رواية نصف زوجة الفصل الاول 1 بقلم زارا


 رواية نصف زوجة الفصل الاول 1 بقلم زارا 


​كنت قاعدة في الأرض ، ممددة رجولي ، و ليلى أختي بتميج لي في شعري ، ماسكة تلفوني نزلت صورتي بالتوب في الانستغرام ، و بقيت اتصفح كالعادة.  


فجأة عيوني وقعت على منشور خلى قلبي يقيف.. يوسف منزل صورة ليه وهو لابس الدبلة وكاتب بكل ثقة.. "Got Engaged".

صرخة بصوت عالي.. ​وااااااي أناااا! يوسف يا ليلى!.. يوووسف!!. 

 ليلى اتخلعت ، و رمت الفرشة ف الأرض ،  خطفت التلفون مني و هي بتقول لي بخلعة مالو مات؟!.. 

لما شافت صورته انه خطب. 


 ضربتني في كتفي ، وهي بتقول لي.. بسم الله! قطعتي قلبي.. هسي الصريخ دا كلو لشنو يا لينا؟! الراجل دا كان واعدك بالزواج؟! ، ولا بينك وبينه علاقة؟! .. خطب ربنا يسعدو ويتمم ليه على خير.. وبعدين ياختي دا راجل قريب لعمر أبوك ، و انت  ياداب شافعة ثانوي عايزة بيه شنو؟!... 


​نبذة مختصرة عن عائلتنا... أمي "سعاد".. أستاذة رياض أطفال .. أبوي "الطيب".. محامي. 

 "ليلى" أختي الكبيرة، والنسخة المثالية ، للبنت الناجحة ، دخلت كلية الطب بدرجتها وتفوقها، ودائماً هي بروف الدفعة. 

قدرت تثبت نفسها وتبقى فخر لأبوي وأهلي، وكل هدفها في الحياة إنها تبقى دكتورة ناجحة وليها اسم.


​أما أنا "لينا".. فكنت عكسها تماماً ، القراية دي كانت عدوي الأول ، امتحنت الشهادة السودانية "أدبي"، و منتظرة نتيجتي ، ابوي أمنيته أنجح و أدخل كلية "قانون" عسى ولعل أشيل مهنته و أبقي محامية زيو وهو في أعماقه عارفني فاشلة وما عندي نفس ف القراية. 


​ما كان عندي شغلة في الدنيا دي غير الوجاهات والجمال ، أقصى طموحاتي كانت "العرس"، وإني أبقى ست بيت شاطرة ومنظمة ، نص وقتي كنت بقضيه اهتمام بنفسي وبشرتي وشكلي. 

وباقي وقتي بقضيه في المطبخ.. من صغيرة كنت "طباخة "ماهرة بالفطرة ، بعمل كل أنواع المعجنات والأكلات الصعبة بنفسي ، و بخلي الناس تحتار ، لدرجة أبوي كان مانع زول يطبخ ليه غيري ، لما أمي أو ليلى يحاولوا يعملوا حاجة كان بشنفهم ويقول ليهم بضحكة... دا ما طبخ لينا البعرفه!!وأظن دي الحاجة الوحيدة الكانوا بفتخروا بي فيها قدام الناس و الضيوف.


آخر العنقود.. التوأم.. "ناظم و نغم"... في أعتاب الثانوي.. مقضنها نقة ومناقرات معاي...


                                *                 *                    *


كنت بعاين لصورتو وأنا حابسة دمعتي بالعافية.. يوسف في الأساس كان ود حلتنا ، سكنوا جنبنا في السنوات الأخيرة، واتكونت بينا وبينهم معرفة قوية بقينا متداخلين في كل شي.

​أول مرة شفتو فيها ، لما جاء لأبوي في البيت بخصوص قضية ، وبما إنو أبوي محامي معروف ، يوسف جاء يستشيرو.


​وقتها كنت في المطبخ، أمي قالت لي .... يا لينا، أعملي عصير و اديه لناظم يوديه للضيف القاعد مع أبوك ،جهزت العصير وناديت ناظم ، بس كالعادة حلف ما يمشـي وماسك في البلايستيشن مع نغم. 


​لبست توبي بسرعة ،  شلت الصينية .. وأنا في راسي إنو الضيف ح يكون زول كبير وتعبان زي أغلب أصحاب القضايا البجوا لأبوي ، بس أول ما دخلت الصالون.. اتكهربت!... 

​شفت راجل في منتصف الثلاثينات ، قاعد بوقار عجيب، لابس قميص كحلي كافي اكمامه و مفصل عليه تفصيل ، متربع في الكرسي بكل ثبات. 


في اللحظة ديك كان عبارة عن لوحة! ، من الرجولة والأناقة ، طويل ومربوع ، عيونه سرحانه و تايهة ، الشيب منتشر في شعرو الأسود بتناسق غريب، لدرجة إنك ما بتعرف تصنفو زول شاب ولا مُشيب ، بس كان مديه هيبة ووقار ما طبيعي.


​بقيت أقول في سري.. يا ربي دا منو؟! وطلع لي من وين؟!، لو القانون بجيب ناس زي دي ، أنا من يوم الليلة ح بقى محامية و أمسك مع أبوي القضايا قضية قضية!. 


​قلت السلام عليكم!... بمجرد ما رفع عينه رد السلام وشكرني بصوت رخيم و تقيل ، أنا خلاص.. عيوني عملت قلوب وورود!!.. 

​طلعت وأنا مبهورة ، قلت لأمي بصوت واطي الضيف القاعد مع أبوي دا منو؟!. 


قالت لي.. الوداكِ شنو بنهرة ؟ ناظم مشى وين؟!. 

قلت ليها.. أبى يمشي.. إلاّ ما قلتي لي دا منو؟!. 

دا يوسف ود زينب ، ساكنين معانا في الحلة .. قلت ليها ما حصل شفتهم ، امي عاينت لي بطرف عينها... قمت سكتت قلت ليها لالا قصدي ناس امو، قالت لي.. أنتِ فاضية تعرفي الناس لكن؟!.


​من يومها، وبحكم إنو القضية أخدت وقت ، زياراتو كترت لبيتنا، عرفت مواعيد جيتو بالدقيقة ، بقيت أتفنن في الصواني ، بيتزا، قهوة، عصائر.. وكل مرة بفتش في عيونه عن أي نظرة إعجاب، بس هو كان جبل ما بتهزه ريح، دائماً عامل حاجز برسميته ووقاره المبالغ فيه.


​قضيته خلصت ، بقيت ألح على أمي نمشي نسلم ليهم، دا كلو عشان أكون قريبة منه أكتر فعلا اتعرفت على أخواته وبقينا صحبات شديد. 

آلاء اخته الوسط كانت ممتحنة معاي ، بقينا صحبات شديد ، وكنت بمشي ليها بحجة يوسف يشرح لينا ، و أنا بكون قاشرة آخر قشرة و شايلة صينية الكيك والفطائر ، ولما يبدأ لينا الشرح ولا بكون مركزة معاه بس أقعد اسرح في ملامحو ، لما يقول لي لينا انت معانا؟! ، حتى ارجع من شرودي! ،

 كنت بسمع حكاويهم عنه ، وهم ما عارفین إنو عيني في أخوهم، بس ما حصل لمحت أو  بينت ليهم إعجابي بيه ممثلة دور البت التقيلة بامتياز، و حركاتي بتقول عكس كدا. 


في يوم بعد خلصنا قراية آلاء قالت لي.. أنتِ وقت ما عندك نفس ف القراية يا لينا رأيك شنو نعرس ليك يوسف أخوي دا؟! ، رديت عليها بسرعة وأنا بتمسكن.. برّي! يوسف شنو؟ المفتري دا؟!.


قالت لي.. حرام عليك.. يوسف ما مفتري، بس جاتو عقدة من البنات ، صلحت قعدتي وقلت ليها بفضول... عقدة من شنو؟!.

​قالت لي... زمان كان بحب زميلتو في الجامعة ، وكل ناس الجامعة و أصحابهم ، عارفين بعلاقتهم و قصة حبهم دي ، لغاية م اتخرجوا سوا ، اتقدم ليها ووافقت ، بقى يجهز في نفسه واداها قروش الشيلة والدهب وكل حاجة.. العقد قرب بتلاتة أيام بس ، حظرتو من غير سبب! واكتشف إنها شالت القروش وسافرت بيها و الموجع أكتر أهلها كانوا عارفين ومتفقين معاها ، بس قالو شردت  من دون معرفتهم ، وما تمت شهور اتزوجت، من وقتها كره حاجة اسمها بنات ، ودخل في حالة نفسية صعبة وقفلت معاه. 


من قالت كدا قلت بس أنا ح ابقى ليه المنقذة، و الحضن الح يطبطب عليه ، بس رغم دا يوم واحد ما هبب لي وكأنه كان شايفني مراهقة وطايشة. 


ليلي فوقتني من سرحااني دا .. يابت لينا سرحتي وين انتِ؟!.. رديت عليها وأنا حابسة دمعتي ، دا الكراش حقي يا ليلى.. دا الزول الكنت خاتاه فارس لأحلامي ، كيف يعني يمشي يخطب؟! يعني تعبي واجتهادي عشان أعجبو، والفطائر البعملها وتكون مخصوص عشانو دي كلها طلعت في الفاضي؟!. 


ليلى ضحكت فيني بأعلى صوتها... فطاير يا لينا؟ إنتِ قايلة الرجال الزمن دا بعرسوا عشان الفطاير؟! يا بت إنتِ نسيتي قصة الحب الكسرته زمان ، دا زول غرقان في الماضي و مليان وجع ، و يومو اليفكر يعرس أكيد ما ح يفتش لبت شافعة بتنطط وتضحك زيك! ، ح يفتش بت كبيرة تكون ليه مرسى هادي.. لأنه م ح يثق في اي بنت تانية بسهولة ، وكونو يقرر يخطب ، دا ح يكون أكبر فرح لبيته وللحلة كلها. 

قلت ليها.. بس أنا ما حبيبتو الغدرت بيه.. أنا لينا الحبيته 

و حبيت النضج الكنت بفتشه عليه ف شباب جيلي وما لقيتو إلا فيه! ، لو بس عاين لي ، كنت وريتو انو لسه الدنيا بخير.. وانو ما كل البنات زي حبيبتو... 


ليلى قالت لي.. لعلك قاعدة تبكي؟! .. يا لينا سيبك من الأوهام دي ، هو شايفك الوقت كلو و لو صحي عايزك ما كان مشى خطب غيرك ، و كل حاجة قسمة ونصيب..انت لسه صغيرة و قدامك جامعة.. 


 بعد المغرب جونا آلاء و ريان أختها الصغيرة ، و الابتسامة شاقة وشوشهم ، لقوا امي و قالوا ليها خالتو زينب زغردي... 

​ يوسف أخيراً فك العقدة ، ومشينا خطبنا ليه الليلة!

​أمي طارت من الفرحة ، وبقت تبارك و تزغرد. 

أنا في اللحظة ديك حسيت ، بغصة ف قلبي ، حسيت بشلال دموع عايز ينزل مني.. 


قلت ليهم بصوت حاولت أخليه ثابت، و رسمت ابتسامة باهتة.... ما شاء الله.. ربنا يتمم ليه على خير، ألف مبروك!. 

​ليلى سألت آلاء بفضول... اقنعتوه كيف المرة دي؟!. 

آلاء و هي بتضحك... والله لا أقنعناه ولا حاجة! براه الصباح جاء لأمي و قال ليها... الليلة تمشوا تخطبوا لي نور بت ناس فلان .. أمي قايلة بهظر ، لكن لما لقتو جادي، في ثواني لبسنا وطلعنا حتى هو استعجلنا شديد!.. و ما لحقنا نكلم أفراح.. "اختهم المتزوجة". 

و الحمدلله تمت على خير والعقد والعرس الجمعة الجاية.. 

أمي و ليلى شهقوا من المفاجأة... الجمعة الجاية؟! ليه بالسرعة دي والناس تلحق تجهز كيف؟!. 

ريان قالت ليها.. والله يا خالتو سعاد ، يوسف قال ما عايز هيصة ، وأهل البت ذاتهم ناس بسيطين ما اتشرطوا. عشان كدا قرروا يعملوها مناسبة واحدة ، العقد و عشاء ف الصالة و بس. 


​كنت بفرك في يدي وانا خلاص ما قادرة اسيطر على نفسي ودموعي ، آلاء قالت لي عقبالنا انا وانتي يا لينا! 

و من هسي كعك العقد عليك ، بتوصية من يوسف ، يا شيف الحلة.. 


العقد علي؟!.. يعني هو عارفني، وعارف وجودي، وبكل برود بطلب مني أشارك في فرحتو؟!. ابتسمت ليها  بمرارة رديت ليها... أكيد.. ربنا يتم ليه عليه على خير. 

​انسحبت منهم بهدوء ، وأول ما انفردت بنفسي، سندت ضهري على الباب وغمضت عيوني بقوة ، حسيت بوجع في صدري ما قادرة أوصفه. كيف الإنسان ممكن يحب زول و يتعشم فيه ، و هو ما بعني ليه حاجة؟!، كيف انو القلب ممكن يهوى زول بينك وبينه مسافات؟! و كيف كنت بفتكر إن اهتمامي ح يحرك فيه حاجة. 


​ليلى دخلت وراي ، لقتني واقفة ، قربت مني وقالت لي..

هو حدد مصيره بعيد منك ، و العرس بعد أسبوع.

 لو نزلتي دمعة واحدة قدام آلاء وريان ، ح تفضحي نفسك وتصغريها ، اطلعي و اتونسي معاهم عادي ، عشان م يقولو زعلانة ، مسحت وشي و طلعت ليهم..


مرت ايام الاسبوع بسرعة ، و الكل جاري ف الترتيبات كنت بجهز في خبائز العقد"الكعك" ، الوصى عليه يوسف!! ، و معاي آلاء بنرص في الصواني ، كنت سارحة و بتخيل شكله و هو لابس البدلة و ماسك يد عروسته!. 

نزلت مني دمعة حارة ، مسحتها بسرعة ، و حاولت اركز ف الصينية.  

آلاء انتبهت لي ، وقفت عاينت لي مسافة ، قالت لي.. 

مالك يا لينا؟! من يوم ما وريتك بخطوبة يوسف دي وإنتِ ما طبيعية.. شاردة ووشك مخطوف ، وحتى ضحكتك بقت غايبة.

​ 

قلت ليها... لالا.. أبداً ، بس مصدعة شوية من وقفة الفرن دي.

من غير مقدمات ، قالت لي.. ​لينا.. إنتِ بتحبي يوسف؟!.

في لحظة كل الصمود الكنت بمثلو و بتظاهر بيه انهار ​.

​رديت ليها بسرعة وإنكار... دا كلام شنو يا آلاء؟.... وبعدين هو خلاص عايز يعرس!. 

​عشان كدة أنا سألتك.. وجعك دا ما وجع صداع ، أنتِ بتحبي صااح؟!. 

ما قدرت أمسك نفسي.. قعدت ف الأرض، و انفجرت بالبكا ، غطيت وشي و أنا بشهق ، قلت ليها... 

أيوا.. بحبه! بحبه حب ما كنت قايلة إنه موجود ، كل حاجة كنت بعملها كانت ليه هو وبس ، كنت داسة ليه مشاعري ف كل شيء ، بس أمنيتي نظرة واحدة منو ، نظرة تحسسني إنه شايفني.. كنت عايزة يفتح لي قلبه و عيونه ، بس طلعت صفر ع الشمال .. ذنبي شنو  إذا حبيته ، ذنبي شنو إذا كان دا قلبي ، وما قادرة اتحكم فيه. 


​آلاء قالت لي.. والله يا لينا ، إنتِ أول واحدة كلنا رشحناكِ ليه! ، أنا وريان ، و منذر اخوي، كنا بنلمح ليه بكل طريقة ، لأننا كنا شايفين اعجابك بيه ، وحتى أمي كانت بتقول ليه في وشه.. 

يا يوسف، اخطب لينا، بت أدب وجمال وست بيت..

 بس هو ما كان برد ، بكتفي بالسكوت ويمشي يخلينا. كنت بقول إنه قاعد يفكر ، ما كنت قايلة إن قلبه حجر كدا وما حسّ بيكِ!. 

كنت بسمعها بدهشة ، يعني هم كمان لاحظوا لمشاعري ، و تلميحاتهم وصلت ليه ، يعني كان عارف إنكم عايزني ليه ، وكان بشوف اهتمامي وتفاصيلي ، ومع ذلك اختار يتجاهل وجودي تماماً ، و مشى خطب غيري ، وفي أسبوع واحد عايز يعرس؟! للدرجة دي أنا ما كنت بملا عينه؟!. للدرجة دي كان مسترخص مشاعري ، و كمان يطلب مني أعمل ليه كعك عرسو؟! 

آلاء قالت لي.. 

والله ما عارفة أقول ليكِ شنو.. بس أنا متأكدة يوسف هرب يا لينا ، هرب من المواجهة ، وهرب من أي زول ممكن يذكرو بالحب ، و متأكدة اختار نور ، لأنه عارف إنها بت أهل ، و زواجهم ح يكون صالونات وواجبات بس، لكن إنتِ.. إنتِ كنتِ ح تخليه يحب بالجد ، وهو خايف يحب و يتكسر تاني.


​مسحت دموعي ، و قمت ع حيلي ، قلت ليها... 

خلاص يا آلاء .. ما تكلمي زول خلي الكلام دا بيني وبينك ،  يوسف اختار طريقه، وأنا هسي عرفت مقامي عنده.


خلصنا من الخبائز و آلاء مشت بيتهم ، المساء أمي قالت لي شيلي الصواني دي ، وديتها لخالتك زينب ، و تعالي بسرعة ما تفتحي خشمك للونسة مع آلاء.

شلتهم وطلعت ، وصلت بيتهم ، الباب الخارجي كان فاتح ، دخلت بهدوء وأنا قاصدة امشي المطبخ ع طول بس فجأة وقفتني أصوات ونسة جاية من الصالون ، كان صوت أفراح ، وصوت يوسف. 


كانت بتقول ليه.. والله يا يوسف.. كنت خاتة ف بالي انك تعرس لينا ، البت باكية و ميته فيك ، و بعرسك دا ح تكون كسرت قلبها.. و فكت ضحكت شماته واضحة ، ما ركزت مع أفراح كتير ، كل همي كان اسمع رده.. 

​قلبي دق بقوة ، وقفت مكاني بفضول ، و أنا مستنية رده ح يكون شنو؟! .. كنت متخيلة يقول نصيب أو ما حصلت قسمة....

                      الفصل الثاني من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>