رواية حريم الباشا الفصل الرابع والثلاثون34 بقلم اسماعيل موسي

رواية حريم الباشا الفصل الرابع والثلاثون34 بقلم اسماعيل موسي

كنت بسأل نفسى كيف فارس ينجح أن يعيش بوجهين وينجح فى كل صوره فيهم؟

فى حضور فريده يتحلى بالأدب والاناقه وفى وجودى يمارس سيطرته الغير منتهيه ،يصدر أوامر بلا توقف

اجلسى هنا قفى هناك ،استديرى ،العقى يدى قدمى، انت مطيعه انت كذا ،كنت بشعر بالغيظ لان فريده لا تراه بوجهه الحقيقى ،ذلك الأمر الذى ارهقنى كثيرا، الصوره الملائكية

المنطبعه فى عقل فريده عن فارش حتى أننى وددت لو تعرفه على حقيقته حتى لو دفعت الثمن

كنت أرغب بالرحيل من القصر واردت سببا ولا سبب أكثر من صورة فارس الحقيقيه الحقيره، كان لدى فكرتين اسوء من بعضهما، الأولى ان تراني فريده جالسه فى حضن فارس والأخرى ان اتركها تجرب بنفسها مدى حقارته

رغم ذلك لا انكر ان فارس لم يتمادى معى آبدآ لم يطلب منى ان اكون عشيقته او ان أتى بافعال محرمه انه فقط تحكمه المقرف ،كان فارس حريص ان يسير على خط واحد غير قابل للانعواج.

تعودت روتين فارس  المعتاد كل صبح، لم يأتى بشيء جديد بدا كأنه قانع بما حصل عليه من طاعتى ان اقول حاضر، ويا سيدى ،جربت ان استفذه اكتر من مره لكنه ظل ثابتا لم يتغير

بل كان يعاملنى باحترام زائد كلما نفذت تعليماته وكنت استغرب كيف يقول قفى من فضلك ،تحركى إلى هناك

انحنى من فضلك ،من فضلك اجلسى هنا وكنت اضحك فى سرى كيف يفعل ذلك؟ وكيف يصدقه.

ذذات مره تخلفت عن الذهاب اليه، كان يعرف السبب كنت أشعر بوجع ذلك اليوم، وكان فارس رغم حيوانيته يحترم خصوصيتى ،اذا قلت مريضة، تعبانه، مزاجى سيء يتركنى بلا مناهده.

فريده كانت فى البيت اليوم ده ولاحظت انى مرحتش لفارس الصبح فتطوعت من نفسها دون علمى تقديم فنجان القهوه الصباحى.

معرفتش انها راحت هناك من غير وجودى لكن لما رجعت وشها كان متغير، محتقن احمر ينفس غضب


قلت مالك يا فريده فيه حاجه مزعلاكى ؟ قالت مفيش

قلت خرجتى روحتى فين ؟

قالت قدمت القهوه لفارس لانك تعبانه


الكلمه نزلت على مثل صخره ثقيله جرفها الجليد ،تأملت ملامح فريده وحسيت ان فيه حاجه غلط ،بس انا عارفه فريده مش هتنطق بحرف صريح


قلت من غير ما أوضح، انتى مش هتقدمى قهوه تانى لفارس طالما زعلك ؟

فريده بصتلى بصه غريبه وقالت بالعكس فارس مزعلنيش

ليه حاطه فارس كلمه محشوره وسط كل كلامنا ؟

اعرف بنتى واعرف ملامحها ،ضغطت اكتر وشك متغير

فارس قلك حاجه غير لائقه ؟

اصل انا اعرف الناس إلى ذى فارس ممكن يطلبو حاجه وهم معتقدين انها صح.


فريده قالت ماما بطلى تخيلات ، اذا كنتى عايزه تعرفى فارس قال إيه هريحك

فارس طلب منى اقنعك توقفى تقديم القهوه ليه لانك مش خدامه عنده انتى ضيفه

كمان قال انى مش مطالبه بخدمته ولا تقديم القهوه ليه

فيه خدم كتير فى القصر هيعملو كده

انصدمت ،معقول فارس ممكن يعمل كده؟


وانتى قررتى ايه يا فريده ؟

فريده بصتلى بصه ليها معنى واضح وقالت مش مهم انا المهم انتى هتعملى ايه ؟

لسه مصره تقدمى القهوه لفارس رغم انه حررك من خدمته

كلمة حررنى من خدمته حملت جوايا معانى كتيره وبعضها سيء جدا

فكرت فى سرى معقول فارس يكون حكى ؟ حكى عن إلى بعمله معاه ؟

ممكن يكون رسم صوره مغلوطه انى برمى نفسى عليه وبطلب اكون مطيعه لية ؟

دمى غلى ،الشعور دا كان هيموتنى، قلت فريده هو قالك ايه بالضبط؟

اياه يكون رسملك صوره مغلوطه ،او قالك كلام انى برمى نفسى عليه.


فريده رفعت دماغها، ايه التخاريف دى يا ماما، كلام فارس عنك دايما محترم، وانا كمان مش ممكن افكر فى حاجه ذى كده.


امال تقصدى ايه بكلمة حررنى من خدمته ،انا مش عبده عنه

كل إلى بعمله عشانك يا فريده.

إبتسمت فريده ،شردت ،ثم احمر وجهها، لا مش عبده طبعا يا ماما، سيبك من الكلام فى الموضوع ده


قلت بتصميم لا ،لو انا مش هقدم قهوه انتى كمان مش هتقدمى قهوه حتى لو مشينا من القصر


فريده قالت انتى مكبره الموضوع ليه يا ماما؟

انا عايزه اقدم القهوه لفارس عربون شكر ،دين قديم

ثم فارس شايفنى حاجه كويسه قدامى مستقبل مبهر


قلت مستقبل ايه ان شاء الله؟

نسيتى نفسك يا بنت سيد عبد الهادى؟


ماما صرخت فريده انتى ليه مصره تحبطينى ؟

ليه شايفانة دايما قليله ؟


فارس الوحيد فى البيت ده إلى بيمنحنى الأمل، انا هشتكيك له لأنه يعتبر بمثابة بابا دلوقتى

صرخت فى فريده، بابا ايه ؟

دا أكبر منك يطلع بسبع سنين مش اكتر، انتى بتخرفى تقولى ايه ؟

فريده رزعت باب الاوضه وطلعت جرى على مكتب فارس

           الفصل الخامس والثلاثون من هنا

تعليقات



<>