رواية مهرة الكابر الفصل السابع عشر17بقلم نون
جاسر ودهب في القاهرة بعد هروبهم من مرسى علم و عودتهم للصعيد ثم للقاهرة لمقابلة الملك
واجهوا ثروت المحامي الذي يبتزهم بصور وفيديوهات مفبركة ويطلب ولائهم
و جاسر وافق مبدئياً على التعاون مع ثروت لحماية دهب
داخل مكتب المحامي ثروت الفخم كان الصمت أبلغ من الكلام جاسر يجلس أمام ثروت وعيناه تقدحان شراراً مكبوتاً
ودهب تنتظر في الكافيه بالأسفل وقلبها يكاد يتوقف من القلق
قال ثروت ببرود وهو يشعل سيجاراً فاخراً اتفقنا يا كابر
ولاءك وقوتك مقابل أمان مراتك وابنك اللي جاي
ومقابل إن الفيديوهات المفبركة لدفن منصور اللي بتدينك تختفي للأبد
نظر له جاسر نظرة طويلة عميقة نظرة أسد جريح يتحين الفرصة للانقضاض
وقال بصوت هادئ مرعب موافق يا ثروت بس بشرط
رفع ثروت حاجبه تتشرط وأنت فى الموقف ده ؟
رد جاسر بثقة الكابر بيفرض شروطه في أي وقت
شرطي إن دهب تخرج من اللعبة دي نهائي تروح تعيش في مكان آمن ومحدش من رجالتك يقرب لها
وأنا تحت أمرك في أي شغل تطلبه ..موافق؟
فكر ثروت قليلاً ثم ابتسم بخبث موافق.. بس بشرط
إنك تكون تحت عينى
هبعت معاك حد من رجالتي يوصلك لمكان امان وهيكون ضلك
نزل جاسر مسرعاً للكافيه
وجد دهب تجلس وتفرك يديها بتوتر
بمجرد أن رأته وقفت بلهفة جاسر.. كل ده ..كنت فين؟ قلقتني
مسك يدها وابتسم بحنان
وقال متقلقيش يا نور عيني خلصنا.. الاتفاق تم
نظرت له بشك "اتفاق إيه؟ ومين الراجل اللي كان معاك فوق؟
سحبها لخارج الكافيه وقال بهمس مش وقته.. المهم إننا هنمشي من هنا.. هنروح لمكان أمان بجد..
ركبا سيارة تابعة لثروت
ومعهم سائق صامت ضخم الجثة
انطلقت السيارة نحو أطراف القاهرة
دهب تنظر للطريق بقلق وجاسر يمسك يدها ويطبع قبلة دافئة عليها ليطمئنها
وصلا إلى فيلا منعزلة في منطقة الشيخ زايد الراقية
فيلا محاطة بأسوار عالية وحراسة مشددة تابعة لثروت نزلوا ودخلوا الفيلا الفخمة
دهب تنظر للأثاث والديكور بذهول
جاسر.. المكان ده بتاع مين؟ وإحنا بنعمل إيه هنا؟
أغلق جاسر باب الغرفة عليهم ونظر لها بعيون مليئة بالحب والأسف
وقال ده بيتنا الجديد يا دهب.. لفترة مؤقتة..
ثروت المحامي هو اللي دبرلنا المكان ده مقابل إني (أساعده) في شغل
صرخت دهب شغل إيه؟
شغل حرام؟
أنت وعدتني نبعد عن الطريق
ابوك وعزت ومنقربشةللحرام
اقترب منها وحضنها بقوة وقال عاوزك تفهمينى انا عشان أحميكي وأحمي ابننا كان لازم أوافق..
بس صدقيني يا دهب..
جاسر الكابر عمره ما يطاطي لحد..
أنا وافقت عشان أكسب وقت.. وعشان أعرف مين الراس الكبيرة واذا كان هو ثروت
ولا يد تانيه بتحرك ثروت..
أنا هلعب معاهم.. بس هلعب لصالحنا
نظرت له دهب بعيون دامعة وقالت
أنا خايفة عليك يا جاسر..
دول مافيا
مسح دموعها وقال متخافيش.. طول ما أنتي في ضهري أنا أقوى راجل في الدنيا..
المهم دلوقتي ترتاحي وتهتمي بنفسك وبالنونو اللي جاي
وأنا أوعدك.. قريب قوي هنخرج من من كل ده وهنعيش أحرار
في الأيام التالية تحولت حياة جاسر ودهب لروتين هادئ ظاهرياً
جاسر يخرج صباحاً مع رجال ثروت لإنهاء صفقات تجارية ظاهرها قانوني وباطنها غسيل أموال
ويعود مساءً لدهب ليقضي معها أجمل الأوقات يطبخ لها يقرأ لها ويناقشان أسماء المولود
لكن في الخفاء كان جاسر يخطط لشيء آخر كان يجمع معلومات عن ثروت وعن الشبكة التي يعمل معها وكان يزرع أجهزة تصنت صغيرة في سياراتهم ومكاتبهم بمهارة
تعلمها من حمزة الله يرحمه
دهب أيضاً لم تكن سلبية
بدأت تصادق زوجة الحارس البسيطة وتستدرجها في الكلام لتعرف مداخل ومخارج الفيلا ونظام الحراسة
وفي ليلة كان جاسر بيراجع بعض الأوراق في المكتب دخلت دهب وفي يدها
طبق فاكهة
وقالت بابتسامة ماكرة جاسر أنا عرفت حاجة مهمة قوي من مرات الحارس
انتبه جاسر وقال بلهفة
عرفتي إيه؟ همست له عرفت إن ثروت مش هو الراس الكبيرة.. ثروت مجرد وجها
الراس الكبيرة ست.
ست قوية جداً
مرت الحارس كانت شغاله فى فيلا ثروت وقالت ان الست دى
كان بتيجي له كل شهر مرة واحدة بس
اتسعت عيون جاسر ست؟ ومين الست دي؟
قالت دهب محدش يعرف اسمها..
بس بيقولوا عليها (العقربة) وإنها هي اللي كانت ورا كل حاجه بتحصل وهي اللي عايزة تنتقم منك عشان (الفلاشة) والأوراق اللي سلمتها للمخابرات انت وحمزه
وقف جاسر وقال بصوت منخفض العقربة؟
أنا سمعت الاسم ده قبل كدة
افتكرت
دي كانت عدوة أبويا اللدودة دي (دولت هانم)
نظرت له دهب بصدمة دولت هانم؟
اللي المخابرات قالت إنها هربت بره مصر؟
هي لسه عايشة هنا وبتطاردنا؟
قال جاسر بتفكير عميق
دولت ممتتش ومسافرتش.. واللي المخابرات وصلتلها كانت
مجرد تمويه
اللعبة أكبر مما نتخيل يا دهب
وإحنا دلوقتي في قلب العرين
وفجأة رن جرس الباب وسمعوا صوت سيارة تدخل الفيلا
نظر جاسر من الشباك وقال برعب
ودول بقا جايين لثروت ولا جايين ليا؟
نظرت دهب لبطنها بخوف ونظر جاسر لسلاحه المخبأ
هل حانت لحظة المواجهة
و مصير الكابر وعيلته! 🔥🕵️♂️
فحينما تتصارع الأفيال لا يدهس العشب فقط بل تهتز الأرض تحت أقدام الجميع
توقفت السيارة أمام بوابة الفيلا الفاخرة في الشيخ زايد
توقفاً هادئاً نزل منها رجل بملابس أنيقة
في الداخل كان جاسر يقف خلف الستار يراقب المشهد
لم يسحب سلاحه بل التزم هدوئه
نظر لدهب التي كانت تجلس على طرف الأريكة ويدها على بطنها بتوتر وقال بصوت رخيم مطمئن متخافيش يا نور عيني
رن جرس الباب رنة واحدة فتح جاسر الباب بنفسه
ليجد أمامه وجهاً لم يتوقع رؤيته وخصوصا فى مكان ثروت
إنه العميد مراد ضابط المخابرات
الذي نظم هروبهم من قبل ابتسم العميد ابتسامة هادئة وقال أهلاً بسيف .. ولا أقول جاسر الكابر؟
أفسح له جاسر الطريق وقال البيت بيتك اتفضل دخل مراد
وجلس في الصالون بكل أريحية ونظر لدهب وقال بتهذيب
مساء الخير يا مدام.. ومبروك الحمل .. الخبر وصلنا
جلس جاسر أمامه وقال بذكاء طالما الخبر وصلكم يبقى أنتوا عارفين أنا هنا ليه
وعارفين مين اللي جابني
أومأ العميد برأسه وقال بجدية عارفين يا جاسر..
وعارفين إنك وقعت تحت إيد ثروت المحامي وإنك بتحاول تحمي مراتك..
بس اللي أنت متعرفوش إن ثروت ودولت (العقربة)
مش مجرد تجار سلاح.. دول (لوبي) فساد متوغل في البلد.. وإحنا بقالنا سنين بنجمع خيوط عشان نوقعهم
بالقانون
سأله جاسر والمطلوب مني إيه؟
ضحك العميد وقال
إحنا محتاجينك جوه
محتاجينك تكمل اللعبة اللي أنت بدأتها مع ثروت
تكون عين الدولة في قلب العصابة
نظر جاسر لدهب ثم للعميد وقال والمقابل؟
رد العميد بحزم المقابل هو حريتك الكاملة بعد ما المهمة تخلص.. وحماية قصوى لمراتك وابنك..
فيلا الشيخ زايد دي هتكون تحت حراستنا الخفية 24 ساعة..
محدش هيقدر يلمس شعرة من دهب
وافق جاسر.. لم يكن أمامه خيار آخر.. تحول من هارب إلى عميل سري
في أخطر مهمة
قال جاسر خبر وجودك هنا اكيد وصلهم تبرير ده هيكون ايه
ضحك العميد مراد تفتكر احنا اغبياء للدرجه دى
هما وصلهم ان مندوب من البنك اللى كنت فى اليوم كان عندك
متخفش ياجاسر كل شىء محسوب وان شاء الله ربنا هيوفقنا فى المهمة دى
انصرف العميد بهدوء كما جاء
وترك خلفه جواً من الأمل المشوب بالحذر
في تلك الليلة لم ينم جاسر ودهب
جلسا في الشرفة يراقبان النجوم
قالت دهب بصوت حالم
تفتكر يا جاسر هنقدر؟
هنقدر نعيش وسط التعابين دي ونخرج بسلام؟
قبل جاسر يدها وقال
هنقدر يا دهب.. لأننا مش لوحدنا.. ولأن الحق معانا.. وبعدين ابننا فارس محتاج عالم نضيف يتولد فيه
وفي الصباح التالي بدأت اللعبة الكبرى
وصل ثروت المحامي للفيلا وهو يحمل صندوقاً فاخراً مغلفاً بالقطيفة دخل والابتسامة لا تفارق وجهه
وقال صباح الخير يا شركاء النجاح..
الهانم مبسوطة منك جداً يا جاسر.. خصوصاً بعد ما خلصت صفقة الأراضي إمبارح بذكاء نظر جاسر للصندوق وقال
وإيه ده ... وايه المناسبة؟
فتح ثروت الصندوق ليظهر بداخله فستان سهرة خيالي من تصميم عالمي وبدلة سموكن سوداء أنيقة
وقال المناسبة إن الهانم عامله حفلة خيرية كبيرة بكرة في قصرها..
حفلة هيحضرها وزراء ورجال أعمال وسفراء..
وهي بعتت دعوة خاصة ليك ولمدام دهب..
عايزة تتعرف عليكم شخصياً تجمدت دهب للحظة..
الدخول لعرين العقربة بنفسها؟
لكن جاسر ضغط على يدها وابتسم لثروت شرف لينا يا ثروت بيه..
بلغ الهانم إننا هنكون موجودين في الميعاد
انصرف ثروت ونظر جاسر لدهب التي كانت تتحسس الفستان بقلق
قال لها دلوقتي هما بيلعبو ع المكشوف معانا و دي فرصتنا يا دهب..
الحفلة دي هي الباب اللي هندخل منه لعالمهم..
العميد مراد زرع كاميرات وميكروفونات دقيقة في العقد اللى جابو معاه وانتى هتلبسيه..
وانا هزرع فى البدله كمان
وكل كلمة هتتقال هتكون متسجلة
جاءت ليلة الحفل
ارتدت دهب الفستان الذي أخفى معالم حملها الأولية وجعلها تبدو كأميرة هاربة من قصص الأساطير
وارتدى جاسر البدلة فبدا كنجوم السينما
دخلا قصر دولت هانم الذي كان تحفة معمارية تضج بالبذخ والثراء الفاحش والأضواء و الموسيقى الكلاسيكية،
وجوه المجتمع المخملي وسط كل هذا وقفت دولت هانم العجوز المتصابية تستقبل الضيوف
وحينما رأت جاسر ودهب لمعت عيناها ببريق غامض اقتربت منهما وقالت بصوت أجش أهلاً بالديب اللي روضته الأيام..
وأهلاً بالمهرة الجميلة
قال جاسر بقليل من الاحترام المصطنع أهلاً يا هانم.
سمعت عن جبروتك كتير
بس دلوقتي اتفجات بجمالك
ضحكت دولت بغرور وقالت لسانك حلو زي أبوك..
بس يا ريت متكونش غدار زيه
ثم التفتت لدهب وقالت بنظرة فاحصة وأنتي سمعت إنك ذكية.. وذكائك ده هو اللي خلاني أوافق إنك تعيشى
ردت دهب بابتسامة زائفة الذكاء هو سلاح الست
وأنا سلاحي معايا
أعجبت دولت بردها وقالت عجبني ردك.. تعالي معايا أعرفك على سيدات المجتمع
الرجالة خليهم يتكلموا في البيزنس
انفصلت دهب عن جاسر ودخلت وسط مجتمع النميمة الراقي
بينما أخذ ثروت جاسر لغرفة جانبية حيث يجتمع الكبار هناك وسط دخان السيجار
رأى جاسر وجوهاً مألوفة من التلفزيون وشاشات الأخبار
رجال يديرون البلد في الظل وبدأ النقاش يدور حول صفقة أدوية فاسدة
ستدخل البلاد قريباً
جاسر يسجل كل حرف، وقلبه يرقص طرباً لأنه يملك الآن رقاب هؤلاء الحيتان
لكن في الخارج كانت دهب تواجه اختباراً أصعب
جلست بجوار سيدة عجوز ترتدي مجوهرات ضخمة همست السيدة لدهب أنتي مرات جاسر اللى مسك شغل دولت الجديد؟
نصيحة منى. خدي بالك من دولت.. الست دي بتغير من أي واحدة شابة وحلوة.. وجوزك شكله عاجبها
صدمت دهب هل يعقل؟
دولت التي في عمر جدته تطمع في جاسر؟
وفجأة انطفأت الأضواء وسُلط ضوء على المسرح وصعدت دولت هانم لتمسك الميكروفون وتقول ضيوفنا الكرام..
الليلة عندي ليكم مفاجأة..
الليلة هنعلن عن انضمام شريك جديد لمجموعتنا..
رحبوا معايا بـ حفيد الكابر جاسر
صفق الجميع وصعد جاسر للمسرح
وقفت دولت بجواره ووضعت يدها على كتفه بطريقة مريبة وقالت جاسر مش بس شريك
جاسر هيكون دراعي اليمين ووريثي في إدارة المجموعة
ساد همس في القاعة
ونظرت دهب لجاسر بقلق
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في الإعلان
بل كانت في الشخص الذي دخل القاعة الآن
شخص جعل دولت تسقط الميكروفون من يدها وجعل جاسر يتجمد مكانه
دخل رجل يجلس على كرسي متحرك وجهه مغطى بنصف قناع
يدفعه شاب مفتول العضلات صرخ الرجل بصوت هز القاعة
أنا لسه مموتش يا دولت
والوريث الحقيقي وصل
إنه عزت البارودي
عزت لم يمت في الحريق
بل خرج مشلولاً ومحروقاً
وعاد الليلة ليفسد الحفلة ويكشف الأوراق
نظر جاسر لرجال العميد مراد الذي كانو متخفياً في زي نادل، وتبادلا نظرات الرعب
الخطة تغيرت والعدو القديم عاد من الموت ليتحالف أو ليدمر الجميع!
جاسر بقى عميل للمخابرات ودولت هانم بتعلن إنه وريثها وطمعانة فيه
وفجأة يظهر عزت البارودي حي ومشلول
