رواية الوريث الموعود الفصل الاول 1 بقلم نور محمد

 

رواية الوريث الموعود الفصل الاول 1 بقلم نور محمد

"الدكتور رمى جهاز السونار على الارض وجري من الأوضة وهو بيصوت كأنه شاف ملك الموت، وساب مراتي بتترعش ورايا.."


بصيت على الشاشة عشان أفهم في إيه، بس اللي شفته خلاني أنط من على الكرسي وأجري حافي في وسط شارع التحرير والناس بتبصلي بذهول.. اللي حصل ده مش مجرد صدمة، ده كابوس هيفضل يطارد عيلتي لآخر العمر.


كان يوم تلات حر جداً في القاهرة. كنت قاعد أنا و"سلمى" في قاعة الانتظار في مركز "النور" للخصوبة في الدقي، إيدينا في إيد بعض بنعرق من التوتر.


بعد 3 سنين من المحايلة على الدنيا، وعمليتين حقن مجهري فشلوا وكسروا قلبنا، أخيراً وصلنا للأسبوع الـ 12.


"تفتكر يا أحمد.. هيطلع شبهك ولا شبهي؟" سلمى سألتني بابتسامة باهتة، واللمعة اللي في عينيها كانت أول مرة أشوفها من سنين.


"المهم ييجي بالسلامة يا حبيبتي، وبعدها كل حاجه هتبقى تمام"، رديت عليها وأنا بحاول أطمنها بس قلبي كان بيدق بسرعة. 


أنا أحمد، مهندس مدني، طول عمري بآمن بالورقة والقلم والحسابات، بس اللحظة دي كانت أكبر من أي منطق.


دخلنا للأستاذ الدكتور "رفعت غالي"، راجل شعره أبيض ووقور جداً، سمعته سابقاه في مصر كلها.


الأوضة كانت هادية، ريحة المعقمات نفاذة، وصوت جهاز السونار كان طالع منه زنة هادية تطمن.


الدكتور حط "الجيل" على بطن سلمى، وبدأ يحرك الجهاز ببطء. في الأول كان بيبتسم وهو بيورينا كيس الحمل.. وفجأة، ملامحه اتغيرت 180 درجة. الابتسامة اختفت، وعينيه برقت بذهول مش طبيعي.


بدأ يمسح العرق اللي نزل على جبينه بغزارة، وهو بيقرب من الشاشة أكتر، وبيحرك الجهاز بعنف كأنه بيحاول يكذب عينيه.


"في حاجة غلط يا دكتور؟" سلمى سألت بصوت مخنوق ومرعوب.


الدكتور رفعت مردش.. فضل باصص للشاشة برعب حقيقي، كأنه شايف شيطان طالع له من السونار.


وفجأة، رمى الجهاز من إيده على الأرض، وصوت تكسير البلاستيك عمل صدى مرعب في الأوضة.


"لا.. مستحيل.. اللعنة رجعت تاني! الدم ده مبيخلصش!" صرخ بصوت شق سكون المستشفى كله.  الكاتبه نور محمد 


الدكتور جري برا الأوضة زي المجنون، وسمعته في المطرقة بيزعق للممرضات: "اقفلوا المستشفى! مفيش حد يخرج! العلامة ظهرت تاني!"..


الممرضات جريوا وراه وهما بيصوتوا، وسابونا أنا وسلمى لوحدنا في الأوضة الضلمة، والشاشة لسه منورة.


لفيت وشي أبص على الشاشة عشان أشوف إيه اللي رعب دكتور قضى عمره كله في المهنة دي.. وهنا كانت المصيبة.


اللي كان في بطن سلمى مكنش مجرد جنين.. كان فيه "وش" واضح جداً لحد نعرفه، وش مات من سنين وطالب بحقه!


سلمى بدأت تصرخ بهستيريا وهي بتشاور على الشاشة: "أحمد.. ده هو.. ده جدي لا مستحيل!"..


الشاشة كانت جايبة صورة الجنين، بس الملامح مكنتش ملامح طفل.. كانت ملامح راجل عجوز بـ تجاعيد عميقة، وعينيه مقفولة كأنه نايم بقاله قرن.


الصدمة لجمت لساني، بس اللي رعبني بجد هو "العلامة" اللي كانت محفورة على جبهة الجنين.. وشم غريب لـ "تعبان بياكل ديله"، نفس الوشم اللي كان عند جد سلمى اللي مات في ظروف غامضة من عشرين سنة.

يتبع... 

             الفصل الثاني من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>