رواية تحقيق صحفي الفصل الاول 1 بقلم ياسر عوده

        

رواية تحقيق صحفي الفصل الاول 1 بقلم ياسر عوده



انا من الناس اللى عمرها ما اقتنعت بالصدفه، مافيش حاجه اسمها صدفه، الكلام دا يقوله الناس اللى بتحب تحسبها بالورقه والقلم، انا مقتنع ومؤمن بالقدر، وان ربنا سبحانه وتعاله مقدر كل شيء بطريقه مستحيل تخطأ، وحتى الحاجات اللى انت متخيلها صدفه دي مقدره ومحسوبه، يعني لو قولنا مثلا انك كنت بتعدي شارع، وجت عربيه بسرعه رهيبه وكانت باتجاهك، وبحسبتك وبحسبت الورقه والقلم هتقول ان العربيه دي هتخبطك ( لا قدر الله)، بس قبل ما توصلك العربيه تنحرف عن الطريق وتمر من جنبك بطريقه غريبه جدا، طبعا انت هتقول ان اللى حصل دا صدفه، لا مش دي الحقيقه، الحقيقه انه القدر، ولو الحادثه اتعادت 1000 مره بردوا النتيجه هتبقى هي، لان ربنا مقدر ليك ان العربيه ماتلمسكش، ودا ينطبق على الجرائم اللى انت بتفتكر ان الصدفه بس هي اللى كشفت الجريمه، بس الحقيقه ان الجريمه اتكشفت لان ربنا سبحانه وتعالى مقدر ليها تنكشف بالشكل دا.
معلش لو كنت توهتكم معايا شويه، بس كنت محتاج اقول الكلام دا قبل ما احكلكم عن جريمه تم كشفها بطريقه غريبه جدا، وكل الناس قالت ان كشفها كان بالصدفه.
في البدايه وقبل ما احكي اللى حصل حابب اعرفكم بنفسي، اسمي علاء منصور، شغلتي صحفي، انا من النوع اللى بيحب يعمل تحقيقات صحفيه عن الجرائم المعقده شويه، بس المشكله اني مالقتش اللى يفهم دماغي كويس، معظم الصحف والجرائد عاوزين يتكلموا عن الجرائم السريعه واللى بتكتشف الشرطه الجاني بسهوله وبذكاء، بس الحقيقه ان مش دي ديما الحقيقه، واوقات كتير الشرطه بتعجز عن اكتشاف الجاني ووقتها بيسخر ربنا الامور علشان الحقيقه تبان والمجرم بيتمسك.
ولما حسيت ان مابقاش ليا مكان هنا قررت اني احاول اشوف لنفسي بلد تانيه يمكن اقدر احقق اللى ماعرفتش احققه هنا، وفعلا ابتديت ادور واتصل ببعض الاشخاص اللى عرفتهم وطلبت منهم يسعدوني في البحث عن جريده اشتغل فيها بره البلد، وفعلا جتلي الفرصه في جريده مهمه في دوله من الدول العربيه، وراسلت الجريده وبمساعده صديقي اللى عرفني بالجريده قدر يجبلي عقد عمل في الجريده دي، وفعلا ابتديت في اجراءات السفر وفي اقل من اسبوعين كنت سافرت فعلا.
صديقي قدر يجهزلي كل حاجه زي السكن واللى كان قريب اوي من الجريده، وباقي امور المعيشه اللى هحتجها، وابتديت شغلي في الجريده فعلا وفي نفس القسم اللى كنت بحب اشتغل فيه.
البدايه ماكنتش موفقه بالنسبالي، اصلي ماكنتش لاقي الجريمه اللى ممكن اكتب فيها واظهر فيها تفوقي الصحفي، ومر على شغلي بالجريده الجديده حوالي ست شهور تقريبا، وكل حاجه كانت ماشيه برتم بطيء وممل كمان، لغايه لما في يوم حصل اللى كنت مستنيه، الجريمه اللى كنت محتاجها من ساعه لما وصلت البلد دي، جريمه غريبه في كل تفاصلها، وكانت بدايتها مع مجرد حادث طريق عادي جدا.
البدايه كلها لما جه بلاغ للشرطه بان عربيه انحرفت على الطريق بشكل مفاجيء، كان السائق مشي بسرعه، وفجأه انفجرت كاوتش العربيه، ومقدرش السائق انه يتحكم في العربيه، وانقلبت العربيه اكتر من مره على الطريق بشكل مروع، وفي الاخر استقرت العربيه على ضهرها في مشهد غريب اوي، وطبعا معظم اللى كانوا ماشين على الطريق اتوقفوا علشان يشوفوا الشخص اللى جوه العربيه حالته كويسه ولا جراله ايه، وما وصلوا ليه لقوا ان وشه كله دم بجسمه كله دم، والعربيه نفسها متكسره من كل حته، ولما حاولوا يفتحوا باب العربيه علشان يخرجوه، بس الباب ماتفتحش نهائي وفضل معلق من كتر الخبطات.
طبعا الناس اللى كانت موجوده اتصلوا بالشرطه وكمان بالاسعاف، وفي الوقت اللى كانت الشرطه في الطريق، الكل حاول انه يفتح باب العربيه، بس ماعرفوش ولما وصلت الشرطه وشافت المنظر، ساعتها حاول رجال الشرطه فتح باب العربيه واللى طبعا ماقدروش، وساعتها قرروا انهم لازم يكسروا ازاز العربيه علشان يخرجوا الشخص اللى جوه العربيه، وابتدوا يكسروا الازاز بس نتيجه للي حصل كان في ازاز كتير عور الشخص اللى جوه العربيه، بس اخيرا كسروا الازاز وابتدوا يخرجوه من شباك العربيه.
ابتدوا رجال الاسعاف يفحصوا المصاب علشان يتفاجئوا انه مات، وساعتها تم استدعاء فريق المعمل الجنائي وكمان الطب الشرعي علشان يحددوا لو كان الحادث اللى حصل دا قضاء وقدر ولا في اي شوبها جنائيه، وفعلا حضر فريق المعمل الجنائي اللى فحص العربيه كويس اوي، وبعد الفحص الدقيق قدروا يحددوا ان مافيش اي شبها جنائيه او اي تلاعب في العربيه، وبالنسبه للطب الشرعي وبفحص جثه المجني عليه، قدروا يحددوا ان سبب موت المجني عليه هو الحادث وماكنش في اي شبها جنائيه في الموضوع، وطبعا بعد تأكيد ان اللى حصل مجرد حادث كان كل اللى فاضل ان الشرطه تعرف شخصيه المجني عليه علشان يتواصلوا مع اهله ويعرفوهم باللى حصل، وبتفتيش المجني عليه مالقوش معاه اي اوراق تحقيق شخصيه، وطبعا دي كانت حاجه غريبه ومش مفهومه، ايه اللى يخلي المجني عليه يمشي من غير ما يكون معاه اوراق تحقيق شخصيه؟
وفتشت الشرطه العربيه يمكن يلاقوا اوراق المجني عليه في العربيه، بس كانت النتيجه سيئه، لانهم مالقوش في العربيه اللى يدل على شخصيه صاحب الجثه، وفي اللحظات دي ابتدي يظهر عند الشرطه احساس غريب للي بيحصل، وكانت الطريقه الوحيده المتاحه لمعرفه شخصيه صاحب الجثه ان الشرطه تبعت بينات العربيه ل اداره المرور علشان يكشفوا على العربيه ويعرفوا مين صاحبها، ووقتها هيعرفوا مين هو الشخص اللى جوه العربيه.
وفعلا جه الرد من اداره المرور واللى اثبت ان صاحب العربيه رجل اعمال وكان اسمه جمال، بس كان في مفاجأه مستنيه رجال المباحث والمفاجأه دي ان العربيه اللى كانت في الحادثه متبلغ عنها انها مسروقه، ومش بس كده حتى صاحب العربيه نفسه واللى كان اسمه جمال مختفي من كام يوم.
وكان في سؤال بديهي ل الشرطه، هو رجل الاعمال واللى اسمه جمال كان مختفي فين كل الفتره دي، وكمان كانوا مشتغربين انه لما ظهر كان في الحادثه الباشعه دي.
طبعا الشرطه اتصلت ب اهل جمال وبلغوهم انهم لقوه وعامل حدثه وموجود دلوقتي في المشرحه، وطبعا اهل جمال راحوا للمشرحه علشان يتعرفوا عليه، وهناك كانت المفاجأه الاغرب، ان اهل جمال وعلى رأسهم مراته قالوا ان الجثه اللى موجوده في المشرحه واللى لقوها في عربيه جمال مش بتاعت جمال.
الصدمه اتملكت من رجال الشرطه اللى ماكنوش فاهمين حاجه خالص، وطبعا كان في اسأله اكتر محتاج اجابات، زي لو دي مش جثه جمال اومال جمال نفسه فين، ويا تري عايش ولا ميت، وكمان السؤال التاني الاهم مين الشخص التاني اللى كان في العربيه، وليه كان في العربيه بتاعت جمال اصلا، ومعقول يكون الشخص الغريب دا هو اللى سرق العربيه بتاعت جمال مثلا، ولو سرقها ايه اللى عمله في جمال، اصل كان بلاغ تغيب جمال بيقول انه اتغيب وكان معاه العربيه بتعته، معقول جمال اتعرض ل عمليه سرقه، وسبب تأخر جمال كان دليل قوي انه اكيد اتعرض ل مكروه منعه من العوده.
ورغم ان الشرطه وصلت للمعلومه دي بس كانت قدام حيطه سد جديده، وكانت محتاجه تعرف شخصيه الشخص اللى كان في عربيه جمال وقت وقوع الحادثه، بس زي ما قولنا قبل كده ماكن شمعاه اي اوراق اثبات شخصيه تعرف الشرطه مين هو الشخص دا.
وفي الوقت اللى كانت الشرطه بتحاول توصل ل شخصيه الشخص المجهول، كانوا في نفس الوقت بيعملوا تحرياتهم عن رجل الاعمال جمال يمكن وقتها يقدروا يتوصلوا للعلاقه اللى بتربط بينه وبين الشخص المجهول.
وكان جمال زي أي رجل اعمال ليه منافسين، وطبعا الشرطه ابتدت تدور ورا المنافسين بتوعه، وكانت بتكثف تحرياتهم عليهم، وكانوا عاوزين يعرفوا مين المنافس اللى ممكن تبقى بينه وبين جمال عداوه لدرجه انه يفكر يتخلص منه بالشكل ده، واخيرا بعد تحريات كتير قدروا يوصلوا لاسم منافس ل جمال واللى كان اسمه بهاء، ودا ماكنش منافس بمعنى كلمه منافس، هو كان شخص شغال مع جمال من فتره، وحصل بنهم خلافات كتير وكانت النتيجه ان بهاء بقى بينه وبين جمال عداوه شديده اوي، وعلى فكره بهاء ماكنش مجرد شريك عادي هو كمان يبقى اخوا مرات جمال.
اللى حصل كان بدايته من فتره طويله، من حوالي 10 سنين، لما جمال قرر انه يوسع شغله ويبني مصنع للبلستيكات خاص بشركته بدل ما بيتعامل مع مصانع خاصه بتوردله البلاستك، وفعلا ابتدي يمشي في الاجراءات بتاعت التراخيص والبناء، بس ظهرت عند جمال مشكله كبيره ان الفلوس اللى معاه ماكملتش باقي شراء معدات المصنع وكان محتاج سيوله، وفكر جمال انه ياخد قرض من البنك بضمان المصنع، بس كان متردد في الموضوع ده، كان عارف ان القرض اللى هيخده هيكون عليه فوايد ومطلوب منه يسدها، ودا طبعا هيأثر على شغله بعد كدا، وعلشان كده فكر انه يحاول يشوف حل تاني غير انه ياخد قرض من البنك، وبعد تفكير طويل وصل ل حل، وانه يتكلم مع اخوا مراته واللى كان اسمه بهاء، واتكلم معاه انه محتاج فلوس علشان يكمل المصنع بتاعه ويشتغل، ووافق بهاء على طلب جوز اخته وقرر يبيع قطعه ارض عنده علشان يديها لجوز اخته يشتري باقي المعدات ويكون معاه شريك بنسبه الفلوس اللى ادهاله، وفعلا دا اللى حصل، راح بهاء وباع الارض بسرعه وجاب الفلوس وحطها قدام جمال وقاله ان هي دي الفلوس اللى طلبها، وعرف جمال ان بهاء باع قطعه الارض بتعته، وشكر جمال بهاء جدا على اللى عمله وخد الفلوس واشتري باقي المعدات اللى كان محتاجها، وبعد فتره قصيره استكمل كل حاجه كانت ناقصه في المصنع وافتتحه للتشغيل، وطلب جمال من بهاء انه يكون معاه في الشغل، ووافق بهاء طبعا وكل حاجه كانت ماشيه بشكل طبيعي.
ماكنش سهل على المصنع انه يحقق نجاح من اول شغله، خصوصا انه حصل شويه صعبوات خلت المصنع مايحققش ارباح كويسه لفتره خمس سنين تقريبا، وفضل جمال صابر على الوضع على امل ان كل حاجه هتبقى تمام، وبعد مرور الخمس سنين كل حاجه اتغيرت، وضع المصنع اتحسن كتير اوي وابتدي يعمل ارباح ضخمه، وساعتها بهاء طلب يقعد مع جمال، وكان في نفس الوقت جمال نفسه كان بيفكر يقعد مع بهاء علشان يتكلم معاه في موضوع مهم، وعلشان كده جمال عزم بهاء على تناول الغداء في بيته وطلب من مراته انها تعمل غداء كويس اوي ل اخوها بهاء، وفعلا راح بهاء لبيت جمال وقعد هناك واكلوا سوى، وبعدها جمال كان محضر شنطه فلوس وقدمها ل بهاء، ومسك بهاء الشنطه وفتحها، وبعد ما فتحها لقى فيها فلوس كتير، واتكلم جمال وقاله على المبلغ اللى في الشنطه، ووقتها اتصدم بهاء لان المبلغ اكبر من انه يكون نصيبه في ارباح المصنع، ووقتها بهاء ماكنش فاهم وسأله:
-فلوس ايه دي كلها يا جمال؟
                 الفصل الثاني من هنا 
تعليقات



<>