_إيه اللّي بينِك وبين آدم يانور؟؟
الصدمة جمدتني، متخيّلتش إنّي هتحط في موقف زي ده، بابا كرّر سؤاله بصوت أعلى نفضني مكاني.
دموعي نزلت.
ردّيت بصوت مكتوم: م.. مفيش.
" طب وده إيه؟! "
قالها وهوّ بيرفع الموبايل ليّا بمحادثة كانت بيني وبين بسمة زمان.
مقدرتش أنطق، دموعي زادت و محسّيتش غير بقلم نزل على وشّي منّه.
رفع إيده وكان هيضربني تاني لكن سامِر جرِي بسرعة مسك إيده قبل مَ تنزل على خدّي تاني.
وقف قدّامه وإتكلّم بإنفعال وصوت قوي: مراتي مَتِتهنش وتتضرِب وأنا عايش و في وجودي كمان، وسؤال زي اللّي حضرتَك سألته ده مرفوض.. لو انتَ مش واثق في بنتك يا عمّي أنا واثق في مراتي.
رد عليه بعصبيّة: هوّ انتَ ما شوفتِش الكلام اللّي كانت كاتباه لبسمة ولّا إيه؟!!.. وبعدين أبوك جاي يهزّقني في بيتي على الكلام اللّي سمعه بين إخواتَك عايز رد فعلي يبقى إيه!!
سامِر رجع خطوة وأخدني في حضنه وهوّ بيداري وشّي بكف إيده كإنّه حاسس بالخذلان والقهرة اللّي جوّايا: كنت تقف قصاده وانتَ عينك مرفوعة حتّى لو كلامه صح، لكن ما تهينش بنتك وتمد إيدك عليها من غير ما تحترم وجود جوزها.
عمّو حسن وقف وإتكلّم بحدّة وصوت عالي زاد من عياطي و داريت وشّي أكتر في حضنه: وممكن تفهّمني يابيه يا محترم إيه اللّي مراتك عملِته ده؟!.. وقّعت ابن عمّها وراحت تتجوّز أخوه؟!! وأنا أقول آدم بيختفي ليه كل شويّة من أيّ مكان انتَ فيه طلع كلّه بسبب الهانم.
كمّل كلامه بلهجة آمرة: إسمع ياسامِر ، أنا كل اللّي حيلتي راجلين ماليش غيرهم ومش هسمح لبنت مهما كانت مين تفرّق بينهم وتهد بيتي، وإحنا الحمدلله لسّه على البَر،.. طلّقها ياسامِر.
الجملة كانت تقيلة عليّا لدرجة إنّي أوّل مَ سمعتها دوخت، إتمسّكت بسامِر أكتر وشدّيت على قميصه كإنّي بقول له ماتسبنيش..بس إزاي وهو عمره ما كسر لباباه كلمة أو رفضله طلب.
لف دراعه حواليّا وهوّ بيطبطب عليّا بهدوء.
واتكلّم بصوت قوي لكن مش عالي: والمفروض أنا أقول لك حاضر هطلّقها؟ لو حضرتك سمعت كلمتين من بسمة وشوفت شات بينها وبين مراتي قديم من سنين الهانم محتفظة بيه عندها وشايف إن نور خلاص متصلُحش تكون زوجة ليّا فَ ده رأيك.
كمّل كلام وهو بيبص على آدم: و لو في حد حاوِل يوقّع بين إتنين إخوات فَ هوّ ابنك اللّي راح خطب همس بعد ما اعترف بحبّه ليها زمان و ده واضح من الكلام اللّي في الشات. واللّه يابابا قبل ما تعيب في بنت أخوك شوف ولادَك الأوّل بيعملوا إيه، واحد ارتبط ببنت عمّه من غير وجود رابط رسمي بينهم والتانية مَ صدّقِت تلبّسها مصيبة وأهي واقفة الشماتة باينة في عينيها من غير ما تراعي حتى إنّهم في يوم كانوا أصحاب مقرّبين.
ماما وقفت قصاد بابا وقالتله بلوم: شكلك إيه قصاد نفسَك وجوز بنتك هوّ اللّي بيدافع عنها، وواقف معاها ضد الكل و أوّلهم انتَ، ليه ياحسين تكسر فرحة البنت وتكسر نِفسها قدّام الكل كدة!!
بصّت لسامِر بإمتنان: أنا اتطمّنت على بنتي معاك يا سامِر و اتأكدت إنّي وصّلتها لبَر الأمان، وطبعاً لو طلبت تاخدها معاك محدّش هيبقى ليه عين يقف قصادَك و أوّلهم أبوها.
بابا كان هينطق بإعتراض بس سامِر سبقه: نور مش ناقصها حاجة علشان أخدها من بيت أبوها بالطريقة دي، هاخدها على بيتي بالفستان الأبيض وهيّ عروسة قدّام الناس كلّها.
اتكلّمت بصوت واطي ومتحشرج: مش عايزة حاجة خالص، أنا عايزة أمشي من هِنا أرجوك.
بعدني عنّه شويّة وحاوط وشّي بلُطف: مش هينفع يانور، صدّقيني هتندمي.
هزّيت راسي بعنف ودموعي بدأت تنزل من تاني: مش هندم، واللّه ما هندم، بس علشان خاطري خدني معاك.
بابا قرّب منّي بندم وقال بهدوء: ده غلط يانور، مينفعش تحرمي نفسك من حاجة زي دي بسبب اللّي حصل.
كمّل وهو بيمد إيده يسحبني ناحيته وهو بيقول بأسف:
حقّك عليّا ، كانت أوّل وآخر مرّة أمد إيدي عليكي واللّه.
شدّيت نفسي منّه و وقفت ورا سامِر وأنا بتمسّك بقميصه أكتر، و مرفعتش عيني ليه لإنّي مكنتش قادرة أبصّله.
سامِر كان واقف بينّا بحيرة ومش عارف إيه اللّي المفروض يعمله.
ماما اتكلّمت وهيّ بتوّجه كلامها لبابا: لو هي عايزة تروح معاه سيبها، هي كبيرة وعارفة مصلحتها كويس.
بابا اتكلّم بضيق وهوّ رايح ناحية الباب: براحتها، تعمل اللّي هيّا عايزاه خلاص.
قال كلامه ولبس جزمته وخرج.
ماما اتنهّدت وقالت لسامر: خد مراتك وشوف هتقعد بيها فين، و ابعتلي العنوان أجيب حاجات نور عليه.
قرّب منها باس راسها واتكلّم بعِرفان: شكراً ياست الكل ، و أوّل مَ أعرف هنقعد فين بالظبط هبلّغِك.
عمّو حسن اتكلّم بإقتضاب: هتقعد فين يعني؟ بيتك فاضي ، تعالى عندي و قعّدها في أوضتك.
سامر بص ناحية آدم بضيق وقال بإختصار: لأ، هنقعد في أي فندق لحد مَ أشوف هعمل إيه.
عمّو حسن اتكلّم بعصبيّة: هتقعد في فندق وبيت أبوك موجود! ده جنان، ليه...
سامر قاطعه بهدوء: من فضلَك يابابا، أنا هعمل اللّي يريّحني فَ بلاش جدال على الفاضي.. عن إذنكم.
مسك إيدي وخرجنا.
____________
طول الطريق كان ساكت بعد مَ كلّم فندق وحجز غرفتين جنب بعض.
وصلنا، سجّلنا دخول و أخدنا المفاتيح وطلعنا كل ده وهوّ محاولش يبص ناحيتي أو يكلّمني لحد مَ وصلنا قدّام أوضتي.
أخد منّي المفتاح وفتحها بصّ لي علشان أدخل فَ دخلت وهوّ دخل ورايا وقفل الباب.
بعد مَ مشي كام خطوة في ممر الأوضة وقف ، بصّيتله بإستفهام.
لف من غير مَ يبص ناحيتي وخرَج بسرعة.
قعدت على السرير بتعب ودماغي مشغولة بالكلام اللّي المفروض أقوله، يا ترى بيفكّر فيّا إزاي دلوقتي.
عدّى نص ساعة وهوّ لسّه مرجعش.
فكّرت أروح لأوضته واتكلّم معاه بس هقولّه إيه.
سمعت صوت خبطة خفيفة على الباب.
جريت أفتح وأنا في دماغي إن أكيد ده سامر.
كان واقف قدّامي وفي إيده علبة بيتزا ، بصّ لي شويّة و اتجمّد ، استوعِبت إنّي واقفة قدّامه بشعري.
اتكسفت ودخلت أدّور على حجابي، دخل ورايا بعد مَ جابه من الشمّاعة اللّي كنت معلّقاه فيها.
مدّ لي إيده بيه بفتور ، أخدته منّه بتردُّد لكن لفّيته على رقبتي و شيلت التوكة من شعري و فردته.
حاولت أشوف أيّ رد فعل منّه لكن مَفيش ، برود وبس.
مسكت دراعه واتكلّمت بنفاذ صبر: قول اللّي عندَك ياسامِر ، قول أيّ حاجة لكن مش عايزة هدوئك ده.
شد دراعه منّي بخنقة: هقول لك إيه يعني؟! ليه حبّيتي أخويا؟! ولّا ليه مكنتيش شايفاني زمان رغم وجودي جنبك في أيّ وقت تحتاجيني فيه؟!
قعد على الكنبة الجلد، غمّض عيونه وأخد نَفَس طويل وفتحهم تاني قال بصوت تقيل: في ألف سؤال جوّايا عن علاقتكم، لو سألتهم.. مش هنكمّل مع بعض يانور.
