رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل الثامن والعشرون 28 والتاسع والعشرون 29 بقلم زهره اللافندر
وعند مساعدتها للاستلقاء سمعتا صوت رنين الباب لتقول غزل :"اكيد الإسعاف ..."
لتتحرك غزل بثقة للخارج وهي تقول :
"ها ياجاسر ..ايه الاخبار ؟!....."
لتقف مصدومة عند رؤيته واقفا امام جاسر ممسك بمقدمة قميصه وتنبعث من عينيه شرارة الاشتعال التي تهدد بحرق الأخضر واليابس ...فيحول نظره لها عند سماع صوتها الرنان وهي تنادي علي الاخر بكل مودة لترفع يديها فوق فمها تكتم شهقة انبعثت من قلبها وليس صدرها ...مع جحوظ عينيها بصدمة ...لم تشعر بتراجع قدميها من الصدمة والخوف ليلكم جاسر صارخا :
"يا ولاد ال......."
لم تجد الا الهرب كأفضل وسيلة في هذه اللحظة ولكن ليس كل. مايتمناه المرء يدركه لم تخطوا الا خطوتين محاولة الهرب لتجد الم شديد برأسها نتيجة قبضتة الممسكة بشعرها ويهزها بقوة صارخا :
"تعالي هنا ...انتي فاكرة اني هرحمك يا وس.....ورحمة امي لأقتلك واشرب من دمك ..انا تخونيني "..
ويقوم بلطمها عدة لطمات لم تستطيع حماية وجهها بل كانت يدها مشغولة بحماية بطنها من بطشه لتصرخ من الالم والخوف وتحاول تحرير شعرها برعب :"يوووسف ..اسمعني ...ااانت ..انت فاهم غلط ...اقسملك يايوسف مابخونك ..."
لتجد جاسر ممسكا بيده ويصرخ :
"سيبها يا مجنون أنت مش فاهم حاجة ..خلينا نتكلم .."
ليدفعها يوسف بقوة لترتطم بالحائط وتجده يقوم بثني ركبته ليضرب معدة جاسر فينحني الاخير للامام نتيجه الضربة ليباغته يوسف بمسك ذراعه وكسره لتصرخ غزل من شدة الرعب فتدفعها قدمها للهروب خارج الشقة قبل ان يبطش بها لتستغل انشغاله بتسديد لكماته لجاسر الذي يحاول جاهدا تفاديها ...لم تمر سوى لحظات ليكتشف عدم وجودها ليرتفع صوته صارخا ببعض الألفاظ والشتائم ويجري للخارج للحاق بها ...فيجدها تحاول غلق المصعد بأنفاس مقطوعة وايدي مرتعشه ..فيمنعه من الانغلاق ويدخله لتتفاجئ بوجوده أمامها بوجهه المتعرق وعينيه الدامية التي لا تبشر بالخير فتحاول التماسك لتخرج بعض الكلمات التي خرجت كهمهمات غير مفهومة مع اهتزاز رأسها بحركه رتيبة يمينا ويسارا رافضة مايظنه بها ...ولكنها وجدته يرفع يده عاليا ليلطمها لطمة قوية جعلت توازنها يختل لتستند علي الجدار ولكنه لم يمهلها ليمسك شعرها بقوه ويصرخ بوجهها يقول:
"انتي فاكرة انك هتعرفي تهربي مني ؟!.....انا هخليكي تتمني الموت الف مرة من اللي هتشوفيه علي ايدي يا فا.........."
لتصرخ بوجهه مترجيه:"ارجوك..ارجوك يايوسف ..اسمعني ...الموضوع مش زي ما انت فاهم ...اديني فرصة اشرحلك .....مل....ك.......ملك هتقولك ..مل...."
ولكنه لم يمهلها ان تكمل ليضرب رأسها بقوة بجدار المصعد عدة مرات مع صراخه الذي تداخل مع صراخها :"اخرسي......اخرسي ..مش عايز اسمع صوتك ..اخرسي....."
ليشعر بعدها بثقل جسدها وارتخائه فيدفعها عنه لتسقط أرضا بوجهها الذي تغرقه الدماء نتيجه ضرب رأسها بالجدار الزجاجي ليتهشم ويصيب جزء من جبهتها اليمني اما هي فبدأت تشعر بانعدام الرؤية رويدا رويدا مع ازدياد الالم برأسها نتيجه ضرب رأسها لتسقط أرضا وتستسلم لفقدان وعيها مؤقتا لعلها تتخلص من آلامها ................
...
بعد ثلاث أيام
يمر بممر طويل يبحث بعينيه عما يقصده ليحد من ينادي عليه قائلا:
"استاذ يامن !!..."
فيلتفت ليجد الممرضة المسئولة عن حالتها ليبتسم ابتسامة روتينية يقول:"أفندم ؟!...."
الممرضة:
"دكتور عاصم بلغني ان اَي حد تبع الحالة يوصل يدخله عشان التقرير النهائي..."
ليهز راسه متفهما يقول:"تمام ..."
لينصرف ويتجه الي الغرفة المنشودة ...يجدها مغمضة العينين يظهر علي وجهها اثار البكاء ليقترب منها بهدوء قائلا بجفاء:"مش كفاية عياط ...العياط مش هيصلح الغلط
اللي صدر منك..."
لتزداد نبرة بكائها وتقول بصوت متقطع:
"لسه مافيش اخبار عنها هي ويوسف ...انا خايفة يكون عمل فيها حاجة..."
يلقي جسده بإرهاق ويرجع راسه للخلف قائلا:
"انا ماسبتش مكان الا وسألت فيه ....كاأن الارض انشقت وبلعتهم ..."
لتقول بنبرة قاسية :"هو ده اللي قدرت عليه؟..."
فيعتدل بجلسته يقول:"وعايزاني اعمل ايه ياصاحبة الصون والعفاف ؟!...أبعت منادي ينادي عليهم ..ولا ابلغ الشرطة عشان تبقي فضيحة ؟!..."
تبتلع إهانته لتقول:
"انا عارفة ان غلط وغلطي سبب أذي للي حوليا ..بس ارجوك اعمل حاجة حاول تفكر ممكن يكون يوسف اخدها فين ؟...انا خايفة عليها اوي وخصوصا انها حامل خايفة لا يأذيها ....."
يامن :"انا خلاص مش قادر افكر دماغي وقفت ..."
ليسمع طرق علي الباب ويظهر مم خلفه جاسر يقول:
"السلام عليكم ..احم.انا جيت في وقت مش مناسب ؟؟.."
لينظر له يامن بطرف عينيه ثم يزفر بضيق ويستقيم قائلا :
"انت دايما وجودك غير مناسب ..عن إذنك ..."
الا ان صوت جاسر يوقفه عن الانصراف :
"يامن!!..."
فيتوقف يامن عن الانصراف دون إجابته ويسمعه يكمل :"ااانا ...انا عارف ان اللي حصل بيني وبين ملك كان غلط من البداية ..بس صدقني انا بحبها ومستعد احارب الدنيا كلها عشانها ..بس هي ماتخسرش اقرب الناس لها..."
يامن:
"وتفتكر ده مبرر لتصرفك ...انك تجوزها من ورا اَهلها واخواتها ...زي اللي بيسرقوا ...تفتكر هتواجه الناس ازاي ؟!.."
جاسر مندفعا:"هعملها فرح ومحدش هيعرف ..مافيش حد يعرف غيرنا وووغززل..."
يامن:"غزل!...غزل اللي مش عارفين يوسف عمل فيها ايه ؟!...غزل اللي حاولت تساعد غيرها فتأذت ..غزل اللي جوزها معتبرها خاينة !!!....ذنبها ايه ؟!...."
جاسر:
"صدقني انا حاولت افهم يوسف وأنقذها منه بس اخوك كان زي الثور الهايج مش شايف قدامه ..وكسر دراعي وكنت مشغول بملك اللي نزيفها زاد...المهم نفكر كويس ممكن يكون اختفي هو وهي فين؟!...انا ليا واحد صاحبي بلغته ببيانات يوسف يمكن يقدر يوصل لحاجه ..."
ملك ببكاء:"انا خايفة لا يكون جرالها حاجة،..مش هسامح نفسي لو حصلها حاجة..."
يقترب منها ويهدئها :"وبعدين ياملك احنا ما صدقنا حالتك استقرت ..اللي انتي بتعمليه ده هيرجع النزيف تاني ...اهدي واحنا هنتصرف .."
............
محمد:"لسه مافيش اخبار ؟!..ماتعرفيش مختفيين فين ؟!..."
سوزان بانتباه:
"طيب قول السلام الاول ..عموما لسه الكل اختفي فجأة ومش من عادة المهندس يوسف يختفي كده من غير مايبلغني ولا يدي تعليمات ليا والمهندس شادي ..انا قلبي مش مطمن..."
محمد:
"ولا انا ..حاسس ان في حاجة ..سألت تقي وقالتلي بقالها مده مكلمتش غزل ...ويحاول اتصل بيها تليفونها مغلق هي ويوسف ...حتي رحت الفيلا مالقتش حد نهائي غير هناء".....
سوزان :"انا قلقانه ..في صفقتين مع شركتين من أوروبا كان اجتماعهم امبارح وانهارده ولغيت الاجتماع مافيش حد موجود حتي شادي مش معاه توكيل يتمم الصفقات في غياب المهندس يوسف ....بقولك ماتتصل بالدكتور يامن يمكن يكون عارف ...المهم تعالا هنا أنت هتنسيني هننزل نشتري اوضه النوم امتي ولا هتضحك عليا ..."
محمد:
"انا بردو اقدر ..في اقرب فرصة هننزل نشتريها ونحددمعاد الفرح خلينا نخلص بقي وتبقي تخت ايدي ........"
.....
تشعر بالم يسري في سائر اطرافها لا تستطع فتح أعينها كلما قاومت المها وتفتحهما تشعر بالدوار الشديد وتسمع أصوات من حولها بعيدة كأصوات شجار وصراخ يصدر من انثي غريبة عنها تتوسل من معاها بشي ماوصوت رجولي غاضب تحفظ نبرته عن ظهر قلب صوت زوجها وحبيبها يوسف ...تشعر كأنها في كابوس طويل لم يكتب له ان ينتهي بعد هتحاول رفع يدها اليمني لتزيل خصلات شعرها المبعثرة فوق وجهها فتشعر بثقل غريب بأيديها وهذا الثقل بدأت تلاحظ وجوده في باقي اطرافها من اول قدمها لذراعيها لتهز رأسها لبطئ لتتفادي الم رأسها وتهمس بصوت عير مسموع كأنها همهمات ضعيفة تناديه لعله يوقظها من كابوسها كما يفعل دائما لتشهق شهقة عالية عندما شعرت بتساقط المياة الباردة هلي وجهها وجسدها .....لتحاول فتح أعينها فتصدم أعينها الرمادية باعينه المنبعث منها شرارة الكره والبغض يشرف عليها بجسده من علو وبيده زجاجة المياة التي أفرغها فوقها منذ لحظات لتكتشف انها ليست بكابوس كما اعتقدت بل لحقيقه موجعة لتنتقل أعينها علي أيديها المكبلتين في فراش الحجره.. مع تكبيل قدميها أيضا ...نعم هذه الحجرةًتعلمها عن ظهر قلب كانت غرفتها التي قضت بها ايّام
اثناء احتجازه لها من قبل
لتزداد خوفها ورعبها فتتراءي أمامها بعض المشاهد لضربها وضرب جاسرو تسمعه يهمس بصوت ميت:
"حمدلله علي السلامة ..كل ده نوم !!...."
تحاول اخراج صوتها لتنطق باسمه برجاء ...
يقاطعها :
"تعرفي ان من حسن حظي انك مستمرة علي ادويتك لولاه كان زمانك ميته بسبب جرح رأسك بس ماتستعجليش علي الموت ياغزل ..هموتك بالبطئ..."
تحاول نطق اسمه تستجديه ان يسمعها فيصرخ بوجهها ويلطمها لطمة قوية قائلا:
"اخرسي..انا مش طايق اسمع اسمي منك.."
ليقبض علي خصلات شعرها ويهزها بقوة ويكمل :
"انا عملتلك ايه ؟!..عشان تعملي فيا كده ؟؟!..عملت ايه عشان تطعنيني وتخونيني ؟!...ومع مين؟..مع عدوي؟!...عملت فيكي ايييييه اتكلمي!!....."
غزل بانهيار من شدة البكاء:
"ارجوك ..ارجوك اسمعني ..اديني فرصة اقولك ..حرام عليك تظلمني يايوسف ..ما تهدش اللي بينا..يايوسف .."
لتصدح ضحكته بقوة مخيفة ويقول:
"اللي بينا ؟!..تصدقي شوية كنت هصدقك ..طلعتي ممثلة بارعة ..لا بجد برافو ...."
ليشد علي خصلاتها اكثر وتصدر صرخة منها تتوسله تركها :
"انا مراقبك بقالي مدة وعارف كل تحركاتك ..يوم ماروحتي له الفندق ويوم جالك الفيلا ..نمتي معاه علي سريري ياغزل ؟!...ردي عليا عملتي ايه ؟!...."
غزل بصراخ :"حرااام عليك ..الكلام ده مش صحيح ...اسال ملك هتقولك كل حاجه ..."
يوسف بغضب:
"اياكي ...شوفي أياكي تجيبي سيرة اختي علي لسانك القذر ده ...من امتي مستغفليني انتو الاتنين ؟!..ردي عليا !!!."
غزل ببكاء شديد :
"انت ظالم يايوسف ..ظالم ...ارجوك ارحمني ..."
يوسف:
"ارحمك !!....انتي مالكيش رحمة في قانون يوسف الشافعي اللي يلعب عليه مايلمش عير نفسه ..."
غزل بصوت مهتز:"فكني ..فكني ...انت فاكر انك كده راجل وبتنتقم لشرفك ؟......"
يوسف بابتسامه مخيفة :"صح انتي عندك حق !..
انا هفكك بس هخليكي تبوسي رجلي عشان ارحمك....."
ليقوم بفك أربطة يدها وأرجلهاويتجه جهه طاولة صغيرة بجوار الفراش ويتناول ملف به عدة أوراق ويوجه اليها قلما قائلا بثبات :
"امضي علي الورق ده !!.."
لتمرر أعينها بينه وبين الأوراق وتقول :
"ورق ايه ده ؟....."
يوسف ينحني ليكون بمستواها:
"الورق ده ..حقي ..حقي اللي بظهورك اتسرق مني ..حقي في الشركة اللي بنيتها وكبرتها ..وانتي جيتي على الجاهز تمتلكي الجزء الأكبر ....بإمضتك حقي هيرجع ..اعتبريها مكافئة نهاية الخدمة ..."
لتهز رأسها بصدمة من حديثة:
"مش معقول ،..انت اكيد مش يوسف اللي اعرفة ..."
يوسف:
"ماتتصدميش اوي كدة ..انتي كنتي عارفة ان جوازي منك جواز مصلحة بس كنتي بتكدبي نفسك ..ايه اللي يخليني أتنازل واتجوز واخدة ..زيك !!...واطية ..وتربية حواري ...وخرسا و طرشا ...تفتكري كل ده عشان ايه؟!......"
غزل بصدمة:"عشان بتحبني يايوسف ...ايوه انا عارفة انك بتحبني زي ما انا حبيتك ؟!..مستحيل يكون كلامك ده صح ...."
يوسف :"اخلصي ..وامضي ..بلاش نضيع وقتنا اللي جاي احلي من كده ...."
غزل بتحدي :"ولو قولت مش همضي ....."
يوسف:"يبقي انتي مستعجلة علي اللي هتشوفيه مني ....."
عزل:
"انا مَش هسيب حقي لواحد زيك .."
يمسك وجهها بين أصابعه ويضغط عليه بقوة مؤلمة الا انا اصرت الا تظهر له ضعفها ويقرب بجهه لها فتلفحها انفاسه الساخنة ويقول بين اسنانه:
"بلاش الثقة دي ..لانك لسه ماتعرفيش يوسف الشافعي ممكن يعمل فيكي ايه .."
غزل :"ابعد عني !!....مش طايقه ايدك تلمسني ولا طايقة رحتك .."
فتصلب جسده من كلماتها كأنها خنجرا طعنه بقسوة ليخفي تأثره ببرود وهو يمرر أصابعه علي وجههاقائلا بسخرية:
"ليه !مش معقول ...تكوني نسيتي انك بتدوبي من لمستي ...وكنتي بتستنيها بفارغ الصبر ...."
فيلاحظ انحباس الدموع بأعينها واحمرار وجهها لتقول بين أسنانها:
"كنت مغفلة ..بس صدقني مش ندمانة ان كنت بيضة معاك نضيفة علي الأقل بياضي ده دليل علي سوادك وقذارتك اللي ملهاش حدود ...."
يشعر ببعض الالم في جوانب صدره لايعرف سببا له فيتجاهله سريعا ويقول:
"قذارتي انا!!..القذرة هي تنام مع عشيقها وتخون جوزها بس هنتظر ايه من واحدة زيك مالقتش حد يربيها ...ويلا بلاش رغي وامضي عشان نخلص "
ويقوم بتوجيه القلم امام ناظريها لتنظر له لبرهه كأنها انفصلت عن عالمه حتي ظن انها استسلمت للأمر الا ان كلمة واحدة همست بها شلت أطرافه ليرفع عينيه لها ليجد ملامحها متبلدة فيظن انه اخطأ السمع ليقول بهسيس منخفض:
"انتي قولتي ايه ؟!...."
لتنظر له بتحدي مع ابتسامة جانبية رسمتها شفتيها تدل علي انتصارها وتكرر ببطء:
"انا..حا..مل........حاااامل يايوسف.."
فتهتز حدقتيه بعصبية ظاهره ويمسك شعرها بعنف ليصرخ بوجهها:
"اه يابنت ال.....انا هقتلك بس بعد ما اصفي حسابي معاكي..هقتلك واقتل ابنه ...هخليه يتحسر عليه .."
ويقوم بجرها من شعرها الملتف علي قبضته ليصل الي جارور بطاولة صغيرة يفتحه ويلتقط مقصا حادًا ..لتقول بصراخ :
"مافيش غيرك اللي هيتحسر لانك لو قتلتني انا وهو يبقي بتقتل ابنك ...."
فينحني اليها وبيده المقص لتصدح ضحكة خشنة منه يتبعها دموع من جوانب عينيه المغلقة بشده ويقول:
"ابني هههه...ابني انا !!!.....هههه مش قادر اتخيل مدي قذارتك ..وصلت بيكي الوقاحة تنسبي لي ابن مش من صلبي ...كنتي بتخططي لأيه كمان يا غزل ..ها ..ردي؟!.....لتنظر الي مابيده برعب لتقول مؤكدة:
"انا ..حامل.. في ابنك يايوسف..."
لتخرسها صرخته ووجهه المحتقن:"انا عقيييم..."
لتفرغ فاهها من قوة الكلمة كأن دلو من الماء البارد اسقط عليها ..ليقول مرة اخري:
"انا..عقيم ..مابخلفش ياغزل هانم ..ياشريفة ..يانضيفة .."
تهز رأسها بقوة :"مش معقول ..انت كداب ...اكيد كداب ...انت ..انا حامل منك ..انا غزل مراتك يايوسف واللي في بطني ابنك ..اكيد بتكدب ...صح ..."
يوسف بسخريه :
"انا مابخلفش ولا عمري هخلف وبسببك ..انتي السبب ..لو مكنتش لحقتك في الاسانسير يوم الحادثة مكنش حصلي كدة ...عشان كدة اعتبرتك حقي وانك لازمً تكوني ليا ....وتتحملي وضعي اللي انتي كنتي سبب فيها ...."
ودلوقتي لازم تذوقي اول عقاب .لترتعب من كلماته المبهمة وتصرخ بوجهه محاولة التحرر منه وتحرير شعرها من قبضته :"انت هتعمل ايه ؟!..ابعد عني ....انت مجنون..."
فتشعر اثناء صراخها ومحاولتها الهرب من بطشه بسير المقص علي خصلات شعرها البنية كأن هذا المقص يسير بجسدها كأنها تشعر بألم فقدان عضو من أعضائها لتستمر بالصراخ والبكاء تتوسله:
"ارجوك يايوسف ..ماتعملش كده ..سيب شعري ..ارجوك .."
تخدش أظافرها يده الممسكة بشعرها ..فيدفعها بقوة أرضا محيطة بخصلات شعرها البنية وتحاول لملمته بأصابع مهتزه وجسد منتفض من شدة الصدمة وتجمعه بين أحضانها تبكي علي حياتها تبكي علي حبها وعلي فرحتها بجنينها التي لم تكتمل ..تبكي علي شعرها ...لتقول بين انفاس متقطعة:
"ربنا ينتقم منك ...ويحرق قلبك زي ما حرقت قلبي"
.ليلقي بالمقص أرضا فيصدر صوتا مزعجا ويلقي بوجهها القلم ليقول بين انفاس لاهثة:
"امضي الورق .."
لتنظر له وترفض الإمضاء ...فيمسك أصابع يدها اليسري ويضغط علي أصابعها بقوة لتصرخ من شدة الالم ويقول:
"صدقيني مش هتقدري تتحديني كتير مش هتقدري تتحملي الالم ..احسنلك وفري تعبك .."
لتشعر بالمً شديد بأصابعها ليضغط اكثر وأكثر حتي سمع صوت تكسير عظامها متزامنا مع صراخها ..الذي شق السكون من حولهم ..
.......
تنظر بالأسفل بسيقان مهتزة لم يهدأ حسدها من الانتفاض كل لحظة.. تحيطها سحابة من الدخان نتيجة احتراق علبة كاملة من سجائرها ...لا تعلم كيف لبت رغبته في المجئ ..عندما انهار بين أيديها لتحتويه محاولة تهدأ نوبات غضبه ليطلب منها الحضور معه بكل اصرار لتشهد بعدها نوبات صراخه وصراخها مانعة نفسها اكتر من مرة من التدخل للفصل بينهما بعد اخر مرة صعدت فيها محاولة منها أثنائه عما يقوم به الا انه صرخ بوجهها ونصحها بعد التدخل ...لينتفض جسدها فجأة نتيجة سماع صراخ متألم الا انها هذه المرة لم تستطع الصمود اكتر لتجري بحذائها العالي السلالم الفاصلة بينهما وتتجه الي الحجرة المحتجزة بها فتدفع الباب بقوة لتشاهد ماشل اطرافها ...غزل متكومة أرضا بجسدها الضعيف حليقة الرأس وحولها خصلات شعرها مبعثره بجوانب الحجرة ...تمسك بكف يدها تبكي بحرقة ويقف أمامها شخص غريب عنها لم تعرفه من قبل ..شخص يسيطر عليه غضبه ليؤذي اقرب الناس اليه ..ليرفع نظره لها وتنتظر موجة غضبه بسبب كسر اوامره بعدم التدخل ..لتتفاجأ بمد يده اليها كدعوة منه لتتحرك اتجاهه بأرجل مهتزة ويلف ذراعه حول خصرها بقوة ليقول:
"كويس انك جيتي...عشان اعرفكم علي بعض ..اكيد انت عارفة مين دي ..بس غزل ماتعرفش انتي مين بالنسبة لي..."
لترفع غزل أعينها عند ذكر اسمها فتشاهد امراة ذات شعر اشقر مرتدية ملابس قصيرة وكعبا عاليا ..تحاول التذكر متي رأتها من قبل ؟...ولماذا يضمها يوسف بتلك الطريقة الحميمية.....وقبل ان تسأل نفسها عن سبب وجودها في هذا المكان البعيد معهم ...سمعت صوته يقول:
"اعرفك يا غزل بنانسي ..نانسي اللي استحملتني كتير في داوقات ضعفي وقوتي ..نانسي اللي حضنها كان بينسيني كل همومي ..المخلصة ليا حتي بعد ما سبتها وبدلتها بواحدة زبالة زيك ..زمان كنت خايف تكتشفي فيوم علاقتي بيها بس دلوقتي احب أكون دقيق في تعريفها ليكي ،..اقدملك نانسي...مراتي الاولي!!!......"
يتبع
الفصل التاسع والعشرون
.....
تنتظر بالأسفل بسيقان مهتزة لم يهدأ حسدها من الانتفاض كل لحظة تحيطها سحابة من الدخان نتيجة احتراق علبة كاملة من سجائرها ...لا تعلم كيف لبت رغبته في المجئ ..عندما انهار بين أيديها لتحتويه محاولة تهدأ نوبات غضبه ليطلب منها الحضور معه بكل اصرار لتشهد بعدها نوبات صراخه وصراخها مانعة نفسها اكتر من مرة من التدخل للفصل بينهما بعد اخر مرة صعدت فيها محاولة منها أثنائه عما يقوم به الا انه صرخ بوجهها ونصحها بعد التدخل ...لينتفض جسدها فجأة نتيجة سماع صراخ متألم الا انها هذه المرة لم تستطع الصمود اكتر لتجري بحذائها العالي السلالم الفاصلة بينهما وتتجه الي الحجرة المحتجزة بها فتدفع الباب بقوة لتشاهد ماشل اطرافها ...غزل متكومة أرضا بجسدها الضعيف حليقة الرأس وحولها خصلات شعرها مبعثره بجوانب الحجرة ...تمسك بكف يدها تبكي بحرقة ويقف أمامها شخص غريب عنها لم تعرفه من قبل ..شخص يسيطر عليه غضبه ليؤذي اقرب الناس اليه ..ليرفع نظره لها وتنتظر موجة غضبه بسبب كسر اوامره بعدم التدخل ..لتتفاجأ بمد يده اليها كدعوة منه لتتحرك اتجاهه بأرجل مهتزة ويلف ذراعه حول خصرها بقوة ليقول:كويس انك جيتي...عشان اعرفكم علي بعض ..اكيد انت عارفة مين دي ..بس غزل ماتعرفش انتي مين بالنسبة لي...لترفع غزل أعينها عند ذكر اسمها فتشاهد أمرأه ذات شعر اشقر مرتديه ملابس قصيرة وكعبا عاليا ..تحاول التذكر متي رأتها من قبل ؟...ولماذا يضمها يوسف بتلك الطريقة الحميمية.....وقبل ان تسأل نفسها عن سبب وجودها في هذا المكان البعيد معهم ...سمعت صوته يقول:
"اعرف يا غزل بنانسي ..نانسي اللي استحملتني كتير في اوقات ضعفي وقوتي ..نانسي اللي حضنها كان بينسيني كل همومي ..المخلصة ليا حتي بعد ما سبتها وبدلتها بواحدة زباله زيك ..زمان كنت خايف اكتشفي فيوم علاقتي بيها بس دلوقتي احب أكون دقيق في تعريفها ليكي ،..اقدملك نانسي...مراتي الاولي!!!......"
................
كلا منهم يشعر كأنه بدوامة أفكاره لا يصدق احدا ما حدث ومايحدث حتي الان مجتمعين منذ ساعات بحجرة الضيوف منهم من يحاول ربط الأحداث ومنهم مايجري اتصالاته محاولا ايجاد اَي معلومة عن مكانهما ..يدق جرس الباب فينقض كلامنهم مستعدا لتلقي اي خبر ...ليشاهدوا من يدخل متكئ علي عصاه مستندا علي مساعده ....ليقف كلامنهم في استقباله ويجلس علي اقرب مقعد بتألم واضحا عابسا موجها حديثه لابن أخيه :
"فين بنت عمك يايامن؟....هي دي الأمانة اللي سبتهالك وسبتها لأخوك ..."
ليشيح يامن وجه حرجا نعم قصر في حمايتها من أخيه ..عندما وافق أخيه ان يخفي حقيقة إمكانية انجابه...عندما تخاذل مع اول موقف اهانها به كان عليه ان يبذل أقصي مالديه لينفذها من تقلبات أخيه التي تصل حد المرض ...لما يشعر بهذا الالم المبالغ فيه نعم يحبها يخاف عليها من أخيه ...يسعد لسعادتها ويتألم لألمها ..هل مايشعر به الان شي طبيعي ككل الحاضرين ؟!....ليقول شادي:
"ناجي بيه ..انت ماتقلقش احنا بنحاول ندور عليهم في كل حته وانا ويامن عملنا اتصالتنا بعد معارفنا ..واكيد هنعرف مكانها قريب.."
ناجي بتعب ظاهر :"بعد ايه ؟!..بعد ما يقتلها ..بعد مايقتل بنتي اللي فضلت سنين ادور عليها ..عملت ايه غزل عشان تعاني في حياتها كده ..كل ده ذنبي انا وربنا بيخلصوا مني.."
ويرفع نظره ليواجه ملك المنكمشة في جلستها ويظهر عليها علامات الأعياء الشديد ..ويكمل موجهها حديثه لها:
"ربتكم وراعتكم بعد وفاة أبوكم واعتبرتكم اولادي ...في الاخر تورطي بنتي الورطة دي وجوزها يفتكر انها بتخونه بسببك .."
لتصدم ملك من معرفة عمها بالتفاصيل وتحاول اجلاء صوتها ولان بكائها يزداد لتضع وجهها بين كفيها وتقول:"مااقدرتش اخرج أواجهه ...مااقدرتش ..سامحني ياعمي انا السبب..انا السبب...."
لتجد تقي تضمها الي حضنها قائلة بتأثر:
"اهدي يا ملك ...اكيد هي بخير ..يوسف بيحبها وعمره ماهيأذيها..."
لترفع عينيها لتجفل للحظة من العينين الناظرة لها بغموض فتشيح نظرها عنه بسرعة لتداري ارتباكها ...لتقف متجهة اللي المطبخ قائله:
"أأنا ..انا راحة..اشرب......"
لتتبعها نفس العينين الغامضتين حتي اختفت داخله...
ليقول يامن لعمه:
"انت عرفت ازاي اللي حصل مين بلغك؟..."
ناجي:"انت فاكر ان سايب بنتي ومش عارف ايه اللي بيحصلها يايامن ..انا عارف كل حاجة ..وعارف اللي حصل يوم الفرح ...."
ليصدم يامن من حديثه ويقول هاربا من موقفه المخزي:
"انت شكلك تعبان انا هروح اجبلك عصير بارد ....."
ليتحرك مسرعا حتي يهرب من نظرات عمه اللائمة ...
يستند بكتفه علي إطار الباب يراقبها من خلفهاوهي ممسكة بكوب المياة وصنبور المياة مفتوح ..يبدو لمن يراقبها انها شاردة في امر ما جعلها تنسي إغلاق الصنبور ..ليلاحظ تشنج جسدها واهتزازه بدون صوت لترفع بعدها أناملها تمسح وجهها ...فبدى لها انها تبكي بصمت ..يقترب بهدوء بخطوات بطيئة لم تشعر بها حتي وقف خلفها قائلا :
"كل ده بتشربي؟!...انتي شربتي محافظة كاملة ..."
لتنتفض عند سماعه صوته وتخفي وجهها عنه حتي لا يلاحظ بكائها وتحاول المرور من جواره الا انه رفع يده يمنعها لترفع أعينها متعجبة من تصرفه وترى نفس نظرة الغموض التي لا تفهمها لتسمعه يقول بهدوء :
"كنتي بتعيطي؟!..."
فتهز رأسها بلا بدون الإجابة ...وتهرب من أعينه باشاحة وجهها ببعض من الكبرياء....ليرفع أنامله ويمررها علي وجنتها اليسري يقول:
"انا اسف .."
لتتعجب من حاله عاقدة حاجبيها بتساؤل عن سبب اسفه فيكمل:
"اني جرحتك بكلامي ..ورد فعلي ..عايزك تسامحيني ياتقي صدقيني غضبي عماني ..انا اسف...."
لتقول بكبرياء مزيف وبسخرية واضحة:
"ماتقلقش يادكتور يامن مسمحاك ..عن إذنك..."
لتحاول المرور الا انه يقبض هلي دراعها مانعا إياها من التحرك ليقول :
"في حد تاني لازم يسامحني .."
فيقترب منها ويطبع قبلة علي وجنتها اليسري قائلا:
"سامحيني ان تجاوزت حدودي ومديت ايدي عليكي وده مش من حقي ان اعمل كده .."
الا انه يفاجئ برد فعلها تدفعه بقوة للخلف ليتعثر قائلة:
"إياك تفكر تلمسني تاني انت فاهم ..اللي بنا انتهي ..وانا فعلا غلطت لما سمحت لك تتجاوز حدودك معايا واحنا مافيش بينا رابط شرعي ..ولو كنت امنتلك من قبل كده ده لان كنت معتبراك شي مختلف بالنسبة لي .."
يامن بإرهاق يغمض عينيه بقوة ويفرك جبهته لتظل صامته تراقبه قائله:
"انت كويس ...تحب أنادي لحد ..."
ليبتسم بإرهاق علي طيبتهايعلم انها تعشقه ولكن من الصعب عليه مواجهه نفسه بذلك بعد علمه بحبها لاخيه من قبل اعتبر ان علاقتهما كتبت نهايتها قبل بدايتها ...ليقول:
"لو سامحتيني من قلبك هكون كويس ...انا هقولك انك احسن بنت شوفتها في حياتي واي كلمة طلعت مني جرحتك بيها انتي عكسها ياتقي يمكن تصرفك غلط بس جواكي نضيف وانا متاكد من ده ..عايز اطلب منك تسامحيني..لان يمكن مايتكتبش لينا نشوف بعض تاني .."
ينقبض قلبها من حديثه وقبل ان ءتسأله معني حديثه يصدح رنين هاتفه الخاص ليسرع بالاجابه مبتعدا عنها قائلا:"ايوه .......تمام.....في رسالة ...مع السلامة ...."
لتقول:"في حاجه ؟!..."
يامن بغموض مطمئنا إياها :"لا ..دي المستشفي بتشوف هرجع امتي ....نكمل كلامنا بعدين عن إذنك......."
ينصرف تاركا خلفه قلبا مكسورا يتمني الرجوع الي سكنه......
..........
قبل ساعة في الشاليه.....
تقف نانسي صارخة بوجه يوسف المتعرق من شدة المجهود مانعة إياه من الاقتراب من الحجرة مرة اخري فبعد تعريفه لها بانها زوجته ثارت غزل تتهمه بأبشع الصفات الدنيئة كانت في حالة من الانهيار التام لتلاحظ بعدها خلع يوسف حزام بنطاله ليلف طرفه علي يده وتصرخ بوجهه ان يتوقف عما يفعل فهذا سوف يقتلها الا انه دفعها بقوة لترتطم أرضا متألم وتشاهد وصلة تعذيبه لها مع علو صراخها المتألم ويرفع في كل مرة يده باقصي قوته لترتطم القطعة المعدنية بحزامه بجسدها فينتج جروح غائرةبجسدها وأذرعتها الا انها لاحظت عدم مقاومتها .ما فعلته حماية وجهها وخصرها من بطشه ..لتندفع اليه مرة اخري محاولة سحب الحزام من يده صارخة بوجهه مهددة انها ستبلغ عنه اذا تمادي اكثر من ذلك ....لتتركها غارقة بجروحها ودمائها السائلة ..لا يصدر منها الا كلمات تخرج متألمة ......مغلقة بابها قائلة:
"انت اكيد مجنون ..انا مش هستني دقيقة واحدة معاك .."
ليضغط علي دراعها بقوه غاضبة:
"ايييييه...هتسبيني انتي كمان..خلاص يوسف الشافعي مبقاش مالي عينكم...بس اقسملك لو فكرتي انك تسيبيني يانانسي لأقتلك فاهمة هقتلك زي ما هقتلها......"
تحاول نانسي تمالك نفسها مهدئة إياه:
"يووسف..حبيبي انت عارف ان مقدرش ابعد عنك انا بقول كده عشان خايفة عليك تقتلها وتروح في داهية...."
تلاحظ هدوئه فتكمل :
"انت مش كل اللي عايزه تنتقم منها ..وتخليها تمضي علي الأوراق انا هخليها تمضي روح انت حد شاور وانا هتصرف ...."
يوسف بحقد:"هتتصرفي ازاي ؟!..."
نانسي بإثارة :"ملكش فيه بقي انا هتصرف ..يلا يابيبي خد شاور ..واستناني لانك واحشني مووت"
وتقترب منه لتطبع قبلة علي شفتيه ليتحرك اللي الحجرة الاخري ويختفي عن أنظارها لتتبدل ملامحها للجمود مرة اخري فتندفع عائدة للحجرة المحتجزة فيها وتقترب منها ببطء لتجلس بجوارها منادية عليها بتأثر:
"غزل...انتي سمعاني ؟!..غزل فوقي ..مافيش وقت ..انا ماصدقت يوسف سابني معاكي لوحدنا.....غزل ارجوكي فوقي ..."
تفتح غزل أعينها المكدومة لتقول :
"عايزه اشرب ..عطشانة .."
نانسي بخوف :"هجبلك اللي انتي عايزاه ..بس اسمعيني كويس...انتي لازم تمضي علي الأوراق قبل مايوسف يرجع ...صدقيني يوسف مش طبيعي ..هيقتلك ........"
.....
تدخل بثقة وعلي وجهها سعادة ليست مناسبة لمثل هذا الوقت لتجده مستلقي علي السرير شارد متجهم الوجه لتقف مستندة علي إطار الباب ملوحة بملف احمر قائلة:
"مش عايز الورق ؟!....."
لينظر اليها غير مستوعب لكلماتها وينتفض واقفا أمامها جاذبا الملف من بين أيديها ليري امضاء غزل علي كل الأوراق يقول:"عملتيها ازاي ؟!."
..نانسي بثقة:
"ده شغل ستات مالكش فيه...."
لتراه يدفعها حتي يمر من الباب قائلا:
"في حاجه واحدة ناقصة لازم اعملها"
..ينقبض قلبها قائلة:
"حاجة ايه ؟!...سيبها هي عملت اللي انت عايزه .."
.يوسف بتحدي :"لا ...حاجه تانيه ...."
يدخل عليها يجدها متكوره بوضع الجنين فاتحة أعينها ينساب منهما الدموع فينحني ليكون بمستواها ..قائلا:
"عارفة ياغزل ..انا قد ايه سعيد دلوقتي ....سعيد عشان بقيتي في الشارع ...اللي انتي جاية منه ...عارفة الورق اللي انتي مضتيه ده كان ايه ؟!....اول ورقه تنازل عن نصيبك في الشركة بيع وشراء ليا...الورقه التانية توكيل عام منك ..الورقة التالتة والرابعة دي بقي اللي قنبلة ...اعتراف منك انك كنتي علي علاقة بجاسر واللي في بطنك ده منه وانك متنازلة عن كل حقوقك حتي نسب اللي في بطنك مش هتقدري تنسبيه ليا ..الرابعة ورقة طلاقك كانت ناقصة أمضتك المصونة انا طلقتك ياغزل رسمي ورميتك زي الزبالة اللي برميها ...احب اقولهالك في وشك انتي طالق ياغزل...انت طالق....طالق......"
..ليلاحظ عدم ردها او انتباهها له وشرود عينيها الدامعة ليصرخ بوجهها:
"مش بتردي ليه ؟!...استريحتي دلوقت ..اديني طلقتك عشان تروحي للكلب اللي زيك .....ردي عليااااا..."
ليجد ثباتها فيقف بغضب ويقوم بضربها بقدمه بطنها وجسدها صارخا :
"رددددي....استريحتي .....مبسووووطه....اتكلميييي..
عملتي كده ليه فيا؟..فينا ؟...ليييه؟..أنا كنت بحبك بعشقك ..خنتيني ليه؟...."
.لتبعده نانسي عنها تقول:
"حرام عليك كفاية ..كفاية هتموت في ايدكً ...."
تسحبه بقوة الي الخارج ناظرة اخر نظرة علي الملقاة التي ذاقت الألوان من العذاب.......
..........
"أظن انت عملت اللي انت عايزه سيبها تروح لحالها يايوسف"قالتها نانسي بترجي ..ليلتفت لها بعصبية صارخا بها :
"لسه ماشفتش غليلي منها ..مش هسيبها غير لما تبوس جزمتي ان ارحمها ..."
اقترب اليه بضع خطوات لتضع يديها علي صدره وتهمس له:
"ممكن تهدى بقي..عشان انت وحشتني اوي ..انا لحد دلوقت مش مصدقة انك اعترفت بجوازنا .."
يرفع يده ويمسك كف يدها المستند علي صدره ويرفعه ليطبع قبلة علي باطن يدها قائلا:
"مكنتش عارف انك بتحبيني اوي كده ..بس أوعدك ان كل الناس هتعرف انك مرات يوسف الشافعي بعد ما اتجوزك رسمي .."
.نانسي بعدم تصديق:"انت بتتكلم جد.هتشهر جوازنا وهتكتب عليا رسمي يايوسف .اكيد بتهرج صح .."
ليضمها بقوه الي صدره لتلفح انفاسه وجهها قائلا:
"عمري كدبت عليكي ..انا دايما كنت صريح معاكي من بداية علاقتنا ببعض ..ولا ايه ؟!.."
لم ينتظر إجابتها لينحني الي ثغرها ويقبلها قبلة هادئة تتحول سريعا لقبلة عنيفةلتستسلم لاحضانهً الدافئة وترفع ذراعيها وتحيط بعنقه ..فيزيد من ضمها حتي شعرت بألم عظامها ...
..............
في صباح اليوم التالي
يقود سيارته بجنون لايريد الا ان يصل لها يفتك بها لم يبالي بسرعته الزائدة ولا بالسائقين الذين تناوبوا السباب والشتائم عليه بسبب تهوره اكثر من مرة وصدم سيارة اخر ولكنه لم يتوقف ليفحص أضرار سيارته ولا سيارة الاخر ..كل ما يهمه يلحق بها ليسب بصوت عالي ويضرب طارة القيادة بغضب فتدور الأفكار برأسه والشكوك ..كيف هروبت من بين يده ؟!...كيف استطاعت بهذه الحالة ؟؟...يجب عليه استعادتها ناره لم تبرد بعد ..سيذيقها شتي العذاب ..فقط يجدها وسيجدها .....
يصل الي بوابة الفيلا ليوقف السيارة بسرعة فتصدر صريرا عاليا ويخرج منها غير مباليا باغلاقها ويتقدم بخطوات اشبه بالركض حتي وصل للباب الرئيسي للفيلا ليضربه بقبضته ضربات متتالية اشبه بطرقات الشرطة التي تداهم البيوت بحثا عن اللصوص لتفتح له هناء الباب برعب فيدفعها للخلف بقوة صارخا:
"فين غزل ؟!..."لترتعش من هيئته الغريبة وشعره المبعثر وقميصه الغير مغلق :
"يوسف بيه ...اااا غزل هانم مش مش هنا.....دول كانوا بيدورا........"
ليقطع حديثها راكضا علي درجات السلم ويفتح جميع الغرف فيجدها خالية ...ليصرخ بهناء من اعلي السلم :
"فين الناس اللي هنا ؟!....ملك فين ؟!....."
ليجيبه صوتا صارما من الأسفل ينم عن غضبه:"ملك مع جوزها ......"
.ليصدم يوسف من وجود عمه واقفا شامخا أسفل الدرجات فينزل درجاته ببطء وقبل ان يستفسر عما قاله الاخير اكمل بنبرة اشد قسوة:"فين بنتي يايوسف!؟؟؟......"
يوسف بتحدي:
"بنتك المصونة ....بنتك اللي جوزتهالي طلعت خاينة ...بنتك.........."
ليقطع كلماته لطمة من يد عمه ويصرخ به :
"اخرس ...اوعي تجيب سيرتها علي لسانك الوسخ ....بنتي اشرف منك .....فييين غزل يايوسف ..عملت فيها ايه بتهورك وجنونك....."
يرفع وجهه مصدوم من ضرب عمه له فهي اول مرة تصدر منه ...
.ليقول:"بتضربني ؟...بدل ماتخدني في حضنك وتصبرني علي اللي بنتك عملته ...بنت نامت في حضن راجل تاني ...وحملت منه وجت عشان تلزقهولي.....وده اكبر دليل علي خيانتها واني صادق ....عشان انا مش ممكن اخلف ...فاهم يعني ايه مش بخلف.... "
فيبتعد عنه ناجي مستنده علي عكازه بضعف ويجلس علي اقرب كرسي ..يقول :
"انت غبي ...طول عمرك غبي...متهور وعامل زي اللي بيقتل صاحبه...عمرك فكرت للحظة تتاكد من تحاليلك ..قبل ماترمي بنتي بالباطل .....هي دي الأمانة اللي وصيتك عليها ..ده انا اما عرفت حالتي مالقتش غيرك وعجلت بجوازك منها لان كنت حاسس انك بتحبها وستحافظ عليها لوجرالي حاجه ...."
.يوسف بتحدي:"كنت عايزني اتفرج عليها وهي بتخوني ...ده موتها حلال فيها ......المفروض تشكرني عليه....."
ناجي بضعف وكسره واضحة:
"ارجوك يابني اعتبره اخر طلب ..قولي هي فين ؟...وانا هاخدها ونسافر بس قولي مكانها ريح قلبي عليها ...."
يوسف بتوتر:
"كان نفسي اقولك بس..بس هي هربت وانا مش عارف مكانها وكنت جاي ادور عليها......"
ليغمض ناجي أعينه لفقدانه اخر امل يقول:
"انا قلبي حاسس ان مش هلحق اشوفها واحضنها ..واعوضها السنين اللي راحت مننا..."
ليقف بصعوبة مستندا علي عكازه رافضا مساعدة يوسف له قائلا ببكاء اثناء انصرافه :
"لله الامر من قبل ومن بعد ...لله الامر من قبل ومن بعد ..."
حتي يتلاشي صوته ويختفي خلف باب حجرته....ويقف يوسف بغضب وسط المكان الخالي الا منه لا يعلم من أين يبدأ البحث .......
...............
يخرج لا يعلم من أين يبدأ البحث مؤكد ستلجأ لعشيقها ...سيقتلهما معا ان وجدها معه .......بعد مرور اليوم رجع الي شقته الخاصة مرهق الجسد متألم النفس ..لايصدق انه حتي الان لم ينجح في الوصول اليها ..أين هربت ؟!...ومن ساعدها .؟!...أسئلة عديدة متراكمة لايجد لها اجابه ..من المستحيل ان تكون نانسي من ساعدتها ..مستحيل ان تخونه هي الاخري ..وإذا هي من قامت بذلك كيف ساعدتها وقد قضي ليلته بين أحضانها حتي الصباح ....
ليجلس علي اقرب مقعد ويقوم بفك أزرار ويمد ساقيه للأمام علي طاولة تتوسط الحجرة ..مغمض العينين ..لتخرج نانسي عندما سمعت صوت غلق الباب بتوتر حاولت إخفائه وتستمر في مراقبة ملامحة لعلها تستنتج شي منها...لتنتفض عند سماع صوته المخيف يقول:هتفضلي واقفة عندك كتير ؟!....لتقول بخوف:
انت عرفت ان واقفة ازاي؟!..."
"عيب عليكي تسالي ..انا حافظ تصرفاتك كويس ..اول ما بتسمعي صوت المفتاح بتجري عليا تتعلقي في رقبتي ..بس الغريبة انك معملتيش كده المرة دي ..ايه زهقتي انتي كمان مني ؟!."
تقترب حافية القدمين تجلس بجوار قدمه :
"انت عارف ان كلامك غلط وانا عمري ما اقدر ابعد عنك ...بس ....يفتح أعينه الدموية وينظر لها بأعينها المتوترة يقول:
"ايه ..بس ايه؟!..."
فتقوم بعض شفاها السفلي قائلة:
"الحقيقة..حاسة اني بقيت خايفة منك بسبب اللي حصل لغزل علي ايدكً ..مكنتش أتوقع انك تكون بالقسوة دي مع اللي كنت بتخبهم ..."
يقترب من وجهها ويربت علي وجنتها برتابة يقول محذرا:”دي اقل حاجة مع اللي بيطعني في ضهري يا...يانانسي.....”
تبتلع ريقها بتوتر الا انها تشتم رائحة غريبة بأنفاسه تقول :"انت سكران ؟!...."
.ليجيبها بثقة:"انتي عارفة اني مافيش حاجة بتأثر فيا حتي لو شربت المحيط....."
لتقف نانسي رافضة لحالته:
"انا هعملك فنجان قهوة يفوقك...الا انها كادت تتحرك لتجده يقبض علي ساعدها بعنف قائلا:
"انتي خرجتي انهارده؟....."
تبقي علي ثباتها لا تلتفت اليه مؤكد انه يراقبها ...
لتقول:"ايوه ..نزلت اشتري شوية حاجات البيت كان محتاجها..."
لينظر لها نظرة ثاقبة :"
بعد كده ما تتتحركيش الا اما اعرف انتي راحة فين ؟...مفهوم؟..."
لتهز رأسها بتوتر وتنسحب بخوف الي المطبخ لتتذكر مافعلته من عدة ساعات مستغلة بحثه عن غزل .....فتدخل يدها بجيب بنطالها لتخرج هاتفها بتوتر وترسل رسالة الي مجهول وعندما اطمأنت انها تم استلامها قامت بحذفها بايدي مرتعشة ..وتزفر زفرة قوية عازمة علي تنفيذ مايخدم أهدافها قبل الجميع
....................
أما عنه فما يراه يجد رجل متبلد المشاعر لا يشعر باحاسيس من حوله شخصا كارها كل من حوله الا نفسه شخصا يسعي لغاياته واهدافه بدون التفكير من سيتدمر ومن يدفع الثمن..ولكن الحقيقة عكس ذلك فهذا السخص المتبلد الأناني داخله شخص مهزوم مطعون من أحبته من أنقي إنسانة عرفها ..من من تمني قضاء العمر كله بجوارها .من علمته حروف الغزل علي يدها من حبيبته وعشيقته وزوجته ..غزل...لا يتخيل حتي الان كيف وصل به الحال لما فعله بها يوجد جانب بسيط بقلبه يتألم لهذه الذكري ليسأل نفسه هل هو الان حصل علي راحته وفاز بانتقامه ام كان ينتقم من نفسه بها ...ها هو الان عاد به الزمن ليستلقي بسرير عشيقته الاولي كأن احداث حياته كانت رحلة وانتهت ليعود مرة اخري كما كان لتهبط دمعة من جانب عينيه المغلقة باستسلام مغزي تدل علي هزيمته وقهره يكابد كثير عدم إظهارهما يكفيه خزيه امام نفسه ....ليسمع فجأة صوت رنين هاتفه ولكنه لم يبدي رغبة في الرد انتظر وانتظر حتي ينقطع الرنين وهو علي ثباته واستلقائه ليعود مرة اخري الرنين فيمد يده يخرجه من جيبه فيجده أخيه ..ليسرع بغلق هاتفه حتي لايزعجه احد مستسلما لنومه فاخر شخص ممكن ان يتحدث معه حاليا هويامن...........
.................
بعد مرور اربع سنوات
........
يجلس خلف مكتبه مرتديا نظارته الطبية السوداء التي بدأ يلجأ اليها مؤخرًا يراجع بعض الأوراق التي تحتاج إمضائه ..فهو اصبح دائم الحضور لمتابعة أعماله لتأتي منه لفتة اعتاد عليها لشئ ساكن فوق مكتبه بجوار يديه اليمني فهما إطارين بهما صورتان لأجمل مارأت عينه كان حريصا علي الا تختفي عن عينه لحظة واحدة حتي تقبض روحه منذ اربع سنوات ليبتسم بتألم ويلمس الإطار باصبعي السبابة والإبهام حتي تواجهه صورتها بفستان زفافها وابتسامتها المشرقة تدل علي سعادتها اما الصورة الاخري فكانت لها أيضا ولكنه التقطها لها خلسة عندما كانت محتجزة بالشالية الخاص وكانت تنظر للبحر من أمامها تاركة لخصلاتها البنية الحرية شاردة في أيامها التي كانت تجهل انها تحمل فيها الكثير من الالم فاليوم الذكري الرابعة لاختفائها من حياته وفقدانه لها للأبد ......
فيأتي طرقا علي الباب ويدخل شادي بملامحه القاتمة كما اعتاد عليه منذ سنواته الأخيرة ليقول مختصرا برسمية:
"حضرتك خلصت الأوراق ؟!..."
لينظر له يوسف بهدوء ينافي ضيقة من تصرفاته:"لسه ..ياريت تقعدلحد ما اخلص الورق ..."
فيسمع زفرة قوية خرجت من شادي ليجلس متضررا فيكمل موجهها حديثه للأخير وهو مستمر في الاطلاع علي الأوراق :
"مستعجل ليه علي الأوراق ؟..مش لسه شوية علي ميعاد الانصراف ؟!.."
.كان يسأله وهو يعلم سبب استعجاله لأخذ الأوراق ولكنه يريد الضغط عليه ليفصح غما يجيش به قلبه منذ سنوات ..ليجيبه مختصرا بدون النظر اليه :"عندي مشوار مهم .."
..ليسأل يوسف:"عيد ميلاد غزل مش كده ؟!...."
فيتحرك من خلف مكتبه مستندا علي عكاز خشبي ليسير بصعوبه متألما بسبب إصابته بقدمه اليمني التي خضعت للكثير من العمليات الجراحية لتركيب الشرائح المعدنية بها يفتح خزانة خشبيه ويخرج منه صندوق ملفوفة بأوراق الهدايا الامعة ومربوط بأشرطة من الستان الزهري ويتقدم بعرج يضعها امام شادي علي المكتب قائلا :
"ياريت توصل الهدية دي بما اني ما اتعزمتش وكمان هكون شخص غير مرغوب فيه ....."
شادي بسخرية :
"ايه اللي مخليك واثق ان الهديه مش هترجع زي كل سنة .."
يوسف بابتسامة :"محاولة مش اكتر ومتنساش انه واجب عليا ....لولا أنهم مش حابين يشوفوني ...."
ليمد يده بالأوراق ويقول:"تقدر تمشي بدري عشان تلحق مشوارك ...."
فيقف شادي ممسكا بالصندوق الضخم متضررا والأوراق وقبل ان يخرج سمع صوت يوسف:
"مش ناوي تسامحني ياشادي ؟!...."
لم يلتفت له يجيبه :”صاحبة الشأن لما تبقي تسامحك نبقي نسامحك ...وانا هنا موظف زي اَي موظف ..عن إذنك يا...يوسف بيه” .............
يتبع
