رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل العاشر10بقلم عادل عبد الله
جمال : وأنت يا زين أحكيلي روحت فين وحصلك أيه ، ده أحنا دوخنا عليك علشان نعرف مكانك لحد ما يأسنا كلنا .
زين : دي حكاية طويلة أوي يا أسطي متتحكيش في قعدة واحدة .
جمال : علي الأقل نفسي أعرف أنت أختفيت ليه وروحت فين ؟
زين : بعد ما سعد أخد عيلته وسافروا حسيت إن الدنيا أسودت في عينيا ، خصوصاً بعد اللي عملته عمتي وجوزها، وحسيت إن اهتمامي بحنان هيكون علي حساب مستقبلها ، فقررت إني أبعد عن الحته كلها .
جمال : ولامؤاخذة يعني ااااا ...
زين : فاهمك يا أسطي عايز تقول ايه، حتي من غير ما تتكلم ، عايز تسألني جيبت منين الفلوس دي كلها .
جمال : ربنا يزيدك أنت ابن حلال وتستاهل ، ومن يومك وأنا بقول إنك هتبقي أحسن صنايعي في البلد كلها .
زين : بعد ما مشيت من الحته فضلت أدور علي شغل وسكن لحد ما قابلت واحد ابن حلال زيك يا أسطي اسمه عم فاروق راجل كبير عنده ورشة لكن يادوب كان بيقدر يشتغل بسيط بسبب سنه ومرضة ، ولما طلب منه أشتغل فتحلي ورشته واعتبرتي زي ابنه واشتغلت عنده سنتين ، كنت كل أجازة من الورشة أروح اسكندرية وألف في كل حته علشان أعتر في سهيلة أو أبوها لكن مفيش فايدة .
جمال : كنت لسه بتحبها يا زين ؟
يضحك زين بعيون لامعه : اللي جوايا حاجة أكبر من الحب .
يبتسم جمال : أوعي تقول أن عمك فاروق جوزك بنته وكتبلك الورشة ؟؟!
يضحك زين : لأ ده جوزني ألمانيا .
جمال بدهشة : بتقول ايه ؟!!
زين يضحك : قصدي يا أسطي أنه سفرني ألمانيا وقعدت فيها أكتر من ٨ سنين أتعلمت فيها كل حاجة، ورجعت من ألمانيا معايا فلوس وخبرة وتوكيل للشركة من أكبر شركات السيارات في العالم ، المعرض ده جزء منه .
جمال : ربنا يزيدك كمان وكمان، وناوي علي أيه يا زين بيه ؟
زبن : قولتلك بلاش ألقاب قولي يا زين أو زيزو زي زمان .
جمال : معلش نسيت بس أعذرني المفاجأة ملخبطاني .
زين : ناوي علي حاجات كتير ، أولها أرد جميلك عليا .
جمال : جميلي أنا !! أنا معملتش حاجة !!
زين : أزاي يا أسطي ، ده أنت وقفت جنبي في وقت الدنيا كلها أدتني ضهرها ، وعلشان كده أنت هتكون مدير قسم الصيانة في التوكيل وهيكون لك مرتب أنت اللي هتحدده بنفسك و نسبة من أرباح الصيانة .
جمال : أناااا.. أنااااا
زين يبتسم : أنت تسيبني دلوقتي وتروح ترتب نفسك علشان تيجي تستلم شغلك بكره يا سيادة المدير .
في اليوم التالي
تقف سيارة زين الفارهة أمام أحد المنازل القديمة .
يهبط زين ويرفع نظارته الشمسية عن عينيه .
تنظر عينيه إلي كل تفصيلة في الشارع .
ماذا تغير في هذا المكان الذي كان شاهداً علي سنوات عاشها هنا تحت وطأة الخيانة واليتم و الخذلان .
يذهب نظره تجاه منزله القديم ، ثم يتحول ببصره تجاة منزل سعد !!
ثم يقف لينظر إلي منزل عمته القديم .
لقد حانت اللحظة التي أنتظرها طيلة حياته ليبدأ في تصفية حساباته القديمة .
دخل المنزل وصعد علي أدراجه المتهالكة حتي وصل شقة عمته ليدق بابها ...
تفتح عمته بابها وتطل برأسها التي يظهر منها الشيب .
تحدق ببصرها الذي أرهقه الزمن في هذا الشاب الأنيق وتسأله : نعم يا ابني ، عايز مين ؟
زين : أزيك يا عمتي ؟
تقترب منه وتحدق فيه لتبتسم : ززززين !!! أزيك يا حبيبي تعالي أدخل اتفضل يا غالي يا ابن الغالي .
يبتسم بسخرية ويدخل شقتها .
يجلس علي أريكة متهالكة ويسألها : أزيك يا عمتي ؟ عاملة ايه و حنان وحسن وعمي أبو حسن عامل ايه ؟
عمته : الحمد لله بخير كلنا ، أنت كنت فين يا زين ، أختفيت فجأة وفضلنا ندور عليك سنين لغاية ما التعب واليأس هدنا .
يخرج زوج عمته من حجرته يظهر عليه معالم التقدم في العمر ويظهر ترحيب شديد بزين .
بعد قرابة الساعة يضع زين يده في جيبه ويخرج ظرف كبير مملوء بالنقود ويعطيها أياه : أتفضلي يا عمتي .
عمته : ايه ده يا زبن ؟
زين : ده مبلغ بسيط علشان أردلكم اللي عملتوه معايا .
تأخذ عمته الظرف بلهفة، بينما يقول زوجها : لكن أحنا يا زين ..
زين : متكملش يا عمي ، أنتوا مصرفتوش عليا مليم ، أنا كنت عايش معاكم بفلوس شغلي وأنا لسه عيل صغير ، لكن مش هقدر أنكر أنكم آوتوني في بيتكم كام سنة قبل ما عمتي تطردني من بيتها .
عمته : أناااا ، أنا مش طردتك يا زين ، أنا كنت بعمل كده لمصلحتك ومصلحة حنان .
زين : عرفت إن حنان بقيت دكتورة وأتجوزت .
عمته " تبتسم " : بقيت دكتورة زي ما كنت عايز يا زين .
زين " بحزن " : حنان أتجوزت مين ؟
عمته : أتجوزت نصيبها يا زين يا ابني ، أحنا لو كنا نعرف إنك راجع كنت خلتها تستناك .
زين يضحك بصوت عال : أنتي بتقولي ايه يا عمتي !!! أنتي كنتي هتخلي بنتك الدكتورة تستني الواد صبي الميكانيكي ؟!!!
عمته " بأرتباك " : ما أنت برضو ابن خالها .
ينظر لها زوجها نظرة غموض وريبة !!
زين : يالا ، كل شئ قسمة ونصيب ، طمنيني علي حسن عامل ايه ؟
عمته يبتسم في فخر : حسن ابن عمتك بقي مهندس قد الدنيا .
يضحك زين : ويا تري عايش كويس ؟
عمته : أيوه يا حبيبي ، وأتجوز وخلف كمان ، لكن يا حبت عيني مرتبه علي قد حاله .
زين : هاتي رقم تليفونه، أكلمه ييجي يشتغل عندي ، أكيد مرتبه عندي هيكون أكبر بكتير من مرتبه دلوقتي ، وأكيد هيستريح أوي عندي .
ينصرف زين من منزل عمته ويبدأ في جوله في الشارع ، يصافح جيرانه القدامي حتي يرضي غروره بنظرات الإنبهار التي يراها في عيون الجميع .
حتي تقع عيناه علي هذا الرجل الذي يقبع أمام مطعمه .
معالم الشيخوخة والتقدم في العمر بدت عليه بوضوح .
عاد بذاكرته سبعة عشر عاماً حين رأي الرجل ذاته يحت،ضن أمه في منزلهم !!
إنه نفس الرجل الذي كان وجوده يعني له النوم علي درج المنزل أمام بابهم المغلق .
ذهب إليه حاملاً ابتسامة علي الوجه و جرح عميق في النفس و كراهية في القلب، مد يده ليصافحه ، ليتعرف عليه سعد وفي عينيه نظرة مفاجأة وصدمة ...
سعد : مين ؟ زززين !!
زين : أيوه زين يا جوز أمي .
سعد : الله يرحمها ، أزيك يا زين ؟ كنت فين ؟ لما رجعنا الحته عرفنا إنك سبت الحتة وأختفيت ، ومحدش كان عارفلك طريق !!
زين يبتسم : أنا زي ما أنت شايف ، أيه رأيك ؟
سعد : سبحان الرزاق ، سبحان الوهاب ، ربنا يزبدك كمان وكمان .
يضحك زين بسخرية : ايه ده ؟ أنت بقيت تعرف ربنا دلوقتي ؟!!
سعد " بدهشة " : ليه يا ابني ؟ هو حد قالك عليا إني كنت معرفش ربنا ؟!!
زين يبتسم بخداع : لا لأ ، مش قصدي .
سعد : أومال قصدك أيه ؟
زين : لاااا، متاخدش علي كلامي ، اصل النهاردة فرحتي برجوعي ليكم خلتني أخرف في الكلام .
في منزل سعد
يعود سعد إلي منزله مساءاً ليجد زوجته وابنته سهيلة تجلسان في إنتظاره .
هند : أتأخرت ليه كده يا سعد ؟ كنا هنتعشي من غيرك !!
سعد : اسكتي يا هند ، عارفة مين رجع الحتة النهاردة ؟
هند : مين ؟
سعد : فاكرة الولد اللي اسمه زين اللي كان واقف بيكلمك وأحنا بنزل العفش قبل ما نسافر اسكندرية ؟
تنتبه سهيلة بلهفة لكلام والدها !!!
هند : أيوه فاكراه ، زين صبي الميكانيكي ، كانوا بيقولوا ساب الحتة وطفش .
سعد : رجع النهاردة ، ولو شوفتيه مش هتعرفيه .
سهيلة : ليه يا بابا ؟ حصله ايه ؟
سعد : بقي غني أوي ، عربية أخر موديل ومظهره باين عليه العز وسمعت من ناس أنه أخد توكيل عربيات .
هند : مش معقول !!!
سعد : والله زي ما بقولكم كده .
هند : وجاب كل ده منين ؟
سعد : مش عارف يا هند ، بس الغريب إني شوفت في عينيه نظرة تخوف أوي.
