رواية نصف زوجة الفصل السابع عشر 17 بقلم زارا

 

رواية نصف زوجة الفصل السابع عشر 17 بقلم زارا

طلعنا من النيابة..أبوي وقف مع واحد محامي صاحبه.. و بدوا يتناقشوا في أوراق القضية والخطوات الجاية.. قال لي..انتظري دقيقة يا لينا، بشوف الإجراء ده وبجيك.


​وقفت بعيد شوية.. سندت ضهري على الحيطة.. غمضت عيوني لمسافة.. فجأة حسيت بزول وقف قصادي.. فتحت عيوني لقيتو هو.. يوسف!.

كان واقف مكسور..ولسه عيونه محمرة .. حاول  يتكلم.. بس قبل ما ينطق بكلمة.. صديت وشي الجهة التانية.. ما كنت عايزة أسمع منه أي اعتذار، ولا عايزة أشوف دموع ندم.. الوجع الفي رقبتي كان لسه بذكرني إنو الشك أصعب من السكينة.. قال لي لينا.. 

الله يرضى عليك عايني لي.. ولا رديت ليه.. ​أول ما شفت أبوي خلص كلامه وجاي علي.. خليته واقف في مكانه.. مشيت مسكت يد أبوي بقوة و اتحركنا.. بقلبي قلت ليه.. ما عايزة معاك كلام.. ولا عتاب.. ولا حتى نظرة.. مالم تسمع كلمة براءة في حقي من خشم القاضي وتعرف إنك كنت بتضبح في المرا الصانتك.


أبوي ضغط على يدي وكأنه قرا أفكاري.. قال لي بصوت مسموع ليوسف.. البفرط في الأمانة م بستاهل حتى عتابها.


​وصلنا البيت لقيت ليلى و الاء.. معاهم روان ورزان.. قاعدين يبكوا موقفين البيت ع رجل.. أول ما شافوني ساكتوا جريت عليهم حضنتهم.. وهم بقولو ماما!.. . آلاء قالت لي.. يبكوا من قبيل ما عايزين يسكتوا.. دموعي نزلت وانا بقول.. ليهم ماما جات ما تبكوا.. حسيت إني فقدتهم شديد.. قلت لآلاء بصوت مخنوق.. الليلة خليهم معاي يا آلاء.. اشتقت ليهم شديد..

 قعدوا يلعبوا حوالي.. وانا دموعي ما وقفت.. بس بعاين ليهم.. كنت عايزة اشبع منهم لأني ما عارفة هل ح يكونو في حضني تاني و لا لأ ؟!..قلبي وجعني وأنا بمسح دموعي.. وبقول.. لو بس ابوكم اتصرف بعقلك  ما كان ده كله حصل.. 


​المساء.. جوني صفاء وأسيل.. سلموا علي وهم بسألوا من الحصل.. قلت ليهم بحسرة.. و الله ما كنت متخيلة في يوم تقوى تعمل كدا.. أسيل علقت.. هسي مشكلة الكافي زاتها أمكن تكون بسببها اصلا هدوئها دا بتاع زول خبيث و مجرم.. قلت ليهم انا زاتي شاكة بس خليها تبقى قدر خباثتها دي.. قالوا لي.. الجامعة من كبيرها لصغيرها عرفوا بعملتهم.. ويوم جوا ساقوهم بقت ليهم فضيحة الناس دي كلها تتفرج فيهم.. وأحمد بقى الإنسان الشجاع في نظرنا كلنا.. و الناس دي كلها مدحت موقفه دا.. قلت ليهم م ح انسى ليه موقفه دا والله. 


طلعوا لي كل شيتات المحاضرات الفاتتني.. قالو لي.. ما تشيلي هم خلي الأمور ع الله.. إحنا معاك خطوة بخطوة.. قعدنا في السرير و بدينا نراجع مع بعض لما خلصنا. 

بدينا نتونس ومن غير مقدمات.. صفاء سألتني يوسف يا لينا موقفه شنو بعد تهوره دا؟!.. 

​أسيل ردت بخوف.. و الله يا لينا انت البتهمينا!.. يوسف العمله فيك ما هين.. كان ح يضيعك.. إنتِ ناوية تعملي معاه شنو؟ ح ترجعي ليه بعد دا ولا الكسر الحصل بيناتكم ما بتصلح؟!. 


​حسيت بغصة في حلقي وأنا بتذكر في شكله وهو مكسور قدام بوابة النيابة.. قلت ليهم.. يوسف هسي زي الصحى من كابوس ولقى نفسه هدم بيته بيده.. هو المرة دي ما محتاج يبرر لي.. هو محتاج يبرر لنفسه كيف صدق فيني كلام وسخ زي ده وهو عارفني أكتر من أي زول.

​ 

السكينة الرفعها دي قطعت حبال الثقة الكنت ببني فيها شهور.. أنا حالياً في بيت أبوي.. ما بفكر في رجوع ولا في طلاق.. بفكر بس في كرامتي.. مالم أسمع كلمة براءة من القاضي.. ما عندي معاه أي كلام.. هو حالياً بالنسبة لي مجرد محطة صعبة مريت بيها، وما عارفة إذا الطريق ح يرجع يجمعنا تاني.. ولا السكينة دي كانت نقطة النهاية.. 

ردوا لي صح يا لينا.. كرامتك فوق كل شيء. هو هسي الغلطان.. وهو المفروض يطلب منك السماح طول عمره.. وإحنا معاكِ في أي قرار..قلت ليهم خلونا نقفل سيرته دي ونركز في قرايتنا.. 

 _________________

تاني يوم يوسف جاء لي أبوي في البيت.. 

كان متاسف وخجلان..قال ليه.. أنا جاي اعتذر منكم ومن لينا يا عمي.. من المشكلة الاتسببت بيها دي وأنا ما قاعد أنوم ولا حسيت بطعم رااحة.. أنا عارف اني ظلمتها..و ما لي عين اقابلك.. أبوي كان بعاين ليه بنظرة مليانة عتاب..

قال ليه يوسف.. العملته دا ما بتمسح بندم واسف.. 

أنا ما كان غالبني افتح فيك بلاغ.. بتهمة شروع في القتل.. بس عايز أسألك دي الرجولة الإتعلمتها في لينا؟!.. 

​يوسف.. والله.. لينا في راسي بس .. الوصلني خلاني أفقد عقلي.. و في لحظة غضب ما شفت قدامي.

​أبوي قاطعه بقوة.. الراجل بوزن الأمور بعقله، ما بتهور..حتى لو الصور دي كانت حقيقة.. ما بحق ليك تعمل كدا.. كان تجيب لي بتِ وتقول لي.. دي امانتكم..وتخلي القانون يفصل بينا.. لكن ترفع عليها سكينة؟ تروعها في بيتها وتجرح رقبتها و يدها الكانت بتداويك وإنت عيان؟!.. 

​يوسف نزل رأسه.. والله يا عمي أنا ندمان.. أنا مستعد لأي عقاب.. بس سامحوني.. 

ابوي قال ليه.. يوسف السماح والاعتذار دا خليه بعد المحكمة تنتهي.. لأنه العملته ما ساهل.. و عن إذنك انا عندي شغل.. 

طلع من البيت وهو بجر في رجلينه من الخيبة.. قلت ف قلبي.. انت هسي بتحصد في الوجع والظلم الظلمتني ليه من يوم دخلت بيتك يا يوسف.. ربنا يمهل ولا يهمل.. 


أبوي وليلى كانوا بحاولوا يقنعنوني أنزل الجامعة.. و اني ما اتهرب و اواجه العالم! .. بس كنت برفض وبقول ليهم.. لسه نفسيتي تعبانة .. بس الحقيقة إني كنت خايفة من همس الطلبة و نظرات الدكاترة الممكن تكون مليانة شفقة أو اتهام .. كنت حاسة إني ما بقدر اتحمل دا خصوصا اني لسه ما أخدت برائتي.


قبل أول جسلة محكمة بيوم.. ​ابوي قعد معاي عشان يوريني كيف أكون ثابتة.. و كيف أواجه عيون الناس في القاعة بكل قوة.. والأهم من ده كله.. كيف أفرق بين لينا المكسورة.. وبين لينا القانونية الح تدافع عن كرامتها و حقها؟!.


صحينا الصباح و البيت كله واقف على رجل.. لبست عبايتي.. عيوني في المراية كانت مليانة خوف وتوتر.. بس طمئنت نفسي بنصائح ابوي.. امي وليلى جاهزوا عشان يمشوا معااي.. 

ابوي طلع وهو لابس الزي الرسمي بتاع المحاماة و شايل شنطته.. قال لينا يلا نتوكل على الله.. 


للحظة حسيت الخوف راح مني وأنا بشوف ابوي بالهيبة دي .. طول الطريق.. ليلى كانت بتشد على يدي.. وتقول لي.. ما تخافي.. و أمي دعواتها ما وقفت .. حسسوني إني وراي جيش كامل. 

​وصلنا المحكمة.. الزحمة.. أصوات الناس.. وبدلات المحامين السوداء.. المنظر ده زمان كان بحسسني بالفخر وأنا مع ابوي ، لكن الليلة، وأنا داخلة ك مجني عليها.. خلاني أحس بقبضة ف قلبي. 

الممر كان طويل وبارد.. والناس الواقفين في الممرات كانوا بعاينوا ​لينا خلوني احس بالتوتر شديد.. مسكة يد ابوي كأني بطمئن بيه. 

​أبوي وقف قدام باب القاعة ، عدل بدلته..  وعاين لي بنظرة حادة و واثقة.. ضغط على يدي بقوة... 

ارفعي راسك فوق يا لينا.. إنتِ بت الطيب علي.. البخاف هو الخاين والمزور.. و إنتِ الليلة صاحبة حق، والحق صوته دايماً بكون عالي.. 

​كلامه طمئني.. أخدت نفس عميق ودخلت.. قعدت ف الصفوف الأمامية.. وانا بقول يارب!.. 


بعد دقائق الباب اتفتح.. القاضي دخل للمنصة، عمّ صمت رهيب في القاعة .. الحاجب نادى بصوت جهوري.. المحكمة الجنائية.. الدعوى رقم .... ضد المتهم الأول وليد والمتهمة الثانية تقوى. 

​جابوهم العساكر مكلبشين لقفص الاتهام.. وليد كان بحاول يخفي ارتباكه ويظهر بمظهر الزول الواثق من نفسه.. أما تقوى عكسه وشها كان مورم بالبكا.. منظرها كان يحنن.. بس قلت تستاهل. 


القاضي سأل من يمثل الأطراف؟!.. أبوي وقف بكل ثبات.. الأستاذ الطيب.... محامي الشاكية وبالحق الخاص يا مولانا.. ومعاه وقف محامي الدفاع حق ناس وليد.. 

القاضي تتلى عريضة الإتهام... 

​وقف وكيل النيابة، عدّل أوراقه وبدأ يقرا في عريضة الاتهام بصوت عالي..

القاضي.. أتلفت عليهم.. سألهم استمعتوا لوكيل النيابة مذنبين ولا غير مذنبين.. وليد وتقوى ردوا.. غير مذنبين...

في اللحظة دي محامي الدفاع حقهم حاول يلعب لصالحهم و طلب يفكوهم بالضمانة بحجة أنه تقوى طالبة ووليد استاذ جامعي.. 

​قلبي انقبض.. خفت القاضي يوافق يطلعهم.. بس ابوي أتقدم بسرعة وبصوت حاد.. يا مولانا، نحن قدام جريمة تشهير ممنهجة استخدمت فيها التقنية كسلاح لهدم أسرة وتشريد زوجة.. وجود المتهمين احرار يهدد سلامة الشهود وتغيير أقوالهم.. نطلب بقاءهم في الحبس إلى سماع البينة.

​القاضي سكت مسافة و بدي يكتب بقلمه.. لحظات  كانت زي السنين.. وفجأة خبط بالمطرقة.. ترفض المحكمة طلب الضمانة لخطورة الجريمة وتأثيرها على سير العدالة.. ويستمر حبس المتهمين.. و تحدد جلسة لسماع البينة الأسبوع القادم و على النيابة إحضار الشهود والخبير الفني.. رفعت الجلسة.

​وليد وشه بقى ما بتفسر من الغضب.. عاينت ليهم بشماته وانا شايفة الخوف في عيونهم.. طوالي العسكري ساقهم للحبس.


 طلعنا من القاعة.. شفت يوسف واقف في الممر ساند ضهره على الحيطة وعيونه بتلاحقنا بندم حقيقي.. ناس أمي وقفوا سلموا عليه واتكلموا معاه.. وانا مشيت من جنبه بسرعة و لا كأني شايفاه.

 أبوي كان بسبح بصوت هادي.. التفت علينا وقال لي.. القانون بطيء بس م بخطأ نهائي.. شوفوا الليلة وليد وتقوى اتحرموا من حريتهم وده أول انتصار.. أمي قالت.. يحليله يوسف قطع قلبي متأثر شديد.. ابوي قال ليها.. بديتي تحني ليه يا سعاد ونسيتي بتك؟!.. ليلى ردت.. انت عارف امي قلبها حنين يا ابوي.. ردّ ليها.. بلاش حنية في الفاضي.. لازم يتأدب ويعرف لينا وراها راجل.. 


​ما صدقت دخلت البيت.. غسلت وشي بموية باردة.. من الإرهاق والقلق الفيني.. نمت بعمق.. ما صحيت إلا مع العصر لقيت أبوي جاني وشايل شنطتي وكتبي الجابهم من بيت يوسف.. 

قال لي.. بكرا تنزلي جامعتك يا لينا إنت خريجة عايزة تضيعي مستقبلك؟!.. ما تشيلي هم خلي القضية دي علي.. ركزي في قرايتك.. ويوم يكون عندك جلسة تمشي تحضريها و ترجعي لمحاضراتك.. هزيت راسي من غير نقاش. 


فتحت الشنطة.. بقيت أرتب فيهم وارصهم على درجي القديم.. خلصت وقعدت قريت شوية.. بعدهاجهزت لبست الجامعة  .. 

الصباح لبست.. وانا كلي رهبة وخوف.. وكل ما أقرب من الجامعة قلبي بضرب.. دخلت ولأول مرة أحس نفسي غريبة.. والعيون كلها بتلاحقني.. فضول وذهول واتهام .. كيف الطالبة دي قدرت تقيف قدام أستاذ وتكسر عينه بالقانون؟!.. هل فعلا بريئة ولا خااينة لزوجها.. 

حاولت ما اركز.. مشيت لدكتوري عشان أخلص آخر خطوات البحث حقي .. أثناء ما طالعة قال لي.. لينا نحن واثقين فيك وحقك ح يرجع.. ابتسمت ليه وياداب حسيت بالراحة انه دكتوري مصدقني و واثق فيني. 


خلصت محاضرات و قعدت مع صفاء و تقوى.. ولأول مرة أكون في الجامعة وما شايلة هم يوسف ح يقول شنو؟! .. أو أتأخرتِ ليه؟! .. كنت حرة بمعنى الكلمة.

​لاقيت أستاذ أحمد، وقف لي بأدب قال لي.. نورتي الجامعة يا لينا.. الحق م بضيع وصاحبه بمشي وراسه فوق .. شكرته من كل قلبي.. وقلت ليه.. معركتنا لسه م انتهت .. رد علي بثبات.. وأنا معاكم. 


​أيامي بقت مقسمة بين الجامعة والبيت.. يوسف م وقف رسايل ولا اتصالات  عايز يجن .. و حاول بكل الطرق يخلي آلاء تتوسط ليه.. بس أنا كنت صاداه بقوة. بكتفي لآلاء بكلمة.. القلب الاتجرح بالسكين م بتداويه كلمة أنا أسف. 


​عقلي كله كان مع جلسة الشهود.. كنت بحسب الأيام عشان تجي وأخلص من القصة البقت تستنزف فيني دي .. لغاية يوم الجلسة التانية.. مشينا دخلنا القاعة والتوتر كان بقطع النفس .. القاضي جاء في المنصة..

وجابوا ناس وليد بس منظرهم يقطع القلب.. دقنه بقت كثيفة وعيونه منكسرة.. تقوى  ملامحها اتغيرت بصورة ملحوظة وشها بقى شاحب و عيونها غايرة .. للحظة قلبي وجعني عليها.. بس رجعت عن مشاعري المفاجئة دي.. قلت طيبة القلب دي هي الضيعتني.. يوسف كان قاعد في أول صف كشاهد.. وأحمد المعيد واقف بكل ثبات.. 


الحاجب ​نادى بصوت جهوري.. الشاهد الأول..أحمد...

أحمد دخل المنصة، حلف اليمين.. وبدأ يتكلم بكل ثقة...و أدلى بأقواله من غير ذيادة أو نقصان.. 


محامي وليد وقف و حاول يزعزعه... 

يا أحمد.. إنت ليه ما بلغت في لحظتها؟ مش يمكن إنت حاقد على زميلك ومتفق مع الشاكية؟!.. وعايز تشوه صورته؟!. 

أحمد رد بثبات.. أنا بلغت أول ما عرفت إنهم نفذوا الجريمة فعلاً.. ومصلحتي هي قول الحق، لا حقد ولا اتفاق مع شخص.. 

​بعدها الحاجب نادى... الشاهد الثاني.. يوسف  

وقف في المنصة...رجوله كانت بترجف ومتوتر أبوي وقف قدامه.. و بنبرة حادة..

 يا يوسف، بصفتك الشاهد الاستلم الرسائل.. أحكي للمحكمة.. الصور دي جاتك من وين؟ وهل كان فيها أي دليل إنها مرسلة من تلفون زوجتك لينا؟!. 

يوسف صوته طلع مبحوح.. 

لا يا مولانا.. الصور والمحادثات جاتني من رقم مجهول... وفي لحظتها فقدت عقلي تماما والشيطان عمى بصيرتي.. وبكل اندفاع رفعت عليها السكينة و قربت ارتكب جريمة لولا لطف ربنا..

 أبوي كمل بحدة أكتر.. يعني إنت صدقت مجهول وكذبت مرتك الصاينه بيتك؟هل المتهمين استغلوا نقطة ضعفك دي عشان يهدموا بيتك؟! 

يوسف نزّل راسه و دموعه نزلت.. أيوه يا مولانا.. أنا كنت ضحية ليهم وللشك الزرعوه فيني.

الضربة القاضية كانت الخبير الفني.. 

الحاجب نادى عليه.. دخل و شرح للقاضي باللاب توب والأوراق.. يا مولانا.. بالفحص التقني، النتائج أثبتت بصورة قاطعة انتقال البيانات بين الأجهزة وتطابق الموقع الجغرافي لحظة الإرسال. 

​القاضي كان بدون كل كلمة والسكوت سيد الموقف. وليد حاول يصرخ.. ده كذب! ده استهداف!.. بس القاضي خبط بالمطرقة... هدوء! المتهم يلزم الصمت. 

بعد مساافة من الترقب.. ​ القاضي أعلن... بناءً على البينات المقدمة.. تتُقفل بينة الاتهام، وتُحدد جلسة لسماع أقوال المتهمين إن رغبوا في الدفاع عن أنفسهم، ومن ثم المرافعات.


بعد الجلسة انتهت.. ونحن طالعين لقينا أهل تقوى منتظرين بره.. أمها كانت بتبكي بحرقة وبتمسح في دموعها بطرف توبها.. ​أول ما شافوا أبوي، جرو عليه..  يا أستاذ الطيب.. الله يرضى عليك، بتنا طايشة وغشوها.. مستقبلا ح يضيع ، والسجن فضيحة لينا..اعفوا لينا واتنازلوا.. 

​أمي كانت واقفة جنبي.. للمرة التانية قلبها بدأ يحن ليهم.. بس أبوي عاين ليهم بنظرة كلها حزم.. 

يا حاج.. السترة البتتكلم عنها دي، بتك ما عرفتها لما كانت بتشوه سمعته بتي وتخرب في بيتها.. كانت ح تضيع بسكينة غدر بسبب طيش بتك البتقول عليه ده

امها قالت لي.. يا لينا اعفي عنها تقوى صحبتك.. وليد هو اللعب بعقلها.. نحن مستعدين لأي شرط، بس أتنازلوا عن القضية دي وما تسجنوها.


​في اللحظة دي، حسيت للحظة بوجعهم، بس اتذكرت نظرة الشك في عيون يوسف، واتذكرت نظرات الطلبة في الجامعة، واتذكرت السكينة الكانت في رقبتي.. .

​أبوي رد عليهم بكلمة واحدة.. العفو عند المقدرة يا حاج، بس نحن هنا في ساحة قانون.. وبتك لازم تتحمل نتيجة فعلها عشان تتعلم إنو أعراض الناس ما لعبة.. القانون ح ياخد مجراه، وما عندي كلام زيادة.


​أبوي مسك يدي ومشينا بكل ثبات، وخليناهم ورا بيحاولوا يتوسلوا.. وامي تشيل وتتلفت ليهم.. وتقول يحليلهم مساكين.. ابوي قال ليها.. سعاد انت مشكلتك شنو.. تحني للمجرمين ولا لي بتك؟!. 

________________

في الأيام الكانت قبل جلسة الحكم.. كنت في حالة نفسية ملخبطة.. أهل تقوى بقوا يجونا في البيت عشان نتنازل.. و حتى أهل وليد حاولوا يدخلوا وساطات.. كنت بشفق عليهم.. لأنهم ورطوا أهلهم في مشاكل ما ليهم ذنب فيها.. بس حتى لو حاولت اتنازل ابوي موقفه ثابت.. هو الكان بطلع يرد ليهم يقابلهم.. 


لغاية ما أصبحنا يوم الجلسة الأخيرة.. ​صحينا الصباح، والجو كان مشحون بالتوتر.. مشينا المحكمة.. و القاعة كانت مليانة أكتر من المرات الفاتت..أهلي وأم يوسف و زملاء وليد  وحتى اصحابي..

 

القاضي دخل وبدت الجلسة.​. نادى على المتهمين.. وليد كأنه كبر عشر سنين في أسبوع.. وتقوى ما بتتعرف من الهم.. كانت منهارة تماماً.. 

القاضي قال ليهم.. بناء على شهادة الشهود، وإفادة الخبير الفني .. هل عندكم أي قول أخير قبل توجيه التهمة والقرار؟.. 


​وليد كان عايز يتكلم، بس تقوى سبقته وانفجرت في البكاء.. وهي بتصرخ... أنا مالي ذنب يا مولانا!.. وليد هو السبب.. هو الفكر.. و قال لي لينا لازم تتدمر عشان رفعت يدها علي .. أنا بس نفذت القاله لي.. ما تسجنوني.. مستقبلي ضاع يا مولانا!.. الله يرضى عليكم انا بريئة.. 

​وليد اتلفت عليها بذهول وغضب.. عيونه كانت عايزة تأكلها الا العساكر نهروه..القاعة كلها جاطت... 

​ في اللحظة ديك.. حسيت بشعور غريب نزل على قلبي.. عاينت ليوسف الكان قاعد ورا، وشفت في عيونه الندم وهو بسمع منهم الحقيقة .. الكان مفترض يسمعها ويصدقها مني أنا. 


القاضي ضرب بالمطرقة.. هدوء! .. بعدها ركز في الأوراق القدامه مسافة بصرامة.. و رجع عاين للمتهمين.. صمت رهيب عمّ القاعة لدقائق.. وبعدها عدل قعدته و رفع رأسه.. بصوت عالي هزّ القاعة... 


بناءً على ما تقدم من بينات قاطعة وشهادات دامغة   ثبت للمحكمة تورط المتهمين في الجرائم المنسوبة إليهما. وحيث أن المتهم الأول وليد يشغل منصباً أكاديمياً وقانونياً.. كان يفترض به أن يكون حارساً للقيم والعدالة لا هادماً لها، فقد استغل علمه بالقانون وتأثيره على المتهمة الثانية لارتكابه فعل شنيع يمس الشرف والأمانة.

​لذا.. قررت المحكمة الآتي... 

​إدانته المتهم وليد تحت المواد 159، 21 من القانون الجنائي والمادة 25 من قانون المعلوماتية، والحكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات.. لتشديد العقوبة عليه كونه العقل المدبر.. والزامه بدفع غرامة مالية قدرها مبلغ ٢ مليون كتعويض للشاكية عن الأضرار النفسية والاجتماعية، وفي حال عدم الدفع يسجن لمدة عام إضافي.. ​و التوصية للجهات المختصة بفصله نهائياً من دائرة التدريس الجامعي وحرمانه من تولي أي منصب قانوني مستقبلاً.

​ثانياً.. المتهمة الثانية تقوى.. 

​إدانتها تحت ذات المواد بصفة الاشتراك والتنفيذ، والحكم عليها بالسجن لمدة سنة ونصف.. مراعاة لكونها خضعت لتأثير المتهم الأول.. 

و ​إلزامها بدفع غرامة مالية قدرها مبلغ  ٥٠٠ الف تدفع للشاكية، وفي حال عدم الدفع تُسجن لمدة 6 أشهر إضافية... 

بمجرد ما القاضي نزل المطرقة، تقوى صرخت صرخة عالية هزة القاعة.. كأنها استوعبت انه مستقبلها ضاع بالحقد و الغباء.

 أما وليد فبقي يبكي و حاول يتكلم و يعترض، بس العساكر كانوا أسرع منه، مسكوه بقوة وسحبوه للسجن.. في نص نظرات الاحتقار من كل زملائه 

الكانوا حاضرين. 

في اللحظة ديك.. أنا غبت عن الدنيا للحظات حسيت بدموعي جارية مني.. عيني وقعت على أبوي.. لقيته بمسح في دموعه بطرف كمه وهو بلملم في أوراقه بهدوء.. جريت عليه حضنته بكل قوتي وأنا بشهق من الفرح.. طبطب على ضهري وهو بردد بـصوت مخنوق 

أنا عارف عدالة ربنا يا لينا.. الحق لابد يظهر يا بتي.. والحمد لله العيشنا لليوم النرفع فيه راسنا قدام 

الكل.

​طلعنا من القاعة.. وأول ما البوابة اتفتحت، لقينا. بيت بكاء من نوع تاني.. دموع فرح وزغاريد. أمي و ليلى وخالتو زينب يبكوا..  أسيل صفاء و آلاء يبكوا.. وينططوا من الفرحة الناس الفي المحكمة بقت كلها تبارك.. ​حسيت بي هم كان بارك فوق صدري وانزاح للأبد. 


خالتو زينب كانت بتبكي بحرقة... سامحينا يا لينا.. ولدنا ظلمك وظلم نفسه، ونحن خجلانين منك ومن أهلك.


 عيني وقعت على يوسف...​أول ما شافني، قرب مني بخطوات مهزوزة، عيونه كانت محمرة ودموعه نازلة بندم حقيقي.. مسك يدي بقوة.. 

يا لينا.. أنا أسف.. سامحيني.. أنا والله الشيطان عمى بصيرتي.. أنا ظلمتك.. يا لينا ما تقسى علي!. 

​ وقفت وقفة ثابتة.. وسحبت يدي من يده بهدوء عاينت ليه بنظرة طويلة خلت كلامه يقيف في حلقه. قلت ليه بصوت مليان وجع.. هسي يا يوسف؟ بعد ما القاضي نطق وقال بريئة؟ عرفت نفسك غلطان؟!.. كنت منتظر ورقة وقانون عشان يوروك إني لينا الصانتك وصانت بيتك؟!.. 

دموعه زادت، وبقى يترجاني.. يا لينا أنا بشر وبغلط، والشك دخل قلبي..​قاطعته بحزم.. الشك بدخل القلب يا يوسف، بس ما بشيل السكينة.. أنا كنت بتحاشى أتكلم معاك.. الفترة دي كلها.. بس عشان كنت مستنية العدالة هي التتكلم نيابة عني.

يوسف أنت ضيعتني بأرخص تمن..صدقت مجهول وكذبتني انا العيشت معاك.. دموعك دي الليلة غالية عليك.. بس ما أغلى من كرامتي الدست عليها..أنت ما ظلمتني أنا بس.. ظلمت نفسك و بيتك.. وهدمت السور الكان حاميك.. امشي يا يوسف الكلام بينا انتهى. 


      

                     *                              *                               *


يوم الجمعة بعد الصلاة.. يوسف جاء وجاب معاه أعمامه.. ​قعدوا في الصالون مع أبوي وعمي.. 

​أبوي ناداني.. دخلت و قعدت جمبه.. الجو كان تقيل..  يوسف قاعد قصادي.. وشه شاحب وعيونه ما رفعها من الأرض للحظة.

​أبوي قال ليهم.. أنا ما جمعتكم عشان أفتح جروح قديمة.. لكن عشان أخت النقاط ف الحروف.. و ما حبيت موضوع يوسف ولينا يمشي القانون.. فضّلت أخلي الحساب بينا كأهل و معارف.. لأن البيوت أسرار.. 

كلنا عارفين انه العلاقات و البيوت.. قايمة على الأمان والاحترام.. و يوسف برفعه للسكينة في وش لينا.. هو  قطع خيط الأمان البربط بين الراجل وزوجته.. و ​أنا ربيت بتِ في بيت الثقة فيه كانت زي الهواء البتتنفسه، وكنت قايل يوسف هو البحميها.. ما السكينة البتهددها..و الزول البصدق مجهول ويكذب عشرة سنين، ده زول هدم ركن الاحترام والأمان. 


ابوي ​اتلفت ليوسف و هو مدنقر راسه ودموعه نازلة في صمت.. يا يوسف، الجرح الفي رقبتها بيبرا، بس الخوف الدخل قلبها دا ما بطلع بسهولة.. هسي الأمان ده بقى مفقود، والانكسر ما بتصلح بكلمة أسف في قعدة أجاويد.

​عم يوسف حاول يلطف الجو.. يا الطيب يوسف غلطان، والاعتراف بالحق فضيلة.. هو هسي نادم، وجاك لغاية بيتك عشان يطلب السماح .. والراجل ما بترفض بغلطة واحدة...​أبوي رد ليه بحزم..

الشك ما غلطة.. الشك مرض لو دخل في البيت بهدمه.. و السكين قرار بنهاية حياة.. و أنا كأبوها.. ما بفرض عليها تعيش مع زول هي خايفة منو. الأمان يا يوسف هو المهر الحقيقي، وإنت ضيعت المهر ده بيدك.

​يوسف رفع رأسه و اتكلم بصوت مخنوق.. 

يا عمي.. أنا والله العظيم ندمان ندم العمر كله. الغش والشك عموا بصيرتي، وشفت الموت بعيوني لما عرفت إني كنت ح أضيعها بيدي. أنا بحب لينا، ومستعد من اللحظة دي أختها فوق راسي، وأعوضها عن كل لحظة وجع، وتاني كلمة شك ما تطلع مني لغاية ما أموت.. بس  لينا تسامحني.. 


ابوي مسكني من كتفي و سألني ... ​

يا لينا .. الكلام عندك إنتي العشتي لحظة الخوف.. وإنتي الح تعرفي إذا كان في أمان فضل في قلبك تجاه يوسف ولا لا.. القرار قرارك، والبتقوليه أنا و اعمامك بننفذه ليك الليلة قبل بكرة.


 سكتوا كلهم و العيون كلها اتجهت علي..دموعي كانت بتنزل على خدي بصمت.. مسحت دموعي و عاينت ليوسف نظرة أخيرة.. قلت بصوت واثق... 

​يا أبوي.. يوسف جرحني في كرامتي وشرفي قدام نفسه.. الحب ما بكفي لما الأمان يضيع.. هو قطع حاجة جواي ما بتتوصل بسهولة.. أنا ما كارهاه..  بس  خايفة منه.. و من اللحظة الممكن يصدق فيها مجهول تاني... أنا ما بقدر أرجع لي.. محتاجة وقت أرمم فيه نفسي، ومحتاجة أحس بالأمان ، أنا بطلب الانفصال حالياً.. لغاية ما الأيام تورينا إذا كان في طريق للرجوع، ولا ده طريق فراقنا.. 

حسيت بروحي طلعت وانا بقول الكلام دا.. 

​يوسف كمان بقى يبكي بطول حسه.. غطى وشه بيدينه.. وهو بقول لأ يا لينا.. ما تظلميني انا م صدقت لقيتك عايزة تسيبيني تاني.. أنا غلطان سامحيني بس ما تقفلي فيني الباب.. 

ما قدرت استحمل الموقف.. طلعت من الصالون و صوت بكاء يوسف وتوسلاته كانت لسه بترن في سمعي رميت جسمي كله ع السرير وانفجرت بالبكا...

           الفصل الثامن عشر والاخير من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>