رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل العشرون20بقلم عادل عبد الله
حنان : أنا مش خايفة من الموت ، أنا زعلانة إني هسيب ابني ده وهو لسه صغير ومحتاج حناني ورعايتي .
سهيلة " بدموع " : ايه اللي بتقوليه ده يا حنان !! إن شاء الله تخفي وتقومي بالسلامة وتربي أبنك وتفرحي بيه وهو شاب كبير وتجوزيه كمان .
حنان : ياااه !! ده أنا حاسة إن دي أمنية بعيدة أوي صعب تتحقق .
سهيلة : بلاش المشاعر السلبية دي ، لازم تبعديها عن تفكيرك نهائياً .
تعود سهيلة إلي منزلها بينما تسيطر عليها مشاعر الحزن .
تجلس في غرفتها حزينة فتسألها أمها عن السبب ، فتجيبها وتخبرها بمرض زميلتها حنان .
تدخل لتتوضأ ثم تصلي وتظل تدعو لحنان بالشفاء، فهي تعلم أن مرضها شديد وفرص شفائها تكاد أن تكون معدومة .
تنتهي من صلاتها ثم تتصل بزين ...
سهيلة : أزيك يا زين ؟ اخبارك ايه ؟
زين : بخير أنتي عاملة ايه ، مال صوتك ؟
سهيلة : أنتي معرفتش بموضوع حنان ؟
زين : مالها حنان ؟ قالتلك حاجة تاني عني ؟
سهيلة " بصوت باكي " : حنان مريضة بمرض خطير أوي .
زين : مريضة !! مريضة ازاي فهميني ؟
سهيلة : سهيلة مريضة بجلطة في شريان في المخ وممكن في أي لحظة ..
زين : معقول !! حنان !!! وليه مش بتتعالج ؟؟
سهيلة : أحنا لسه النهاردة عارفين بحقيقة مرضها ، والحقيقة إن حالتها دي نادرة و علاجها شبة مستحيل .
زين : يعني ايه ؟؟
سهيلة " تبكي " : يعني ممكن في أي لحظة تموت .
زين " بغضب " : يعني ايه ؟؟ دي دكتورة !! يعني أكيد هي تعرف علاج نفسها !!
سهيلة : للأسف حالتها ملهاش علاج !!
زين : طيب أقفلي دلوقتي يا سهيلة ، أنا رايح لعمتي دلوقتي .
في منزل عمته
تفاجي عمته بمجيئه ، ومازال الحزن يخيم علي أرجاء المنزل .
يدخل زين حزيناً ليصافح الموجودين ولكنه يفاجئ بشاب غريب بينهم !!
زين : مين الأستاذ ؟
حسن : ده محمود جوز حنان .
يتسمر زين في مكانه ويقف لسانه عاجزاً من المفاجأة .
ها هو الرجل الذي فاز بحبيبته الأولي ، هذا هو الرجل الذي فضلته عليه حنان الآن وطلبت منه الأبتعاد عن مسار حياتها من أجله .
لكنه أستفاق بعد لحظات قائلاً : أهلاً وسهلا ، انا لسه عارف حالاً إن حنان تعبانة وجاي اطمن عليها ، أومال هي فين ؟
عمته : هي في أوضتها جوه مع ابنها وأبوها .
زين : ممكن ادخل اطمن عليها ؟
يتدخل زوجها قائلاً : تدخلها أزاي ؟ أنا هدخل أعرفها إنك موجود علشان تخرج تسلم عليك .
يدخل زوج حنان إليها في غرفتها ثم يغلق الباب .
عمته : معلش يا زين يا ابني ، اصل جوزها بيغير عليها أوي .
حينها يستفيق زين علي واقع ربما كان لم يدركه بعد !!!
رغم مرور الزمن ورغم علمه بزواجها إلا إن حنان كانت له تمثل حبه الأول ، تلك الفتاة التي كان يري فيها النقطة المضيئة الوحيدة في حياته ، إلا أنه الآن أستفاق علي واقع جديد !! واقع أن تلك الفتاة قد أصبحت زوجة لرجل أخر له فيها أكثر من والديها ، وأما لطفل لا يفصله عن رؤيته إلا جدار ولحظات !!
خرجت حنان مع زوجها وطفلها بعدما جففت دموعها ...
حنان : أزيك يا زين ؟
زين : أنا أول ما عرفت إنك تعبانة جيت أطمن عليكي ، ألف سلامة عليكي يا حنان .
يتدخل زوجها مقاطعاً : اسمها أم يوسف ، اسف مبحبش حد ينطق اسم مراتي .
زين : دي بنت عمتي ، يعني انا مش حد غريب !!
زوجها : معلش يا استاذ زين ، اسم ام يوسف اجمل كتير .
حنان : الله يسلمك يا استاذ زين .
زين " بحرج " : ألف سلامه عليكي ، وأنا جاي علشان أقولكم يا جماعة أنا تحت أمركم في أي حاجة تخص علاج حنان ، قصدي إم يوسف ، ولو أحتاجت تسافر بره أنا تحت أمركم في أي تكاليف ، وأحنا مهما كان قرايب واخوات وواكلين مع بعض عيش وملح .
زوجها محمود : أطمن يا أستاذ زين ، كل تكاليف علاج حنان أنا متكفل بيها .
خرج زين من منزل عمته يحمل مشاعر متداخله ، جاء ليطمئن علي أول حب في حياته ، لكنه رأي بعينيه أنها لا وجود لها إلا في خياله فقط ، فخرج يحمل خوفاً عليها ، ويحمل أيضاً حزناً علي ماضي أنتهي بالفعل .
يظل زين بعد تلك الليلة عدة أيام حبيس منزله ، يغلق هاتفهه ، يعيد حساباته ، يريد أن يري معني لحياته ، حبه الأول أنتهي بالفعل ، حبيبته الأولي في خطر حقيقي علي حياتها ولا يملك من أمرها شئ !! لا يري الآن معني لحياته قبل تحقيق هدفه الوحيد المتبقي ، لا معني لحياته قبل أن يقتص لنفسه ولأبيه من سعد !! هو الآن أقرب ما يكون من تحقيق حلمه .
يفتح هاتفهه ليتصل بالأسطي جمال للأطمئنان علي سير العمل .
يفاجئ بعشرات المكالمات الفائتة وعشرات من الرسائل علي الواتساب .
كانت أغلبها من سهيلة .
بعد أنتهاء مكالمته للأسطي جمال يأتيه أتصال من سهيلة .
يظل ينظر لاسمها الظاهر علي شاشة هاتفهه ويفكر .
تعيد سهيلة الاتصال به وقد أزداد قلقها وتوترها ، فتعيد الاتصال به مرة أخري ، فيجيبها : أزيك يا سهيلة ؟
سهيلة : أخيراً فتحت تليفونك !! كنت فين وقافل تليفونك ليه يا زين ؟
زين : معلش كنت تعبان شوية .
سهيلة : تعبان ؟ مالك يا حبيبي ؟ ايه اللي تعبك ؟ بتشتكي من ايه ؟
زين : معلش يا سهيلة أنا هقفل لأني مش قادر ومحتاج أنام .
سهيلة : طيب طمني الأول انت روحت للدكتور ولا لسه ؟
زين : لأ مروحتش لدكتور ، تعالي أنتي أكشفي عليا .
سهيلة : طيب يا حبيبي أنا جايالك حالاً ، أوعي تنام .
زين : لأ مش هنام ، بس متتأخريش عليا .
سهيلة : نص ساعة بالكتير وأكون عندك يا حبيبي .
أنتهت المكالمة ، وقفز زين في الهواء وبدأ في إعداد منزله لهذا اللقاء المرتقب !!
لقد حانت اللحظة الفارقة التي انتظرها طيلة حياته !! للكاتب عادل عبد الله
حانت اللحظة التي سينال فيها من شرف سعد إنتقااماً لنفسه ولأبيه .
بدأ في ترتيب غرفته ، ووضع هاتفهه في مكان خفي داخلها لتصوير هذا اللقاء ،
دخل إلي المطبخ وأعد العصير ثم نظر في ساعته وعاد إلي فراشه .
ولم ينتظر طويلاً حتي دق جرس باب منزله ...
