رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل الثاني عشر12بقلم عادل عبد الله
حنان : ايه يا سهيلة ،اتكلمي بسرعة ورايا حالة مستعجلة .
سهيلة : عارفة شوفت مين النهاردة ؟
حنان : يا بنتي ده وقت فوازير !! شوفتي مين ؟
سهيلة : زين قريبك .
حنان " بينما تغيرت ملامحها " : شوفتي زين ابن خالي ؟
سهيلة : أيوه .
حنان : شوفتي زين فين وأمتي ؟
سهيلة : شوفته النهاردة في المعرض بتاعه .
حنان : معرض ايه ؟
سهيلة : معرض السيارات يا بنتي ، ايه ده !! معقول مامتك مش قالتلك أنه رجع ؟
حنان : لأ محدش قالي حاجة ، بصي أنا هروح أشوف الحالة اللي ورايا وأرجعلك تحكيلي كل حاجة .
في نهاية اليوم خرجت حنان محملة بذكري كانت غائبة عن ذهنها ، حاضرة في قلبها ، ذكري حين نبض قلبها للمرة الأولي بالحب .
عادت إلي منزلها تنظر لطفلها الصغير وفي خيالها صورة زين التي مازالت ماثلة أمام عينيها .
جلست مع زوجها يتناولون طعامهم بينما ذهنها مازال شارداً في تلك الذكري التي عادت إليها الحياة من جديد .
زوجها " عمار " : الأكل لذيذ أوي النهاردة .
حنان : هاا ، أيوه فعلاً حلو أوي .
عمار : مالك يا حنان ؟ شكلك متغير وسرحانه في ايه ؟
حنان : لا أبداً ، النهاردة تعبت أوي في الشغل ، اليوم كان مجهد أوي و مليان شغل .
عمار : مادام حاسة بإجهاد أدخلي نامي و ترتاحي .
حنان : فعلاً أنا محتاجة أنام جداً .
دخلت إلي غرفتها تتأمل سقفًا يحمل صورة ذكري صامتة،
تسأل نفسها: لماذا عاد الآن ؟ لماذا هذا الحنين الذي أشعر به ؟
كانت تظن أن الذكري أختبأت هناك في درج بعيد ، لم تكن تعلم أن الذكريات تعود بلا استئذان .
وفي لحظة شعرت بأن قلبها أنقسم لشطرين في زمنين مختلفين ، شطر في زمن فائت، زمن كانت فيه صغيرة ، خفيفة تضحك بلا حساب وتحلم بلا حدود ، و شطر في زمن أصبحت فيه تحمل المسئولية ولقباً لانسان تبادله الأحترام والود .
لم تندم على ما فات، لكن شيئًا صغيرًا بداخلها بكى تلك الليلة.
بكى حبًا لم يكتمل، وحلمًا لم تُكتب له الحياة ، وزمنًا مضى…
لكنه ما زال يسكن بداخلها .
خرجت سهيلة من مكتبه بعدما تركت له فرحاً وحزناً ، فرحاً بالشراك الذي صنعه لفريسته وأقتربت من السقوط فيه ، وحزناً علي ذكري مازالت تؤلمه كلما عادت إلي السطح من جديد .
حنان لم تكن له مجرد حبه الأول ، لكنها كانت النور الوحيد الذي كان يراه وسط ليل حالك السواد .
شغف كبير أن يراها وأن تراه ، يريد أن يري ماذا فعلت بها الحياة ، يريد أن تراه حنان في صورته الجديدة، كانت أخر عهدها به يدين خشنتين وملابس متسخة بالشحم والزيت .
أما سهيلة فقد عادت تغمرها سعادة وأمل ، لم تكن لها معه ذكريات كثيرة لكنه استطاع أن يحفر اسمه بوضوح وظل محتفظاً بمكانه داخل جدران قلبها طيلة كل تلك السنوات ، هي لا تعلم السبب، لا تعلم لماذا تعلق فؤادها بحبه!! ولكنها تعلم جيداً الآن إنها بالفعل تحبه .
دخلت غرفتها وظلت تتذكر كلماته الرصينة ونظراته الهادئة و لمسة يده الحانية .
يتخلل كل ذلك دقات متتالية ، لم تستوعبها من الوهلة الأولي ، إلا إنها أستفاقت علي باب غرفتها يُفتح وتدخل منه هند : ايه يا بنتي ، دخلتي علي أوضتك علطول من غير ماتكلمي حد .
سهيلة : أنا راجعة من المستشفي تعبانة ، و حسيت إنكم مشغولين فدخلت أوضتي أرتاح .
هند : علفكرة باباكي تعبان شوية .
سهيلة : بابا !! ماله فيه ايه ؟؟
هند : النهاردة النهاردة جاله جواب من الضرايب بيقولوا أنه بيتهرب من الضرايب ، ومن ساعتها ضغطه عالي وتعبان .
سهيلة : أنا لازم أشوفه واقيس له الضغط .
هند : هو نام دلوقتي ، لما يصحي أبقي شوفيه يا بنتي .
في المساء
تمسك سهيلة هاتفها وترسل أول رسالة لزين " أنا جيييييت "
لم يتفاجئ زين برسالتها وابتسم " نورتي عالمي الخاص الصغير "
- بتعمل ايه ؟
- كنت بفكر ليكي .
- فيا أنا 😯
- أكيد 👍
-ممكن اعرف ليه 🤔🤨
- عشان وحشتيني😍♥️
- معقول 😲 ده أنا كنا لسه مع بعض النهاردة 🤔
- بصراحة ما صدقت شوفتك تاني 🥰 كان نفسي تفضلي جنبي علطول 😘😍
- احم 🙃🙃☺️
- ممكن أجيلك بكره المستشفي علشان تكشفي عليا 🤔
- ليه ؟ مالك يا زين ؟🤔
- قلبي 🤍
- ماله 😊🤨
- بيدق جامد أوي 💞
- ألف سلامة عليه 💗
- هتصدقي لو قولتلك أنك كنتي وحشاني وأنتي قاعدة قدامي 🙄
- أزاي 🫢😯
- كان نفسي تفضل أيدي لمسة أيدك علطول 🥰
- لاااا، ده أنت خطرأووووي 😯😆
- لما حبيبتي تبعد عني عشر سنين و ترجعلي لازم أكون خطر 😍🤣🤣
.
.
وأستمرت المحادثة بينهما حتي الصباح .
أشرقت شمس صباح اليوم التالي علي عيون لم تكتحل بالنوم في هذه الليلة ، عيون سهيلة التي بدأت مرحلة جديدة من حياتها ، مرحلة فتحت قلبها علي مصراعيه لحبيبها العائد بعد غياب. مرحلة عنوانها الحب ، الحب فقط.
وعيون زين التي باتت ليلتها تغمرها فرحة بأقترابه من تحقيق كل أهدافه خاصة هدفه الاثمن علي الأطلاق ، بينما هناك ركن خاص بين جنبات فؤاده يتمزق ألماً .
وعيون حنان التائهة بين واقع يفرض نفسه، أسرة وزوج وطفل، وبين ذكري عادت تنبش قبراً ما زال دفينه حياً .
