياماما .."'
صفا:
"الحمد لله ..مش هتروحي شغلك انهارده كمان ياغزل .. ؟"....حركت غزل رأسها بلا..فتنهدت صفا ووضعت كف يدها علي ساق غزل تربت عليها وتقول: "طيب ريحيني يابنتي في حاجة ضيقتك في الشغل ...انت من ساعة ما رجعتي من الشركة معيطة ووشك غريب وانتي مش بتخرجي من اوضتك ولما محمد سالك قولتيله انك وقعتي علي وشك عشان كده تعبانة ومش هتروحي الشغل ...ريحيني لو في حاجه مضيقاكي "
كتبت لها:
"مافيش ياماما اطمني ...انا حاسه اني خلاص مش محتاجه الشغل ده وهقدم استقالتي"... .........
.........................
رن هاتف المكتب لتزفر سوزان بقوة تقول لنفسها قبل ان تجيب:
" انا كان مالي ومال الشغلانه دي ياربي...كل شويه يتصل يتصل"
.ثم أجابت وقالت: "ايوه يابشمهندس ....لا يافندم ماجتش بردو ..."
فبعدت السماعه عن أذنها لتتفادي صريخه لتقول:
"يافندم انا ذنبي ايه حضرتك ..هي مش بتيجي بقالها كام يوم ..حاضر يافندم حاضر هحاول اجيب تليفونها بس .... خلاص يافندم هبعتلها رساله ..."
اغلقت الخط ثم زفرت : "كان يوم مهبب يوم ما عرفتك ياغزل ... .."
ههههههههه انتي اتجننتي ولا ايه ياسوزي قالها شادي وهو علي باب المكتب
سوزان:
" هو اللي يشتغل معاكو هيبقي عنده عقل !...انا خلاص شويه وهقدم استقالتي ..
شادي: ليه كل ده مَش قادرة تستحملي الجينيرال ..."
.سوزان:"ياأستاذ شادي احنا مستحملين بس ما توصلش ان البشمهندس يتصل بيا كل ساعه يسألني غزل جت ولا لا؟"".. بقالي خمس ايّام علي كده ...وكمان انا بلغته ان أستاذ محمد قال انها تعبانةومش قادرة تيجي ومع ذلك بيسأل انا عمري ماشفته كده...."
.شادي وهو يحاول التقليل من توترها:
"معلش ياسوزان هو متوتر اليومين دول انا داخله".. ....سوزان:
" اتفضل ...."
.........
كان يجلس شارد في شي ما يتفحصه بأصابع يده دخل عليه شادي ليقول:
"السلام عليكم.ايه ياجينيرال مالك؟.. قالب زعابيب أمشير ليه؟؟!"......لم يجبه .....شادي:
"انت لسه ماسك البتاعه دي ...؟!..خلاص يايوسف طلعها من دماغك بقي "..رفع يوسف عينيه ليواجهه شادي ويقول:
"انت عارف اني اكبر حمار في الدنيا ... الهانم كانت بتسمع ومستهبلاني ياشادي ."
شادي :
"تسمع ماتسمعش هي حره ايه اللي يضايقك في كده ؟؟!"....!
رد يوسف باحتقان:
" معناها انها كانت بتسمع كل كلمه بنقولها عليها ونلمح بيها يا أستاذ ...".....
".ااااه ..ايييييه؟؟!!"...قالها شادي وجحظت عينيه من كلام يوسف .....
يوسف بابتسامه سخريه:
" ايوه زي ما فهمت بالضبط ."
.شادي بتوتر مما سمعه :
"يعني هي سمعت الكلام اللي انت قولته عليها انها ...انهاا..".....
يهز راسه مجيبا:
"للاسف...سمعت.اومال تفسر وجود سماعتها في حمامي بعد خروجها ايه؟!..."
شادي وهو يحك رأسه :
"يمكن مش بتاعتها .."
زفر يوسف بضيق يقول:
" يابني آدم مافيش حد بيدخل حمامي غيري والمرة اللي هي دخلت فيها بعد خروجها لقيت السماعة جوه تبقي اكيد بتاعتها ."....
.شادي:"دي كده باظت علي الاخر ... طيب هتعمل ايه ؟..وهتصلح اللي انت عملته ازاي ؟...دي بقالها خمس ايّام مش بتيجي وشكلها كده مش راجعه تاني"..... ...............
......
تجلس بجواره بتوتر وجنتيها كحبات الفراولة ..تتسأل لما اليوم ازداد توترها عن ذي قبل ؟..فهي ليست المره الاولي التي تكون معه وعن هذا القرب ...شعرت بيد تقبض علي كف يده لتنتبه له فسحبت يدها منه بخجل تنظر اليه وهو يقول بابتسامه جلية تزيد من حلاوته : "سرحانه في ايه ؟"....ابتسمت هزت رأسها بلا شئ
فاكمل حديثه: "انا فرحان اوي ياغزل انا مش مصدق اننا رايحين نشتري الدبل."....ارسلت له غزل ابتسامه هادئة لا تعرف اذا كانت هذه الخطوه صحيحة ام لا.........
.......
دخلت المصعد وقامت بتحديد رقم الطابق الذي يوجد به مكتبه فهي قد طلبت من عامر ان يوصلها الشركه بعد الانتهاء من انتقاء الدبل تذكرت كيف اصر عليهاان تختار خاتم بجوار دبلتها فخضعت لطلبه بعد إلحاحه .....فتح باب المصعد واتجهت الي مكتب سوزان ........
...........
كان يقف امام النافذة الزجاجية شارد بالطريق أسفل البناية ينفث الدخان من سيجارته ويده الاخري في جيب سرواله انتبه لطرق الباب وصوت سوزان يقول: "بشمهندس يوسف في أوراق محتاجه حضرتك" ...يوسف بدون ان يلتف اليها:
"سبيهم عندك وروحي علي مكتبك...."انتبه يوسف ان سوزان تحاول قول شي فالتفت لها يقول:
" في حاجه تاني ؟....
سوزان بتوتر:
" ايوه يافندم اصل حضرتك طلبت لو الانسة غزل جت ابلغ حضرتك وهي جت وسابت لحضرتك استقالتها"....ومدت يدها بها بالورقة ....اتسعت عين يوسف ويقول:
"نعمممم!!!"
ليأخذ الورقه ليقرأها وتتسع عينيه ويقول بصراخ: "هي فييين ؟!!!"
اشارت سوزان بخوف من صوته وقالت :
" كانت بره لسه ماشية ..."......
لم تكمل حديثها لتجده يندفع خارجا من مكتبه يجري باتجاه المصعد ليراها تدخل المصعد فتتفاجأ هي بمن يضع قدمه ليمنعه من الانغلاق ..لم تفق من صدمتها الا علي ضغطه علي زر توقيف المصعد لتجد نفسها هي وهو داخل المصعد لايفصلهم الا مسافة بسيطة وهو مشرف عليها بجسده وصدره الذي يعلو وينخفض بشده كأنه خارج من سباق وعينه مثبته علي عينيها فيقطع هذا السكون صوته الهامس :"هو اللي يقدم استقالته مش يسلمها بردوا لصاحب الشركة ويستني أمضته عليها ؟؟؟"
اهتزت حدقتها برعب منه فهي لن تتحمل إذائه مرة اخري ..فتلاحظ حركة يده التي ادخلها داخل جيبه ليخرج يده مقبوضة علي شي ما ويرفعهاامام وجهها فتنتفض من الخوف وترفع ذراعها امام وجهها لتحميه من اعتدائه ...اتسعت عينيه لخوفها ليقول لنفسه أتعتقد انه سيضربها مره اخري ؟!....يخفض يدها بيده ويشير لها بشي بين أصابعه ويقول:" عارفة ايه ده ولا مش عارفة ؟!...سماعتك نستيها في الحمام ..."
"اتسعت عينها لتنظر لسماعتها".... بتوتر .فابتسم يوسف نصف ابتسامه لتوترها ليقربها اكثر لها فتأخذها بأصابع مرتعشة وتضعها علي أذنها اليسري ثم تخفي أذنها خلف شعرها ..
يوسف:" بتهيألي انتي دلوقتي سمعاني كويس". ...هزت غزل رأسها بنعم ...رفعت رأسها لتجد المصعد يفتح مره اخري ويقول بأسلوب آمر :
"ورايا علي المكتب.."..
يتبع،
الفصل السابع
.............
داخل المكتب جلس يوسف خلف مكتبه وأمامه غزل التي تجلس ترتشف عصير الفراولة الذي طلبه لها مع قهوته لتهدئ انفعالاتها .... ليقول:
"ها هديتي ؟؟؟".....
لتجيبه غزل باشاره من رأسها بنعم ...
ليكمل :
"مبدأيا احب اعتذر عن الي صدر مني من كام يوم وياريت تقبلي اعتذاري وياريت ننسي اللي حصل ونفتح صفحة جديده مع بعض ".....انتظر يوسف اَي أشاره منها تدل علي تقبل اعتذاره فقطع الصمت ليكمل:
"وبالنسبه للاستقالة اللي قدمتها فللأسف احب أبلغك ان الاستقالة مرفوضة وياريت من بكره تبدأي شغلك انتي عندك شغل كتير متراكم" ...قبضت علي حقيبتها الصغيرة بتوتر ليطرق الباب وتدخل سوزان لتقول :
"أستاذ محمد بره يافندم ..."
فاذن يوسف له بالدخول
محمد باندهاش:
" غزل انتي هنا ياحبيبتي !!ليحتضن محمد غزل ويربت علي ظهرها ".... فيشتعل غضبا من هذه الحميمية ..ليقطع يوسف هذه اللحظه : "اومال المفروض تكون فين يامحمد ..مش المفروض الانسه بتشتغل في الشركه زيك ..."....
محمد:
"اكيد طبعا ... اصل عامر اتصل بيا لما تأخرت _عليه كان قلقان عليها "
....يوسف باندهاش :
" عامر!!!! مين عامر ؟!..."
محمد:
"حضرتك شوفته في المكتب والمستشفى ..اللي انقذ غزل ......اه هههه اصلهم كانوا بيشتروا الدبل انهارده ...ايه ياغزل انتي ماعزمتيش البشمهندس ولا ايه علي الخطوبه .."...عقد يوسف حاجبيه:
"خطوبه !"....
محمد: "خطوبه غزل علي عامر ..طبعا حضرتك اول المعزومين ....بشمهندس يوسف حضرتك سامعني"...
...قطع صدمته بندائه ليوجه نظره اتجاة غزل ليجيبه :" ايوه يامحمد سمعك" ..ثم وجهه حديثه لها ببرود : "مبروك ...".
...............
تخرج غزل ومحمد ويبقي يوسف كما هو شارد لايشعر باي شي لا يشعر بالسعادة ولا الحزن ولا الهدوء ولا الغضب شعور غريب يجعله بلا احساس كالتمثال عقله توقف . أطرافه شلت ..لما وصل به الحال لهذه النقطة؟!... لما شعر بالصدمة المؤقتة؟!... فهي لا تعني له اَي شي هي مجرد فتاة لفتت نظره فقط .يمكن ما أدهشه ان تكون في مثل ظروفها مطلوبة أو مرغوبة ...ليتسأل في نفسه وهل هو لم يرغب بها من قبل؟؟!!!......
.....................
يجلس متوترا علي المائدة بالمطعم ينتظر وصولها لينظر للمرة التي لايعرف عددها في ساعة يده يخاف ان تخلف وعدها بالحضور ..لمحها عند المدخل تتلفت يمينا ويسارا تبحث عنه وعندما رأته توجهت له مباشرة لتجلس أمامه بتوتر خوفا من ان يراها احدا لتقول:
"في ايه ياجاسر طلبت تشوفني ليه؟
جاسر: "طيب خدي نفسك الاول ياملك مالك مستعجله ليه بس"
..ملك بشبه عصبيه : "انت عارف ياجاسر ان المفروض مانتقابلش انا خايفه ليوسف يعرف ولو عرف هتبقي مصيبة" ..
جاسر:"يوووه ياملك كل شويه يوسف يوسف..انا خلاص مابقتش عارف اتلم عليكي في الجامعة رافضه أجيلك ولا عارف اقابلك بره ولا حتي بتكلميني انا زهقت من الوضع ده"... ....
ملك وحبست الدموع بعينها:
"يعني عاوزني اعمل ايه؟.. وانا عارفه ان في عداوة بينك وبين اخويا ..انا مش عارفه نواجهه ازاي" ..
جاسر: "قولتلك سبيني اروح أتكلم معاه رفضتي ..."
ملك :" جاسر انت بتحبني بجد مش تلعب بيا ؟!....
جاسر وهو يمسك يدها:" انا مش بحبك انا بعشقك ياملك انا من لحظة ماشوفتك في النادي وانتي بتلعبي تنس حسيت ان عايز اشدك من شعرك عشان محدش يشوفك وانت بتلعبي بالشكل ده ..من ساعتها وانا متعلق بيكي ...هو انتي لسه عندك شك" .....هزت راسه بلا ...فرفع يدها لفمه ليلثم قبلة تعبر عن اشتياقه لها ............
...................
..............
يقف امام مرآته يقوم بربط ربطة عنقه البنية علي قميصه السماوي لتدخل عليه ملك بفستانها الاسود الطويل بدون أكمام
لتقول :
" ها خلصت يايوسف احنا اتأخرنا!..امسك قنينه عطره القوي ورش منها علي قميصه ليلتفت لها يقول:" انا جاهز ..."
ثم ارتدي جاكيت بدلته البني لتقول:"الناس كده هتفكرك انت العريس ههههه" ..."طيب يلا ياغلاباويه".. قالها يوسف وهو يضربها علي مؤخره رأسها ....دق هاتفها المحمول لتقول :"دي تقي ....لعاشر مره تتصل تسألني نزلنا ولا لسه" رد يوسف :"مش دي اخت محمد وغزل"
ملك:"اه هي...."
يوسف:" مش عارف ليه مش مستريحلها وبحس انها بتكره غزل "...
ملك تدافع عنها:
" والله يايوسف تقي دي طيبة بس انت لو عرفتها هتحبها والله "....
يوسف:
"واعرفها ليه مالي بيها ..عموما خلي بالك منها حاسس انها مش طبيعيه كفايه انها في الاول أنكرت انها اخت غزل بالرضاعهً ولولاانك كنت قولتيلي مكنتش عرفت ان غزل اخت محمد ولا ايه؟!.." ..عموما يلا عشان ما نتأخرش........
.............
في صالون الخالة صفا اجتمع الحاجه راوية وأم عامر الذي يظهر عليها الضيق ومحمد وعامر الذي ينتظر عروسه كجمر من النار وتقي التي لم تكل من النظر لباب الشقة ولهاتفها. وبعض الجيران ومعارف عامر كانت خطبة عائلية بسيطة الكل بانتظار العروس دخل يوسف وفِي يده باقة من الورد الأبيض والأحمر ليجد من تستقبله بابتسامه وتقول:
اهلًا اهلًا باشمهندس يوسف اتفضلوا حضرتك مش غريب "..ومدت يدها لتأخذ باقه الورد منه الا انه تشبث بها ليقول:
" معلش افضل اقدمها للعروسة بنفسي" ..ابتلعت تقي ريقها بصعوبة بسبب إحراجه لها لتشير له وتقول: "اتفضل كلهم جوه ..."
دخل يوسف و استقبله محمد يحيه ثم بارك للعريس ليجلس بالقرب منهم منتظر معهم العروس .....قامت تقي بتوزيع العصائر والمياه الغازية ولم يخفي علي يوسف نظراتها واهتمامها به ليصمت الجميع للحظة اثر دخول هذه الهالة الملائكية باللون الوردي كانت ترتدي فستانا قصيرا يصل لركبتها يظهر عظمة الترقوه ليظهر سلسالها الدهبي باسمها ويضيق من اعلي حتي الخصر الملفوف حوله شريط ستان عريض ينتهي بعقدة بالخلف وينزل بعدة طبقات متسعة لتظهر بياض قوامها وذراعيها وفِي قدمها حذاء كعبه عالي لونه وردي بلون الفستان وقد أطلقت شعرها كما تفعل الا انها رفعت جوانبه لتزين رأسها بتاج ماسي صغير يظهرها كالأميرات التي تخرج من الروايات لم يفق الا علي صوت الزغاريط التي علت عند دخولها وعامر يقف أمامها ليمسك يدها ويطبع قبلة رقيقة علي ظهر كفها ويجلسها بمكانها المخصص بجواره ...ليقترب يوسف منها ويمد يده بالباقة وعينيه مثبتة علي عينيها ليقول:" مبروك ياغزل .."فأمسكت الباقة لتهز رأسها بالشكر ....
ابتعد يوسف ليقف علي مدخل الحجرة يراقب انفعالاتها وانفعالات عامر ..كان جليا علي عامر انه كالذي حصل علي نجمة من السماء سعادته تظهر بعينيه .تسآءل يوسف في نفسه ولما لا يسعد !!وقد حصل علي هذا الجمال المحطم للقلوب ...كانت مرتبكة وسعيدة وعيونها زائغة ختي التقت عيناها بخاصته المثبتة عليها لتفرك يديها وتنظر لاصابعها المزينه بدبلة عامر بسعادة واضحة للجميع ...........
.................
مرت عده أسابيع وكل يدور في فلكه ...
مرّ محمد علي مكتب سوزان كعادته مؤخرا يتحجج باي طلب أو سؤال ليمر عليها ويخطف منها نظرة أو كلمة ولكن هذه المرة وجدها تجلس وأمامها موظف من الشركه يلقي النكات عليها فيثير ضحكها التي لاتستطع السيطرة عليه ليقول بغضب مكتوم :
" ما تضحكونا معاكم ..."
لينظر الشاب لمحمد ويقول: "اهلاااا محمد تعالا ياجدع ده سوزان طلعت خفيفة اوي مش عارف أوقف ضحكها"
فينظر محمد لها بغضب ليقول :
"معلش اصل مش فاضي للمسخرة دي ..."اتسعت عين سوزان من قوله فاستأذن الشاب بإحراج ليقف محمد امام مكتبها يستند بيديه عليه ليقول:
"ممكن افهم ايه اللي شفته ده .."لترد بغضب:
" وأنا ممكن افهم اللي حضرتك قولته ده ..."
محمد: "ما تروديش عليا بسؤال ..ازاي تسمحي لنفسك تقعدي تضحكي معاه بالشكل ده ."..إجابته ببرود تقول:" وانت مالك بتدخل بصفتك ايه؟".. ...محمد بغضب : "بصفتي اني موظف محترم بيشتغل في شركه محترمه لما اشوف شي مش محترم لازم اعترض يا محترمة"
وقال اخر كلمه ببطء ..لتنتفض من كرسيها وترفع سبابتها بوجهه لتقول: "انا محترمه غصب عنك وانت مالكش دعوة بيا ولو عندك حاجه معترض عليها قدم فيها شكوي رسمية غير كده ماتجيش المكتب ده الا عشان شغل بس انت فاهم" ....
ابتلع محمد ريقه لينظر لها بصدمه من حديثها ليخرجً صافق الباب بقوة وتجلس هي تبكي علي ما آلت اليه الأمور .......
......
قبل ساعة كانت غزل بمكتب يوسف لتترجم له بعض الأوراق الفرنسية كانت تشعر بالراحة نوعا ما بسبب تغير معاملة يوسف لها لقد اصبح ودودا لطيفا يسيطر علي غضبه كثيرا لا يرهقها بالعمل ..فعندما يشعر باجهادها يطلب منها وقت راحة ليطلب قهوته وعصير فراولة لها..ماباله بالفراولة !!!! ولكن مايوترها بوجوده نظراته التي لاتستطع تفسيرها ليخرجها من افكارها وضع علبة مستطيلة مخملية سوداء علي اوراقها لترفع نظرها له متسآءله ...
فيقول:
"دي هدية بسيطة بمناسبة خطوبتكً ...بعتذر جت متأخره اصل كنت موصي عليها ولسه خلصانة ".....
هزت غزل بالرفض ووضعت العلبة أمامه ليقول بصرامه :
" وبعدين ياغزل مش قولنا نفتح صفحة جديدة مع بعض ...وكمان ياستي افتحيها الاول ولو ماعجبتكيش ارفضيها" ...توترت غزل من الموقف ليفتح يوسف العلب" ويظهر منها سوار ماسي رفيع مرصع بالألماس ويتوسط هذا السوار الماسي ماسة حمراء علي شكل قلب منقوش بالليزر عليه اسمها غزل ....رفضت غزل مرة اخري الا ان مد يده ليمسك بيدها ويقربها له ويلبسها السوار الماسي وهو مغيب ولم يشعر بنفسه الا علي انتفاضها وسحب يدها منه كالملسوعة اثر قبلته التي طبعها علي ظهر يدها بدون ادراك منه....ليتدارك نفسه سريعا ويمسح علي شعر ويقول: "اه احم ..نرجع لشغلنا بقي بتهيألي خدنا راحه كفايه" .........هزت رأسها اكثر من مره بتوتر لترفع الأوراق امام وجهها لتداري احمرار وجنتيها وخجلها
يتبع،
