٢
انتظرت الي ان حل الليل، هذا الشخص الذي انقذ طفلي لم يكن وهم، انا مدين له بحياتي.
كنت متأكد ان المنطقه الي بحثت فيها كانت خاليه، لكن أيضآ متأكد مما سمعته، سأنتظرك ليلا.
قلت لزوجتي انني سأذهب للبحث عن هذا الصيدلي وإنني سأدعوه لتناول الغداء معنا، زوجتي المتوجسه قالت بلاش
وعندما تقول امرأتك بلاش تلوي فمها بأمتعاض
قلت الراجل انقذ ابننا، منحني الدواء انا احتاج ان يفهمني كيف عرف مرض ابني وحدده بتلك الدقه.
قالت زوجتي، قلبي متوغوش
قلت اطردي الشيطان من عقلك، لن يخطفني اذا وجدته.
نزلت نفس الساعه التي كنت فيها البارحه بالشارع ومشيت ناحيت المقابر، يحبوني الأمل ان لا يكون ما حدث لي وهم فعقلي يكاد ينفجر
كان المكان خالي مثلما النهار، وقفت مكان الصيدليه المختفيه احملق بكل الاتجاهات، المقابر على يساري، كانت هنا بالضبط
شجرة الصفصاف تحتها ورد بلدي، مشيت خطوتين، لماذا لم أرى الشجره بالأمس، لماذا تتوسط الصيدليه؟
لمست الورد لاتأكد وشممت عبيره، لا فائده من الأنتظار، لن تبني صيدليه في ساعه.
اوليت الشجره ظهري ومشيت نحو منزلي، هي خطوتين ومخر الطريق كلب اسود مهيب، يركض نحو الشجره، شمشم الأرض وحفر بأقدامه التربه الطريه.
توقفت في مكاني اتابع الكلب والذي سرعان ما امسك قماشه بفمه وراح يجذبها وهو يزمجر.
شعرت ان هناك أمر خارق سيحدث، وأن الصيدلي سينهض من تحت التربه، كان شعور وهمي مرتبك، الكلب يزمجر ويشد القماشه المستعصيه في فمه.
مسكت عصايه ورجعت ناحية الكلب، هوشت بيها الكلب خاف وهرب
مسكت القماشه حاولت اجذبها مخرجتش.
قلبي قالي ان فيه حاجه مدفونه تحت الشجره، خدت الطريق ركض لحد البيت، اخدت معول ورجعت تاني، القماشه في مكانها، الكلب الأسود واقف بين المقابر بيتابعني.
حفرت تحت الشجره متأكد ان هناك شيء مدفون، سرعان ما ظهر أمامي جسد مقتول ومدفون تحت الأرض
تراجعت خطوه لكن حين لمحت النظاره على الوجه المتعفن زادت حماستي، أنه صديقي الصيدلي نفسه.
أخرجت الجثه والتي لم تكن تحللت بعد لكنها متعفنه، نمت علي ضهري جنب الجثه، كنت مليان عرق ومنهك جدآ
ازاي الصيدلي ميت وجسده متعفن، وبالأمس كان داخل صيدليه وهميه ومنحني العلاج؟
شعرت بالحزن على الصيدلي وأغمضت عيني دقيقه افكر في ما علي فعله.
عندما فتحت عيني، كانت جثة الصيدلي تتحرك، بصيت علي الجسد الممدد جنبي يلتئم جسده وتختفي الجروح مصدوم ومتجمد
عاد الوجه لطبيعته ورمشت عين الصيدلي، اري بعيني حادثه خارقه تحدث لأول مره، الموتي يعودون.
قد أكون مرعوب ومجنون لأنني أصدق ما يحدث الا انني حاولت أن الوح للصيدلي، لم اقوي على رفع يدي لأنها كانت متعفنه.
نعم يدي كانت متعفنه، رفع الصيدلي نصفه العلوي ونظر الي
انا ارى وجهي في وجهه، كأننا فوله وانقسمت نصفين
بداء جسد الصيدلي يصبح جسد حيوي طبيعي بينما انتقلت العفونه الي، انتفخت بطني واقدامي.
وقف الصيدلي بعد أن أصبح انا أراه بكامل هيئتي وملابسي
حملق بي وهو يبتسم، قال
شكرا لك لأنك حضرت في الموعد
حاولت أن أقول له انك تتحدث مثلي ونفس نبرة صوتي لكن لساني كان متعفن وفمي يخرج منه الدود
جذبني الصيدلي الي الحفره وتدفعني داخلها،
زاح التراب فوق جسدي المتعفن، اخر شيء سمعته قبل أن يردم وجهي، انا اسف، سوف اتركك الأن، تأخرت على زوجتي وابني.
انها زوجتي انا وابني انا، جسدي متعفن وسط ظلام دامس لكني أشعر بالحركه فوق حفرتي.
عاد الصيدلاني الي منزله الجديد بعد أن ظل فتره طويله تحت الأرض
استقبلته ام محمود بالقبلات والاحضان، الصيدلي كان هائج جدآ ما لبث ان حمل زوجته نحو غرفة النوم وعاملها بقوه اشبه بالاغتصاب
كان امر غريب بالنسبه لها، اول مره يحدث ذلك، شعرت ان زوجها متغير، فلا هذه كلماته ولا هذه أفعاله، لكنه زوجها في الاخير وعليها ان تعتاد تغيراته.
لكن ما حدث ظل عالقا في ذهنه، فابو محمود لم يكن يتوقف عن قول حبيبتي وكان يحضر للعلاقه جيدا
جلست مهدوده علي السرير جسدها يرتجف، لقد اختفي زوجها في غمضة عين وتسمع صوت مياه الصنبور ينساب في الحمام.
