رواية ذاكرة الممنوعات الفصل الثالث3بقلم هاجر نورالدين


رواية ذاكرة الممنوعات الفصل الثالث3بقلم هاجر نورالدين

_ دا المعلم حويطة!

رفعت حاجبي وقولت بتساؤل:

= مين يعني؟

قام وقف بتوتر وخوف وقال بصوت عالي:

_ اللي هيستلم مننا دفعة المخدرات اللي فيها نوش.

خبطتهُ في معدتهُ خليتهُ يقعد تاني وقولت بغضب:

= وطي صوتك إنت مصمم تحبسنا!!

قعد تاني وهو بيتأوه وقال بتوتر وهو بيسألني:

_ أعمل إي دلوقتي، أرد؟

إتكلمت بإنفعال وقولت:

= ما ترد يا لانشون في إي إنت بتسأل اسألة بديهية وبقيت غبي!

رد فعلًا وشاورتلهُ يفتح السبيكر،
كان متوتر وجه صوت المدعو حويطة وهو بيقول بنبرة حادة:

_ كدا نقدر نقرر المكان والميعاد الجديد يا فلامنك.

بصلي بغضب وضيق ورد عليه وهو بيقول:

= إسمي لانشون يا معلم حويطة،
وبعدين عايز أفهم بس إي المشكلة عشان كل مرة تغير الميعاد؟

رد عليه حويطة بنبرة جدية مفيهاش نقاش وقال:

_ دي حاجة متخصكش، الميعاد اللي أقولهُ يتنفذ واللي يتلغي برضوا يتنفذ من غير سؤال ولا كلام.

رد عليه لانشون وقال بنبرة مهتزة بيحاول يثبتها:

= هو أكيد براحتك وبما إنك زبون فـ الزبون دايمًا على حق،
أنا بس بسأل على حقي أنا في الأمان، يعني لو في مشكلة أو وضع مش مُريح ياريت تبلغني عشان أعمل حسابي!

ضحك حويطة بسخرية وسط عدم فهمي أنا ولانشون عن السبب،
رد عليه حويطة وقال بتهديد بين الحروف:

_ أنا مش زبون يا بيف، إنت واللي زيك اللي زباين عندي،
ومتقلقش مفيش مشكلة ولا حاجة بس إحنا ناس مشاورنا ومصالحنا كتير وقت ما بنحسب إننا فاضيين بنكتشف بعدها إننا للأسف مش فاضيين.

بصلي لانشون وسكت مش عارف يرد،
شاورتلهُ يعمل كتم للمكالمة ولما عمل قولت:

= قولهُ لو المرة دي متأكد إنهُ فاضي عشان إحنا مسافرين كمان إسبوع عشان مصالحنا إحنا كمان.

هزلي راسهُ بموافقة وفك الميوت وسألهُ نفس السؤال،
سكت حويطة ثوانٍ وبعدين قال بنبرة جامدة:

_ من ناحية متأكد فـ أنا متأكد المرة دي من الميعاد،
بس اللي ممكن متأكدش منهُ هو إنك هتسافر كمان إسبوع.

عقدت حواجبي بعدم فهم،
سألهُ لانشون وهو بيبلع ريقهُ من القلق:

= تقصد إي يعني يا معلم حويطة؟

رد عليه حويطة وقال بإختصار وعدم وضوح:

_ لما أقابلك ممكن تفهم قصدي،
المهم الميعاد بعد بكرا في منطقة السلالات الساعة 1 بعد نص الليل.

بصلي لانشون هزتلهُ راسي عشان يوافق،
بعد ما وافق قفل معاه المكالمة وأنا رجعت ضهري للكرسي بضيق وتفكير وتوهان.

إتكلم لانشون وقال بقلق:

_ أنا مش متطمن خالص بالرسايل المشفرة اللي بيقولها دي!

بصيتلهُ بجنب عيني ورجعت سرحت في الحيطة وقولت:

= هو فعلًا مش ناوي خير خالص،
ومن اللي فهمتهُ إنهُ بيهدد بالقـ *تل.

بصلي لانشون وقال وهو مصدوم ومخضوض:

_ يا نهار مش فايت، هنعمل إي طيب دلوقتي يا عصام؟

إتنهدت بضيق وقولت بعد ما ميلت بجسمي ودفنت راسي بين إيديا:

= من غير تفكير كتير مالهوش لازمة لأن مفيش وقت،
هنسبقهُ بخطوة.

بصلي لانشون وقال بتساؤل وعدم فهم:

_ اللي هي إي الخطوة دي؟

رجعت رفعت جسمي تاني وقولت:

= نفكر بعقلهُ هو ونشوف لو إحنا مكانهُ هنفكر إزاي ونسبقهُ بإفساد الخطة بتاعتهُ.

سألني لانشون من تاني وقال بغرابة:

_ أنا مش فاهم حاجة، وإحنا هنعرف الخطة بتاعتهُ منين؟

إبتسمت إبتسامة جانبية وقولت:

= مهما أعلمك مش هتتعلم، هو بنفسهُ إداك شفرات تستخدمها من غير ما ياخد بالهُ، مسألتش نفسك ليه عايز يأذينا إحنا وبيخططلنا؟

سكت شوية بيفكر وبعدين قال بخوف:

_ معرفش، بس إحنا هنطلع منها إزاي؟

بصيتلهُ شوية بهدوء وبعدين كملت بنفس النبرة:

= بيخططلنا عشان إحنا جزء من خطتهُ،
بيخططلنا عشان إحنا بنشكل خطر عليه بشكلٍ ما،
يبقى نفكر بعقل الراجل دا أعمق عشان نعرف خطتهُ من جميع الجهات.

خلصت كلامي ولانشون كان قاعد قدامي
متنح ومش فاهم حاجة بس هو خايف.

موبايلي رن وكانت حماتي،
بصيت على لانشون وقولت:

= إجمعلي كل اللي تعرفهُ عن حويطة دا واللي متعرفهوش على قد ما تقدر إعرفهُ وهاتهوملي بكرا الصبح بالكتير أوي.

خلصت كلامي وسيبتهُ متوتر وطلعت من المصنع،
رديت على الموبايل وأنا مبتسم وقولت:

_ أيوا يا حماتي، في حاجة ولا إي؟

ردت عليا وقالت بنبرة حنونة:

= لأ يا حبيبي مفيش، بس شوفتك اتأخرت قولت أتطمن عليك.

إبتسامتي وسعت ودا لأني إفتكرت أمي الله يرحمها،
حماتي بتحسسني كتير إن أمي لسة عايشة من حنيتها عليا.

رديت عليها وقولت:

_ بخير يا حبيبتي تسلميلي يارب، 
أنا عارف إنكم زهقتوا من فريال هي برضوا تزهق اليومين دول أنا جايلكم عشان تروحوا.

ضحكت حماتي وقالت بعتاب:

= إخص عليك فريال دي سكر حد يزهق منها،
وبعدين نقعد معاها السنين كلها مش بتصل بيك عشان كدا أكيد.

ضحكت وقولت وأنا بركب العربية:

_ عارف يا حبيبتي، هي فعلًا حاجة كبيرة وغالية أوي عندي،
هاجيلكم دلوقتي مسافة السكة.

قفلت المكالمة معاها وأنا الحقيقة شخص تاني،
عمومًا أنا كتير ندمت وكتير بفكر أرجع عن الشغل دا.

وكتير أوي أوي نفسي أبطلهُ ولكن إختصارًا للكلام والشرح الكتير هو مثل واحد يلخص كل الشرح، "دخول المرحاض مش زي خروجهُ".

والحقيقة إن الخروج في المقصد بتاعي صعب صعب،
يكاد يكون يوصل للموت والهلاك لأنها دايرة مجتمعية مش فردية أبدًا.

قبل ما أسوق وأنا مسيطر عليا إحساس الندم رجعت راسي على مسند الكرسي ورجعت فلاش باك للسبب اللي خلاني أدخل المجال دا.

******

_ بس يا عمي أنا ملزوم منك!

كانت جملتي لـ عمي وأنا عندي وقتها تقريبًا 13 سنة،
رد عليا بلا مبالاة وقال:

= وأنا يعني قولت إني هرميك؟
إنت إبن أخويا الله يرحمهُ برضوا، أنا بس عايزك تعتمد على نفسك وتنزل تشتغل.

بصيتلهُ بضيق مكتوم وقولت:

_ بس ياعمي إنت بتطلب مني أشتغل في حاجات غلط.

رد عليا وقال وهو بياكل من طبق العنب اللي قدامهُ بهدوء:

= مش غلط، طول ما إنت مش بتقرب منها وطول ما إنت بتديها لناس أصلًا بتستخدمها وكدا كدا هتشتريها منك أو من غيرك يبقى مش غلط.

بصيتلهُ بعدم تصديق من اللي سامعهُ وقولت بإستنكار:

_ بس أنا مش عايز يا عمي، مش عايز أكون سبب في أذية الناس!

ضحك بسخرية وقال:

= هما كدا كدا بيتأذوا، بيك أو من غيرك،
السجاير بتموت بشكل أبطء من المخدرات،
ولكنها في النهاية بتموت، ومع ذلك بتتباع والبائع مالهوش دعوة،
الموضوع كلهُ تجارة، ولما تمسك الفلوس وتعيش العز هتفهم قصدي وهتشكرني.

******

رجعت من الذكريات اللي بتمنى أنساها على صوت كلاكسات عربية من ورايا عايزة تعدي.

دورت العربية بتاعتي وبدأت أتحرك وأنا بتنهد بتعب وقولت بسخرية ويأس:

_ مشكرتكش أهو يا عمي ونفسي لو تقوم من موتك عشان أموتك أنا بإيدي من اللي عملتهُ فيا والدايرة المقفولة اللي دخلتني فيها.

كملت سواقة لحد ما وصلت للمستشفى،
طلعت وكانت فريال قاعدة لوحدها وماسكة دفتر رسم وبترسم.

قعدت جنبها بإبتسامة وقولت بتساؤل:

_ أومال فين بابا وماما؟

بصتلي بجنب عينيها وقالت بعد ما رجعت نظرها للدفتر تاني:

= مشيوا عشان الجيران إتصلوا بيهم وقالولهم على ريحة حريقة في الشقة وماما إفتكرت إنها مطفيتش على الأكل قبل ما تيجي وأكيد البوتجاز زمانهُ فرقع.

إتصدمت ووقفت بخضة وقولت:

_ طيب هروحلها وهرجعلك تاني خليكي هنا متقلقيش.

وأنا بجري وقبل ما أفتح الباب سمعتها بتضحك وبتقول:

= غبي.

بصيت ناحيتها وأنا معقد حواجبي وقولت بإستنكار:

_ إنتِ قولتي غبي؟

جاوبتني من غير ما تبصلي وقالت:

= أيوا.

قربت منها وقولت بتضييقة عين وأنا بقعد من تاني:

_ تقصدي إنك كذبتي عليا!
فين هما بقى؟

وقفت رسم وبصتلي بضيق وقالت:

= روحوا البيت عادي عشان يغيروا هدومهم،
ممكن بقى تبطل تخرجني من المود كل شوية؟!

بصيتلها بقرف وفردت رجلي على الأرض بعد ما نزلت بجسمي شوية من على الكرسي وقلعت الچاكيت غطيت وشي بيه.

الحقيقة مكنتش نايم كويس وكنت تعبان جدًا،
محتاج بس أنام ساعتين.

حسيت بيها وهي بتتحرك جنبي بس الحقيقة كنت محتاج أنام ونمت.

تاني يوم الصبح صحيت وهي كانت قاعدة قدامي بصالي وبتضحك، أول ما شافتني صحيت لفت وشها الناحية التانية.

إبتسمت وقولت بصوت نعسان لسة:

_ عارف إني وسيم بس مش لدرجة تتأملي فيا بالشكل دا يعني!

بصتلي بجنب عينيها بسخرية وهي لسة بتضحك،
تجاهلتها عشان شكلها مجنونة دلوقتي ودخلت التواليت.

وأنا بغسل وشي شوفت ألوان نازلة في الحوض،
بصيت في المراية عشان أشوف مرسوم على وشي أسد من بتوع رسم الحضانة للأطفال.

جزيت على سناني وغسلت وشي بغضب،
خرجت وأنا متعصب وهي قاعدة بكل هدوء وبراءة.

قربت منها وقولت بغيظ وأنا لسة بجزّ على سناني:

_ يعني إي شغل الأطفال دا، ولما أمدّ إيدي عليكِ تزعلي صح؟

بصتلي بإستنكار وقالت بدهشة مصتنعة:

= أنا كنت متأكدة من الأول إنك واحد معندكش قلب ولا فهم،
تمدّ إيدك أيوا، قول كنت بتعمل فيا إي كمان غير الضرب ما هي فكرة إني نسيت فترتك دي برضوا مش ببلاش.

فضلت باصصلها دقيقة وأنا ساكت وبعدين إبتسمت وقولت:

_ فداكِ كُلي يا حبيبتي، مش هتعصب ولا هنولك اللي إنتِ عايزاه عارفة ليه؟

بصتلي بتساؤل وكملت كلامي وقولت بعد ما قربت منها:

_ عشان بحبك، ومش هبطل أحبك يا فريال وعارف ومتأكد إنك بتحبيني بي لما ترجعي لذكرياتك هتتأكدي من دا وأنا مستعد أستناكِ العمر كلهُ.

فضلت بصالي ومتنحالي غمزتلها وقومت،
الحقيقة مش متأكد من فكرة إنها لما تفوق من اللي هي فيه هقدر أشوف حبها ليا من تاني ولا لأ، من جهة بتمنى تتعافى ومن جهة خايف.

طلبت الفطار لينا وقبل ما الفطار ييجي دخلت واحدة الأوضة شيك جدًا ولابسة فستان أبيض قصير لحد الركبة مع شعرها الأسود والروچ الأحمر.

بصينالها أنا وفريال بإستغراب ومنكرش سِنة بسيطة من الإعجاب مني ولكن موضحتش دا طبعًا.

إتكلمت وقالت بتساؤل وإبتسامة:

_ إنت عصام؟

رديت عليها بإبتسامة وقولت:

= أيوا أنا، مين إنتِ؟

إبتسامتها وسعت وقالت:

_ بدور عليك من بدري، أخيرًا لقيتك!

كنت مبسوط الحقيقة مش هنكر يعني،
مفيش في الدنيا راجل واحدة حلوة تسأل عليه وتدور عليه وهو ميبقاش مبسوط!

بصيت ناحية فريال اللي كانت معقدة حواجبها وبصالي بضيق،
فوقت لنفسي في الثانية دي أو في الحقيقة خوفت يعني ومن خاف سِلِم مش عيب!
                    
                       الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>