كانت أم محمود عفاف لازالت متكرمشه في السرير غير شاعره بجسدها الذي كان يؤلمها جدآ.
تفكر لماذا يفعل زوجها ناصر معها هكذا، إنها زوجته وليست امرأة شارع جلبها لقضاء ليله والسلام.
ارتدت ملابسها عندما سمعت صراخ أبنها، كان ناصر قد انهي حمامه الساخن، الغريب انه كان يقف متسمرآ ينظر لذلك الطفل الذي يتلوي من الصراخ بلا عاطفه.
عفاف تعرف زوجها جيدآ، ما كان يستحمل فيه شكة ابره وها هي الأن تراه يقف بلا حركه، طفله يصرخ.
حملت طفلها ودخلت ترضعه، لم يتبعها ناصر، ظل واقفا في مكانه يحملق في المرآه ويبتسم.
عندما زارت عفاف والدتها قالت، انا حاسه ان ناصر متغير يا أمي
مبقاش حنين زي زمان ، كمان بيقعد لوحده كتير، بسمعه بيكلم نفسه ويقول كلام غريب، يضحك من غير سبب، يحضن الهواء ويقول اقتربي.
طيب ما تقتربي يابت، الراجل حابك وحابب قربك؟
اقترب فين يا ماما، انا بكون في غرفتي بس سامعه صوته، كمان في حاجه خاصه مينفعش اقول عليها مخلياني متوغوشه.
انا امك يا عفاف مش حد غريب، قولي !
كان فيه وحمه علي وركه مش لاقيها اختفت فجأه
انت متأكده يا بنتي؟
ايوه متأكده، كمان علاقته معايا بقت صعبه جدآ، كل يوم عايز، انا معدتش مستحمله، بيعاملني كحيوانه وبيقول كلام غريب ويضحك.
انا حاسه ان فيه ست تانيه في حياة ناصر وانه بيتخيلها معايا
نهار اسود؟ بتتكلمي بجد يا بنتي؟
ايوه والله يا ماما
ناصر لم خرج يدور على الصيدلي قالي انه هيجيببه يتغدى معانا، بعد ما رجع مجبش اي سيره عن الموضوع، وكأن طرف جلبابه مقطوع.
قلبي مش مطمن ومش عارفه اعمل ايه؟
دا الشيطان بيلعب في دماغك يا عفاف، عايز يخرب عليكي.
بعد ما ناصر راح الشغل عفاف غيرت هدومها ونزلت الطريق، راحت مره تانيه المكان الي جوزها قال ان الصيدليه موجوده فيه
ملقيتش حاجه، ارض خراب فاضيه، المقابر قريبه منها، لا شجره ولا ورد ولا اي حاجه.
كان فيه كلب اسود مرعب واقف بين المقابر خلي قلبها اترعب، خدت نفسها ورجعت للبيت مره تانيه.
الكلب فضل ماشي وراها لحد ما دخلت البيت، وفضل واقف تحت البيت حتي بعد ما طلعت شقتها.
لما رجع ناصر من الشغل كانت نايمه في غرفتها، دخل على غرفتها علي طول، شدها من على السرير وقعها على الأرض، مسك شعرها وصرخ فيها انتي طلعتي من البيت روحتي فين؟
قالت عفاف مرحتش مكان!
ضربها على وشها بقلم خلاها اترزعت في الحيطه
مرحتيش عند المقابر؟
قالت عرفت ازاي؟
قال انا عارف كل حاجه، اوعي تكوني مفكراني نايم علي وداني يا مره
وضربها برجله كان هيكسر عضمها.
قعدت عفاف تصرخ وتقول مش هعمل كده تاني، حرمت
سبها مرميه علي الأرض وطلع قعد في الصاله، بعد شويه كان واقف وسمعته بيقول اقتربي!
بصت من عين الباب لقيته حاضن الهوا، خلاص قربت، سوف يتلم شملنا بعد فتره قريبه.
