رواية مهرة الكابر الفصل الثاني عشر12بقلم نون
جرت عليه دهب وارتمت في حضنه تبكي جاسر كنت عارفة إنك هتيجي
#مهرة_الكابر
#الفصل_الثاني_عشر
داخل أسوار السجن شديد الحراسة كان الهدوء يسبق
العاصفة
جاسر لم ينم ليلته ظل يراقب حركة الحراس
يحسب الثواني والدقائق بدقة خطة الهروب كانت جاهزة في عقله منذ اللحظة التي تركته فيها دهب
لكن تنفيذها يتطلب جنوناً
في تمام الساعة الثالثة فجراً افتعل "حمزة" الذراع الأيمن لجاسر والذي سلم نفسه للشرطة عمداً ليكون بجوار سيده
شجاراً عنيفاً في عنبر المجرمين الخطرين
طعن أحد المساجين بآلة حادة وبدأت الفوضى تعم المكان صراخ ودماء وصفارات إنذار تدوي في كل مكان
استغل جاسر انشغال الحراس واقتحم "عيادة السجن" حيث كان قد رتب مسبقاً مع ممرض فاسد أن يترك له "أنبوبة أكسجين" وأدوات جراحية
بسرعة البرق ارتدى جاسر ملابس طبيب وسرق سيارة إسعاف كانت تقف في الساحة لنقل المصابين
انطلق بها نحو البوابة الرئيسية
أوقفه الحرس رايح فين يا دكتور؟"
قال جاسر بصوت ثابت وهو يغطي وجهه بالكمامة
معايا حالة نزيف داخلي لازم تتنقل المستشفى العام فوراً
وإلا هيموت وذنبه في رقبتكم"
نظر الحارس للمصاب في الخلف وكان "حمزة" الذي يمثل الإغماء ببراعة والدماء تغطيه
فتح الحارس البوابة وانطلق جاسر بالسيارة كالسهم وما إن ابتعد عن السجن بكيلومترات
حتى أوقف السيارة في منطقة مهجورة وخلع ملابس الطبيب وصرخ
"أخيراً.. الحرية يا حمزة"
حمزة نهض ومسح الدم المزيف وقال بابتسامة "والله وعملناها يا كبير.. دلوقتي هتعمل إيه؟"
لمعت عين جاسر بشرار الانتقام وقال "دلوقتي هنروح نبارك للعريس.. عزت البارودي.. الليلة دخلته.. والليلة هتكون آخر ليلة في عمره"
في نفس الوقت داخل قصر البارودي الفخم كانت الموسيقى الهادئة تعزف
وعزت يجلس أمام مائدة عشاء رومانسية يرتدي أفخم الثياب وينظر لدهب
التي كانت تبدو فاتنة بفستان أحمر ناري لكن عينيها كانتا باردتين كالثلج
رفع عزت كأسه وقال "نخب الجمال والذكاء..
نخب الليلة اللي هتبقي فيها ملكة قلبي وقصري"
ابتسمت دهب ومدت يدها لتمسك الكأس وبحركة خفية سريعة جداً أسقطت فيه قطرات من السائل الشفاف الذي كان معها "السم البطيء"
قالت بصوت ناعم "نخب البداية الجديدة يا عزت.. اشرب.. بالهنا والشفا"
شرب عزت الكأس للنهاية وهو ينظر في عينيها باشتهاء لم يلحظ طعم المرارة الخفيف ظن أنه طعم النبيذ الفاخر
بعد دقائق بدأ عزت يشعر بدوار خفيف وتنميل في أطرافه قال بصوت ثقيل "أنا دايخ شوية.. الظاهر شربت كتير"
اقتربت منه دهب وهمست في أذنه "لا يا عزت.. أنت مشربتش كتير.. أنت شربت (سم الأفعى)..
السم اللي هيخليك مشلول.. تشوف وتسمع وتحس بكل حاجة بس متقدرش تتحرك ولا تصرخ..
عشان تشوف نهايتك بعينك"
اتسعت عيون عزت برعب حاول أن يصرخ لكن لسانه ثقل حاول أن يقف لكن ساقيه خذلتاه
سقط على الكرسي مشلولاً تماماً وعيناه تدوران بجنون
وقفت دهب أمامه ونظرت له باحتقار وقالت
"ده حق ابني اللي مات بسببك.. وحق جاسر اللي حبسته.. وحق شرفي اللي حاولت تشتريه..
ودلوقتي جه وقت الحساب"
وفجأة دوى صوت اقتحام البوابة الرئيسية للقصر
واطلاق نار كثيف
دخل جاسر "الوحش الهارب" يحمل سلاحاً آلياً ويطيح بحراس عزت كأنهم دمى ورق
وصل لصالة الطعام ورأى المشهد.. عزت مشلول على الكرسي ودهب تقف أمامه كالمنتصرة
نظر لها جاسر بذهول ثم بابتسامة فخر
وقال "عفارم عليكي
يا مهرة الكابر..
جرت عليه دهب وارتمت في حضنه تبكي "جاسر.. أنت هربت؟ كنت عارفة إنك هتيجي"
و سبتلك اللدغة الأخيرة"
احتضنها بقوة وقال "مقدرش أسيب روحي في حضن الشيطان.. يلا بينا.. البوليس زمانه قلب الدنيا عليا"
ولكن قبل أن يخرجوا..
دخل "عصام السيوفي" الضابط الفاسد ومعه قوة خاصة وحاصروا القصر
صرخ عصام بمكبر الصوت "سلم نفسك يا جاسر.. المكان كله محاصر.. مفيش مهرب المرة دي.. اخرج رافع ايدك
نظر جاسر لدهب ونظر لعزت المشلول ثم نظر لسلاحه الذي نفذت ذخيرته تقريباً
قال لدهب "شكلي مش مكتوبلي أفرح بيكي يا دهب.. بس وحياة حبنا.. مش هسمح لحد يفرقنا تاني"
أخرج "قنبلة يدوية" كان قد سرقها من مخزن السجن ونزع الفتيل وقال بصوت جهوري
"لو قربتوا خطوة.. هفجر القصر باللي فيه.. وعزت بيه بتاعكم هيموت أول واحد"
تراجع الضابط بخوف.. عزت البارودي، الرجل المهم، بالداخل
ساد صمت رهيب.. الموت يحلق فوق الرؤوس
هل سيفجر جاسر القصر فعلاً ويموت هو ودهب وعزت؟ أم أن هناك مخرجاً سرياً آخر؟
الموقف بقى انتحاري..
جاسر ماسك قنبلة والبوليس محاصر المكان وعزت مشلول..
