رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل الثلاثون 30 والواحد والثلاثون 31 بقلم زهره اللافندر

          

رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل الثلاثون 30 والواحد والثلاثون 31 بقلم زهره اللافندر


ليمد يده بالأوراق ويقول:
"تقدر تمشي بدري عشان تلحق مشوارك ...."
فيقف شادي ممسكا بالصندوق الضخم متضررا والأوراق وقبل ان يخرج سمع صوت يوسف:
"مش ناوي تسامحني ياشادي ؟!...."
لم يلتفت له فيجيبه :"صاحبة الشأن لما تبقي تسامحك نبقي نسامحك ...وانا هنا موظف زي اَي موظف ..عن إذنك يا...يوسف بيه"
 ...............
.......
في حديقة الفيلا الصغيرة يكثر زينة أعياد الميلاد والبالون الملون بالأبيض والزهري وكلمات التهنئة المكتوبة بالحرف الإنجليزية اللامعة بجانب شرائط الإضاءة الملفوفة علي الأشجار يتقدم للأمام حاملا هديته وهدية المدعو يوسف وهدية زوجته التي اصرت علي انتقائها بنفسها ويتقدما معا لدخول الفيلا الصغيرة ليقول بصوت عالي :
"يا أهل البيت اللي هنا هو مافيش حد ولا ايه ياخد الحاجة مننا ..."
ليظهر جاسر من الداخل قائلا:
"أهل البيت ظهروا بطل دوشة بس صدعتنا.."
ليحتضنه مهنئا له وتقوم سمية بتحية جاسر ليدخلهما قائلا :
"ادخل جوه الجماعة مستنين حضرتك من بدري وانت اتأخرت قلبينها محزنة ....ادخل خد من الحب جانب ..."
ليتقدم حتي يحمل عنه الهدايا فيرفض شادي :
"لا ..انا لازم اديها هديتها بنفسي "
ويغمز بعينه هامسا بإذن جاسر يمكن انول الرضا منها ....ليهز جاسر راسه بيأس قائلا :
"ابقي قابلني لو حصل ...."
ليجيبه بمداعبة شادي:"اطلع انت منها وهي تعمر ....."

يدخل علي حجرة الضيوف فيري الطابع الأسري يشوب الغرفة والترابط الوثيق يقول :
"السلام عليكم احنا اسفين اتأخرنا وعطلنا الحفلة ..."
فيجيبه محمد :"ومين سمعك ما انا لسه مخلص زيك وداخل من شويه يادوب عديت علي سوزان وجينا"
لتحييه سوزان ذات البطن المنتفخة ليقول شادي :
"عاملة ايه ياسوزان اخبار هناء وشرين ايه ؟!...."
لتعبس قائلة :"انت عرفت منين انهم توأم "
وتنظر لمحمد موبخة قائلة :"اكيد استاذ محمد اللي قال في الشركة مع اني منبهه عليه ان معارفنا بس اللي يعرفوا ..."
لتبتسم سمية وترفع يدها مستسلمة :
"انا مقولتش ليه علي فكرة جوزك اللي قال ..."
ينظر لها شادي بلوم :"انتي عارفة ومخبية ماشي ياسمية لما نروح ...."
سمية بضحك:"طيب انا ذنبي ايه وانت وهو مش بيتبل في بوقكم فوله وبصراحة انا خايفة تتحسد ....."
"مين جايب سيرة الحسد"
 قالتها ملك بضحك فتكمل حديثها لائمة شادي:
"علي فكرة غزل زعلانة جدا وعمالة تسأل عليك "
لتندفع زوبعة مندفعة داخل الحجرة لتمسك قدم شادي باحتضان وينحني لحملها واحتضانها قائلا :
"اهلًا اهلًا اهلًا بالقمر اللي من ساعة ما دخلت وانا بسأل عليه ..."
لتقول بلسان متلعثم :اناااااا...
ليقول:" فين بوسة عمو؟..."
لتهز رأسها بالرفض ويتطاير شعرها الاسود وتقول:"نوو ..مامي قالت عيب ..."
شادي:"طيب لو اديتك هديتك هتديني بوسة ؟!..."
تهز رأسها بالموافقة ليجلب لها هديتها وتقوم باحتضانه وتقبيله لتعترض ملك صائحة بشكل مسرحي:
"ماشي ياغزل انا مش قولت ما نبوسش حد غير بابي ومامي .....ياخسارة تربيتي وسهر الليالي .."
يقترب منها جاسر ويضمها ويهمس لها :
"ماتجيبي بوسة وانتي حلوة كدة ..."
ملك مؤنبة :"جاسر!!....الناس ...."
........
بعد انتهاء الحفل وتقديم الهدايا ظل صندوق الهدايا الخاص بيوسف موجود علي المنضدة المنتصفة الحجرة وكلا منهم ينظر لها بشرود لتقول ملك :
"رجع الهدية يا شادي وخليه يبطل يرسل هدايا لبنتي لان هداياه كلها برميها بالزبالة ....."
ليقول محمد بغضب :"انا نفسي أسيب الشركة انهاردة قبل بكرة بس اللي ضاغط عليا افضل حق غزل في الشركة ...اللي لازم هيرجعلها فيوم من الأيام ...."
ليجيبه شادي :"ومين سمعك ؟!...انا كمان بعد ما قدمت استقالتي وجاسر عرض عليا اشتغل معاه ...رجعت سحبتها عشان خاطرها ..."
لتتسأل بتوترسمية :"انتو ازاي متأكدين ان غزل عايشة ؟...رغم من يوم اختفائها مش عارفين عنها حاجة ....."
محمد بحزن :"انا قلبي حاسس مادام ماسمعناش عن وفاتها حاجة تبقي عايشة ....."
شادي بتساؤل:"هو يامن ما اتكلمش ؟!....."
لتجيبه ملك :"يامن كل فين وفين اما بيتصل بس عمره مانسي يوم عيد ميلاد غزل واكيد هيتصل ...."
ليصدح رمين هاتفها فتقول بسعادة :"مش قولتلكم اهو اتصل ....الو ياحبيبي يامن وحشتني اوي ....وانت طيب ياقلب اختك ....غزل عندها دلوقت تلت سنين ..اه ياسيدي مستنين العريس ...بسرعة كده ..طيب مش هعطلك عن المستشفي ...يامن ابقي كلمني ...مع السلامة ......."
لتتنهد قائلة :"بيسلم عليكم ...قفل بسرعة عنده عمليات ..مش عارفة ايه اخرة الغربة يرجع ويبقي معانا مابقاش ليا غيره من بعد ماعمي مات بحسرته ......"
ليقول جاسر :"الله يرحمه ....."
ليقول محمد متعجبا:
"يامن ماقالش هو فين دلوقتي ؟...."
ليجيب شادي :"دايما بيقول متنقل من لدولة لدولة ...."
جاسر:
"اَي ياجماعة هنقلبها نكد ..ده عيد ميلادغزل الصغيرة والله ..."
وتجيبه ملك بدموع محصورة:"وعيد ميلاد غزل الكبيرة برده ربنا يردها لينا ......"
........
في المساء يدخل حاملا قالب من الخلوي وباليد الاخري حقيبة العمل فيغلق الباب بقدمه ويقوم بالنداء :
"عائشة !..عااائشة ..."
لتهرول سيده في منتصف العقد الخامس تمسح يدها بقطعة قماش لتقول بلغتها التركية :
"دكتور يامن !!.."
لتندفع تحمل عنه قالب الحلوى والحقيبة فيخلع جاكيت ملابسه ورباط حذائه ليقول اثناء ذلك بنفس اللغه :
"أين سيدتك ؟!...."تنظر يمينا ويسارا بريبة واهمس :"بالأعلي ،..."
لعقد حاجبه:"لما تخفضين صوتك ..احدث شي لم اعلمه؟!...."
تجيبه متحسرة:"بلي ...داهمتها احدي نوبات الغضب لينقلب الحال فجأة لبكاء هستيري ...وهي الان تغلق الباب علي حالها رافضة الحديث ..."
ليهز راسه متفهما ويستمر في الصعود:"سأري مابها وانتي أعدي العشاء ....."
يصعد درجات السلم بهدوء فلقد اعتاد نوباتها المؤلمة التي تداهمها من الحين للآخر وهو متقبلها يعلم انها ترفض حياتها وثائرة عليها ولكن ليس بيده شئ ...يطرق الباب بهدوء طالبا الأذن بالدخول فيجد الحجرة خالية ويبحث عنها حتي يجدها متقوقعة ضامة أرجلها لصدرها مخفية وجهها في أرجلها بجانب الحجرة في الظلام ليضئ أزرار الإضاءة فتصرخ بوجهه طالبة إغلاق الأضواء فيلبي رغبتها .... ويتحرك بهدوء جالسا بجوارها مستندا ظهره للحائط فيرفع يده يلمس خصلات شعرها البنية التي تسحره من اعلي رأسها لنهايته ليقول :
"ممكن اعرف حبيبتي زعلانه ليه ..."
فتهز رأسها رافضة ...فيكمل :
"طيب انتي اخدتي علاجك انهاردةولا هربتي كالعادة ..اصل حالتك دي بتقول انك هربتي..."
لترفع رأسها بغضب والدموع مغرقة وجهها صارخة :
"انا مش عاوزة ،..مش عاوزة ..انا مش مجنونة يايامن فاهم ..."
لتقف بتشنج متحركة وتقف امام النافذة المفتوحة ويتطاير خصلاتها الطويلة التي حرص علي يضع به مقص لمدة الاربع أعوام حتي استطال لآخر ظهرها كأنه بذلك يعوضها مافقدته من قبل ...يقف خلفها يقول وهو ممسك خصلاتها الناعمة :
"تعرفي ان بعشقك ريحة شعرك .."
لينقبض قلبها من هذه الجملة كأنها سمعتها من قبل ولكنها نهرت نفسها ..مستغلة غزله لها لتلتف اليه ولا يفصلهما الا خطوة واحدة وتقترب منه قائلة باهتزاز:
"بجد ؟...بجد يامن ؟!...بتحب ريحة شعري ..."
ليبتسم لها ويمسك وجهها بكفيه. :
"طبعا بموت فيه ..انتي ناسية ان اتخانقت معاكي لما صمتي تقصيه ورفضت وخبيت منك المقصات ..."
لتضحك باهتزاز ......وتقترب منه وتضع كفيها علي صدره لتشعر بأنفاسه المتوترة ضربات قلبه التي تسارعت من قربها فكل هذا يؤكد لها انه يحبها ،..لتقول :
"وانا يايامن ؟!...بتحبني؟!..."
فتهتز ابتسامته ويجلي صوته :"طبعا ياغزل بحبك طبعا ....."
"يامن انا ...انا....انت ايه؟!...ارجوك افهمني" ......ليقطع حديثها :"فاهمك ياغزل وحاسس بيكي ..انتي اللي فاكرة ان مش فاهم ....."
"طيب في ايه ؟!...ماتقوليش حالتك الصحية ووضعك وظروفك ..عشان زهقت من المبررات  دي ..."
يقترب منها يضع قبلة علي جبينها :
"لا مش هقولك بس ممكن نأجل كلامنا لحد ما نحتفل مع بعض انا شاري تورتة الشيكولاته اللي بتحبيها بس بشرط تاخدي العلاج قدامي ...."
لتهز رأسها بالموافقة وتنصرف بسرعة تاركة شخصا متألم يحارب نفسه ويكابدها منذ سنوات 

ليشرد في يوم منذ اربع سنوات عندما أتاه اتصال مجهول اثناء تواجده مع تقي بالمطبخ ليخبره بمكان احتجاز غزل بالساحل 
ويندفع متجها للمكان المذكور بعد ان ساعده المجهول الدخول ووصفه لكيفية الدخول ...
يدخل يامن بأرجل مهتزة ورعب من ان يشعر به يوسف ويفشل في انقاذها من القتل ...ويقوم بفتح الحجرة التي حددت لهايصدم من المشهد الدموي وتسير برودة في عروقه من الصدمة يجدها ملقاه علي الأرضية الباردة حليقة الرأس تملأ وجهها وجسدها الجروح السطحية والغائرة التي تحتاج تقطيب ولكن ما ألمه اكثر ان بعض الجروح بدأت في التقيح والالتهاب ليري جرحا في الرأس علم من خبرته انه سيشوه وجهها بسبب عدم تقطيبه سريعا فيقترب بخطوات هادئة منها ويقوم بنداء هامسا لها باسمها الا انها لا تستجب ليعزم علي حملها والهروب بها من أخيه وأثناء حملها خرجت آنة مؤلمة منها ليعلم بعدها بكسر كفها الأيسر وشرخ بالفخذ ليراها تفتح أعينها بصعوبة وهو محتضنها ليقول بلهفة :
"غزل !!...انا يامن ....ماتخافيش انا معاكي ...."
لتبتسم بصعوبة مرددة اسمه وبعدها غابت عن الوعي ........
يفيق من شروده علي رسالة تذكير علي هاتفه تذكره بموعد ميلاد ابنة اخته ملك ...أكان يحتاج لرسالة ...فنفس يوم ميلاد ابنة اخته تصادف مع ميلاد غزل ..
فيقوم بالاتصال ليهنئها وبعد إغلاق الاتصال ....
يذهب ليجلس علي حافة الفراش فتعود ذاكرته 
وقوفه بملابسه الدامية مراقبا إياها بغرفة العناية المركزة منتظرا انتهاء الأطباء من فحصها ...فيري احد الأطباء متحها للخروج محدثا إياه قائلا :
"دكتور يامن ..الموضوع صعب دي جناية واعتداء وحشي لازم بلاغ ...."
يامن بلهفة :
"طمني الاول عليها أبوس ايدك .."
..الطبيب بتوتر:
"مااخبيش عليك ..الحالة جسديا ممكن نقول عايشه لكن فيها بعض الكسور في كف اليد والفخد غير الجروح الموجودة بالرأس والجسم اللي تم خياطتها ...طبعا في بعضها هيسيب اثر ومحتاج عمليات تجميل .....اما عن الأثر النفسي فده اللي هتعرفه لما تفوق ....والعجيب بعد كل ده الحمل مستقر ."
..يامن:"هتفوق امتي ؟!..."
الطبيب:
"دي حاجه في علم الله انت دكتور وعارف .."
يامن بإصرار:"ينفع اخرجها وأتابعها في البيت ؟!..."
الطبيب:"صعب في حالتها ...احنا ندعيلها انها تفوق الاول ونعرف وصلت الحالة لايه.....اه اللي انت عملته غير قانوني انك تدخلها باسم مستعار ....لو حد عرف هتبقي مشكلة ..."
.فيترجاه يامن :"ارجوك محدش يعرف هي مين ؟!...الموضوع حساس فيها حياة وموت ..."
الطبيب:"للدرجه دي ؟!...."
ليكذب يامن عليه:"الموضوع في ثأر ...."
لينقبض وجه الطبيب:"فهمت ...محدش هيعرف بوجودها ماتخافش ...."
ليعود يامن مرة اخري ويعزم علي تهدئه الموقف مع غزل ..فقد أصبحت جزء لا يتجزأ من حياته لايستطع التخلي عنها رغم صعوبة التعامل معاها 
..........
عجبتك التورتة تساءل يامن بمشاكسة لتهز رأسها بسعادة لتلتهم ماتبقي منها في الصحن ..ليكمل :
"كل سنة وانتي معايا ياغزل ..."
تنظر اليه متعجبة من حاله كيف يتمني لها ان تبقي معه وهو ..هو ...لتهز رأسها رافضة التفكير في الامر يجب عليها ان تتحلي ببعض الكرامة في بادئ الامر عندما افاقت كانت تخشي كل من يقترب منها حتي هو كانت ترتعب لاقترابه منها كانت تفضل دائما الاختلاء والابتعاد عن كل الحفلات والمناسبات حتي الخروج من باب المنزل امتنعت عنه ...لكنها لم تجد الا هو يدعمها ويشجعها علي محاربة خوفها ..كانت مرغمة علي تقبل وضعها التي تجهله لتستيقظ في يوم يقال لها ان لها ابنة وعليها مراعتها ...لم تشعر يوما بالأمومة اتجاهها رغم انها نسخة مصغرة منها ..لا تعلم لما ترفضها وترفض وجودها بحياتها ..لاتعلم متي حملت بها ومتي انجبتها ...تشعر بدوامة تحيطها ...ليقطع شرودهايامن قائلا:
"انا زعلتك في حاجة ؟!...."
تهز رأسها سريعا :"لا لا ..بس سرحت شوية..."
يقوم بوضع كفه فوق كفها ليستشعر برودتها يقول :
"انا عارف ان مقصر اليومين اللي فاتوا بس أوعدك اخد اجازة ونروح اَي مكان تحبيه انتي وبيسان ...شوفتي بقي نستيني اطمن عليها"
 ليقف مستعدا للصعود لتوقفه كلماتها :
"زمانها نامت من بدري ماتقلقهاش .."
.يامن بلوم لها:
"غزل !!..انا مش عاجبني علاقتك ببيسان انتي امها المفروض تبقي قريبة اكتر من كده معاها ..."
غزل بلا مبالاه :"ربنا يسهل ..انا قعدت معاها شوية قدام الكارتون .."
ليهز رأسه معترضا فيقترب منها يساعدها علي الوقوف ممسكا ذراعيها:"حبيبتي ...بيسان في عمرها ده محتجاكي جنبها علي طول وتطلعي بيها تتمشي شوية تلعبي معاها ..البنت اول ما بتشوفني اكنها لقت منقذها ..."
غزل باعتراض:"اعمل ايه ياعني ماهي بتحبك اكتر مني ....."
يامن:"مش حكاية كده ..القصة كلها ان بلعب معاها زي اَي طفل في سنها وحنين عليها .....عموما يااستاذة بكرة ومن غير نقاش هنخرج انا وانتي وبيسان تتمشي شوية ...كادت ان تعترض الا انه أشار بسبابته لتصمت ولا تعترض ..يعلم رهابها من الخروج حتي لا تحتك بالأغراب وللاسف تعامل مع بيسان كواحدة من هؤلاء الأغراب حتي مع محاولاته المضنية لتغير الوضع مع استشارة الطبيب النفسي لهذا الوضع .....
........
كل يوم يمر عليه يجب ان يستلقي علي فراشها لبعض الوقت لينعم برائحتها العبقة ..ويستسلم لأحلامه ...كان يغوص بأحلامه الهانئة التي لا تخلو من وجودها وعلي وجهه ابتسامة ناعمة ..ليشعر بأنامل تسير علي وجنته بنعومة فتزداد ابتسامته فترسم خطا مستقيما ويشعر بجسدها الدافئ وانفاسها الساخنة تلفح وجهه بسبب اقترابها ..يفتح عينيه بتكاسل يري وجهها المنير مقتربا منه فيميز ملامحها رغم ظلمة الحجرة الا من ضوء القمر ...فيسمعها تهمس امام شفتيه :
"وحشتني اوي...."
فيرفع يده ويداعب خصلات شعرها البنية ويشتمها قائلا :
"مش اكتر مني ..."
ويستقيم في جلسته ويقربها اكثر لتجلس أمامه ...ويحاول الاقتراب منها ليطبع قبلة خفيفة علي ثغرها ويقول:
"هتنامي في حضني انهاردة ولا هتهربي زي كل مرة ..."
فتجيبه بأنوثة:
"تؤ ..مش هقدر ابعد عنك تاني ..انا مكتوبة علي اسمك ...."
ليتبدل ملامحها للتشنج فيتسأل عما بها ..فيراها تنظر للأسفل قائلة بدموع :
"شوفت عملت فيا ايه ؟!..."
لينظر لما اشارت اليه ويجد تدفق الدماء من بين رجليها فيرتعب مناديا باسمها ...لتقول بنحيب :
"قتلتني يايوسف ...وقتلت ابنك ...قتلتني ..."
ليصرخ حتي لا تبتعد :"لااااااااا...لا ياغزل ماقتلتكمش لااااااااااا......ماتسبينيش ...."
فينتفض متعرقها علي قوله لاااااااا ليجد نفسه راقدا علي فراشهما بحجرتهما الخاصة التي منع الخدم من دخولها او تغيير اَي وضع بها لينظر بين يده ليجد نفسه ممسكا بقميصها القطني الزهري التي كانت ترتديه اخر مرة وقامت بخلعه وألقته باهمال علي الفراش حتي زجاجة عطرها المفتوح غطائها تركها كما تركتها من اربع سنوات ...حرم علي نفسه دخول الحجرة ..اعتبرها مكانا مقدسا لحين عودة صاحبتها المفقودة ....
......
يجلس علي فراشة بالحجرة البديلة التي اختارها لنفسه من اربع سنوات بعد ان أخذ حماما دافئا ليتخلص من هذا الكابوس ..فيخرج مستندا علي عكازه ويجلس علي حافته متألما متذكرا يوما أتت له ملك وجاسر بشقته الخاصة ....
اعترافهما بالحقيقة كاملة تذكر لحظتها كيف مادت الارض به ولم يستطع الصمود فيستند علي الحائط ليحاول استيعاب صدمته ...هل ظلمها ؟..للمرة الثانية !!...كيف فعل بها مافعل ؟!..قام بتعذيبها وإلامها ..ليس فقط ذلك بل قام باذلالها والسخرية من اصابتها السابقة وطعن أنوثتها بجبروته عندما افصح عن زيجته باخري ...كان يتفنن في آلامها وضربها حتي انه كان يتمتع بسماع صراخها ...وتوسلاتها وبكائها بان يرحمها ...ليتردد علي سمعه كلمة واحدة ...."انا حامل" ..انا "حامل يايوسف ..."في هذه اللحظة لايستطع التذكر كيف تحملت قدماه جسده ليخرج مندفعا تاركا كلاهما خلفه ....
......
لتنزل عليه الصدمة الثانية ولكن هذه المرة قسمت ظهره ليخر باكيا امام الطبيب المعالج الذي قام بإعادة التحاليل له ليؤكد له تقدم حالته الإنجابية مع الدواء الذي كان يتناوله خلسه ...
لايتذكر كيف خرج من عنده تاركا طبيبا متعجبا من حالته وكيف ركب سيارته ويقود بسرعة جنونية كأنه يتوسل الموت بان يلحقه ليخلصه من ذنبه ليجهش بكاء وصراخا مناديا باسمها ويدور ويدور باحثا عنها بقلب متألم علي روحه التي نزعت منه بقرارة نفسه ومحض ارادته ...ليراها أمامه بوجهها المكدوم وجروحها التي تملأ جسدها باكية امام عينيه وتتلاشي الرؤية أمامه بسبب تصادمه بشي ما ....ليعلم بعدها انه ظل بغيبوبته شهران كاملان مع خضوعه لخمس عمليات بساقه اليمني التي كانت مهددة بالبتر نتيجة حادث التصادم بين سيارته وسيارة نقل للبضائع ......
من يومها لم يصبح يوسف الشافعي كما هو ..تغير كل شي من حوله وبه ..ابتعد اقرب الناس اليه تركوه وحيدا بأحزانه ..لم يواسيه احد ...الجميع حاكمه بالنبذ ..يتذكر انه دخل بعدها بنوبات اكتئاب حاد بسبب حالته الصحية والنفسية ..احساسه بالذنب يقتله ...كل يوم يمر عليه يتزايد ذنبه ..يكاد ان يجن ..أين هي الان ؟...كيف هربت منه؟!...هل كان سيقدم علي قتلها كما وعدها ام كان يهددها ....كيف اصبح ابنه ؟!...هل هو شبهها ام شبهه هو ؟!...يتمني ان يجدها يقبل يدها وقدمها لعلها تعفو وتصفح ...يريد ضمها يستنشق عبيرها ....انه يموت ..يتعذب....
ليغمض عينيه لعله يستريح من أفكاره وربما تزوره بأحلامه تشبعه قبلات دافئة .....
يتبع،
الفصل الواحد والثلاثون
.......
لايتذكر كيف خرج من عنده تاركا طبيبا متعجبا من حالته وكيف ركب سيارته ويقود بسرعة جنونية كأنه يتوسل الموت بان يلحقه ليخلصه من ذنبه ليجهش بكاء وصراخا مناديا باسمها ويدور ويدور باحثا عنها بقلب متألم علي روحه التي نزعت منه بقرارة نفسه ومحض ارادته ...ليراها أمامه بوجهها المكدوم وجروحها التي تملأ جسدها باكية امام عينيه وتتلاشي الرؤية أمامه بسبب تصادمه بشي ما ....ليعلم بعدها انه ظل بغيبوبته شهران كاملان مع خضوعه لخمس عمليات بساقه اليمني التي كانت مهددة بالبتر نتيجة حادث التصادم بين سيارته وسيارة نقل للبضائع ......
من يومها لم يصبح يوسف الشافعي كما هو ..تغير كل شي من حوله وبه ..ابتعد اقرب الناس اليه تركوه وحيدا بأحزانه ..لم يواسيه احد ...الجميع حاكمه بالنبذ ..يتذكر انه دخل بعدها بنوبات اكتئاب حاد بسبب حالته الصحية والنفسية ..احساسه بالذنب يقتله ...كل يوم يمر عليه يتزايد ذنبه ..يكاد ان يجن ..أين هي الان ؟...كيف هربت منه؟!...هل كان سيقدم علي قتلها كما وعدها ام كان يهددها ....كيف اصبح ابنه ؟!...هل هو شبهها ام شبهه هو ؟!...يتمني ان يجدها يقبل يدها وقدمها لعلها تعفو وتصفح ...يريد ضمها يستنشق عبيرها ....انه يموت ..يتعذب....
ليغمض عينيه لعله يستريح من أفكاره وربما تزوره بأحلامه تشبعه قبلات دافئة .....
.........................
يجلس ثلاثتهم في الصباح بمطعم مطلا علي البحر وكل منهما أمامه المثلجات التي قام بطلبها لهما وطلب القهوة الخاصة به 
ليقول يامن:
"ممكن تستمتعي بالجو مافيش حاجة تخوف ياغزل شايفة الناس حوالينا مستمتعين ازاي ..."
لتقول بضيق:"انت عارف ان مش بحب اخرج مش عايزة اشوف حد بحس بتوتر..."
يامن :"مافيش حاجة تخوفك طول ماانا جنبك ولا ايه يا آنسة بيسو ..."
لتضحك بطفولة مع فمها الملطخ بالمثلجات ليربت علي شعرها كعادته مع امها ...
ليصدح صوت رجولي من خلفهم
 يقول :"دكتور يامن مش كده ؟!..."
فتنكمش غزل علي نفسها كعادتها ..
وتسمع يامن مرحبا :"اهلًا دكتور عامر ...."
ليقف يصافحه بحرارة متعجبا:"مش معقول ..انا مكنتش متوقع انك تكون متذكرني بعد السنين دي ..."
فيدعوه يامن للجلوس :"اتفضل معانا ..انا سعيد ان شوفتك .."
عامر ونظره معلق علي ظهر تلك المنكمشة:
"مش حابب ادايقكم ..."
وبعد إلحاح من يامن رضخ عامر لطلبه بكل سعادة ....
يامن بمداعبة :"شوفت ياسيدي أهي دي بيسو بيسان اللي حضرتك كنت السبب بعد ربنا انك تنقذها ...."
عامر:"ربنا يبارك فيها "
وعينه مسلطة علي تلك الجالسة أمامة يعلو ملامحها التوتر ..ويكمل يامن التعريف :
"اقدملك مراتي ..لما ولدتها ماجتش فرصة انكم تتعارفواعلي بعض "
ليقول:"ليا الشرف اني أتعرف عليكي ...."
لتقول بخجل:"ششكرا "
فيعقد حاجبيه متعجبا من ردها فيلاحظ يامن اندهاش عامر المفاجئ 
ليقول :"في حاجة يادكتور ..غزل قالت حاجة ..."
ليتأكد عامر اكثر وأكثر من شكوكه ..في بداية الامر عند اجراء القيصرية لها لم يري وجهها ..ولكن عندما لمحها جالسة بحجابها الجديد عليها شك بان تكون ليست هي ولكن هاهو يامن يؤكد اسمها له ..غزل ...حبه الاول ....التي عاندته الظروف لعدم إتمام زواجه منها 
عامر بتبرير:
"ايه ..لا ابدا بس سرحت شوية ..."
وينظر مرة اخري بها متعجبا جفائها ..حتي لو كان كل ذلك بسبب زوجها ..لما يشعر انها لم تتعرف عليه وتجهله ......
ليقول يامن :"ثواني هرد علي المستشفي وجاي ...."
عامر مراقبًا إياها وهي ممسكة بطرف المفرش وتقوم بتنيه وفرده بطريقة عصبية 
ليقول محدثا إياها :"ماشاء الله بيسان شبهك ياغزل ..."
ترفع عينها بتوتر وتقول بصوت منخفض :
"ااااااايوه .يامن بيقول كده ..."
ليكمل حتي يطيل الحديث بينهما :
"وكمان لون شعرها نفس لون شعرك ..."
فتتراجع ملتصقة بالمقعد بتوتر مع صدمتها من حديثه لترفع بطريقة غير إرادية يدها فوق رأسها تتأكد من وجود غطاء رأسها حجابهاالحديث عليها ...لتهتز حدقتها تحت أنظاره المسلطة مع ابتسامته الرقيقة لتقول:
"انت عرفت منين لون شعري !!!.....هو انت تعرفني ؟!....."
فيسألها بدوره:"انتي مش عارفاني ياغزل ...؟!....مش معقول ..."
فيشير الي نفسه بسبابته وتتابع عينيها إصبعه بخوف :
"انا عامر ...دكتور عامر ...انا كنت خ.....كنت جارك .."
لتبتسم ابتسامة مهتزة. :"انت تعرفني بجد ؟!.....جاري فين؟!....."
يقطع إجابته يامن :"بعتذر يا عامر جالي تليفون من المستشفي ...ها تحب تطلب ايه ؟......"
"لا انا يادوب الحق ارجع لان مسافر كمان يوم اجازة ..وراجع ...اشوف وشكم بخير .."
فينصرف تحت أنظار غزل الشاردة ..تتمني لو طال الحديث بينهما وتعرفت علي الجزء المفقود من حياتها ولكن ماتشعر به انه جزء غامض سئ غير مستحب للاطلاع عليه .....
.....................
يطرق باب الحمام بنفاذ صبر ..لقد أصبحت نوبات اضطرابها وبكائها تفقده اخر ذرة عقل به ..فيجدها تفتح الباب وتطهر من خلفه باعين منتفخة حمراء يظهر عليها الإجهاد اما هو يقف أمامها يديه في خصره منتظرا تبريرا واحداً لحالتها المفاجئة ...فيراها تمر من أمامه مطرقة الرأس متجهة الي فراشه لتستلقي عليه كأنه ملكها ..
ليقول :"انتي بتعملي ايه؟!..."
فلا تجبه بل تسحب عليها الغطاء وتعطيه ظهرها ...يجلس بجوارها بهدوء 
يقول:"انتي هتنامي هنا ولا ايه!!!..."
فتجيبه اجابه مختصرة بنعم ...فيجلي صوته يقول معترضا:
"احم...ااا..ووبيسان هتنام لوحدها ..انتي عارفة انها مش بتنام لوحدها ...ااانا هروح انام جنبها وخليكي مرتاحة..."
ليجدها تنتفض من فوق الفراش صارخة :
"انت مش هتنام في مكان تاني غير هنا فااااهم ...."
ليجد نوبة الصراخ تحولت لوصلة بكاء ونحيب...يامن بتعاطف:"طيب ممكن اعرف بتعيطي ليه طيب؟!...."
غزل بتعب:"انا مبقتش فاهمة حاجة ؟!..انا مراتك ولا مش مراتك يايامن ؟..ولو مراتك ليه مش بتنام جنبي ..طيب حتي صارحني انت بتكرهني مش بتحبني ...ليه بتتهرب مني ودايما في حاجز بينا ..."
فيحاول ضمها اليه فتعترض 
وتكمل:"ولو انت مش بتحبني مستمر ليه معايا ....انا تعبت تعبت نفسي افهم انا ميين....انا حاسة ان مش عايشة حياة بتاعتي .....انا نفسي اموت واستريح ..."
فيضمها بقوة رغم اعتراضها وضربها له الا انه كان مسيطرا علي وضعها
 ليقول:"ماتجبيش سيرة الموت ...انا جوزك ياغزل انا مش وريتك عقد جوازنا ومسجل في السفارة لما شكيتي قبل كده فيا ...واكيد بحبك في حد مش بيحب مراته ام بنته ..."
لتبتعد عنه تواجهه:"مش يمكن مش بنتنا ؟!..."
يامن بغضب:"ايه الكلام الفارغ ده .."
غزل بتوسل :"قولي الحقيقة وصدقني مش هخاف ولا اتعب ..."
فيضمها مره اخري ليقول :"هقولك بس اناعملت كده من خوفي عليكي ..."
........
تسند رأسها فوق صدره باعين ثابتة غير مهتزة مايشاهدها يظن انها فارقت الحياة يسود الصمت في الحجرة بعد ان قص عليها جزءًا لا يستهان مع اخفاء بعض الأحداث مراعاةً لحالتها ...ليسمعها تقول :
"انا كنت متجوزة حد تاني غيرك ؟!...وانت ابن عمي ...طيب بيسان بيسان بنت مين ؟!...مش بنتك !!.....ليه ما تقولش انك سترت علي بنت عمك من فضيحتها .."
ليندفع ممسكا من ذراعها صارخا :"افهمي!!..انتي اتظلمتي وهو راح لحالة وبيسان بنته مش بنت حرام ...كل اللي عملته ده عشان انقذك منه لانه كان هيقتلك انتي واللي في بطن في لحظة غباء ..."
غزل تدفعا صارخة:"وانت مين عشان تسيرنا علي مزاجك ؟..عشان تخطط وتعيشنا زي ما انت حابب ؟؟..ليه ماسبتنيش معاه مش يمكن كان حن لبنته ..."
يامن موضحا لها :
"غزل انا أنقذتك منه ..انتي كنتي بتموتي ومكونتيش واعية للي حواليكي حتي بيسان الدكتور اضطر ينقذها وانتي في السابع بقيصرية ..وبعدها فضلتي مش واعية للي حواليكي سبع شهور بعدها ...سنة كاملة وانتي كل حياتي ..مكنتيش بتعرفي تعملي حاجه الا انا اعملها بسبب حالتك النفسية وفقدانك لذاكرتك ...وجايه تسألي انا مين ؟.."
غزل بتساؤل :
"طيب ليه اول ما فوقت سألت انت مين ؟جاوبتني انك طليقي ..."
يبتعد عنها ناظرا لعينيها ويبتلع غصة مؤلمة ويقول بعذاب:"مش عارف احدد السبب ..يمكن عشان اول حاجة هتسألي عليها مين ابو بيسان !!..ويمكن عشان خوفت للترجعي ليه ..."
غزل :"عشان كده طلبت مني نسرع في الجواز اول مافوقت !!وتقدر طبعا تسجل بيسان باسمك ...."
غزل بتألم :"عشان كده انت نافر مني مش بتقرب لي .........حقك !!...."
يامن باعتراض:"لا طبعا مش حقيقي ....انا خايف ...،،"
غزل بسخرية :"من ايه؟...."
يامن بتعب:"خايف من اليوم اللي هترجعلك فيه الذاكرة ..ساعتها هتندمي علي كل لحظة عدت عليكي معايا وعلي اَي حاجة بتحصل بينا ..."
غزل بجفاء.:"لك حق تخاف ..عن إذنك هنام مع بيسان اصلها ..هه. مايتعرفش تنام لوحدها ...."
........
في الحي الشعبي
........
"وحشتيني ياست الكل" قالها عامر بحبور لامه...
تربت علي كف يده :
"انا كان نفسي اشوفك اوي يابني ..كل دي غيبة ؟!...."
عامر :"اعذريني ياامي انتي عارفة من وقت اللي حصل وانا قولت لنفسي انتبه لشغلي يمكن اقدر انسي "...
"نصيب يابني ...اكيد ربنا شايلك الخير ..."
عامر:"قولي شوفت مين قبل ماارجع بيوم واحد !!!...."
"اللهم اجعله خير ..مين يابني ؟..."
عامر :"اخر إنسانة ممكن أتوقع اشوفها هناك ولا وايه تطلع مرات زميل ليا وولدت علي ايدي وانا ما أعرفش ..."
"شوقتني ..مين دي ؟!...."
عامر بحسرة:"غزل .....شوفت غزل....."
كأن دلو من الماء البارد سقط عليها لتشهق شهقة عالية وتضع كف يدها علي صدرها ...
فيزداد قلق عامر عليها ويتساءل :
"مالك ياام عامر ..انتي تعبانه ؟!..."
 بعدم تصديق:"انت بتقول شوفت مين؟!...."
ليبتسم عامر ظنا منه انها تريده الابتعاد عنها :
"ماتخافيش ..غزل مع جوزها واللي بتفكري فيه.........."
 مقاطعة حديثه: "جوزها ازاي ؟أنت متأكد انك شوفتها ..."
عامر بتأكيد:
"ايوه يا امي ...هو انا هتوه عن اللي كانت هتبقي مراتي ...."
ليزداد قلقه علي امه :
"فهميني بس في ايه ؟!...لو علي غزل كل واحد راح لحاله من زمان من ساعة مافسخت الخطوبة ......."
ليجد امه متأثرة لحديثه لتقول :
"ياريتني ياابني مافرقت بينكم ..يمكن كان الحال غير الحال...."
عامر بتساؤل:"انا مش فاهم حاجة ..مين فرق مين ؟!...."
.............
بعد ان قصت له ماحدث بينها وبين غزل حتي تفك هذا الرابط وتبعدها عن ابنها وحيدها ظنًا منها ان ماتفعله هو الأفضل له ......وقصت عليه ماسمعته من منزل الشريف الدسوقي عن اختفاء غزل نهائيا والبحث عنها عدة اشهر حتي فقدوا الأمل في العثور عليها.......
عامر يفكر كيف حدث ذلك ؟..وإذا كانت مختفية من زوجها .من يكون يامن ؟!.....
........................
يقف مراقبة لطريقة نومها بجوار ابنتها فبالنسبة له كانت اجمل لحظاته وقت مراقبة تصرفاتهما فبيسان نسخة مصغرة من امها حتي في طريقة الاستلقاء للنوم الاثنتان يحبان الاستلقاء علي البطن ووضع الذراعين أسفل الوسادة ...يعود بذاكرته لأصعب فترات حياته وحياتها يوم الإفاقة الاولي وهذه كانت بعد احتجازها بالمشفى بثلاث ايّام ...يتذكر عندما استيقظت من غيبوبتها القصيرة ليكتشف عدم تفاعلها مع من حولها مجرد روحا بجسد ميت رغم سلامة أعضائها الحيوية ..كان يظن انها بعالمها الخاص التي صنعت لنفسها ليكون حصنا مانعا من الواقع الأليم ..ليظل يراقبها فيداستلقائها وفتح أعينها الي تغمضهما قليل من الأوقات ...حاول كثيرا التحدث معاها والإمساك بكف يدها ..لكن كل محاولاته تنتهي بالفشل ...حتي قرر بعدها بنقلها الي منزل خاص قام باستئجاره في منطقة بعيدة ...والقيام بمراعتها بنفسه ولكن كان هناك بعض الأمور كان يصعب عليه فعلها كرجل غريب عنها كالاستحمام وتغيير ملابسها ...ليستعين بممرضة خاصة تساعده في هذه الأمور الحساسة ......
ولم يدم الوقت حتي انفجر صارخا في وجهها بسبب تركها لغزل بملابسها المبتلة ..فيجد نفسه يصرفها ..ويعتمد علي نفسه .لفترة قصيرة حتي أرسل الله له يد العون .احضر من تساعده ......تذكر أيضا كيف كان يطعمها علي الأطفال وكيف داوم علي علاجها وتدريب اطرافها علي الحركة تجنبا للتيبس الذي يحدث في حالاتها ..ليضحك يامن عندما تذكر كيف كان مستمرا بالثرثرة صباحا ومساء حتي نستجيب له ..فيفاجأ في يوم بضغط أناملها علي كف يده وهذه كانت اول استجابه منها له...تقول له انها معه تسمعه وتشعر به... وثاني استجابة منها عندما لاحظ تحرك حدقة أعينها مع تحركه بالحجرة ليقول لها :
"غزل !!!!....انتي شايفني صح..ومنتبهه ليا ...انا يامن ...اعملي اَي حركة اعرف بيها انك سمعاني ..."
لتغمض أعينها ببطء وتعب وتفتحهما مرة اخري ...فيسعد بتقدمها حتي لو كان بطئ ......
ومع كل هذا كان حريص ان يجهز لها اوراقها للسفر معه بعد ان علم من المحامي الخاص بأخيه مافعله في بيع لنفسه الشركة وتطليق غزل رسميا ..كان ينتظر بفارغ الصبر انتهاء موعد عدتها لينقلها تحت بند العلاج بالخارج حتي يستطع اخرجها ....
لايعلم الي اَي شي ستصل الأمور بينهما ..هل يتنازل ويعتبر هذه حياته ويكمل بها لتكون له زوجة يكمل معها حياته القادمة؟!....ام ينتظر حكم القدر ويبقي علي نفس وضعه معاها ...
يعلم ان علاقتهما يشوبها الكثير من التساؤلات منها ...فكر كثيرا بالاقتراب منها فهي تحل له..فيأتي ضميره يوقفه ..الا يستغلها ويستغل حالتها الصحية....سيترك علاقتهما الأيام هي التي ستحكم يينهما..................
......
تجلس أرضا تجهز ملابس اولادها فتداعب أعينها لونها وجمال تصميمها منذ ان أبلغها الطبيب بالحمل بالتوأم وهي منقبض قلبها خوفا رغم سعادتها وسعادة الجميع من حولها ...لقد أكرمها الله بزوجها الحنون وأسرته الرائعة لم تشعر يوما بانها غريبة بينهم من اول يوم متقاربين معها ...نعم هي تتمني كأي فتاة في سنها ان يكون لها منزلها الخاص ..وكان من الممكن ذلك بعد ان أتت لها الفرصة في الانتقال لمسكن مستقل في منزل الخالة صفا بعد وفاتها ...ولكن محمد اصر علي تركها كما هي حتي عودة المفقود غزل وترك الأثاث كما هو متمنيًا رجوعها مرة اخري ....لكن مايقلقها بالفعل تقي اخت زوجها تشعر بانها تخفي شيئا دائما لقد تغيرت كثيرا منذ سنوات ..أصبحت طباعها صارمة ..قليل الحديث ..لا تقبل المناقشات ..لا تشعر بها كأنها ضيفا خفيفا ...لا تعلم حتي الان لماذا رفضت العمل في الشركة الشافعي مع اخيها وجاء رفضها رفضا عنيفا ...؟لتجدها بعدها تقبل العمل بشركة جاسر وقد أصبحت من اهم الموظفين لديه معتمدا عليها اعتمادا كليا ......
لتجد محمد يفتح الباب عليها بوجه مخطوف فتنظر بهاتفها لتتأكد من الوقت لتعلم انه ليس ميعاد عودته لتقول:
"ايه يامحمد !!..ايه اللي جابك من الشركة ...انت تعبان ؟...
محمد بذهول :
"في حاجة عرفتها ومش قادر أصدقها ..."
سوزان باهتمام تقترب منه :
"حاجة ايه ؟...خير في حد حصله حاجة؟......."
محمد بتوتر:"انا عرفت مكان غزل ياسوزان ..."
سوزان بصدمة ممزوجة بسعادة :
"مش معقول ...غزل عايشة ؟!...الخمد لله يارب ...قولي بسرعة لقيتها فين ؟!...."
محمد :"المشكله مش فين المشكله هي مع مين ؟!....."
............
ظل مرابطا امام منزلها لايغمض له جفن منذ يومان وهو يراقبها في خروجها لحديقة المنزل الصغيرة تصحبها سيدة يدل علي ملابسها بانها خادمة المنزل ...شاردة دائما بها شي مختلف ..كان يظن عندما علم بمكانها بطريقة غير مباشرة عندما استمع لحوار محمد وشادي عن العثور عليها كان يظن انه سيدخل البيت ويخطفها ويقتلها ثم يضمها ويقبلها ..علي مافعلته به ..سيعتذرلها عن أخطائه ولكنه وجد شجاعته ذهبت هباء عند رؤيتها بجسدها الذي اصبح اكثر نضجا عن ذي قبل وحجاب رأسها التي تتلفح به ...لقد صعب عليه التعرف عليها في بداية الامر بسببه ...خلال اليومان علم بموعد خروج أخيه ..أخيه !!.نعم أخيه من طعنه وتركه يتعذب ببعدها يبحث عنها هنا وهناك ...وهي بالنهاية ببيته ..معه ...ولكن كيف لها ان تقبل ذلك ؟.....ليعود اليه مشهد رآه بالليلة السابقة فقد كانت ليلة ممطرة ..وأثناء مراقبته يجدها تخرج من باب المنزل جريا غاضبة باكية بملابس النوم وشعرها الذي استطال غير مغطي بشي ..ولكن ليس هذا ماصدمه ماصدمه حقا خروج أخيه خلفها جريا بصدر  عاري ليمنعها من الوصول لباب حديقته الخارجي فيقوم بتثبيتها من الخلف ويحتضنها ليسقط بيها أرضا لتستسلم لاحضتانه لها بهذا الشكل المقزز ..فيشعر حينها بان نارا أشعلت بصدره ورأسه ...كيف يلامسها بهذا الشكل ؟..ولما ترتدي مثل هذه الملابس امامه ...وإذا كانت بحجابها لما لا ترتديه أمامه؟؟؟...عند هذه النقطة التي أشعلت النار برأسه ..وجد نفسه خارجا من السيارة المستأجرة ليتجه اللي باب المنزل ليدق جرسه لعل هذا الباب بداية حياته القادمة .......
.......
تنزل درجات السلم الفاصلة بتمهل بعد ان أخبرتها عائشة بوجود احد الاسخاص يريد مقابلتها لتتوتر وتقوم بالاتصال بيامن الا انه لايجبه ..فتشجع نفسها كما كان يحثها يامن من قبل لتحارب رهابها من الغرباء ...لتلاحظ رجلا من ظهره طويلة عريض المنكبين ..مستندا علي عصا بيده يتأمل جوانب المنزل باهتمام ..وعند اقترابها للغرفة الذي يستقر بها اشتمت رائحة نفاذة ..أشعرتها بالدوار للحظات فتمالكت نفسها ...مع ان هذه الرائحة قبضت قلبها ولكنها تغاضت عن هذه الشعور الوهمي ...ليشعر بحركة خفيفة من خلفه ويدور ببطء شديد وحرص ليواجه وجهها الأبيض وجسدها الذي زاد منحنياته مرتديه فستانا ابيض به زهور وردية يصل لكاحلها مع غطاء رأسها ...لم تفتها نظراته التي وتفحصتها بدقة لتجد صوتها :
"السلام عليكم ...حضرتك طلبت تقابلني ؟!....."
كان هائما بها في ارض احلامه ويحث نفسه علي الاقتراب منها وضمها لصدره حتي يخفيها بداخله ..الا ان كلماتها البسيطة ارجعته لارض الواقع ليتعجب من اسلوبها ...ويستمر الصمت ...ظنت انه يجهلها فقالت.:
"حضرتك طلبت تقابل غزل ...انا مدام غزل ...حضرتك مين ؟........."
ليقف مصدوما فهي تحدثه كأنها لا تعلمه ...اتتلاعب به ؟!...أهي خطة للانتقام ؟!...
ليقول:"انتي مش عارفاني ؟...."
فتبتسم ابتسامة بسيطة مع فرك أناملها بهدوء:
"لا..!!!!هو انا قابلت حضرتك قبل كده ؟!...ممكن أكون شوفتك في اَي تجمع من التجمعات الأسرية بس انا آسفة ...ناسية حضرتك....."
يوسف بصدمة :"حضرتك!!!!.....تجمعات أسرية !!!...."
لتقول غزل مستفهمة:"حضرتك بتقول حاجة؟!...."
فتفلت أعصابه من الموقف ويصرخ :"حضرتك !!....حضرتك !!!!...ايه مافيش غيرها ؟!....."
فترتعب وتندم علي نزولها له لتجده يرفع يده معتذرا:
"انا اسف انفعلت بس مش مصدق انك مش عارفاني ...."
تقول بتوتر: "انا انا هتصل بيامن ..."
يوسف مندفعا أمامها يحاول مسكها لتدفعه عنها بتوتر :
"استني ياغزل ...انا يوسف ...يوسف الشافعي ...مش معقول نسيتني ..."
غزل محاولة الهروب منه :"ابعد عني ...خليك بعيد ماتلمسنيش ....لوسمحت ...لو ما سبتنيش هتصل بالشرطة .....عااااائشة ....!!!!"
لتستنجد بخادمتها ....يمسكها من ذارعيها يقول متوسلا :"اسمعيني طيب ...ارجوكي ..انا عارف اني غلطت ..بس ماتعاقبنيش العقاب ده ..انك تتجاهليني كده ..وتعملي نفسك مش عارفاني .....انا يوسف ..."
فيحاول ضمها له مع محاربتها للتخلص منه ببكاء :
"ابعد عني ارجوك ...."
فتشعر بدوار يداهمها بسبب قربه وعطره النفاذ التي كانت ترفضه دواما ..فيشعر بثقل جسدها ليقول :"غزل !!..غزززل!!!...."
في هذه الأثناء قامت عائشة بالاتصال بهاتف يامن لتبلغه باسم الزائر واستنجاد غزل بها ......
يدخل وعلي وجهه علامات القلق والتوتر والغضب مشاعر بتناقضه بداخله ...ليجد  اجابه ..كيف علم بمكانهما ؟..وهو كان حريص كل الحرص علي الابتعاد بها ،..أهذه النهاية ؟!....
يدخل يجده يجلس علي كرسي من كراسي الحجرة متحفزا للعراك مستندا علي عصاه بكف يديه ناظرا للمنكمشة أمامه التي تجلس ضامة قدمها لصدرها وتنتحب بصمت رعبا من مراقبها ..لتقفز من مكانها لاحضانهً متشبثة  بذراعيها ليعلو صوت نحيبها كأنه أعطاها الأذن ..لم يشعر بنفسه الا وهو يحتويها بذراعيه ضاما لها بقوة ضاربا بكل المبادئ الحائط متناسيا من يجلس كالذئب المراقب لفريسته بغضب ..خوفا من فقدها..فيربت علي ظهرها هامسا لها:
"اطلعي اوضتك واقفلي علي نفسك ..."
فترفض أطاعته ليمسك وجهها بيديه متوسلا :
"اسمعي الكلام ياغزل ...نفذي اللي بقولك عليه وفورا .."
لتجري من أمامه الي حجرتها تحتمي بها...هي حصنها المنيع ....
........
يقف امام أخيه الأكبر واضعا يده بجيبه بنظرة انتصار ليسمعه يزئر بغضب :
"مراتي بتعمل ايه معاك يايامن ؟!...واحنا قالبين عليها الدنيا سنين ...."
ليرفع يامن يده بسخرية :"مراتك !!...هي فين مراتك دي !!!.....هههه اه تقصد غزل ....احب اصحح معلومة صغيرة ..اسمها طليقتك ...ودلوقت بقت مرات يامن الشافعي ...."
لينطلق يوسف ممسكا بملابسه :"انت كدددداااب ...غزل هتفضل مراتي وأم ابني لحد اخر يوم فعمري ...."
يصفق يامن بكفيه برتابة :
"تصدق اتأثرت ....انت نسيت انك طلقتها ومضيتها هلي قسيمة طلاقها لما كنت ههههه حاجزها ....ابقي اسأل المحامي الهمام اللي خلصلك ورق التوكيلات.....اصله مخلصوش اللي بتعمله وجري بلغني وساختك ...اما بقي ابنك فقول الله يرحمه ..اهو..اترحم ان يكون ليه اب زيك ...."
ليصدم من حديثه ويترك ملابسه باعين دامعة :
"انت اكيد بتقول كده عشان تحرق قلبي عليهم ..."
يامن بابتسامك باردة :"انت اللي حرقت قلبك بإيدك ...عموما قسيمة الجواز موجوده لو حابب تشوفها ..."
ليفوق يوسف من صدمته ويندلع بقلبه نارا وهو يتخيل ملامسة أخيه لزوجته وحبيبته فيلكمه لكمة قوية نزف يامن على اثارها وتناوب عليه بالسباب واقذع الألفاظ واستمر العراك بينهما حتي سمعا صوتًا مدويًا اخترق سبابهما مع تهشم مزهرية كريستال خلفهما الي قطع صغيرة فينظر يوسف الذي كان يعتلي أخيه مستعدا لتسديد له اللكمات إليها بذهول مع رعب يامن ليدفع يوسف عنه بقوة فيسقط ارضا.... ويقف أمامها متوسلا إياها وهي موجه فوهة السلاح اتجاه يوسف بايدي مرتعشة واعين زائغة
يتبع،،،

       

تعليقات



<>