رواية طير حب الفصل الاول1بقلم حبيبة نور الدين
_ازيك يا عسل
قالها سامر بإبتسامة واسعة وسمِجة ، لقيته بيسحب الكُرسي لورا وبيقعد من غير إذني، قولتله بقلة ذوق اكيد اتعوِّد عليها: ايه يابني، انا قولتلك تقعد!
تجاهل كلامي وهو بيشاور للنادل يقرّب، تابعته بعيوني وانا بشرب بوق من الشاي بلبن بتاعي وهو بيقوله بحماس: عندك ايه يتاكل؟.. هات المنيو اللي في ايدك ده،
اخده وبص بنظرة سريعة عليه، شاورله بعدها على اكلة مُعيّنة، النادل هز راسه بهدوء ومشي، رجعت بصيتله وانا مخنوقة منه ومن وجوده كل شوية قدامي وقولتله: وبعدين معاك؟.. كل شويًة هلاقيك ناطتلي في وشي كده!، يا اخي ده انا كرهت صِلة القرابة الهِباب اللي عَرّفتني عليك .
خلّصت كلامي وانا بتنفس بسرعة لإنه عصّبني، والبارِد ولا كإنه سمع حاجة و رد بهدوء عصّبني اكتر: إهدي يا نور، هيطقلك عِرق يا حبيبتي.. كان نفسي تبقي هادية وكيوت زي أختك، الواد آدم اخويا ده بيعرف يختار والله، بس اعمِل ايه، حبيّتك يا حُب.
قال آخر جُملة بإستفزاز حرقِ دمّي، فَ غصب عنّي نبرة صوتي عِلت وانا بَرُد على الكائن السَمِج ده: حبَّك بُرص يا أخي، ده انت مُستفز!
رد بسُرعة وكإنه اول مرة ياخد باله من اللي بقوله: أخي!..انا مش اخوكي يا عسل.
وكمّل بثقة مش عارفه جابها منين: انا في مقام خطيبك ، خطوبتنا معطّلها مُشكلة بسيطة هتتحل إن شاءلله.
رديت بإستهزاء من كلامه وانا بقوم بعد ما شرِبت آخر بوق باقي: والمُشكلة البسيطة دي هي رفضي ليك مش كده!
سيبته قاعد ومشيت وانا سامعاه بيقول بصوت عالي لفت انتباه الكام شخص اللي قاعدين في الكافيه: الله!، طب ومين هيحاسب على المشروب يا آنِسة!.
وقفت ثواني وبصيتله من فوق كتافي: المشروب ده انا طَفحتُه بسببك، حاسِب انتَ يا ابن عمّي.
خلَّصت كلامي وسيبته ومشيت، وانا قاصدة افكَّره إنُّه مُجرَّد ابن عم ليّا، يمكن يفهم.
__________
كُنت ماشية في الشوارِع وانا بقدِّم رِجل وبأخر التانية، مش عايزة اوصل البيت بدري، خايفة أشوفه أرجَع لنقطة الصفر من تاني، هو اختار البُعد.. بس اختاره بأكتر طريقة بتوجَع، كُُنت مُنتظرة لحظة دخوله بيتي وهو عريس، بس عريس ليّا انا.. مش لأختي!
للأسف وصلت بدري، لإن الكافيه اللي بَقعد فيه قُريب من البيت، رَنيت الجَرس وماما فَتحت، قالِتلي بهمس: آدم لِسّه هِنا، إدخُلي سَلِّمي واطلعي.
زَقتني بلُطف وهي بتشاورلي ناحية البلكونة اللي في الصالون، وافقتها عشان مَتحِسِّش إن في حاجة غلَط، ده لإني بتجنِّبه وبتجنِّب وجودي في الاماكن اللي بيبقا فيها من ساعة ما خَطب همس، اتحرَّكت وروحتُله، كان واقف وظهره ليّا، حمحمت بهدوء، لَف وبَصِّلي، عيونه اتقابلِت مع عيوني وفي لحظة نزِلتها، وحسِّيت بسخونة في خدودي فا اتكلِّمت ببطء عكس ضربات قلبي اللي خوفت يسمع صوتها: عامِل ايه؟.
مَقدِرتش اقول غيرها، ولمّا مسمعتش مِنّه رَد، رَفعت عيني ليه، كان بيبُصِّلي وسرحان، كرَّرت سؤالي، فانتبهلي ورَد: الحمدلله بخير.. انتِ ايه اخبارِك؟
ردِّيت بخفوت وانا برجَع خطوة لورا إستعداد إني امشي: تمام.
همس دَخلِت طبطبت على كتفِي وسألتني بضيق من اختفائي: كُنتِ فين يا نور كل ده؟..انتي مقعدتيش تتغدِّي معانا ليه؟
ولإني عارفة إني مش هخلَص من أسئلتها جاوبتها بإختصار وانا بَخرُج من البلكونة: الجو كان حلو، حبِّيت اقعُد في الكافيه شويَّة.
اتجَهت بتَعب ناحية اوضتي وانا سامعاها بتقول بصوت عالي شويّة عشان اسمع: طب تعالي اقعدي معانا شويّة.
مردّيتش لإني كنت وصلت لأوضتي، دخلتها وقفلت الباب وانا بَفُك الطَرحة وبَقلع الجاكِت، رَميته على الأرض، وجريت رميت نفسي على سريري ومش عارفه ازاي روحت في النّوم.
_____
صحيت تاني يوم على صوت ماما وهي بتتكلِّم بصوت عالي يقطع خَلف اي حد لسه صاحي من النوم: الهانِم اللي بتنام خمستاشر ساعة، اصحي يا هانم، انتي فاكرة نفسك هتدخُلي الأولمبيات يابت.
قومت وقعدت على السرير وانا لسَّه مغمَّضة نُص عين: قومت اهو، اتنفضت بعدها بثانيتين لمََّ لقيت الجاكِت بتاعي في وشي وهي لسّه بتتكلِّم بصوت عالي كسَّرلي الهدوء اللي صحيت بيه: لِبسك اللي بترميه على الارض ده كل يوم، مستنيَّة الخدّامة اللي جابهالك ابوكي تشيلهولك؟.
كمِّلت كلامها وهي خارجة من الأوضة أخيراً بعد النشيد اللي بتسمعهولي كل يوم: يلّا يابت قومي الظُهر أذن ياروح أُمِّك، قومي اتوضي وصَلي وتعاليلي.
خَلَّصِت أخيراً، وأول ما قومت من على السرير بالتصوير البطيئ، وبستوعب إنّي صحيت أصلاً، فَتَحِت أُمي الباب تاني وقالتلي بتحذير: ظَبّطي سريرك يابت انتي، بلاش عشوائية.
خلَّصِت كلامها ورَزعِت الباب وراها، وانا مقرّرة إنّي هجيب قِفل للباب ده عشان اعرَف انام بهدوء الايام الجايّة.
_________
كُنت قاعدة قُدّام التلفزيون وبسمع توم وجيري وماسكة الفون مركِّزة فيه، سِمعت صوت الباب بيتقفل، عرِفت إن همس رِجعِت من شُغلها لإن ده معاد رجوعها، ثواني وكانت قُدّامي ولمًا شافتني قاعدة، قعدِت جنبي، وهي بتتلفتلي، سيبت الفون جنبي على الكنبة، بصّيت ناحيتها وقولت بإبتسامة هادية: حمدالله على سلامتك.
كانت بتبصلي بتركيز، فارتبكت، وركِّزت مع الكَرتون، مدت إيدها، ومسكت ذقني، لفِّت وشي بهدوء ناحيتها، نظرتها لعيوني وترتني، باين إنّّ في حاجة عايزة تقولها ومتردِدة،اخدِت نفس و اتكلّمِت: عايزة اتكلّم معاكي شويّة عنّي انا وآدم.. نور، بصراحة انا...
