قلبي دق بقوة ، وقفت مكاني بفضول ، و أنا مستنية اسمع رده ح يكون شنو؟! .. كنت متخيلة يقول نصيب أو ما حصلت قسمة.
بس قال ليها بإستنكار .. لينا؟! ، لينا لسه طفلة صغيرة و طايشة يا أفراح ، شايفة الدنيا دي كلها وجاهات ومكياج و فطائر ، نوعها دا ما بمسك بيت ولا بعرف يعني شنو مسؤولية راجل زيي بوضعه ومكانته.
أنا عايز واحدة رزينة وعاقلة زي نور ، بت كبيرة و ناضجة فاهمة إنو الزواج عقد و حياة كاملة ما قصة حب بس.. لكن لينا آخرها صورة في الانستغرام وصينية كيك ، أنا ما عايز لي طباخة في البيت ، عايز زوجة تشيل معاي الحِمل ، ولينا لسه بعيدة عن الحتة دي شديد.. دي بت تافهة و سطحية في تفكيرها، وما بتملا عيني كزوجة.
رجولي بقت ما شايلاني من الصدمة ، قربت أرمي الصواني من يدي ، و أفراح تضحك في كلامه ، وتقول ليه.. كلامك صحي والله ، و هو لسه مواصل كلامو الزي السم..
و أنا ما غبي .. عارف و حاسي بمشاعرها تجاهي ، و شايف حركاتها وتفننها ، بس اخترت أتجاهلها تماماً.. لأني ببساطة ما شايف فيها الأنثى الممكن تحرك فيني ساكن ، لأنو قلبي مات زمان وما مستعد أضيّعه تاني.
لثواني بقيت اشوف طشاش ، ختيت الصواني ف أقرب تربيزة ، طلعت وانا بمسح دموعي ، و بردد "تافهة" و "ما بتملا عيني".
يعني كل المحاولات الكنت بعملها عشان أبقى "ست بيت" في نظره، كان شايفها طيش و تفاهة؟!.
لكن انا استاهل لأني بشعت بنفسي و استرخصتها بدل ما هو الراجل يسعى عشاني ، أنا الجريت وراه لغاية ما بقيت أضحوكة في نظره.
جريت بأقصى سرعة لبيتنا .. و حاسه بكمية من الإحراج و القهر بس ما قدرت ابكي ، ولا نزلت مني دمعة واحدة ، كل العملته اني مشيت اتوضيت صليت ركعتين ، و دعيت من كل قلبي... انو ربنا يشيل يوسف من قلبي و يجبر بخاطري و يقويني..
* * *
يوسف...
بعد ما أفراح طلعت ، بقيت قاعد أفكر في لينا و الكلام القلته فيها غمضت عيوني بقوة وأنا بحاول أهدي ضربات قلبي المتمردة ، أنا ليه كنت قاسي معاها كدة؟ وليه بالغت ف وصفها بالسطحية؟!.
الحقيقة الكنت بهرب منها هي إني كنت ملاحظ كل التفاصيل البتعملها ... كيف بتغير نبرة صوتها لما أكون موجود ، وكيف بتتفنن ف الصواني البتقدمها لي ،وكأنه كل قطعة فطيرة أو كيك هي رسالة حب مشفرة خايفة تنطقها ، كنت بحس بشعور غريب تجاها ، شعور هزّ قلبي القفلت عليه من سنين مع ملاذ ، لينا كانت شافعة صغيرة بالنسبة لراجل ف عمري بس فيها أنوثة طاغية و شقاوة تخليني أضعف ، و أضيع في متاهة مشاعر أنا ما مستعد ليها تاني ، وانا زول كبير وناضج ما ممكن أغرق ف عيون بت مراهقة ف عمر أولادي.
اخترت ألبس قناع الجمود و البرود عشان أبني سد عالي بيني وبينها واعيش في سلام ، و قررت اهرب لنور لأنها بتمثل لي الأمان والهدوء الكنت بفتش عليه و لأنها ما ح تحرك فيني البركان البتولعه لينا بضحكتها.
كنت بقنع نفسي إن نور هي الزوجة المثالية الممكن افتح معاها بيت واكون أسرة ، من غير ما تطلب مني مشاعر.
بس السؤال الكان بتكرر علي هل فعلاً لينا تافهة؟ ولا أنا الكنت جبان وما قدرت أواجه بركان المشاعر الفي عيونها؟!.
* * *
لينا.....
جاء يوم العرس.. اليوم المفروض يكون حِداد لأحلامي بس أنا قررت أخليه ميلادي الجديد ، ليلى كانت بتعاين لي بشك وهي شايفاني بلبس وبتمكيج ببرود.
سألتني لينا.. إنتِ كويسة؟!. رديت عليها وأنا بظبط الروج ، أيوا.. أحسن من أي وقت فات.
قالت لي.. بس برودك دا بوترني؟!، رديت بكلمة واحدة قفلت بيها الكلام... يوسف مات في نظري خلاص!.
طلعت بأحلى فستان عندي ، و بقيت واقفة مع الاء و ريان في ضيافة الناس ، بوزع في الابتسامات ، و أول ما تم العقد ، كنت أول واحدة فكيت زغرودة طويلة و قوية ، خليت الناس تتلفت علي ، الاء همست لي و هي بتبكي .. والله كنت متمنية اليوم دا ليكِ أنتِ! ، قلت ليها.. كلو نصيب يا آلاء .. و بقينا نوزع الكعك و العصائر للناس.
جاء زمن الصالة ، و كانت لحظة الحسم ، الناس كلها مبسوطة ومندمجة مع الفنان ، و فجأة اتغيرت الاغاني و العرسان جوا داخلين ، شفت يوسف في أبهى صورة ليه !، ماسك يد "نور" كانت عكس ما اتخيلتها ، جميلة جمال يجهر العين ، محجبة وفيها كل ملامح الأدب ، الرقة ، و الرزانة ، وقتها عرفت ليه يوسف اختارها و فضلها عني ، كانت المرسى الهادئ البحلم بيه.
وقفت بعيد أعاين ليهم و هم في الكوشة زي الملوك ، كان ظاهر عليه مبسوط بيها شديد ، الابتسامة ما فارقت وشه وهو بتأملها وكل دقيقة يميل عليها و يهمس ليها بكلمة ، و هي تبتسم و تنزل وشها بخجل.
اخدت نفس عميق ، و مشيت لغاية الكوشة ، وقفت قدامهم.. رفع رأسه عاين لي ، باركت ليهم ، و بكل برود قال لي الله يبارك فيك ، و رجع يهمس ليها تاني ، وهي بتقول ليه.. يوسف بطل الناس بتعاين لينا! ،كأنه قاصد يوجع قلبي ، حسيت بشلال دموع ح ينزلو مني انسحبت بسرعة و دموعي خلاص بدت تنزل ، كنت قايلة نفسي قوية ، بس اكتشفت إني لسة هشة.
أول ما طلعت ، عايزة انفجر بالبكاء ، لقيت أبوي في وشي، قال لي.. لينا مالك طلعتي؟! ، حاولت أبلع غصتي ، قلت ليه..الأصوات لفت راسي و حسيت بصداع..
قال لي .. طيب لو ما قادرة تقعدي ، انا زاتي ماشي البيت.
قلت ف نفسي سبب واحد بقعدني ماف ، مشيت ركبت معاه ، و سندت راسي على القزاز وأنا بعاين ف أنوار الشارع ، لما وصلنا البيت.
بديت اقول لنفسي ، أنتِ زعلانة ليه يا لينا؟! ، زول ما حباكِ ، ح تجبريه يحبك ويعرسك؟! ، إنت الاتعشمتي فيه زيادة عن اللازم ، هو أصلاً من البداية ما اداكِ وش و لا وعدك بحاجة ولا كذب عليكِ .. بس إنت الكنتِ بتغمضي عينك عن الحقيقة وبتبني في قصور من سراب.
هو اختار طريقه ، ومشى فيه مع الزولة الملت عينه.. وإنتِ كمان لازم تختاري طريقك ، طريق تمشي فيه وإنتِ رافعة راسك وبس!.
في الليلة ديك ، قفلت حكاية يوسف ، بقفل من حديد ، و فتحت باب جديد فيه لينا القوية وبس.
* * *
مرت سنتين.. السنتين دي كانت كفيلة إنها تمسح ملامح لينا الطفلة الطايشة ، وتصنع لينا جديدة ، نجحت في الشهادة بنسبة ٦٩٪، دخلت كلية قانون "جامعة النيلين" ، زي ما كان ابوي بتمنى ، شخصيتي اتغيرت تماماً ، كلامي بقى موزون ، وحتى ضحكتي بقت عزيزة ما بوزعها لأي زول.. القراية الكنت بكرها زمان ، بقت هي مهربي الوحيد.
بقيت من أوائل الدفعة ، لدرجة إنو الدكاترة في الكلية كانوا بحترموني قبل الطلاب ، أبوي كان بعاين لي بفخر وما مصدق التغيير دا و بقول لأمي..
سبحان الله يا سعاد، لينا من دخلت الجامعة كأنها زولة تانية.. بقت محامية بالجد حتى قبل ما تتخرج وتستلم الشهادة.
كنت بكتفي بابتسامة باهتة وأنا بسمع كلامه، وبقول في سري.. كسرة القلب والوجع يا أبوي ، هم البغيروا الناس.. وهم البكبرونا قبل أوانا.
في الفترة ديك ، ظهر "وليد" في حياتي ، كان من الطلبة المتفوقين في الدفع السابقة ، اتخرج وبقى مساعد تدريس معانا في الكلية ، وليد بتعامله الراقي واحترامه لي، قدر يخليني أنسى يوسف تماماً، وأقتنع إنو الكان بيني وبينه مجرد طيش مراهقة وانتهى. بس كان عندي شرط واحد وواضح معاه.. "العرس بعد أتخرج".
أما في محيطي ، فالحياة كانت ماشة ، ليلى أختي اتخرجت ولقت نصيبها دكتور زيها ، اتزوجت وبقت عايشة حياة مثالية ، نغم وناظم كبروا و بقوا ممتحنين للشهادة ، اتقربت منهم أكتر و بقوا يحترموني ، آلاء نجحت ودخلت بنوك ومصارف ، رغم أنه من دخلنا الجامعة انشغلنا شديد و بقينا ما بنتواصل زي زمان بس م اتغيرنا على بعض.
أما يوسف.. فالسنتين دي كانت بالنسبة ليه "جنة" بعد عمر من التعب ، الحياة أخيراً ضحكت ليه ، وبقى أب لأحلى بنتين توأم "رزان وروان" ما كانوا بس بناته ، كانوا العوض السكن قلبه ، كنت بشوفه من بعيد لبعيد لما يجي يزور أبوي ، أو لما أصادفهم في بيت ناس آلاء.. كان منظره مع نور يخلي القلب يدق.
يوسف الكان جبل ما يهزه ريح ، قدام نور كان ببقى زول تاني خالص ، نظراته ليها كانت مليانة حنية لدرجة تخجلك ، كأنو بخاف عليها من الهواء الطاير ، علاقتهم كانت مثالية بزيادة ، حبهم ظاهر في لمسة يديهم ، في الونسة ، وفي ضحكتهم سوا وهم شايلين التوأم ، يوسف الكره البنات زمان ، نور قدرت تداوي ليه جروحه القديمة و ترجعه للحياه و خلتو يحب الدنيا كلها...
لغاية ما الأقدار قررت تقلب الموازين ، و كأنها كانت داسة ليه سم في جمال الأيام دي ، بدون أي مقدمات، وفي أيام معدودة بس ، نور تعبت.. مسكتها حمى شديدة وملاريا ، نهشت جسمها ما قاومت كتير ، وفي لحظة خطفت الأنفاس ، فارقت الحياة وهي في عز شبابها، خلت وراها طفلتين ياداب بخطو خطواتهم الأولى ، و زوج كان فاكر إنو ملك الدنيا وحيد ومكسور.
مشينا العزاء ، الجو كان كئيب لدرجة ما بتتوصف ، يوسف كان واقف مع الرجال زي الصنم ، عيونه تايهة وكأنه ما مصدق إنو خلاص نور مشت ، خالتو زينب وبناتها يبكوا بحُرقة تقطع القلب، وأهل نور في حالة صدمة ، كيف بتهم مشت بالسرعة دي؟! ، بس الوجع الحقيقي كان في صوت بكاء التوأم ، أصواتهم كانت تقطع القلب وهم ببكوا فاقدين حضن أمهم من غير ما يعرفوا إنها مشت لمكان ما فيه رجوع تاني ، شلت روان وضميتها علي شديد ، و بكيت معاهم بدموع حقيقية، بكيت على نور لأنها كانت طيبة وما شفت منها إلا كل خير، والموت ما كان بستاهلها ، بس ده حال الدنيا..
من يوم الوفاة ، يوسف انكسركسر غريب ، قفل على نفسه تماماً ورجع أسوأ من الأول بكتير. بقى إنسان صامت لا ضحك، لا ونسة، لا حياة. بمشي شغله ويرجع يقفل غرفته عليه بالساعات ،كأنه بحاول يهرب من واقعه، أو كأنه بفتش عن حاجة ضاعت منه في ركام الذكريات.
مرت سنة كاملة على رحيل نور.. رزان وروان كبروا في حضن حبوبتهم وعماتهم ، و يوسف لسه في حالته بل و
أسوأ ، حسب ما كانت خالتو زينب بتحكي لأمي و قلبها مقطوع على ولدها الكسرته الظروف و بقى انسان تاني.
أما أنا.. فكنت في عالم تاني خالص ، انشغلت شديد بالجامعة ،كنت في سنتي الأخيرة ، وبستعد لامتحانات السمستر السابع.. وقتي كله كان مقسم بين المكتبة والبحوث والمراجع القانونية.
لغاية ما في يوم ، كنت بناقش قضية تعقيدات أراضي أبوي كان ماسكها، أمي دخلت علي وهي شايلة كباية عصير ، وبدت تودي وتجيب في الكلام بأسلوب ما مريح.
قلت ليها بزهج.. يا أمي، إنتِ عايزة تقولي شنو؟! خشي في الموضوع طوالي.
أخدت نفس وقالت لي.. يا لينا.. خالتك زينب دي كل يوم بتسأل منك، البنات ديل اتيتموا ومحتاجين لحضن حنين يلمهم.. ويوسف محتاج لمرا تشد كتفه وتخفف عليه وجعه القاتله ده.
رفعت راسي من الأوراق بذهول ، حسيت بتلميحات تقيلة ورا كلامها، حاولت أتمالك نفسي قلت ليها..
البنات ربنا برعاهم يا أمي ، وعندهم حبوبة وعمات.. ويوسف بياخد فترة حزنه وح يعيش حياته، بس أنا علاقتي شنو بالكلام ده؟ يعني أنا مفروض أبقى ليهم مربية ولا شنو؟!.
أمي قربت مني شوية وقالت لي باستغراب...
هسي متضايقة مالك يا لينا؟ ، زينب قالت بوضوح إنها عايزاكِ ليوسف .. وقالت ما بتلقى زولة أحنّ منك عليهم، وإنت بت حلتهم وعارفين تربيتك وأصلك.. يوسف زول سترة، و محتاج لليد التسنده وتقويه.
الكلام صدمني واستفزاني شديد .. يوسف؟ الكسرني بتجاهله ومشى خطب وعرس في أسبوع؟ الزول الأنا قتلت مشاعري تجاهه ؟ ، هسي عايزني أرمم ليه حطامه وأربي ليه بناته.
اعصابي فلتت مني ، و رديت ليها بغضب وحدة ... لأ وألف لأ يا أمي.. من غير نقاش، والموضوع دا تاني ما يتفتح معاي نهائياً ، أنا عمري ما ح أبقى خانة فاضية في بيت راجل ، ولا ح أربي عيال غيري عشان أرضي الناس ، ما عشان زينب صحبتك تحاولي تقنعيني .. الحلة ملانة بنات بفتشوا للسترة، وأهل نور وقرايبها قاعدين، هما أولى ببناتها من الغريب.
أمي عاينت لي بصدمة ، و هي مستغربه من ردت فعلى دي ، و ما عارفة إن الـ لأ دي طالعة من جرح قديم اتقفل ، عشان ما تكتر علي الكلام و الأسئلة ، شلت حاجاتي وطلعت خليت ليها المكان.
طلعت الصباح للجامعة، وأنا بحاول أتناسى كلام أمي وأرميه ورا ضهري ، الشارع كان لسه هادي ، وأنا ماشة، شفت عربية يوسف واقفة في نص الطريق، والمحرك حقها شغال.
لما جيت مارة بجنبه ، عيني تلقائياً قبلت عليه..
كان قاعد، ولابس أسود في أسود كأنه لسه في أيام العزاء ، ماسك الدركسون بيد و باليد التانية كان قابض يده في الهواء بقوة ، لدرجة إنو عروق يده برزت وبقت ترجف من شدة الضغطة ، و وشو متصلب شديد ، كأنه بخنق في زول شايفو هو بس ، استغربت شديد بقيت اعاين فيه بذهول لأني ما شايفة غير الفراغ ، بس أول ما انتبه لي ، التفت علي ..
عيونه كانت حمراء زي الدم لدرجة تخوف ، عاين لي بنظرة غريبة ، خالية من أي ملمح ليوسف الكنت بعرفه زمان ، و لا حتى سلم علي ، و بكل برود رفع نظارته السوداء ، و داس بنزين بأقصى سرعة وفات.
وقفتا مكاني وجسمي كله برجف ، جاني إحساس خوف شديد تجاهه ، بقيت أقول في سري.. يا ربي يوسف ده طبيعي؟ وكان بعمل في شنو بيده دي؟ ودي شنو النظرة المخيفة دي؟! ، حاولت أهدي نفسي وأنا بواصل طريقي ، قلت ف قلبي.. و أنا مالي بيه يعمل العايزه بس مستحيل اخليه يدخل حياتي تاني لأي سبب..
وصلت الجامعة ، ولقيت صحباتي .. نحن كنا شلة من أربعة بنات " أنا و تقوى من الخرطوم ، صفاء من ولاية نهر النيل ، قاعدة في داخلية ، أسيل شهادة عربية ، قاعدة مع صفاء ف نفس الغرفة"
كالعادة أصوات ضحكهم لآخر الكلية ، وشايلين المكان على حسهم ، سلمت عليهم ولقيتهم مجهزين نفسهم لعزومة ، اتظبطو و طلعوا من غير ما يحضروا محاضرة ، فضلنا أنا و تقوى ، دخلنا المحاضرات وكان عندنا سمنار طويل وممل ، خلصنا قريب للعصر طلعت وأنا حاسة راسي ده ح ينفجر ، اتنهدت بضيق و زهج قلت لتقوى ...
متين ننتهي من القصة دي؟ أنا خلاص تعبت وجبت آخري والله.
ضحكت و ردت لي.. يا بت ما بتلحقي زهجي ، لكن هانت.. هو سمستر واحد الفضل.
قلت ليها أن شاء الله ننزل طوالي وما نأجز كتير ، قعدنا في البنشات شوية ، وحكيت ليها بموضوع يوسف وتلميحات أمي ، و حركته الغريبة ف العربية قالت لي...
أجي يا لينا! بعد العمله فيك زمان ده، لو فكرتي بس تعرسيه تبقي مجنونة رسمي! ، وشكله وفات زوجته أثر في رأسه دا.
رديت ليها بنهرة.. إنتِ عبيطة يا بت؟ مستحيل اعاين ليه ، أنا أصلاً ما شايفة راجل في الدنيا دي غير وليد، يوسف ده صفحة واتقطعت من زمااان.
في اللحظة دي اتذكرت وليد ، لي كم يوم ما شفته ، كنت محتاجة اقعد وأتونس معاه شوية ، بس اعتذر لي وقال إنه برا الكلية عنده إجراءات شغال فيها، وأول ما يخلص برجع لي.. ما حبيت أكتر معاه كتير ، قفلت منه.
تقوى قالت لي.... يا لينا ، بما إنو ما عندنا موضوع ، عندي طلعة صغيرة نغير بيها جو ، من أجواء الكلية البتسد النفس دي.
قلت ليها باستنكار.. على وين يا تقوى؟ إنتِ ما ملاحظة إنو امتحاناتنا بعد أقل من شهر ونحن لسه بنتحاوم؟!
يابت لسه عندنا زمن ، والطلعة كلها ما بتاخد ساعتين ، صاحبتي عاملة حفلة ميلادها في كافيه قريب، ولازم تمشي معاي ، ما عايزة أمشي برااااي..
في الأول رفضت وحلفت ، بس مع إصرارها ونقتها في النهاية وافقت.
وصلنا الكافيه ، وأول ما دخلنا اتصدمت.. المكان كان راقي لدرجة مبالغ فيها، إضاءة خافتة، و ديكور فخم بس الجو جواه كان مُريب ، رغم الرُقي دا بس كان فيه شبهة واضحة، كمية من الشباب والبنات ، وأصوات الضحك العالي والموسيقى الصاخبة.
قلت لتقوى بخوف... دا شنو؟! أنا قلبي ما مرتاح للمكان المشبوه دا.. الناس دي أشكالها ما طبيعية ونحن ما بنعرف زول هنا، أرح نطلع بسرعة.
تقوى ذاتها اتفاجأت وقالت لي بصوت واطي... والله أنا كمان ما قايلة الوضع كدا! تعالي اقعدي في الكرسي الطرف دا، أمشي أسلم على صحبتي وأوريها وشي بس عشان ما تزعل ، خمسة دقايق بالضبط ونطلع.
قعدت في أقرب كرسي للباب ، وأنا بهز في رجولي من التوتر ، عيوني كانت بتراقب المكان بحذر، شباب في قمة الوجاهة بس تصرفاتهم فيها كمية من التسيب وضحك البنات و لبسهم يلفت الانتباه ، إحساس الخطر عندي كان بزيد مع كل ثانية تمر، وكأني كنت بشم ريحة مصيبة جاية في الطريق.
جاء قعد جمبي ولد عيونو واقعة شكله متعاطي وبدأ يتكلم معاي وهو م مجمع اصلا ، اتضايقت شديد منه قمت من محلي ، و اول ما شفت تقوى جاية علي جريت عليها ، وانا بقول ليها اطلعي سررعة ، قالت لي... يلا يا لينا المكان دا كتم نفسي.
قمنا ماشيين على الباب بلهفة عشان نطلع ، والشنطة في يدي.. فجأة المكان اتقلب! ، صوت تكسير قوي في الباب الخارجي ، وفي لمح البصر الكافيه الراقي دا اتحول لساحة حرب ، عساكر بزيهم الرسمي و أسلحتهم شايلين عصى ف يديهم ، داهمو المكان و بقوا يصرخوا فينا.
ثااااابت!... ثابت!. الكل على الأرض!.. بسرعة!.
الموسيقى قطعت، والضحك اتقلب لصراخ ، الناس بقت تجري في كل اتجاه وهي بتتحاصر.
أنا وتقوى وقفنا في نص المعمعة دي مهجومات ، جسمي كله بقى يرجف.. شنطتي وقعت من يدي، وعيوني زغللت وأنا بشوف العساكر بلموا في الشباب بكل غِل.
وف مجموعة طلعوهم من الغرف الداخلية ديل كانو كوم تاني.
في اللحظة ديك ، غمضت عيوني بقوة، ما فكرت في شي غير أبوي و أهلي و نظرتي لنفسي كقانونية ، جاني خاطر غريب زي الصاعقة.. أنا الكنت مفتكرة إني مسكت زمام أموري ، و اتغيرت ، القى نفسي فجأة في مكان ما بشبهني و غير أخلاقي ، و في ورطة ما ليها حل.
ما كنت مفتكرة أبداً إنو اللحظة دي هي الح تغير حياتي بالكامل.. ولا كنت متخيلة إنو تهوري مع تقوى تحت ضغط الزهج، ح ادفع تمنه غاالي.
انتبهت على صوت العسكري وهو ماسكني من كتفي و بقى يصرخ فيني .. يلا يابت اطلعي قدامي على الدفار.. وبدون صوت!.....
