رواية مهرة الكابر الفصل السادس عشر16بقلم نون
عايزينك تشتغل معانا مكان ابوك وعزت البارودي أنت عندك قوة وشراسة عزت نفسة كان بيفتقدها
جاءه الصوت عبر الهاتف هادئاً بشكل مستفز صوت رجل واثق يجلس في غرفة مكيفة لا يكترث لحرارة الشارع ولا لغليان دم جاسر
أهلاً بك يا كابر في القاهرة
المدينة اللي بيتوه فيها الأسامي اركن عربيتك وانزل.. اللعب هنا مش بالسلاح ولا بالعافية
اللعب هنا بالعقل
صرخ جاسر في الهاتف وعروق رقبته نافرة انزل فين؟
وأنت مين أصلاً؟
رد الصوت ببرود "ميدان طلعت حرب قدامك
عشر دقايق تكون في كافيه جروبي
ولو حاولت تلعب بديلك
أو تبلغ حد
الفيديو اللي صورتهولك وأنت بتدفن (منصور) هيوصل للنائب العام حالاً
وساعتها مش هتلحق تودع المدام
انقطع الخط
نظر جاسر لدهب التي كانت
تمسك يده بقوة ووجهها شاحب من أضواء المدينة الخاطفة
قال لها بصوت حاول أن يجعله ثابتاً
انزلي يا دهب.. لازم ننزل
سألته برعب هنروح فين
وسط الخلق دي كلها؟
مسك يدها
وقال وسط الخلق أمان لينا محدش يقدر يغدر بينا في الزحمة
تركا السيارة وسارا في شوارع وسط البلد الزحام خانق
أصوات أبواق السيارات تداخلت مع أصوات الزحام لتصنع سيمفونية من الصداع
جاسر الكابر الذي يهابه الجبل يشعر الآن أنه تاه وسط هذه الجموع
كل عين تنظر إليه يشك أنها عين الشبح
كل شخص يمر بجواره يظن أنه يحمل سلاح
دهب تسير ملتصقة به
عيناها تراقب البنايات القديمة الشاهقة التي تحمل تاريخاً من الأسرار
وصلا إلى المكان المحدد
كافيه عريق
دخلا وجلسا على طاولة في الزاوية
جاسر عينه على الباب ويده داخل جاكيته تقبض على سلاحه
مر الوقت بطيئاً كأنه دهر وفجأة اقترب منهما جرسون عجوز بملابس كلاسيكية وضع أمامهما فنجانين من القهوة
بدون أن يطلبوا ووضع بجوار افنجان جاسر ورقة مطوية
وانصرف بصمت
فتح جاسر الورقة بسرعة
وجد مكتوباً فيها بخط أنيق
بص على العمارة اللي قصادك الدور التالت
البلكونة المفتوحة ومتعملش أي حركة غبية
رفع جاسر عينه ببطء نحو العمارة القديمة المقابلة
رأى رجلاً يقف و يرتدي نظارة شمسية ويمسك هاتفه
رن هاتف جاسر مرة أخرى فتح الخط
قال الرجل اطلعلي.. لوحدك
قال لدهب هشوف عاوز ايه وهرجع متخفيش
نظرت دهب لجاسر بتوسل مسبنيش هنا لوحدي همس لها جاسر المكان هنا مليان ناس وكاميرات محدش يقدر يقربلك خلي عينك على المدخل
ولو اتأخرت أكتر من نص ساعة اطلعي اصرخي في الشارع ولمي الناس😂
دخل جاسر العمارة القديمة المصعد كان معطل
صعد الدرج الرخامي وقلبه يقرع كالطبول
وصل للدور الثالث وجد باب الشقة مفتوحاً دخل بحذر الشقة كانت مكتباً للمحاماة
فخمة ولكن أثاثها فخم جدا
رائحة السيجار الفاخر تملأ المكان
وفي نهاية الغرفة خلف مكتب ضخم يجلس رجل خمسيني
أنيق جداً حليق الذقن يبتسم ابتسامة دبلوماسية لا تصل لعينيه
أغلق جاسر الباب خلفه وقال بصوت جهوري أنت بقا الملك؟
ضحك الرجل بصوت هادئ وأشار للكرسي أمامه لجاسر يجلس
وقال أنا مجرد محامي
يا جاسر
اسمي ثروت بيه
والملك ده لقب كبير أوي في بلدنا اقعد
ظل جاسر واقفاً وقال بحدة عايز إيه؟ وليه بتهددني؟
شبك ثروت أصابعه وقال ببرود الفلاشة اللي معاك يا جاسر
الفلاشة دي مفيهاش فلوس أبوك الفلاشة دي فيها حسابات وتسجيلات وفضايح لناس تقيلة في البلد
ناس لو اتعرفت أسماؤهم البلد تتقلب
ابوك و عزت البارودي كانو بيستخدموها عشان يبتزهم
وأنت دلوقتي ورثت القنبلة دي
رمى جاسر الفلاشة على المكتب وقال أنا مش عايز مشاكل ولا تهديدات تانى انا تعبت منكم
خد الفلاشة وسيبنا فى حالنا
ابتسم ثروت وهز رأسه
يا ريت كان الموضوع بالبساطة
دي
الناس اللي بكلمك عنهم مش عايزين الفلاشة بس
عايزين يضمنوا سكوتك للأبد
سحب ثروت ملفاً من الدرج ورماه أمام جاسر
افتح الملف ده
فتح جاسر الملف وتجمدت الدماء في عروقه
الملف كان يحتوي على صور لدهب وهي عند طبيب
في مرسى علم
وصور لجاسر وهو يشتري اشياء للبيت
وصور لقبر حمزة
صور على مدار السنه اللى اختبأ فيها جاسر ودهب فى مرسى علم
قال ثروت بخبث
إحنا عارفين عنك اللي أنت متعرفوش عن نفسك كمان
إحنا كنا سايبينك تعيش الوهم بمزاجنا
ضرب جاسر المكتب بقبضته وصرخ عايزين إيه من الآخر؟
وقف ثروت واقترب منه وقال بهمس الأفاعي عايزينك تشتغل معانا مكان ابوك وعزت البارودي
أنت عندك قوة وشراسة
عزت نفسة كان بيفتقدها
والمنصب ده محتاج كابر زيك
يا تقبل وتبقى ذراعنا اليمين في الصعيد وتحكم الكل وتعيش ملك
زاى ما كنت ديما أنت ومراتك وابنك اللي جاي
يا إما
صمت قليلاً ثم نظر للساعة
وقال يا إما بعد خمس دقايق بالظبط البوليس هيقتحم الكافيه اللي تحت
ويقبض على مدام دهب بتهمة حيازة مخدرات
اللى متعرفوش ان مدام دهب
جنبها دلوقتي شنطة
احنا حطينها من غير ماتحس
جن جنون جاسر ركض نحو النافذة ونظر لأسفل
رأى شنطه بجور الكرسي الذى تجلس عليه
ودهب تجلس لا تدري شيئاً
التفت لثروت وعيناه تطلقان الشرار
وقال بصوت يقطر غضباً وقهراً
لو شعرة منها اتأذت.. أنا هحرقكم
قال ثروت ببرود وهو يمد يده يبقى اتفقنا؟
الفلاشة قصاد حريتكم..
وولائك قصاد حياتها؟
نظر جاسر لدهب في الأسفل
ثم نظر ليد ثروت الممدودة
أدرك أنه وقع في فخ لا فرار منه
فخ الواقع الذي لا يعترف بالبطولات الزائفة
مد يده ببطء وصافح ثروت مصافحة بطعم العلقم
مصافحة تعني بيع روحه
للشيطان لإنقاذ مهرته
جاسر اضطر يوافق عشان ينقذ دهب من تلفيق تهمة بس هل الكابر ممكن يكون زاى ابوه وعزت ؟؟
