مستوحاه من احداث حقيقيه
-ايوه يا هيام، انا كنت عاوزه اقولك حاجه مهمه اوي.
-خير يا سوزان حصل حاجه، اتخانقتي انتي وصلاح تاني؟
-لا ماتخنقتش معاه، خلاص مابقاش في فايده من الخناق.
-صوتك ونبرتك مش عجباني، انت يتعبانه تحبي اطلعلك؟
-لا انا اصلا مش في شقتي، صلاح هو اللى في الشقه وتلاقيه لسه نايم.
-اومال انتي روحتي فين؟
-مش مهم روحت فين، المهم الكلام اللى بتصل بيه علشانك دلوقتي، في حاجه مهمه اوي انا محتاجه اعرفهالك.
-قولي يا سوزان انا سمعاكي، عاوزه تقولي ايه؟
-عاوز اقولك ان سما ونسمه وسامح انا خنقتهم.
-بعد الشر يا شيخه، ايه الكلام اللى انتي بتقوليه ده، حد يفول على اطفاله بالشكل ده؟
-اسمعيني يا هيام، انا بقولك اللى حصل، امبارح بالليل لما كان صلاح بره البيت، وقبل السحور انا خنقتهم بايدي واتأكدت انهم ماتوا.
انفعلت هيام وقتها وقالت:
-ايه الكلام ده، انتي اتجننتي ولا ايه، هو في حد يعمل كده في اطفاله، انا لازم اروح اشوف الاطفال حالا.
وماقفلتش هيام الاتصال، وكنت سامعه صوتها وهي بتفتح باب شقتها، وبعدها صوت رجليها على السلالم، هيام دي تبقى مرات اخو جوزي، اللى بنسميها سلفتي، كانت طالعه السلالم جري، ووصلت ل شقه صلاح وفضلت تخبط جامد، كنت سمعاها وهي بتنادي عليه وبتقوله:
-افتح يا صلاح، افتح بسرعه.
وسمعت صلاح بيرد عليها وهو بيفتح الباب وكان باين على صوته انه مفزوع وقالها:
-ايه اللى حصل، بتخبطي بالشكل ده ليه، اخويا حصله حاجه؟
-مش اخوك عيالك يا صلاح الاطفال الحقهم وشوفهم.
-انا مش فاهم، مالهم العيال؟
-مراتك سوزان اتصلت عليا وقالت انها قتلت العيال.
رد عليها صلاح وكان باين على صوته الفزع وعدم التصديق:
-ايه الكلام اللى انتي بتقوليه ده، انتي اتجننتي ولا ايه؟
-اسمع الكلام وادخل اطمأن على العيال.
وصلاح سمع كلامها ودخل على اوضه العيال، وكنت سامعه صوت هيام اللى كانت دخلت وراه على الاوضه، وسمعت صوت صلاح وهو بينادي على اطفالي، كان بينادي باسميهم سما ونسمه وسامح، كانت صوته بيعلى وهو مش مصدق كلام هيام، كان خايف يكون كلامها صحيح، وساعتها عرف ان في حاجه غلط، لما الاطفال ماصحيوش من النوم، وساعتها سمعته قال ل هيام:
-صحي اخويا بسرعه، خليه يجي يشيل معايا العيال علشان نوديهم المستشفى.
وفعلا ده اللى حصل، هيام نزلت بسرعه وصحت جوزها وقالتله على اللى حصل بسرعه، وطلبت منه يطلع يلحق اخوه صلاح اللى كان بيحاول يشيل الاطفال.
اخو صلاح ساعده وشالو الاطفال وراحوا كلهم للمستشفى.
كل ده حصل وهيام كانت سايبه الاتصال شغال، وكنت بسمع كل حاجه وكأني كنت معاهم، وبعد ما وصلوا المستشفى استقبلهم المسعفين، وخدوا الاطفال معاهم لغرفه العنايه المركزه، وفضل صلاح مستني قدام العنايه المركزه ان دكتور يطلع يطمنه، وفعلا طلع الدكتور وسمعته وهو بيقول ل صلاح:
-للاسف الاطفال الثلاثة ماتوا من قبل ما يجيوا على المستشفى.
سمعت وقتها صلاح وهو بيعيط وبيصرخ، اما انا ماكنش عندي اي احساس خالص، لا زعلانه ولا حتى فرحانه، مش عارفه انا ازاي بقيت كده، ازاي اسمع ان اطفالي ماتوا ودي تبقى ردت فعلي على اللى حصل، انا قفلت الاتصال وقتها لاني كنت عارفه ان المستشفى هتبلغ الشرطه علشان يبداءوا في التحقيقات بتاعتهم، وكنت عارفه كمان ان هيام هتتكلم وهتقول الكلام اللى انا قولتهولها.
وفي اللحظه دي جه سؤال مهم على بالي، اللى انا عملته ده كان ليه، ايه سبب اني اقتل اطفالي، معقول السبب صلاح، ولا السبب اقدم من كده كتير، وده اللى انا فكرت فيه وابتديت افتكره.
البدايه لما كان عندي 8 سنين، انا لسه فاكره كل اللى كان بيحصل معايا، كنت وحده من ضمن اربع بنات اخوات، في بيت بسيط في منطقه شعبيه، وكل اللى اعرفه ان اسرتنا ماكنتش سعيده، من ساعه لما فتحت عيني على الدنيا شوفت خناقات ابويا مع امي، الاتنين كانوا بيتخانقوا بشكل يومي، كل يوم خناقات وزعيق وكمان ضرب، كنت بشوف ابويا وهو بيضرب امي بطريقه صعبه اوي، ومش ده الغريب، عارفين اغرب حاجه ايه، هو تعود امي على الوضع ده، انا لو حكيت اللى كنت بشوفه مافيش حد هيصدقني، انا وامي وابويا واخواتي الثلاثه كنا عايشين في شقه صغيره اوي، ولما ابويا بيضرب امي كان علشان المخدرات، هو كان مدمن على المخدرات، ولما مابيلقيش المخدرات او فلوس اللى هيشتري بيها المخدرات، ساعتها كان بيبقى صعب اوي ومافيش حد بيقدر يقف قدامه ابدا، هو كان بياخد اي عفش من الشقه وبيبيعه علشان يشتري المخدرات، او بيطلب من امي واللى كانت شغاله خياطه تجبله الفلوس باي شكل، مايفرقش معاه بتجبها منين، المهم انها تجبهاله وخلاص، ولما ماكنتش بتعرف تجبله الفلوس، كان بيقعد يضرب فيها بكل قوته، كان ضربه ليها بيرعبني انا واخواتي، انا فكره ان في يوم هو دخل الشقه وطلب من امي فلوس، ساعتها هي قالتله انها ماعهاش فلوس خالص، وهو ماصدقش كلامها وفضل يضرب فيها كالعاده، وكانت امي بتصرخ وتستنجد بالجيران، بس هما بطلوا يحاولوا يتدخلوا، اصلهم لما كانوا بيتدخلوا ويتخنقوا مع ابويا، ويطردوه كمان من الشارع، يلاقوه بعد يومين رجع ل امي واللى تبين انها نسيت كل حاجه، وكأن مافيش حاجه حصلت خالص، ولما الموضوع اتكرر ساعتها بطلوا يتدخلوا خالص، وده اللى حصل المرادي، وبعد ما تعب ابويا من ضرب امي، ساعتها التفت حوليه علشان ياخد اي حاجه من العفش، ولما مالقش قدامه حاجه، ساعتها خد انبوبه البوتجاز، وخادها وخرج بيها علشان يبيعها، وامي اللى كانت شبه ميته من كتر الضرب اللى انضربته، استسلمت ليه وسبته يعمل اللى هو عاوزه، وخرج بالانبوبه وسبنا واحنا بننحاول نحضن امنا اللي ماكنتش بتظهرلنا اي نوع من انواع الحنيه، كانت عباره عن قلب متحجر.
وبعد كام ساعه نلاقي ابونا راجع للشقه، راجع بعد ما باع الانبوبه واشترى المخدرات اللى كان عاوزها، ويقعد يشرب المخدرات، وبعدها يروح ياخد امي على اوضه النوم، واسوء حاجه انها ماكنتش بتعترض، ومش بس كده دي كمان ماكنتش بتبقى زعلانه او مجبوره، بالعكس بتبقى مبسوطه انه رجعلها، وكنا بنسمع صوتها وهي بتضحك بعض ما بتقوله بعض كلامات التأنيب، وبعدها تنسى حاجه ولا كأن حاجه حصلت.
وبعد اللى حصل بكام يوم كان نفس المسلسل يتعاد مره تانيه، كان ابويا يضربها علشان الفلوس، ولما ياخد حاجه ويبعها ويشرب بيها، بعدها يرجع وهي تتعامل معاه عادي جدا وكأن مافيش حاجه حصلت.
امي كانت بتحاول تعوض الحاجات اللى ابويا بيبيعها عن طريق شغلها في الخياطه، كانت بتخيط ل المنطقه اي حد حابب يخيط اي حاجه، كان بيجلها وعلشان الناس عارفين ظروفنا كانوا بيسعدونا، كانوا بيجبولنا فلوس الصدقات والزكاه وكما الهدوم القديمه اللى عندهم، واوقات كانوا بيجبولنا اكل، كنا عارفين اننا عايشين على احسان الناس وماكناش نقدر نرفع عنينا في وش اي حد، دي شكل الحياه اللى انا عشت فيها وانا صغيره، ومافتكرش اني في يوم شوفت حنيه من ابويا او من امي حتي، انا فاكره اني مره روحت احضن امي بعد ما انضربت من ابويا، ولقتها بتزقني بعيد عنها وبتقولي:
-غوري من وشي، مش عارفه ليه ربنا مايخدكيش انتي واخواتك علشان ارتاح منك.
زعلت في اليوم ده اوي، لدرجه اني لما نمت جنب اخواتي، فضلت صاحيه لوقت متأخر، ووقتها حصلت حاجه غريبه وماكنتش فاهمه هي حقيقه ولا خيال، شوفت ست عجوزه مالمحها ماكنتش واضحه، كانت وقفه قدام باب الاوضه اللى كنا نايمين فيها، لقتها بتقولي كلام غريب ومش مفهوم، قالت:
-لو هما مش بيحبوكي، فانا بحبك، ولو هما مش عاوزينك، انا عوزاكي.
في اللحظه دي اتفزعت ولما سمعتها، ولما قومت من مكاني مالقتش حد موجود، وماكنتش فاهمه وقتها اللى شوفته ده كان حقيقه ولا مجرد حلم مش اكتر، بس انا فضلت تفاصيل اللى شوفته وقتها لغايه دلوقتي ومقدرتش انساه ابدا طول حياتي.
انا مافتكرش وانا صغيره اني شوفت حنيه من حد خالص، غير من وحده بس، كانت شغاله مدرسه لماده الدراسات، انا فكراها كويس ومستحيل انساها طول عمري، كان اسمها الاستاذه فريده، كانت ام بمعنى الكلمه، حقيقي انا اوقات كتير اوي اتمنيت ان المدرسه بتعتي هي اللى كانت امي بدل من امي الحقيقيه، انا فاكره مواقف كتير اوي حلوه معايا، لما كانت بتشوفني قاعده في الفصل زعلانه بتفضل تتكلم معايا وبتحاول تعرف انا ايه اللى مزعلني، وكمان ماكنتش بتسبني الا لما بتحسن وببقى كويسه اوي، وكمان كانت بتطلب انها تشوف ضحكتي، الاستاذه فريده ماكنتش بتخلف وماعندهاش اطفال، ويمكن ده السبب اللى كان بيخليها تعطف عليا وتحبني، واوقات كتير اوي كانت بتجبلي اكل في الفصل بتاعي وناكل مع بعض، انا حقيقي عمري ما انسي حنيتها اللى كانت تكفي العالم كله.
وفي يوم لما دخلت المدرسه شوفت المدرسين شكلهم ماكنش طبيعي، كان باين عليهم الحزن اوي، ماهتمتش ساعتها وكالعاده دورت على الاستاذه فريده، بس مالقتهاش في اي مكان في المدرسه، وزعلت ودخلت الفصل بتاعي وفضلت مستنياها تظهر بس هي ماظهرتش خالص، وفي اخر اليوم الدراسي، انا روحت ل استاذه كنت بشوفها بتقف مع الاستاذه فريده كتير، روحت وسألتها عليها، وساعتها لقتها بتقولي:
-فريده الله يرحمها ماتت.
انا اول لما سمعت الخبر حسيت زي ما يكون حد خبطني بحاجه فوق دماغي وخلاني مش في وعيي نهائي، معقول اللى هي قالته ده، يعني ايه هي ماتت، ده مستحيل تموت ازاي وتسبني، فضلت اسأل الاستاذه هي ماتت ازاي، بس هي ماكنتش عاوزه تقولي، بس انا فضلت ألح عليها اكتر من مره، ووقتها قالت:
-حببتي فريده ماتت لما رمت نفسها من شقتها اللى في الدور الرابع.
كلامها ده صدمني اكتر، يعني ايه هي رمت نفسها من الدور الرابع، مستحيل هي تعمل كده، وليه هي تعمل كده اصلا، وازاي تعمل كده وتسبني لوحدي.
انا ماسبتش الاستاذه اللى قالتلي اللى حصل غير لما عرفت منها كل حاجه حصلت، وعرفت منها ان الاستاذه فريده كانت بتحب جوزها اوي، وهو كمان كان بيحبها، ولما اتجوزوا من عشر سنين اتجوزوا بعد قصه حب كبيره اوي، والحياه بنهم كانت على اكمل وجه، بس كان في حاجه هي اللى منغصه عليهم حيتهم، والحاجه دي هي الخلفه، ولما مر كام سنه ومخلفوش، ساعتها هما راحوا للدكتور علشان يعرفوا السبب، ولما راحو للدكتور هو قالهم ان الاستاذه فريده مستحيل تخلف، عندها مشكله في الرحم تمنعها من الخلف طول عمرها، وفي البدايه جوزها ساندها ووعدها انه عمره ما هيتخلى عنها او هيحاول يتجوز عليها حتى، وهي علشان كانت بتحبه وبتثق فيه كانت عارفه انه هيوفي بوعده ليها، ومرت السنين بنهم على الحال ده، بس من كام يوم اكتشفت سر عن جوزها صدمها، اكتشفت ان جوزها اللى بتحبه وبتقدسه متجوز عليها فعلا، ومش من فتره قريبه، ده طلع متجوز عليها من 3 سنين كملين، وكمان مخلف من مراته التانيه طفل.
