
رواية مذكرات عاشق الفصل العشرون20 بقلم صفاء حسني
أمير فتح الخطاب بيد مرتجفة، عيناه تلمع بالصدمة.
كل كلمة كانت تثقل قلبه، وكل سطر كشف له عن حقيقة صادمة…
موت جده لم يكن مجرد حادث… بل كان بداية سلسلة بلاوي أكبر، كانت سببها أفعاله الخفية للسيطرة على الميراث.
بلاوي كتير… أسرار مدفونة… أوراق مهمّة… كل حاجة في مكانها الخطأ.
أخذ أمير نفسه بعمق، ثم ركض مسرعًا نحو حازم، قلبه يخفق بسرعة، والذعر ممزوج بالغضب.
أمير بصوت مرتفع وعيناه متقدتان:
شفوت… عملوا إيه؟
حازم، بهدوء لكنه بصرامة، رفع الحاجبين:
إيه البلوي دي؟… هو اتفق مع الدكتور علشان يقتل جدي… عشان يورّث؟
وإيه قصة الفلاشة دي؟
أمير هز رأسه بسرعة، يضغط على الخطاب بين يديه:
مش عارف… لكن أنا لازم بكرة أكون في المحكمة…
وأشهد مع حنين…
لازم نوقف الظلم ده… لأبي… لكل الظلام اللي وقع عليه…
أنت معايا؟
حازم، عيناه متوهجة بعزم:
أكيد… لازم نرجع لها ابنها…
هي عايشة بجسد… بس روحها ضايعة…
أمير، بغضب يكاد يتحول لصراخ:
كفاية ظلم… بس هنعمل بيه كل ده…
حازم وضع يده على كتف أمير، بهدوء لكن بسلطة:
أنا عارف… وطلبت من حسام يبدأ التحقيق فورًا…
هنبعت له كل الأوراق… ده كله هيتقدّم للنائب العام…
أمير، وهو ينظر حوله بقلق:
تمام… لكن أكيد واحد من الخدم ساعده…
ونقل كل حاجة عن جدي وأبي…
نفسي أعرف مين هو…
حازم، مبتسم بثقة:
مع التحقيقات… هنعرف كل حاجة…
ولا حاجة هتفلت…
سكتت.
ثم فجأة قامت.
الحركة كانت حادة… كأن قرار اتاخد جواها خلاص.
سابِت ريم واقفة…
ودخلت أوضتها.
داخل الغرفة
قفلت الباب وراها بهدوء…
لكن صدرها كان بيعلو ويهبط بعنف.
قعدت على السرير…
فتحت الدفتر.
إيديها كانت بترتعش.
مسكت القلم…
لحظة تردد…
ثم بدأت تكتب.
رسالة حنين
أنا النهارده عرفت إنك كنت دايمًا معايا
في الأوقات الصعبة والحلوة.
كنت بجواري…
وكنت السبب إني أقف على رجلي
وأتحدى الدنيا علشان أرجّع ابني.
يا ترى عملت إيه كمان؟
توقفت.
نقطة حبر وقعت على الورقة…
دمعة نزلت بعدها مباشرة.
كملت.
لكن أنا سعيدة جدًا لما عرفت إنك بتحبني
زي ما بحبك… ومن زمان.
وحسّيت إني كنت غبية جدًا
إني كنت شاكّة في حبك ليا،
وضيّعت سنين من عمري
أدور عليك وعلى حبك
وهو كان قدام عيوني.
شهقت نفس طويل…
إيدها شدت على القلم.
لكن…
قررت إني هرجّع ابني
بأي طريق.
تقلب الصفحة التالية…
ارتعشت أصابع حنين وهي بتقلب الورقة،
القلب بيدق أسرع…
إحساس غريب شدّ صدرها… كأنها عارفة إن اللي جاي هيكسّر حاجة جواها.
الرسالة
حازم: وحشتيني جدًا…
كل ده مش بتسألي عليّ؟
توقفت عيونها عند الكلمة.
"وحشتيني"…
شهقت نفس صغير…
وابتسمت ابتسامة موجوعة.
حازم (مكتوب):
إنتِ عارفة يا حنين…
أنا كنت مخطوف.
اتسعت عينيها فجأة.
أنا ما كنتش عارف مين اللي خطفني… ولا ليه.
كنت خارج من مستشفى العلاج الطبيعي في هامبورج…
فلاش باك
الجو كان بارد…
ريح خفيفة بتحرك أوراق الشجر قدام باب المستشفى.
حازم بكرسيه المتحرك خارج…
نظره ثابت… لكنه مرهق.
فجأة—
صرير فرامل.
سيارة سودا وقفت قدامه بالظبط.
الباب اتفتح.
نزل منها رجال…
طوال… عراض… ملامحهم جامدة كالحجر.
حازم (ساخر رغم خوفه):
هههه…
أنا قدامكم زي عقلة الإصبع.
في ثانية—
إيدين قوية اتمدت.
اتشال.
اترمى جوه العربية.
باب اتقفل.
الظلام.
قطعة قماش اتلفت حوالين عينيه.
حازم (بعصبية):
إنتوا واخديني على فين؟!
وعايزني إيه؟!
رجل ببرود:
Shut up.
عضلات فك حازم شدّت.
حازم:
لا مش هسكت!
أنا مش فاهم حاجة!
وشيلوا الربطة اللي على عيني دي!
الرجل:
Not now.
نَفَسه بقى أسرع…
قلبه بيدق بعنف…
لكن صوته فضل متحدي.
حازم:
طيب عايزين إيه؟ ممكن أفهم؟
الرجل:
No.
الصمت بعدها…
كان مرعب.
ولا صوت غير صوت موتور العربية…
ودقات قلبه.
الرسالة تكمل
ما كنتش عارف استمرت كام يوم معاهم…
الوقت كان ضايع.
ليل ونهار اختلطوا.
وفي يوم…
أخدوني من المكان اللي كنت محجوز فيه…
ومرة واحدة—
لقيت نفسي في طيارة.
رجّعوني مصر.
بلعت حنين ريقها…
إيدها بتضغط على الورقة.
ولما وصلت…
لقيت وليد مستنيني.
وهو اللي بلغني—
إن أسر…
وعمي محمد…
وعمتي وفاء…
ماتوا في حادثة.
سقطت دمعة من عين حنين على الورق.
الصمت في الأوضة كان تقيل…
كأن الكلمات لسه بتتقال قدامها دلوقتي.
قلبها وجعها…
مش بس علشان الحكاية—
علشان الإحساس اللي بدأ يتأكد جواها:
إن في حد كان بيلعب لعبة أكبر منهم كلهم.
في نفس الوقت — مكان تاني
الجو كان مكتوم…
ريحة دخان سيجار ماليه المكان…
وصوت ساعة الحيطة بيعدّي الثواني ببطء قاتل.
صالح واقف قدام أسر… عيونه مليانة قسوة، وابتسامة باردة مرعبة على شفايفه.
صالح (بهدوء مخيف):
لو زوجتك ما رجّعتش الفلاشة…
كل حاجة…
حبيب القلب هيموت.
تجمدت ملامح أسر.
أسر:
تقصد مين بالكلام ده؟
اقترب صالح خطوة… صوته بقى أوطى… وأقسى.
صالح:
الكابتن حازم.
هو في غيره؟
اتسعت عيون أسر… غضب مكتوم اشتعل جواه.
أسر (مصدوم):
إنت مش بني آدم…
إزاي متصور إن مراتي تحب واحد تاني؟!
ضحك صالح ضحكة قصيرة مستفزة.
صالح:
إنت اللي عبيط.
هي جات هنا مخصوص علشان ترجّع حق المحروس.
بس أنا اتفقت مع مافيا في أمريكا… وخطفته.
نبض أسر تسارع…
عضلات رقبته شدّت.
أسر:
نعم؟!
بتقول إيه؟!
ليه؟!
مال صالح راسه ناحية كتفه… بنبرة شماتة:
صالح:
لأن الفلاشة تخص ناس كبيرة في البلد…
ولو ما رجعتش…
كلنا هنموت.
ثم نظر له باحتقار.
صالح:
واختار يا بتاع حنين…
إنت للأسف ما طلعتش راجل.
ارتجف فك أسر… لكن صوته خرج ثابت متحدي.
أسر:
أنا راجل غصب عنك.
وبكرة تشوف… يا صالح باشا.
الصمت وقع بينهم…
صمت تقيل… زي صوت رصاصة لسه ما اتضربتش.
رجوع للفلاش — حازم
صوت ضربة فجأة—
خبط!
رجل ضخم قرّب من حازم… وضربه خبطة قوية في كتفه.
الرجل:
Shut up.
ألم حاد سرى في جسمه…
الدنيا لفت…
والصوت بعد…
ظلام.
صوت حازم من الرسالة:
فقدت الوعي بعدها…
ولما فوقت…
لقيت نفسي على متن الطيارة.
تنفست حنين ببطء… كأنها هي اللي كانت مخطوفة.
ولما رجعت مصر…
عرفت كل اللي حصل من أمير.
وعرفت إنك ما كنتيش في وعيك وقتها…
ودخلتي المستشفى… قسم العلاج الطبيعي تحديدًا.
كان لازم أقف على رجلي.
لازم أبقى معاكي.
خصوصًا…
لما صالح أخد إياد منك.
مشهد الذكرى
صوت صراخ ممزق القلب—
حنين (بانهيار):
أنا عايزة ابني!
أرجوكم… حد يرجّع لي ابني!!
كانت ماسكة هدومها بإيديها… بتشدها… كأنها بتحاول تمسك نفسها من الانهيار.
حسام قدامها… عيونه مليانة وجع… لكنه بيحاول يثبت.
حسام:
أوعدك…
هجيب حقهم كلهم.
وهرجّعلك ابنك.
بس لازم تكوني قوية.
شهقة خرجت منها وهي تهز راسها بسرعة.
حنين (بصوت متكسر):
حاضر…
بس يرجع ابني… أرجوك…
أنا مشتاقاله أوي…
إيدها ضمت صدرها…
حنين:
وهو لسه سنة…
صغير…
مش هيقدر يستحمل…
انهارت.
دموعها نزلت بغزارة…
وبكاؤها بقى مكتوم… موجوع… زي صوت قلب بيتكسر ببطء.
حازم (من الرسالة):
كنت واقف برّه…
وسمعت كل الحديث.
صدري كان بيتقطع مع كل كلمة…
كنت نفسي آخدك في حضني، وأمسح دموعك بإيدي.
كنت نفسي أمسح أي حزن مستخبي جوا قلبك.
كنت نفسي أقولك:
أنا معاكي…
ومش هتخلى عنك تاني.
لكن كان صعب…
صعب جدًا… ومش وقته.
غمضت عيني وقتها… وحاولت أتماسك.
كنت مطمّن إن عمّك معاكي… وإنه هيحميكي.
بس…
ماقدرتش أشوفك كده.
سحبت الكرسي المتحرك ببطء… صوت عجلاته كان بيصرّ على الأرض زي أنين مكتوم.
نزلت… ووقفت في الحديقة.
الهوا كان ساكن…
والليل تقيل.
وفجأة…
لقيت نفسي ببكي.
أيوه…
ببكي زيك.
ببكي على الوردة الجميلة…
اللي انطفِت.
اللي دبلت.
مسحت دموعي بسرعة… كأني خايف حد يشوف ضعفي،
ورجعت الفيلا…
في الوقت اللي إنتِ رجعتي فيه الشقة.
ومن يومها…
وأنا مهموم.
كنت براقبك من بعيد…
من غير ما تحسي.
فرحت…
فرحت أوي لما بعد شهور نزلتي الشغل.
لما شفتك واقفة على رجلك من تاني.
لما صوتك بقى ثابت في المرافعات…
ولما عيونك رجع فيها نفس البريق.
كنت بحضر كل مرافعة ليكي…
من غير ما تعرفي.
وبعدها بسنة…
خليت حسام يتجوز ريم.
وصمّمت يعمل فرح.
كنت عايز أشوفك…
حنين اللي بتغلب الحزن.
حنين اللي بتكسب خوفها.
حنين… اللي بترجع للحياة.
باك
أغلقت حنين الدفتر ببطء…
وكأنها بتقفل صفحة من قلبها مش ورق.
عينيها فضلت معلّقة عليه لحظة…
أنفاسها كانت طالعة متقطعة،
وقلبها بيدق بسرعة غريبة…
مش خوف —
ترقّب.
رفعت عينيها على الساعة.
ثواني… بس ثواني…
واللحظة اللي حلمت بيها سنين هتيجي.
وقفت قدام الباب.
إيديها كانت بتتشابك في بعض بتوتر.
كل صوت في السلم كان يخلي قلبها ينط.
كل حركة… كل همسة… كل خبطه…
لحد ما —
رن الجرس.
شهقة خرجت منها من غير ما تحس.
جريت وفتحت الباب…
وفأجأة —
اندفعت حضن صغير جري عليها.
حضنته حنين بكل شوق…
كأنها بتلم عمرها الضايع جوه دراعاته.
دفنت وشها في شعره… وغمضت عينيها…
والدموع نزلت من غير إذن.
حنين (بصوت مرتعش من الفرح):
إنت عارف النهارده هنروح فين؟
إياد (بفضول طفولي):
فين يا ماما؟
مسحت دموعها بسرعة… وابتسمت.
حنين:
هنروح نزور بابا أسر… وجدو محمد… وستة وفاء.
عينيه لمعت ببراءة.
إياد:
هيييع… يعني أشوف بابا؟!
ارتعش قلبها…
الكلمة خبطت جواها زي سهم.
ابتسمت بحنان موجوع.
حنين:
لا يا حبيبي…
هو اللي هيشوفنا.
بس إحنا هنتكلم معاه.
هز راسه بحماس.
إياد:
طيب يلا يا ماما بسرعة… أنا عاوز أقوله حاجات كتير!
ضحكت حنين ضحكة دافئة…
أول ضحكة حقيقية من قلبها من سنين.
حنين:
يلا يا حبيبي.
مسكت إيده… ونزلوا من الشقة.
في الأسفل…
كان حازم واقف بعيد…
مش باين…
بس شايف كل حاجة.
شاف حنين وهي خارجة…
وشاف إيدها المتمسكة بإيد ابنها…
وشاف الابتسامة اللي رجعت لوشها بعد غياب.
قلبه اتقبض.
مش غيرة…
ولا حزن…
ده إحساس غريب…
راحة ممزوجة بوجع.
همس لنفسه:
"رجعتي يا حنين…"
لحظة صمت…
ثم قرر.
يتبعهم.
من غير صوت…
من غير ما تحس.
وقفت حنين قدام القبر…
إيديها مرفوعة… وشفايفها بتتحرك بآيات الفاتحة،
بس صوتها كان بيطلع مكسور… كأن كل حرف طالع من قلب مجروح مش من لسان.
الهوا كان ساكن…
والدنيا حواليها هادية بشكل يخوّف.
حتى الطفل اللي جنبها كان ساكت… حاسس إن المكان ده مش للعب.
غمضت عينيها —
والذكريات رجعت فجأة…
فلاش باك
أسر:
حنين… أرجوك هاتي الفلاشة، وأوعدك أدخلهم السجن…
بس نرجّع لحازم حقه الأول…
علشان في ناس خطفين حازم في أمريكا وعاوزين الفلاشة… علشان تخصهم.
حنين (بصدمة):
إزاي ده؟ هو كويس؟ وإزاي انخطف؟!
وحق أبويا؟ وكل الناس اللي ظلمهم؟!
أسر:
أوعدك أجبلك حقهم…
بس حازم في خطر.
حنين (بوجع):
اتفضل يا أسر…
وإنت وضميرك… شوف هتنصر أبوك وأخوك…
ولا المظلوم.
عودة للحاضر
فتحت حنين عينيها فجأة على صوت وراها.
حازم:
إنتِ بخير؟
لفّت بسرعة…
عينها اتوسعت بدهشة.
حنين:
كابتن حازم…؟!
قبل ما تستوعب —
إياد جري فجأة.
إياد:
عمو حازم!! وحشتني أوي!
حازم سند على العكاز…
وانحنى شوية وحمله، رغم الألم اللي لمح في عينيه.
حازم (بحب):
وإنت كمان… أخبارك إيه يا بطل؟
إياد:
أنا كويس… بس زعلان منك.
ضحك حازم بخفة… وقبّل خده.
حازم:
سماح المرة دي؟
حنين كانت واقفة…
مش مستوعبة اللي شايفاه.
قلبها بيدق بسرعة…
حاجات كتير بتتركب في دماغها فجأة.
حازم اختل توازنه لحظة —
قربت منه بسرعة… مسكت إيده.
حنين:
هات إياد…
وأخدت الطفل من حضنه بحذر.
حنين (باستغراب):
إنت تعرف الكابتن حازم منين؟
إياد (بحماس):
أنا بحب عمو حازم أوي!
كنت بشوفه كل يوم في النادي… وفي الحضانة كمان… وبيعلب معايا!
قلبها اتلخبط.
نظرت لحازم نظرة طويلة… فيها ألف سؤال.
حازم:
آسف إني جيت وراكم…
بس كنت مشتاق.
حنين:
نعم…؟
ابتسم.
حازم:
مشتاق لإياد…
وكمان كنت عايز أبلغك إننا معاكي في القضية…
وهرجّع إياد في حضنك.
اتسعت عينيها…
صوتها خرج مبحوح.
حنين:
إنت متأكد… إنه هيرجع ابني؟
حازم:
أكيد.
زمان إنتِ ضحيتي علشان تنقذيني من الناس اللي خطفوني…
وجي الوقت نقف معاكي.
حنين:
هو إنت عرفت كل ده من مين؟
ضحك بخفة.
حازم:
يبقى إنتِ لسه ما قريتيش الدفتر.
احمرّ وشها بخجل.
حنين:
اه… في حاجة تانية؟
حازم بصّ لحنين بعين مليانة كلام متخبي…
وبص لإياد اللي ماسك في رقبتها كأنه خايف حد ياخده منه.
حازم بهدوء دافي:
لا… خلي بالك من نفسك… ومن إياد حبيبي.
أنا بشتاق له أوي…
وهو رغم إنه صغير… بس بطل… وشاطر… وهيكون بطل كبير.
عيون إياد لمعت فورًا.
إياد بحماس طفولي:
بجد؟! أنا بطل زي سوبر مان؟!
ضحكت حنين وسط دموعها… وضمت ابنها لصدرها كأنها بتحميه من الدنيا كلها.
حنين بحب:
طبعًا يا حبيبي…
إنت أحسن بطل في الدنيا.
بصت لحازم… نظرة امتنان صافية.
حنين:
شكرًا جدًا يا أستاذ حازم.
لفّت عشان تمشي…
خطوتين بس…
حازم بصوت عالي شوية:
حنين!