رواية مهرة الكابر الفصل الثامن عشر18بقلم نون


رواية مهرة الكابر الفصل الثامن عشر18بقلم نون

اقترب منها جاسر وحضنها 
وقال بحنان يا مجنونة أنا عيني مبتشوفش غيرك

حينما يرقص الشيطان مع البشر لا يطلب ولاءهم المطلق فقط بل يطلب أرواحهم  
 والليلة سيقف جاسر الكابر
في منتصف حلبة الرقص بين 

أفعى تريد امتلاكه وذئب يريد افتراسه وبين هذا وذاك 

تقف مهرة قلبه 


 ساد صمت بقصر دولت بعد دخول عزت البارودي على كرسيه المتحرك ووجهه المشوه نصفه مغطى بقناع جلدي أسود 
الجميع يحبس أنفاسه

جاسر يقف على المسرح بجوار دولت التي تحولت ملامحها من الغرور للرعب

 ودهب تراقب من بعيد ويدها على بطنها بخوف على ابنها

 تحرك عزت بكرسيه وسط الحشود الصامتة حتى وصل أسفل المسرح ورفع رأسه لينظر لدولت بعين  مليئة بالحقد وقال بصوت مبحوح 

فاكرة إنك خلصتي مني يا هانم؟ فاكرة إن الحريق هيمحي تاريخي؟

 حاولت دولت استجماع قوتها وقالت بصوت مهتز أنت مين سمحلك تدخل هنا يا عزت؟ 

ضحك عزت ضحكة مخيفة وقال أنا شريكك يا دولت

 شريكك اللي رميتيه للكلاب عشان تشله وتحرقه  وجاي آخد حقي

 ثم نظر لجاسر الواقف بجمود وقال وانت يا كابر.. يا ترى مبسوط بدور الوريث الجديد؟

 نزل جاسر من على المسرح ببطء وثقة ووقف أمام عزت مباشرة 

وقال بصوت سمعه الجميع 

أنا مبخدش أدوار حد يا عزت أنا بفرض دورى

 ولو ليك حق خده 

 همس الحضور بإعجاب بشجاعة جاسر

 تدخلت دولت بسرعة لتدارك الموقف وقالت 

يا حرس.. خرجوا بره 

لكن عزت رفع يده وأشار لرجاله الذين انتشروا وقال 

محدش هيتحرك من هنا.. 

الليلة دي

 ليلة كشف الحساب

أنا معايا تسجيلات تدين كل واحد قاعد في القاعة دي..

 تسجيلات لصفقات مشبوهة ولغسيل أموال و لتمويل إره*اب

شهق الحاضرون وبدأت الفوضى

 نظر جاسر للعميد مراد المتخفي هو ورجاله
فأومأ له مراد إشارة خفية

 معناها انتظر 

استغل جاسر الفوضى واقترب من دهب التي كانت ترتجف وهمس لها متخافيش

 وقف جاسر في المنتصف وصرخ بصوت جهوري 

اسمعوا يا جماعة.. عزت 
 جاي يهددنا

بس إحنا مش بنخاف من التهديد.. لو معاه دليل يطلعه

نظر له عزت بتحدي ؟

انفجر عزت 
 أنت بتضحك على مين يا كابر؟ أنت نفسك هربان من السجن انت نسيت ولا ايه

 وهنا كانت المفاجأة

تقدم ثروت المحامي وقال ببرود 

عزت بيه..

 يؤسفني أقولك إن معلوماتك قديمة.. 

جاسر بيه موقفه القانوني سليم 100% وتم تبرئته من كل التهم القديمة لعدم كفاية الأدلة

 صدم عزت 
وصدم جاسر نفسه

 نظر جاسر لثروت ثم لدولت التي ابتسمت بخبث

أدرك جاسر اللعبة

 دولت تريد واجهة نظيفة لأعمالها القذرة

ودلوقتي كمان هتضرب به عزت

صرخ عزت بجنون انا هدمر الكل ...

 أشارت دولت للحرس 

اقبضوا عليه.. ده بيتهجم على ضيوفنا

هجم الحرس على عزت ورجاله

ودارت معركة قصيرة انتهت بالسيطرة على عزت وطرده من القصر مهاناً

 وقف الجميع يصفقون لدولت 

 لكن جاسر كان يعلم أن هذه مجرد بداية

انتهى الحفل

 وعاد جاسر ودهب للفيلا

في السيارة

 كان الصمت سيد الموقف

 دهب تنظر لجاسر بحيرة "جاسر.. دولت ليها  هدف تانى منك ؟ 

 تنهد جاسر وقال 

دولت بتلعب لعبة كبيرة يا دهب.

 عشان تستخدمني ضد منافسيها ودلوقتي عشان تحرب عزت كمان 
 بس هي متعرفش إني حصان طروادة

اللي هيدمر مملكتها من جوه

 وصلا الفيلا وجدوا بوكيه ورد أحمر ضخم على الباب 

 ومعه كارت صغير

مبروك يا شريكي العزيز

 التوقيع: دولت

 مزقت دهب الكارت بغيرة وقالت الست دي مش مريحة يا جاسر.. نظراتها ليك مش طبيعية

 اقترب منها جاسر وحضنها من  وقال بحنان يا مجنونة.. أنا عيني مبتشوفش غيرك..

 أنتي مهرتي وأم ولي العهد ودولت دي مجرد سلم هنطلع عليه ونرميه  ونرمى كل المافيا  

ذابت دهب في حضنه ونسيت خوفها للحظات

 في تلك الليلة ناما في حضن بعضهما يحلمان بحياة هادئة 

لكن في الخارج

 كان عزت البارودي

 يجلس في سيارته  يراقب الفيلا وعيناه تلمعان بالانتقام

 أخرج هاتفه واتصل برقم مجهول وقال نفذ الخطة 

 اخطفوا دهب .. ولو قاومت.. اقتلوها

ولكن عزت لا يعلم ان 

لكل ظالم نهاية ولكل جبروت كاسر وانه  ستفتح أبواب الجحيم على مصراعيها

 الليلة  سيتحول الصياد إلى فريسة وسوف تأكل الأفاعي بعضها بعضاً   

استيقظ جاسر وكان  يقف خلف النافذة يراقب الحديقة بقلب مقبوض ودهب كانت تجلس  تضم ركبتيها لصدرها وتقرأ آيات التحصين

 فجأة انطفأت أنوار الفيلا بالكامل وعم الظلام و في نفس اللحظة  دوى صوت اقتحام البوابات الخارجية

كان  هجوم كاسح بسيارات كسرت الحديد ودخلت بجرأة 

كان عزت البارودي ورجاله

 صرخ جاسر دهب.. استخبى  بسرعه 

 لكن قبل أن تتحرك دهب انهار باب الغرفة بضربة قوية ودخل رجال ملثمون بأسلحة 

 حاصروا جاسر ودهب 

 دخل خلفهم عزت البارودي على كرسيه المتحرك يدفعه مساعده الضخم ووجهه المشوه يبتسم بشماتة مرعبة 

 فاكرين إن ثروت وحراسته هيحموكم مني؟

 ثروت باعكم يا كابر.. باعكم عشان ينفد بجلده

 صدم جاسر لكنه لم يظهر ذلك

 بل وقف أمام دهب بجسده العريض 
وقال ببرود ثروت كلب  وأنت كمان كلب وانتو الاتنين نهايتكم على يدي

ضحك عزت وأشار لرجاله هاتوه.. هو والهانم..

 الحفلة الكبيرة مش هنا.. الحفلة في المخزن القديم

تم اقتياد جاسر ودهب تحت تهديد السلاح ووضعوهما في سيارة سوداء انطلقت بهم لجهة مجهولة

وصلوا لمنطقة مهجورة في 
أبو رواش مخزن ضخم للكيماويات

 وهناك كانت المفاجأة الكبرى 

وجد عزت ثروت المحامي هناك  مربوطاً في كرسي والدماء تغطي وجهه

 وأمامه تجلس دولت هانم على أريكة جلدية تشرب النبيذ ببرود 

وكأنها تشاهد مسرحية

 دخل عزت بكرسيه ومعه جاسر ودهب مقيدين

 نظرت دولت لهم وقالت بابتسامة خبيثة أهلاً ياعزت  و اهلا بالضيوف

 الليلة كده كملت 

صرخ عزت أنتي هنا بتعملي إيه يا دولت؟

 ضحكت دولت بصوت عالي وقالت 

أنت غبي يا عزت طول عمرك غبي..

 أنا اللي سيبتلك الطريق مفتوح عشان تخطفهم.. 

أنا اللي أمرت ثروت يسحب الحراسة.. عشان أجيبك هنا في المصيدة

 نظر جاسر للمشهد و أدرك أن الأفاعي اجتمعت لتلدغ بعضها

 قال عزت بغضب 

مصيدة إيه يا عجوزة يا خرفانة؟

 أنا معايا رجالة وسلاح

 أشارت دولت بيدها فظهر عشرات القناصة من أعلى أسوار المخزن

 قالت ببرود وانا اكيد مش جايه فاضيه أنا معايا الجيش بتاعي..

 رجالتك  زمنهم  بره ميتين يا عزت.. وأنت هنا لوحدك

 شحب وجه عزت
تحول الموقف

 دولت هي المسيطرة الآن قامت دولت واقتربت من جاسر ودهب لمست وجه جاسر 

وقالت خسارة فيك الوسامة  دى كلها يا جاسر.. 

كان ممكن اخليك ملك 

 بس أنت اخترت تكون 

عدوي وتعونت مع الشرطه عشان توقعنى

 والعدو مكانه التراب

 ثم نظرت لدهب وقالت بحقد وأنتي يا حلوة.. انتى واللى فى بطنك دي هتموته  عشان تكون نهاية أسطورة الكابر..

 وأنا هكتب النهاية دي دلوقت أخرجت دولت مسدساً ذهبياً وصوبته نحو بطن دهب

صرخ جاسر وهو يحاول فك قيوده بجنون 

دولت.. لااا.. اقتليني أنا وسيبيهم.. 

هعملك كل اللى تطلبيه
  بس سيبيهم

 ضحكت دولت وقالت ؟

 أنا خلاص خدت اللي عايزاه

 ودلوقتي وقت التنضيف

 في تلك اللحظة الحرجة تدخل ثروت المربوط وصرخ 

دولت هانم.. أنا سلمتلك جاسر وعزت.. سيبيني أمشي

 استدارت له دولت وأطلقت رصاصة واحدة استقرت في منتصف رأسه

 سكت ثروت للأبد و سقط جثة هامدة

 صرخت دهب برعب

 قالت دولت ببرود الخاين ملوش مكان عندى .. 

وده كان جزاءه 

ثم عادت بمسدسها تجاه دهب ودلوقتي دورك

لكن عزت البارودي لم يكن قد انتهى بعد

 استغل انشغال دولت بقتل ثروت وضغط زراً خفياً في مسند كرسيه المتحرك

 اخرج سكين حاد من الكرسي ليقطع حبال يد جاسر الواقف بجواره

 دون أن ينتبه أحد همس عزت لجاسر بسرعة فك نفسك..

 واقتل الولية دي.. دي فرصتك الوحيدة

ذهل جاسر من تصرف عدوه 
عزت يحرره ليقتل دولت؟

 إنه تحالف الشياطين الأخير فك جاسر الحبال بلمح البصر

 وقبل أن تضغط دولت على الزناد قفز جاسر عليها كالنمر

 ضرب يدها فوقع المسدس ولكمها لكمة أسقطتها أرضاً

 صرخت دولت يا حراس.. اقتلوهم

 بدأ إطلاق النار العشوائي انقلب المخزن لساحة حرب

 جاسر سحب دهب واختبأ خلف براميل حديدية

وعزت يصرخ ويطلق النار من مسدس صغير كان يخفيه

 التقط جاسر سلاحاً من أحد الحراس الساقطين وبدأ يطلق الرصاص على رجال دولت 

دهب تصرخ وتغطي أذنيها وعزت أصيب برصاصة في صدره وسقط من كرسيه

 لكنه ظل يضحك بهستيريا موتي يا دولت.. موتي
حاولت دولت الهرب زحفاً

فجأة دوى صوت انفجار ضخم خلع البوابات واقتحمت القوات الخاصة المخزن 

بقيادة العميد مراد
 وقف جاسر أمام دولت كالمارد  نظرت له برعب 

جاسر ارحمني هديك كل ثروتي نظر لها باحتقار وقال ثروتك الملطخة بالدم..

بس أنا مش عايز غير حق الأبرياء

 استسلم رجال دولت 

و اقترب مراد من جاسر وقال عفارم عليك يا بطل

 التسجيلات اللى  سجلتها كفاية لإعدام دولت وعزت نظرت دولت لجاسر وقالت مش هسيبك ياجاسر مش هسيبك

 ابتسم جاسر وقال أنا الكابر والكابر بيعرف إمتى يصيد

 تم القبض على دولت وهي تجرجر أذيال الخيبة والذل

 وتم حمل عزت البارودي الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة

 نظر عزت لجاسر نظرة أخيرة وقال بصوت متقطع  سامحني يا ولدي

ومات عزت البارودي و مات معه الماضي الأسود

وقف جاسر واحتضن دهب التي كانت ترتجف وتبكي

 قال لها بصوت حنون خلصت يا دهب.. الكابوس خلص

 الأفاعي أكلت بعضها.. وإحنا بس اللي باقين

 نظرت له دهب والدموع في عينيها وقالت 

باقين بفضل ربنا  يا جاسر.. إحنا انتصرنا عليهم

 خرجوا من المخزن وأضواء الشرطة تملأ المكان

العميد مراد صافح جاسر وقال مصر فخورة بيك..

 ملفك أبيض.. وتقدر تعيش حياتك جاسر الكابر زاى ماكنت

 نظر جاسر للسماء وتنفس بعمق لأول مرة منذ سنوات

 الحرية.. الأمان.. والعائلة

ركب سيارة الإسعاف مع دهب ليطمئن على الجنين

 وضع يده على بطنها وقال 

يا فارس.. أبوك نضفلك الدنيا.. عشان تيجي على أرض بيضا

 ولكن بينما كانت السيارة تبتعد
 لم يلاحظ أحد  الذي كان يراقب من بعيد 

 شخص لم يمت

شخص هرب من المقبرة الفرعونية في الصعيد

منصور الكابر العم المجنون

 كان يراقب بعين واحدة سليمة والأخرى محروقة،

يبتسم ابتسامة وعيد

 وكأنه يقول لسه الجولة الأخيرة يا جاسر.. لسه تارى  مخلصش

ثروت مات وعزت مات ودولت اتقبض عليها وهتتعدم

 وجاسر أثبت شجاعته ورجع لاسمه الحقيقي..

بس  المرعب
ان  العم منصور لسه عايش تفتكروا منصور ناوي على إيه في الفصل الأخير؟ 

هل هيغدر ب جاسر

 وهل دهب هتولد بسلام ؟


تعليقات



<>