
رواية عروس الغريب الفصل الثامن 8 بقلم شاهندة سمير
_ماشي ياغريب إن ما وريتك.. بقي أنا_نفين رأفت عز الدين_ تطردني من بيتك عشان خاطر البنت البيئة دي!
اقترب منها مراد يقول بحنق:
_ماهو انتِ اللي غلطانة..برضه بتتسرعي وتبوظي الدنيا وفي الآخر مش انتِ لوحدك اللي بتدفعي التمن.. ده أنا كان منظري وحش قوي والكل بيبص عليكي وانتِ بتتطردي من غريب والأستاذ بيطلب مني أخرجك بالذوق أحسن مايخرجك بالعافية.. فضحتينا ياهانم وارتحتي دلوقتي.
اتسعت عيناها باستنكار تقول بعصبية:
_انت هتلومني برضه؟ وأنا كنت عملت إيه يعني؟ أمال لو كنت هزقتها كان هيحصل إيه؟ انت مشوفتش رد صاحبتها البيئة عليا.. أنا مش عارفة عمي عزيز جاب البلاوي دي منين..أكيد من الحواري.
_أهي بنت الحواري قدرت تتصرف أحسن منك.. مغلطتش بكلمة وظهرت بدور الضحية قدامه وزي أي فارس شجاع جه بسرعة وأنقذها منك وطردك قصاد الكل.
_وانت هتسكت علي الكلام ده؟انت لازم ترد اعتباري وتجيبلي حقي.. فاهم يامراد؟
فتح زر جاكت بذلته وهو يجلس علي أقرب أريكة يزفر قائلاً:
_أجيبهولك ازاي ومن مين؟ من غريب المنياوي اللي أكبر ناس في البلد بتعمله ألف حساب.. متحلميش يانفين عشان ميقلبش حلمك كابوس ويضيعنا كلنا.
قطبت جبينها بشدة تقول:
_انت قصدك إيه؟ هتسيبه يفلت باللي عمله؟ ده بكرة اللي حصل هيكون علي لسان أي حد يعرفنا..احنا لازم نرد وردنا يكون لايق باسم عيلتنا.. عيلة عز الدين.
أشاح بيده قائلاً:
_عيلة إيه اللي انتِ فخورة قوي بيها دي؟ العيلة من غير فلوس ياهانم متسواش أي حاجة.
_أنا مش قادرة أستوعب كلامك وهدوءك ده واحنا لسة متمرمط بكرامتنا الأرض.
تراجع في مقعده وهو يقول بمكر:
_عشان تكسبي معركة خسرانة مينفعش أسلوب الهجوم المباشر، لازم الحيلة.. والحيلة بتقول إن احنا نهدي شوية ونبان لهم أصدقاء مش أعداء يانفين.. نقرب شوية بشوية ووقت ما يآمنولنا نضرب ضربتنا.
عقدت حاجبيها قائلة:
_قصدك إيه؟
_قصدي انك لازم بكرة تخرجي تجيبي هدية كويسة تليق بغريب وعروسته عشان هنزورهم آخر النهار.
اتسعت عيناها بجزع قائلة:
_نروحلهم تاني برجلينا وكمان نجيبلهم هدية.. انت أكيد اتجننت.
_افهمي بس واسمعيني.. هدية واعتذار لطيف منك هيصفي الجو ويقربك من عروسة غريب، وأول ماهتيجي فرصتنا وبحركة كش ملك هنفوز باللعبة بتاعتنا وهنقدر نفرقهم عن بعض.. الموضوع بس محتاج صبر وشوية عقل.. هتقدري تصبري يانفين عشان ناخد حقنا؟ ولا أشيل ايدي من الموضوع ده خالص ونشوف لنا حل تاني ننقذ بيه سمعتنا اللي قربت تنكشف لكل الناس.
طالعته للحظات بصمت وظهر علي محياها الجميل علامات التفكير قبل أن تتنهد قائلة:
_اتفضل قول.. أنا سامعاك.
_أيوة كدة، هي دي نفين أختي وحبيبتي..
أشار إلي المكان الخالي جواره علي الأريكة مردفاً:
_ تعالي ياقلبي وأنا أفهمك هنعمل ايه بالظبط بكرة وازاي هتكون دي أول خطوة في نعش الجوازة دي.
تقدمت منه تجلس جواره بينما يسرد علي مسامعها خطته الجهنمية لتتسع عيناها بانبهار وترقب.
______
ودون أن تدري صرت كفراشة ترقص حول لهيب عشقك ولا أبالي حتي لو احترقت بنيرانك.. سأذهب إلي لحدي وأنا سعيدة.. يكفيني أن روحي قد فارقت الحياة وأنا في كنفك.
وقفت خلفه تمسك صينية الشاى وتتطلع إليه في وله، كان شارداً يتطلع إلي الطريق من الشرفة وعلي الأغلب لا يراه، ينفث دخان سيجارته بهدوء ولكنها تدرك الجحيم المحتدم بداخله، لقد رأته منذ قليل يتطلع إلي صورة زوجته المتوفاة والتي لا تفارق الكومود المجاور لسريره، يتلمسها بحنان أثار كل براكين الغيرة بقلبها وأحرق صدرها بلهيب حممه التي أطفأتها دموع سقطت من مقلتيه علي الصورة، مد يده يمسحها برفق فتبدلت غيرتها بعطف وشفقة وحسرة، أشاحت بناظريها عنه وأكملت طريقها إلي المطبخ، وما ان أغلقت بابه حتي تركت دموعها تنهمر بحرقة وتخرج كل مشاعرها الملتهبة تضع يدها علي فاهها تكتم نشيجها بحرقة، وماإن إفرغت مكنون صدرها حتي جففت دموعها واستقامت تذكر الله وتبتهل إليه أن يلهمها الصبر علي هذا الجحيم ويعينها علي اكتساب قلبه والفوز بحبه، ثم قامت باعداد بعض الكيك وكوبين من الشاى وخرجت تتجه إليه بعزم وإصرار،وجدته في الشرفة يقف بهذه الصورة وهاهي تقف منذ دقيقتين كاملتين تتطلع إليه ولا تقوي علي الحديث.. قريب منها كما لم يكن قط وبعيد أيضاً كما لم يكن قط.
تنحنحت تُجلي صوتها فانتبه لها، استدار يتطلع إليها وما إن رآها حتي دعس السيجارة في سور الشرفة وأسرع يأخذ منها الصينية، كادت أن تدلف إلي الشرفة ولكنه قال بهدوء:
_مش هينفع حد يشوفك واقفة في البلكونة.
هل هذه غيرة؟ بالله عليك أجب بسرعة قبل أن يتوقف قلبي وقد تسارعت خفقاته لهفة وصار وجيب القلب يوجعني.
تنحنح حين رأي نظراتها الحائرة وهو يدلف إلي الداخل ويتجه إلي الردهة:
_المفروض إنك عروسة لسة ومينفعش تظهري في البلكونة ولا إيه؟
الآن فهمت..
وارت خيبة أملها وهي تتبعه مطرقة برأسها قائلة:
_المفروض بس أنا مش زي أي عروسة.. انت ناسي إني خرجت قدام الناس دي كام مرة؟
جلس وأشار لها بالجلوس قائلاً:
_دي حاجة ودي حاجة.. خروجك كان لظرف طارئ ومضطرين ليه.. دلوقتي نكمل التمثيلية اللي اتفقنا عليها.
لا تذكرني بالله عليك..
جلست تقول :
_بالمناسبة.. أنا لغاية دلوقت مشكرتكش علي وقوفك جنبي لما صممت أروح لرقية، لولاك ماما كانت هتقوم الدنيا وتقعدها ومكنتش هقدر أكون جنب صاحبتي في محنتها.. ألف شكر يابدر.. ربنا مايحرمني منك ويحفظك من كل شر.
شعور غريب مسه بالكامل مع جملتها الأخيرة والتي تطلب فيها ابنة خالته من الله أن يحفظه لها..لقد سمع هذه الجملة من والدته ومن بعض الأشخاص الذين ساعدهم من قبل ولكنها لم تُثر بداخله هذا الشعور من قبل، وكأن قلبه قد تضخم بحنان يشبه حنان صوتها، يرسل حرارة في شرايينه من فيض لا ينضب، تنحنح مجدداً وهو يقول متغلباً علي مشاعره الغريبة عليه:
_بتشكريني علي ايه بس؟احنا مش اتفقنا نكون سند لبعض.. المهم دلوقت عايزك تشربي الشاي وتقومي تغيري هدومك عشان نطلع لماما.
_بجد يابدر؟
مجدداً تسري الحرارة بجسده مع شعور غريب بالسعادة لسعادتها التي طفرت من كل ملامحها وكأنها طفلة صغيرة أخبروها أن عيدها اليوم..نفض مشاعره وهو يبتسم بهدوء ويومئ برأسه، لتمسك كوب الشاى بلهفة تشربه علي رشفتين وهي تسرع إلي حجرتها لتبديل ملابسها تتبعها عيونه وقد راقت له طفولتها قبل أن يقطب جبينه وتتجهم ملامحه وهو يتذكر أن هذا هو أول شيء أعجبه في زوجته الراحلة،عليه أن يستفق قبل أن يجد نفسه متعلقاً بهذه الفتاة أيضاً خائناً لذكري زوجته.
____
_يالهوي يالهوي يالهوي.. ايه الجمال ده كله! موبايل ده ولا تحفة فنية يابت ياتحية.
نظرت حولها تتأكد من أنه لا أحد بالجوار قبل أن تلتقطه وتتأمله بملامح نهمة تقول بجشع :
_ده قد الكتاب.. ايه كل الكاميرات دي؟ هيعملوا فيديو ولا فيلم سينما؟ ولا التفاحة الدهبية المقطوعة دي.. بتضوي زي الشمس في عيوني.
حاولت أن تفتحه فلم تستطع لتقول بحنق:
_عاملينله قفل شاشة.. مش مشكلة.. الواد محروس يفكهولي في ثانية.
ما ان وضعته في جيب ردائها بحرص حتي انتفضت علي صوت نعمات وهي تقول :
_واقفة هنا بتعملي ايه ياتحية؟ أنا مش قولتلك تغسلي المواعين و تنضفي المطبخ.
ظهر الارتباك علي ملامحها وهي تقول:
_أيوة ياست نعمات.. حاضر.. من عينيا.. فوريرة.
أسرعت بإتجاه المطبخ ولكن قبل أن تصل إليه رن هذا الهاتف اللعين فأغمضت عيناها بقوة تلعن غبائها الذي أنساها إغلاق الجهاز كلية قبل أن تضعه بجيبها لتتجنب هذا الموقف الذي لا تدري كيف ستتصرف فيه وقد أدركت أن نعمات سمعته خاصة حين استوقفتها تقول:
_تحية!
استدارت تحية تواجهها بوجه شاحب فاقتربت منها نعمات قائلة:
_مش ده صوت تليفون غريب بيه؟
قالت متلعثمة:
_لأ.. آه.. يوووه نسيت.
أخرجته من جيبها تردف:
_ده أنا لقيته علي الطرابيزة خوفت يضيع حطيته في جيبي وكنت هطلعه أوضة سي غريب.
قطبت نعمات جبينها تقول بريبة:
_لما بنلاقي أي حاجة تخص أصحاب البيت مبنجيش جنبها،عشان لو ضاعت هنبقي احنا المسئولين واحنا محناش قد الناس دي ياتحية.. مفهوم ؟
_ما ده اللي بقولهولك.. خفت يضيع فشلته وكنت هوديه أوضته أحسن مايروح هنا ولا هنا، أنا غلطانة يعني؟
لتضعه علي الطاولة المجاورة مردفة بحنق:
_وعموماً أهو ياستي.. في مكانه.. ارتحتي كدة؟فيه لسة نصايح تانية عايزة تديهالي؟ دي حاجة تقصر العمر.
تركتها وغادرت تتبعها عيون نعمات التي هزت رأسها تقول بأسف:
_شيطانك هيوديكي في داهية ياتحية.. ربنا يهديلك نفسك يابنتي عشان متخسريهاش.
_____
أشعر وكأنني في عالم غريب.. أدور في دائرة مفرغة، الحزن بات وحشاً يتغلغل بروحي لا أستطيع الهرب منه .. كقهوة مرة لا أحبها ولا أستسغ طعمها ولكن لأجل سلامة عقلي أتحملها، الحيرة تقتلني.. كيف سأستمر دون أحبتي الذين واراهم الثري وكيف سأتعامل مع غريب صار زوجي؟ لم أشاركه سوي الحزن علي رجل عظيم ذهب إلي بارئه.. تري هل سيجمعني به المزيد؟وهل أريد أن يجمعني به المزيد؟ كيف وحيواتنا متناقضة كالشمس والقمر.. كالسماء والأرض؟ إن التقينا سيفني العالم ونغرق معاً في محيط لا قرار له.. يالها من حياة بائسة أعيشها.. لأي مدي قادرة روحي علي التحمل وإلي أين المفر؟
طرقات علي الباب أخرجتها من شرودها، دلفت من الشرفة واتجهت إلي الباب، تجمدت في مكانها تتطلع إلي زائرها، إنها المرة الأولي التي يطرق فيها باب مخدعها ورغم الحيرة التي اعتلت ملامحها كقلبها إلا أنها أدركت سبب زيارته، ماحيرها فقط هو اضطراره للحضور إليها بينما كان بإمكانه استدعائها إلي مكتبه، نفضت حيرتها وابتدرته قائلة:
_مكنش فيه لزوم تتعب نفسك، أنا كنت جاية لحد عندك ومجهزة شنطتي زي ماحضرتك شايف.
أشارت لحقيبة قريبة منها فتتبع إشارتها بعينيه ليعود إليها بناظريه وهي تردف:
_أنا كان بس ليا طلب صغير.. ياريت تخلي عم مسعد يوصلني، الوقت متأخر زي ماحضرتك شايف ومش هلاقي أي وسيلة مواصلات في الميعاد ده ومش عايزاك تقلق خالص.. بكرة الصبح هقابلك عند المحامي عشان أتنازل لك عن فلوس والدك الله يرحمه وتطلقني.
_تسمحيلي أدخل؟
استغرقها الأمر ثانيتين- لتستوعب كلماته- دلف فيهما إلي الحجرة، ألقي عليها نظرة سريعة قبل أن تتوقف عيناه علي لوحة رسم في أحد أركانها توسطها رسم لأبيه وهو يرتشف قهوته، أدمعت عيناه للحظات وهو يتذكر كم كان والده يعشق القهوة المرة، يتناولها في الصباح الباكر، يقدسها كالحياة، يخبره دوماً أن القهوة والحياة متماثلين، كليهما مر ولكنهما يضيفان شعور للإنسان لا يقدر بثمن، مد أنامله يمسح دمعة كادت أن تفر من مقلتيه قبل أن يستدير ويتطلع إليها، كانت لا تزال واقفة لدي الباب يعتلي وجهها المزيد من الحيرة خاصة وهو يقول بهدوء:
_انتِ اللي رسمتيها؟
أدركت مقصده فقالت علي الفور:
_أيوة وبعد اذنك هاخدها دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلالي منه.. لو كنت أعرف إنه هيروح ويسيبني بسرعة كدة كنت استقلت من شغلي وقعدت جنبه أرسمه ليل ونهار.
_مش لازم اللي بنحبه يكون قدامنا عشان نقدر نرسمه، حتي لو أحبابنا راحوا صورتهم بتفضل محفورة جوانا نقدر نرسم ملامحهم بدل المرة ألف.
أطلت صورته أمامها فأغمضت عينيها تقول بضعف:
_معاك حق.
قبل أن تفتح عيناها وهي تتنهد قائلة:
_الوقت اتأخر ولازم أمشي.....
قاطعها قائلاً وهو يتجه إليها بخطوات هادئة:
_انتِ الظاهر مسمعتيش كلامي كويس آخر مرة اتناقشنا في الموضوع ده.
وصل أمامها تماماً فرمقته بحيرة قائلة:
_قصدك إيه؟
_أنا قولتلك قبل كدة مش هطلقك قبل ماأتأكد إنك بأمان ومفيش خطر علي حياتك.
_وأنا قولتلك ان حياتي متهمكش في حاجة.
مال عليها يتطلع إلي عينيها،يقول بنبرة عميقة هادئة:
_حياتك كانت بتهم بابا الله يرحمه يعني بقت تهمني أنا كمان.
شعرت بأنفاسها تُسحب منها وبخفقاتها ترتعش تزامناً مع ارتعاش ثغرها، لا تدري كم أثارته حركتها تلك وكم تمالك نفسه حتي لا يميل ويقبلها، يتعجب من نفسه عن سحرها الذي يجعله راغباً في أن ينسي كل شيء الآن ويجعلها ملكه في التو واللحظة، لا يهتم بماضيها، مايراه من نقاء في عينيها الآن يكفيه ويجعله واثقاً من أنها تابت عن كل اثم اقترفته، ولكن بعض من رجاحة عقل أثابته هو وأعادته إلي رشده،فتراجع بوجهه إلي الخلف يقول بارتباك:
_أنا هسيبك ترتاحي دلوقت وبكرة الصبح نتكلم.. تصبحي علي خير.
هزت رأسها دون أن تنطق بحرف فتأملها للحظة أخري قبل أن يغادر الحجرة، أغلقت الباب خلفه واستندت إليه ترفع يدها وتضعها علي خافقها الذي تسارعت نبضاته بجنون، ما الذي يحدث لها؟ لماذا استسلمت بتلك السرعة؟ ألا تدرك خطورة وجودها حده؟ ألا تخبرها خفقاتها المجنونة أنه يؤثر بها؟ ألا تخبرها حرارة جسدها أنه سيشعل براكينها الخامدة؟ لقد جمعهما الحزن علي والده وقربهما من بعضهما البعض والقرب خطير في هذه الحالة فالقلوب أضعف ماتكون في لحظات الحزن لذا كان عليها الهرب فلماذا رضخت وارتضت المكوث في كنفه؟ هل تهوى عذاب القلب؟ أم أدمنت الفراق؟ فلتهدأ قليلاً الآن وفي الغد ستخبره أنها راحلة وأنها لن ترضخ لكلماته.. ولن تستسلم مجدداً.
______
_بس ياستي، تاني يوم حاولت أتكلم معاه، حاولت أمشي مقدرتش أفتح بقي بكلمة، قفل الكلام ده في الموضوع ده خالص وقالي نفس اللي قالهولي لما جه أوضتي.. انه مش هيطلقني قبل ما يتأكد اني بأمان ومفيش خطر علي حياتي.
قالت قمر بحماس:
_والله راجل وجنتل مان.. مين كان يصدق إن غريب بيه، الراجل اللي كنتي بتترعبي منه يعمل فيكي كل ده.
تطلعت إليها بارتباك قائلة:
_قصدك ايه ياقمر؟ أنا مش فاهمة حاجة.
غمزتها قائلة:
_يابت.. علي قمر ياروكا.. ده أنا قمر اللي أفهمها وهي طايرة.. اسأليني أنا.. الحب مبيستخباش ياأختي.
نهضت رقية تقول بتوتر:
_حب.. حب ايه؟ ايه الكلام الغريب اللي انتِ بتقوليه ده ؟
نهضت قمر بدورها تقول بلهفة :
_شوفتي.. حتي اسمه بقي في كل كلامك.. غريب قال.. غريب عمل..أنا مش فاهمة غريب.. حتي لما اعترضتي علي كلامه جبتي اسمه في نص الكلام.
سحبت رقية حقيبتها تقول بعصبية:
_يوووه..انتِ الظاهر اتجننتي.. أنا همشي وأسيبك...
قاطعتها قمر وهي تسحبها من ذراعها قائلة بتوسل:
_لا والله ماانتِ ماشية.. خلاص ياستي.. أنا هقفل كلام خالص في الموضوع ده لو هتزعلي مني بس متسيبينيش وتمشي.. أنا مش عايزة أقعد معاهم برة.. مش هقدر أمثل إني عروسة سعيدة قدامهم أكتر من كدة.. حاسة إني في لحظة ممكن أنهار وأعيط وأبوظ الدنيا.
شعرت رقية بالعطف علي صديقتها، تدرك أنها انشغلت بحالها فلم تستطع أن تدرك ألم صديقتها الذي ظهر بكل حرف من حروفها.. أمسكت يدها بحنان وأجلستها وجلست قبالتها تقول بشفقة:
_وبعدين ياقمر.. مهما طالت بينا القعدة هنا لازم هتخرجيلهم ولازم تمثلي الدور اللي انتِ اخترتيه.. أنا عارفة انه صعب وحمل كبير بس قمر اللي أعرفها قدها وقدود.
تطلعت إليها قمر بعيون اغرورقت بالدموع:
_قمر بتبقي ضعيفة قوي وهي جنب حبيبها يارقية.. عارفة لما بيمسك ايدي قدامهم بيبقي نفسي أقوله متسيبهاش.. انت في كل مرة بتسيب ايدي فيها بحس بالسقعة.. كل مرة بتمشي من جنبي بحس ان روحي بتنسحب مني.. كل مرة بتقولي كلمة حلوة قدامهم بيبقي نفسي أرمي نفسي جوة حضنك وأقولك بحبك.. بحبك بكل ذرة في كياني يابدر.. وعلي قد مابتمني أهلي يفضلوا معانا عشان أفضل عايشة الحب اللي بشوفه منه علي قد ما ببقي عايزاهم يمشوا وميطولوش لإن كل مابتطول لحظات سعادتي وأنا جنبه قدامهم علي قد مابتطول لحظات الحزن وأنا لوحدي من غيرهم.. أنا بموت يارقية.. بموت كل يوم ألف مرة.. ياريتني ماوافقت علي الجوازة دي.. ياريتني فضلت زي ماأنا.
إنهارت قمر في البكاء فضمتها صديقتها بسرعة لتفرغ الأولي مكنون صدرها الذي وارته بداخلها حتي طفح الكيل ولم يعد باستطاعتها الكتمان.. بينما هناك بالخارج من اعتصر قبضته وقد ظهر الألم علي ملامحه.. كان يتجه إلي حجرة قمر ليطرق الباب ويخبرها أنها أطالت المكوث مع صديقتها وبدأ الجميع في القلق والسؤال عنها، فاليوم سبوعها والمفترض أن تمنح الجميع صورة مرضية عن حياتهما معاً فاستمع إلي كلماتها الأخيرة ليدرك كم تتعذب وتكره حياتها معه.. آلمه ذلك بقوة وقد ظن أن زواجهما هو الحل لكليهما تري هل ظلمها بالمضي قدماً واتمام الزيجة؟ هل كانت مجبرة وان لم تكن هل ندمت علي زواجها منه الآن؟ هل ظهر فارسها في الصورة ووقف زواجهما ليحول دون الارتباط به؟ أسئلة كثيرة أصابته بالألم وشعور مرّ كالعلقم لم يتوقف عنده وهو يعود لأسرته وقد قرر أن يتحدث معها بعد رحيلهم وإن أرادت الطلاق.. سيمنحه لها دون تردد.