رواية مهرة الكابر الفصل الثالث3بقلم نون
جذبها إليه بقوة لأول مرة لتلتصق به تماماً وهمس أمام شفتيها
ودلوك وريني شطارتك هتروضي غيرة الكابر إزاي
#رواية #مهرة_الكابر
#الفصل_الثالث
حبست الأنفاس في ساحة القصر الكبير وتحولت العيون كلها نحو تلك الفتاة التي تقف أمام فرسة هائجة تضرب الأرض بحوافرها والشرار يتطاير من عينيها
وقف جاسر الكابر في الشرفة العالية يراقب المشهد ببرود ظاهري بينما كانت نيران القلق تغلي في عروقه دون أن يظهرها لأحد
فقد رمى بيمينه ولا تراجع في كلمته
تقدمت دهب بخطوات ثابتة نحو الفرسة "شمس" التي كانت معروفة بأنها لا تقبل سرجاً ولا خيالاً على ظهرها
همهم الجميع بسخرية وقالت الحاجة صفية بصوت مسموع دي هتموت نفسها وترحينا منها بنت السايس
لم تلتفت دهب لكلامهم بل ركزت عينها في عين الفرسة وبدأت تهمس بكلمات غير مفهومة كلمات تعلمتها من أبيها في ليالي الشتاء الطويلة
هاجت الفرسة ورفعت قدميها الأماميتين في الهواء وكادت أن تهشم رأس دهب التي انحنت بمرونة مذهلة جعلت الغفير يشهق بصوت عال
وفي لحظة جنونية خلعت دهب عباءتها السوداء الفضفاضة التي كانت تعيق حركتها
لتظهر بفستان بسيط تحته يحدد خصرها وشعرها الذي تحرر بعضه من الطرحة
اشتعلت عيون جاسر بالغضب والغيرة عندما رأى عيون الرجال تلتهم جسد زوجته وهي تتحرك بخفة حول الفرسة
صرخ جاسر بصوت هز أركان القصر حدوا عنيكم يا كلاب
لكن دهب لم تتوقف اقتربت من أذن الفرسة ومسحت على عنقها بحنان افتقدته الوحشة الهائجة وفجأة سكنت الفرسة تماماً وكأن سحراً أصابها
استغلت دهب اللحظة وبخفة غزالة شاردة قفزت واعتلت ظهر الفرسة بدون سرج ولا لجام
شهق الجميع بذهول ودهب تمسك بعرف الفرسة وتوجهها بضغطات ركبتيها فقط دارت بها في الساحة دورتين كاملتين والفرسة تطاوعها كأنها طفل وديع
تعالت الصيحات والتهليل من رجال النجع وعلا صوت أبيها الله أكبر عليكي يا بتي
لكن الفرحة لم تكتمل
نزل جاسر كالبرق من مكانه واقتحم الساحة ووجهه لا يبشر بالخير أبداً
أمسك لجام الفرسة بيده القوية وأجبر دهب على النزول بعنف
حتى كادت تقع لولا أن تلقفها بيده الأخرى وحاصرها أمام صدره العريض
نظر في عيونها التي تلمع بانتصار وقال بصوت كفحيح الأفعى سمعه هي فقط
فرحانة بفرجة الرجالة عليكي يا حرم الكابر
حاولت دهب أن تبتعد وقالت بتحدي أنا نفذت شرطك وروضت الفرسة يبقى كرامتي محفوظة
ضغط جاسر على ذراعها بقوة آلمتها وقال بغيرة عمياء حرقت قلبه
كرامتك إنك تكوني متصانة مش فرجة للي يسوى واللي ميسواش وشعرك اللي بان ده حسابه عسير
سحبها خلفه أمام الجميع متجاهلاً نظرات أمه الشامتة ونظرات الرجال المصدومة
دفعها داخل القصر وصعد بها الدرج وكأنه يسحب "أسيرة حرب" لا زوجة
دخل جناحه وركل الباب بقدمه ليغلقه وألقى بها على الأريكة واقترب منها وعروق رقبته نافرة
ظنت دهب أنه سيضربها فانكمشت بخوف لكنه فاجأها بما هو أخطر
انحنى عليها وحاصرها بذراعيه وقال بصوت يقطر تملكاً وجنوناً
أنتي أثبتي إنك بتعرفي تروضي الخيل يا دهب بس غلطتك الكبيرة
إنك نسيتي إن جوزك مش خيل جوزك ديب والديب لما بيغير بياكل
مد يده ببطء شديد وانتزع الطرحة عن رأسها بالكامل لينسدل شعرها الطويل كالشلال على ظهرها
وقال بنبرة غيرت مسار دقات قلبها
ومن اللحظة دي مفيش مخلوق
هيشوف شعرك ده غيري ولا حتى أبوكي وأي راجل هلمح في عينه نظرة ليكي
هقلع عينه من مكانها
نظرت له دهب بصدمة هل هذه غيرة أم حب تملك
وقبل أن تنطق بحرف جذبها إليه بقوة لأول مرة لتلتصق به تماماً وهمس أمام شفتيها
ودلوك وريني شطارتك هتروضي غيرة الكابر إزاي
تفتكروا تصرف جاسر ده غيرة حب ولا مجرد حب تملك وغرور وهل دهب هتقدر تستغل النقطة دي لصالحها
