رواية سفاح المسجد الفصل الاول 1 بقلم ياسر عوده

رواية سفاح المسجد الفصل الاول 1 بقلم ياسر عوده

ماشاء الله علينا، احنا كل مادى بنتحول للاسوء، ومش عارف ده ليه بصراحه، يمكن علشان بعدنا عن الدين، وطبعا لما بنبعد اخلقنا بتبقى اصعب، وبيبقى عندنا قابليه اننا مستعدين نعمل اي حاجه، وعلى فكره البعد عن الدين مش بس انك تبعد عن الصلاه، لا في منا ناس كتير بتصلي بس من غير روح، وقبل ما حد فيكم يهاجمني ويقولي انت بتهاجم الصلاه عاوز اقولكم، المشكله مش في الصلاه طبعا، احنا اللى بنصلي بجسدنا بس من غير روح او خشوع، ومش هبالغ لو هقول يمكن ده سبب كل الكوارث والبلاوي اللى احنا متصابين بيها، طبعا انا ماقصدش كل الناس، لان في بنا ناس كتير بردوا بيصلوا بخشوع، وفي اللى مابيصليش خالص ودا اسوء طبعا مهما كانت الاعذار اللى بيقدمها.
انا جاي النهارده هحكلكم عن حاجه حصلت اليومين دوول ويمكن فيكم اللى سمع عنها، بس الاول حابب اعرفكم بنفسي، انا الدكتور احمد سند، دكور الامراض النفسيه والعصبيه، وهحكلكم عن حاجه حصلت ولمستها بنفسي.
انا شغال في مستشفى للامراض النفسيه حكوميه، وعندنا في المستشفى في نوعين من المرضى، نوع اللى بنحجزه في المستشفى وده لانه بيبقى خطر على نفسه وخطر على الناس، وفي نوع تاني بيتردد على المستشفى بنتابعه كل شهر او شهرين، بتبقى حالته شبه مستقره، مافيش خطوره على نفسه وعلى الناس، ومن الحالات دي سعيد، ده شخص كان بيتردد على المستشففى بشكل شهري تقريبا، وكان توصيف سعيد اكتئاب نفسي معو وجود خوف من الاخرين، ده اللى خلى المستشفى تقرر انها تعالج سعيد عن طريق الجلسات الفرديه كل شهر، وكان الدكتور المسئول عنه اسمه الدكتور عصام، وكنت موجود في مره من المرات وكان الدكتور عصام بيكر رمعاه نفس العلاج، هو حتى ماقعدش يتكلم معاه، كنت لسه مخلص حاله شغال فيها، ولما سمعت الدكتور عصام بيطلب من سعيد يصرف العلاج ويمشي وطبعا لاحظت انه لا قد معاه واتكلم ولا اي حاجه، ولقيته شغال معاه على انه امر روتيني، ولسه سعيد هيمشي ساعتها انا وقفته واتكلمت مع الدكتور عصام وقولتله:
-انا لاحظت يا دكتور انك ماقعدتش مع المريض وشوفت حالته وصلت ل ايه، انت عارف كويس ان المريض النفسي حالته بتتطور في مدد قصيره اوي، ولازم تتابع الحاله بشكل افضل علشان مايحصلش كارثه احنا في غنى عنها.
-انت هتعرفني شغلي يا دكتور احمد ولا ايه، جاي تعدل على شغلي.
-انا ماقولتش كده، بس دي مسئوليه والمفروض نهتم اكتر بالمرضي اللى بيترددوا على العياده الخارجيه للمستشفى، لانهم بيتعملوا مع الناس واحتمال تغير حالتهم بيبقى اسرع من المرضى المحجوزين في المستشفى.
-كل الكلام اللى انت بتوله ده انا فاهمه كويس، ومش منتظر منك تشرحهولي، سعيد عنده شويه اكتئاب نفسي مش اكتر، الموضوع مش مستاهل اصلا متابعه، هو علاج للاكتئاب هيحسن مزاجه، وبلاش لو سمحت تظهر قدام المرضى اني مش مهتم بيهم، بلاش الاسلوب اللى مش كويس ده.
-يا دكتور انا مقصدش اللى انت بتقول عليه، انا بس كنت بنبهك ان احنا لازم نتابع الحالات الخارجيه بشكل مستمر ودائم، ولو انت ماعندكش وقت انا هقعد مع المريض واشوف حالته وصلت لغايه فين.
انا لما قولت الكلام ده لقيت الدكتور عصام انفعل وقام من مكانه واتكلم بعصبيه شديده وقال:
-اه انت جاي تعدل على شغلي، لا يا دكتور انا كلامي مع رئيس القسم.
وسبني الدكتور عصام وراح يشتكيني ل رئيس القسم، وساعتها انا اتكلمت مع سعيد وسألته بعد ما بصيت على العلاج اللى مدهوله الدكتور عصام، وكان عباره عن شويه مهدءات مش اكتر، وقولتله:
-انت متجوز؟
-لا يا دكتور.
-مطلق يعني ولا مراتك متوفيه؟
-لا ماتجوزتش خالص.
-ليه ماتجوزتش، انا شايفك كبير في السن تقريبا انت تجيب الخمسين سنه صح؟
-عندي 52 سنه.
-طيب ليه ماتجوزتش؟
-انا حر ومش عاوز اتجوز.
طبعا انا لاحظت حدته في الرد، ده غير نظراته اللى كانت حاده، واضح كده انه مش طايقني خالص، ومش قادر احدد هو بيتعامل معايا كده علشان انا عاوز اكشف عليه واقعد معاه، واضح اوي من تصرفاته انه مرتاح مع الدكتور عصام، وده قلقني اكتر، اصل المريض النفسي مختلف عن اي مريض تاني، المريض النفسي مابيحبش يرهق نفسه في كلام ممكن يطلع اللى جواه، ديما بيحب يداري اللى جواه، يمكن علشان ماحدش يكتشف انه مريض، ويمكن علشان هو خايف الناس تشوف اللى جواه وده هيبوظ شكله قدام الناس، بس انا قررت اتعامل بكل جديه وحزم مع سعيد، وعلشان كده رديت عليه وقولتله:
-اسمع مافيش حاجه اسمها انا حر في العلاج النفسي، لما اسأله جاوب لان ده لمصلحتك، اوعى تكون فاكر نفسك بتتفضل وتتكرم علينا لما بتيجي هنا علشان نتابعك، انا ممكن اكتب تقرير عنك واطلب بحجزك في المستشفى، انت فاهم كلامي ولا لا.
على فكره نفكيري كان صح، سعيد مستحيل يكون عنده اكتئاب بس، لا اظن ان الموضوع اكبر من كده بكتير، والسبب انه انفعل عيا جدا لما قولتله الكلام ده، زعق وعلى صوته عليا ومش بس كده، انا لقيته مسك كرسي كان موجود ورفعه ورماه على الارض كنوع من انواع الاعتراض والتهديد كمان، وطبعا كل ده علشان ان هدته اني هحجزه في المستشفى، ولولا تدخل الطاقم الطبي والتمريض ماحدش عارف كان هيعمل ايه، ووقتها بقيت متأكد ان سعيد خطر على الناس، وفي الوقت اللى كنت بطلبه من التمريض يخدوه ويحجزوه، جالي ممرض وططلب مني اسيب اللى في ايدي واروح بسرعه لرئيس القسم، وكنت مضطر اروح لرئيس القسم بس قبل ما امشي طلبت من الممرضين يحجزوا سعيد ومايسمحوش ليه بالخروج مهما حصل.
روحت اقابل رئيس القسم، وطبعا كان الدكتور عصام هناك، ولما دخلت المكتب لقيت الدكتور رئيس القسم واللى كان اسمه اسامه بيقولي:
-اقعد يا دكتور احمد.
وقعدت وساعتها اتكلم وقال:
-احنا هنا متعودين ان مافيش دكتور يتدخل في شغل دكتور تاني، ليه انت اتدخلت في شغل الدكتور عصام؟
-يا دكتور انا خدت بالي ان الدكتور عصام بيتعامل مع الحاله بشكل روتيني، وده قلقني لان مرضى العياده الخارجيه اخطر من اللى محجوزين في المستشفى، لانهم عايشين حياتهم بشكل طبيعي وبيتعاملوا مع الناس وده بيخلي حالتهم بتطور اسرع من اللى محجوزين هنا، ولازم نبقى متابعين لحلاتهم علشان مانتصدمش بكارثه يعملوها بعد كده.
-انت عارف يا دكتور احنا بنتعامل مع كام مريض في العياده الخارجيه، العدد بالمائات، وانت عارف ان عدد الاطباء النفسيين في البلد كلها مش كتير، علشان كده مش هنقدر نتابع المرضى دوول بشكل تفصيلي زي ما انت بتقول، وعلشان كده لازم يبقى في مرونه في التعامل، يعني كل سنه مثلا لما نكشف عليهم ونفحصهم بعنايه، ومعظم الوقت بنكرر العلاج بتعهم، والطريقه دي ناجحه جدا بدليل ان مافيش حاجه حصلت زي ما انت بتتوقع مثلا، يا دكتور احنا هنا بنحاول نعوض النقص الشديد اللى في المستشفى، ومش هقدر اقول ل اي واحد فيكم سيب بيته وحياته واقعد في المستشفى ال 24 ساعه اشتغل، ماحدش فيكم هيقدر على ده.
-عارف ان كلامك منطقي يا دكتور، بس اللى بيحصل ده غلط، انا لما اتكلمت مع المريض اللى اسمه سعيد لاحظت انه ماعندهوش اكتئاب بس، واضح ان الموضوع اكبر بكتير، وشاكك انه عنده انفصام واضطراب وده لاحظته من اسلوبه العنيف في التعامل، يا فندم سعيد ده عباره عن قنبله موقوته ولازم نتعامل معاه بطريقه خاصه، ومش بس كده انا شايف اننا لازم نحجزه ونحطه تحت المراقبه والمتابعه.
-معقول يا دكتور التشخيص اللى انت بتقوله ده، التشخيص ده محتاج ايام وشهور علشان تشخصه مش كام دقيقه اتكلمت فيه معاه، انت محتاج تكتسب خبره اكبر علشان تقدر تشخص المرض بالسرعه دي.
-طيب يا دكتور ينفع حضرتك تقعد مع المريض وتشخص حالته، حضرتك عندك الخبره اللازمه علشان تقوم بالمهمه دي بشكل افضل مني.
-انا مش فاضي خالص للكلام ده، وياريت يا دكتور احمد تروح تشوف شغلك، ومش عاوزك تتدخل في شغل اي زميل ليك، لاني وقتها هتصرف تصرف مش هيعجبك.
وزي ما انتم سمعتم كده، ده كان رد وتصرف رئيس القسم، ومقدرتش اعمل حاجه، وفعلا سابوا سعيد يمشي ومقدرتش اعمل حاجه، وكنت حاسس اني متضايق اوي من اللى حصل، اصل حتى لو احنا مضغوطين زي ما قال رئيس القسم، على الاقل نتابع الحالات اللى نشك فيها انها مش طبيعيه، بس هتقول الكلام ده ل مين، للاسف مافيش في ايدي حاجه اعملها.
الموضوع فضل شاغل دماغي لمده كام يوم ومش فاهم ليه، خصوصا ان في حاجه غريبه حصلت خلتني ارجع اركز مع سعيد ده، والحاجه دي كنت فاكرها في البدايه صدفه، بس بعد التفكير اتأكدت انها مش مجرد صدفه، واللى حصل اني كنت خارج من المستشفى بعد ما خلصت شغل، ولما خرجت لقيت في وشي سعيد، في البدايه افتكرته كان بيتابع او بيصرف علاج مثلا، مع انه كان موجود من كام يوم بس، بس اللى حصل بعد كده اكدلي ان الموضوع حاجه تانيه، لانه لقيته مستنيني، واللى حصل انه اتكلم معايا وقالي:
-انا مش عارف اشيلك من دماغي بسبب اللى انت عملته من كام يوم، وعلى فكره انا جاي احذرك، لو اللى انت عملته قبل كده اتكرر تاني، ساعتها انت هتندم ندم مافهوش رجعه تاني.
كان تهديده صريح جدا، وعلى فكره تهديده كان مرض مش حاجه في شخصيته، يعني انا دلوقتي قدام مريض نفسي وعنده استعداد ينفذ تهديده، وعلشان كده ماخبيش عليكم انا ماحبتش اصعد معاه الموقف، لاني بتعامل مع مريض نفسي مش مع شخص طبيعي، وكل اللى عملته اني ماتكلمتش وسبته يتكلم ويهدد برحته، وبعد ما خلص كلامه لقيته مشي وسبني، بس كنت متأكد ان تشخيصي لحالته صحيحه، هو ماعندهوش اكتئاب، لا اللى عنده حاجه خطير ومع الوقت اكيد هيسبب كارثه خطيره.
بعد ما مشي سعيد انا روحت بيتي، بس عقلي مابطلش تفكير فيه وفي اللى قاله، بس كنت لازم امنع نفسي اني اعترضه علشان هو فعلا بقى خطر على اي حد يبقى في خلاف معاه.
                 الفصل الثاني من هنا 
تعليقات



<>