رواية مهرة الكابر الفصل الخامس عشر15بقلم نون
نظر لمنصور بابتسامة مرعبة وقال أنت نسيت حاجة مهمة يا عمي نسيت إن الكابر مبيتهددش
#مهرة_الكابر
#الفصل_الخامس_عشر
هيبة الكابر وذكاءه لقلب الطاولة كيف يتحول الخوف إلى لحظات دافئـة بينه وبين دهب وسط الخطر
في تلك الغرفة الحجرية الضيقة التي تفوح منها رائحة التاريخ
وقف جاسر الكابر شامخاً لا تهزه الرياح رغم فوهات السلاح الموجهة إلى صدره
وعيون عمه "منصور" التي تلمع بجنون الرغبة في الدم
نظر جاسر لدهب التي كانت ترتجف خلفه وتتمسك بقميصه كطفلة خائفة فمد يده للخلف وأمسك يدها الباردة
ضغط عليها ضغطة واحدة كانت بمثابة رسالة تقول
أنا هنا.. أنا حصنك وفي تلك اللحظة العجيبة وسط الخطر الداهم شعر الاثنان بسكينة غريبة
سكينة العشاق الذين يواجهون العالم بقلب واحد
بدلاً من أن يرفع جاسر سلاحه أو يصرخ فعل شيئاً لم يتوقعه أحد
ضحك.. ضحك جاسر بصوت هادئ واثق ملأ أركان المقبرة ضحكة جعلت المسلحين يتبادلون النظرات بقلق
وجعلت منصور يصرخ بتضحك على إيه يا ابن الملعون؟ ده انت هتموت
نظر جاسر لرجال عمه نظرة ثاقبة وقال بصوت رخيم "بضحك عليكم
جاسر اقترب خطوة من منصور وقال ببرود عايز تفتح المقبرة الملكية يا عمي؟
فاكر إن دم ابني هو المفتاح؟ أنت غلطان.. السحر كده ممكن ينقلب عليك
ارتبك منصور وتراجع خطوة قصدك إيه؟
قال جاسر وهو يلف ذراعه حول خصر دهب بحماية وحنان
قصدي إن اللي قالك كده ضحك عليك.. المقبرة دي مش بتفتح بالدم
أنا الوريث الوحيد للكابر.. أنا المفتاح
نظرت له دهب بذهول
هي تعلم أنه يكذب ليحميها لكن نبرة صوته كانت مقنعة لدرجة أنها كادت تصدقه
همس لها جاسر وسط الكلام متخافيش.. طول ما فيا نفس محدش هيلمسك
أنتي وابننا أغلى من كنوز الأرض كلها
نظرت في عينيه ورأت فيهما بحر الأمان الذي افتقدته
فهدأت ضربات قلبها
وقالت بصوت مسموع
جاسر هو سيد المكان.. وهو الوحيد اللي يقدر يديك اللي أنت عايزه يا منصور
نظر منصور لجاسر بشك ثم للجدار الحجري المغلق وقال
أثبتلي.. افتح الباب الملكي
ابتسم جاسر بخبث وقال أفتحه.. بس بشرط
صرخ منصور أنت لسه هتتشرط؟
قال جاسر بهدوء
مراتي تخرج من هنا.. تخرج معززة مكرمة لحد باب القصر.
وأنا أفضل معاك أفتحلك الكنز
صرخت دهب لا يا جاسر.. مش هسيبك.. نموت سوا أو نعيش سوا
نظر لها جاسر نظرة حب عميقة و مسح بيده على شعرها
وقال بحنان يا نور عيني
خروجك حياة ليا.. لو فضلتي هنا هبقى ضعيف..
فهمت دهب الرسالة وجودها نقطة ضعفه وخروجها يعني تحريره
وافق منصور طمعه في الكنز أعمى بصيرته
أمر رجاله بإخراج دهب
سار جاسر معها حتى البوابة الحديدية وقبل أن تخرج
قبل جبينها قبلة طويلة بث فيها كل مشاعره
همس لها استنيني عند العربية أنا مش هتأخر.
هخلص المصلحة لعمي واحصلك
خرجت دهب والدموع في عينيها
وعاد جاسر لمنصور الذي كان يفرك يديه بجشع
يلا يا جاسر.
افتح الباب
وقف جاسر أمام الجدار الحجري المليء بالنقوش ونظر لمنصور بابتسامة مرعبة
وقال "أنت نسيت حاجة مهمة يا عمي.. نسيت إن (الكابر) مبيتهددش
ونسيت إن المقبرة دي أبويا الله يرحمه اكيد عامل فيها فخ
زاى ما كان دايما بيعمل فخ فى كل حاجه مهمه عنده
واكيد هنا كان اهم واغلى مكان
صحيح انا مكنش عندى علم با اماكن كتير تخص ابويا بس عارف طريقة كل فخ له
وقبل أن يستوعب منصور ضغط جاسر على حجر معين في الحائط ليس لفتح الباب
بل لتفعيل آلية قديمة
فجأة انبعث غبار كثيف من فتحات سرية وبدأ سقف الغرفة يهتز وكأنه سينهار
صرخ الرجال وبدأوا يهربون في فوضى عارمة
ووسط الغبار انقض جاسر على منصور كالأسد
ليس ليقتله
بل لياخذ الفلاشة منه
دار عراك سريع انتهى
بأن ضرب جاسر عمه ضربة قوية أفقدته توازنه
والتقط الفلاشة وركض تجاه المخرج قبل أن يغلق الباب الأوتوماتيكي
منصور يصرخ خلفه مش هتخرج حي
اللعنة هتلاحقك على اللى عملتو هنا
لكن جاسر قفز خارج الغرفة في اللحظة الأخيرة وانغلق الباب الحجري الضخم على منصور وكنوزه الملعونة
خرج جاسر من القبو يلهث
ليجد دهب تنتظره في الخارج تحمل حجراً كأنها ستهاجم الجيش وحدها
رأت جاسر سليماً فجرت عليه وارتمت في حضنه
بكى الاثنان في صمت
بكاء الفرح والنجاة حملها جاسر ودار بها
وقال قولتلك
حبنا أقوى من كل خطر
ولعنة منصور انتهت
ولكن
بينما كانا يغادران القصر المهجور والشمس تشرق لتعلن بداية يوم جديد
اهتز هاتف جاسر برسالة جديدة فتحها ليجد صورة لمنصور وهم داخل المقبرة
ورسالة تقول
مبروك الجولة الأولى يا كابر بس اللعبة لسه مخلصتش منصور كان مجرد (عسكري) الملك لسه مظهرش
و هنتقابل فى القاهره نظر جاسر للرسالة ثم نظر لدهب وللفلاشة التي في يده مبتسماً
وقال نتقابل مافيش مانع
اللي معاه (مُهرة) أصيلة زي دي مبيخافش من ديابة الطريق
دخل العاصمة ليس سائحاً بل "ذئباً" يطارد فريسة مجهولة وسط الزحام
ستكتشف "دهب" أن الرعب في المدن المضيئة أشد قسوة من ظلام المقابر
وأن "الملك" الذي ينتظرهم ليس بشراً بل هو "أخطبوط" أذرعه تمتد لكل مكان
تحت أضواء القاهرة الصاخبة التي تعمي العيون وتخفي الجرائم انزلقت سيارة جاسر ودهب وسط زحام
وسط البلد كقطرة في محيط
جاسر يمسك المقود بيد والأخرى تقبض على الفلاشة الملعونة وعيناه تمسحان الوجوه في الشوارع بشك قاتل
دهب تنظر من النافذة للعمارات الشاهقة وتشعر باختناق هذا العالم ليس عالمها
هنا الخطر يرتدي بدلة وكرافتة وليس عباءة وسلاحاً
رن هاتف جاسر للمرة الألف رقم خاص
فتح الخط وصوته يقطر شجاعة
أنا وصلت القاهرة.. فين الملك بتاعكم؟" 😂
الرواية قلبت بوليسية شويه
بس ده لان جاسر كان بيستعد لكل ده طول السنه اللى انعزل فيها وطبعا عرفين كان بيتعلم على ايد مين
عشان يوقع الكل ويظهر جزء من الفساد اللى مش بيخلص
