رواية بنورها اهتديت الفصل الثالث3بقلم مريم محمد
---
الثاني
صلوا على الحبيب المصطفى ﷺ 💞
قراءة ممتعة 🥰🥰
---
وقف لبعض اللحظات مشدوهاً غير مستوعب ما حدث، أيعقل أنه ضُرب بالقلم من فتاة مدثر لنفسه؟
: ياريت مشوفكيش تاني.
عند ريان فاق من سرحانه، بيبص مش لاقي تسنيم.
ريان: أكيد هتظهري تاني يا منقذتي.
مدثر: يلا.
ريان: والذرة؟
مدثر: مش عايز.
ريان: في حاجة حصلت؟
مدثر: لا، بس عايز أروح.
عند نور:
نور: واحد قليل أدب وذوق.
تسنيم: ده قمور أوي يلهوي... أستغفر الله العظيم.
نور: بقولك قليل الأدب تقوليلي قمور!
تسنيم: مين اللي قليل الأدب؟
نور: لما نروح هقولك، يلا.
عند مدثر كان واخد الأوضة رايح جاي، مش مستوعب اللي حصل.
مدثر: أنا لو فضلت أكلم نفسي كده هتجنن، أما أروح عند ريان.
خبط على غرفة ريان.
ريان: لا رد.
دخل مدثر.
: يا ريان... رياان.
دخل ووقف للحظة، لقى ريان ساجد على سجادة الصلاة ترتفع شهقات بكائه،
وبدأ في تلاوة القرآن بصوت خاشع عذب امتزج بالدموع.
انسحب بهدوء، فأخيه يعيش في خلوة مع ربه.
عاد إلى غرفته يشعر بالغربة والضياع. أول مرة يرى أخيه يصلي؛ ليس مجرد صلاة عادية، إنما خاشع لربه.
رن هاتفه برقم صديقه جو.
مدثر: أيوه يا جو.
جو: السهرة بدأت، إنت لسه ماجتش؟
مدثر: مش جاي، سلام.
عند جو وسالي:
سالي: قالك جاي؟
جو: لا، مش جاي. وطلعي مدثر من دماغك علشان إنتي مش نوعه المفضل.
وسابها ومشي.
سالي: إنت رايح فين؟
جو: عندي جامعة بكرة، سلام.
ريان: مش خارج ليه؟
مدثر: مش حابب أخرج.
قالها ببرود بينما ينظر إلى وجه أخيه المشرق البشوش.
ريان: كنت عايز حاجة؟
مدثر: لا.
وقام يلبس.
ريان: مش قولت مش هخرج؟
مدثر: غيرت رأيي.
وفعلاً لبس وساق عربيته بأقصى سرعة حتى أصدرت عجلاتها احتكاكاً بالطريق.
كان مراد يراقب بعيون متفحصة حالته.
مراد على الهاتف:
: خليك وراه، أوعى يغيب عن عينك.
عند البنات:
ذهبت تسنيم إلى شقتها المقابلة لشقة نور.
دخلت نور غرفتها، وتوضأت وشرعت في صلاة المغرب، متناسية ما حدث، سارحة في عالمها الخاص مع ربها.
تكملة التاني
عند مدثر:
فضل يلف من غير وجهة، مش حابب لا يخرج ولا يسهر. يشعر بحالة نفور من نفسه، وكأن الصفعة التي تلقاها ورؤيته لريان بتلك الحالة من الخشوع قد أيقظت شيئاً داخله، ولكنه لا يزال يقاوم.
عاد على أذان الفجر، دخل ووجد أخاه خارجاً لصلاة المسجد.
استغرب كثيراً، ألم يكن يعيش معهم في نفس المنزل؟ لماذا لم يلاحظ هذا سابقاً؟
ولكنه تذكر نفسه وحالته، أين سيراه؟ فهو لا يعود إلا متأخراً، ولا يراه سوى صدفة.
ريان: مدثر يلا.
مدثر: يلا فين؟
ريان: يا بني الصلاة هتفوتنا.
لم ينتظر سماع رده وجره خلفه إلى المسجد.
وصلا إليه، فهو في المجمع الذي يعيشون فيه.
شعر بتصلب أطرافه وارتجاف قلبه بين ضلوعه.
شعر به أخيه فزاد من تشجيعه ودفعه للداخل.
دخلا وتوضآ معاً وبدآ في الصلاة.
شعر وهو يصلي بدموع توشك على النزول، وبمجرد سجوده شرع في البكاء.
كم كان يحب أن يصلي، أن يذهب إلى هذا الجامع، ولكن خوفه من مواجهة ربه كان يقف حاجزاً بينه وبين ربه.
ها هو الآن يسجد ويدعو ربه، يرجو مغفرته.
يا الله... يا لروعة الشعور الذي يشعر به، يا لها من راحة احتلت كيانه.
شعر به أخاه
فهو قد مر بذلك من قبل
دعا له أن يعود إلي ربها سريعاً أن يتقبله ربه وان يغفر له
بعد الصلاة عاد للمنزل، وجد أخاه يصعد إلى غرفته.
مدثر: ممكن أنام معاك؟
مدثر يعلم حالة نفسه جيداً، عليه أن يبقى إلى جانب أخيه حتى لا يعود إلى تلك الحالة من الضياع.
ريان: حنيت لأيام زمان؟
مدثر: أمم.
ريان: ماشي.
سار مدثر خلف أخيه، وبمجرد دخول جناح أخيه رمى نفسه على الفراش. لم ينم منذ يومين سوى عدة ساعات قليلة.
أما ريان فبدل ثيابه وخرج إلى صالة غرفته، جالساً على كرسي هزاز ممسكاً بالمصحف بين يديه يقرأ في هدوء.
خرج خلفه مدثر ليرى لماذا لم ينم.
ريان: مدثر.
ناداه ريان الذي كان قد لاحظه.
: تعال اقرأ.
مدثر وجد لسان حاله يقول:
: ماشي.
جلس بجانب أخيه، وأعطاه ريان مصحفاً ليقرأ به.
كانت يداه ترتجفان من هيبة وعظمة المشهد.
قرأ، وبدأوا معاً في قراءة الأذكار، وصلا كل منهم الضحي.
وبعدها خلد إلى النوم.
لأول مرة منذ زمن ينام بهذه الراحة. احتضن أخاه وذهب في نوم عميق.
أما عند نور، فاقت على أذان الفجر، أيقظت والدتها للصلاة، وصليا معاً وجلست في غرفتها تقرأ القرآن وأذكار الصباح.
حتى حان موعد صلاة الضحى فصلت، واسترسلت في النوم.
عند تسنيم أيقظها أخوها للصلاة، توضأت وصلت.
وبينما هي تدعو، وجدت لسانها يقول:
اللهم اجمعني به في حلالك.
ابتسمت، ثم خلدت إلى النوم على سجادة الصلاة.
في صباح يوم جديد محمل بالأحداث، استيقظت تسنيم وذهبت وأيقظت نور، وارتدوا دريسات بلون زهري وعليها طرحة أوف وايت طويلة، فاليوم هو أول أيام الجامعة.
فطروا ونزلوا تحت دعاء من يارا بتيسير الأحوال.
مراد: أيوه.
كريم: أيوه يا باشا، رنيت عليك امبارح بس حضرتك مردتش.
مراد: كنت نمت يا كريم، وأكيد خرج سهر مع صحابه.
كريم: لا يا باشا، ده فضل يلف لحد الفجر بالعربية، وبعدين رجع الفيلا وخرج مع ريان باشا صلوا الفجر ورجعوا.
مراد بفرحة:
: بتقول مدثر صلى الفجر؟
كريم بفرحة لفرحة رب عمله:
: أيوه يا باشا.
عند مدثر، صحاه ريان علشان الجامعة.
(مدثر يعشق جامعته جداً، وهو من أوائل دفعته، ولا يحب أن يهملها إطلاقاً، وكذلك صديقه جو، فبرغم من عدم المسؤولية إلا أنهم لا يحبون أن تتصل أفعالهم بهذا المجال بأي شكل).
فاق مدثر وكان يريد المزيد من النوم، ولكن عليه محاضرات اليوم، ولا يريد أن تفوته.
ذهب إلى غرفة الرياضة، لا يحب أن يبدأ يومه من دونها، لذلك يمتلك بنية وجسداً قويين.
بعد الرياضة استحم، وارتدى بنطالاً باللون الأسود عليه قميص باللون الأبيض، كوتشي أبيض وأسود، وشمر أكمامه وفك أول زرارين من القميص.
مع تصفيف شعره ورش عطره أصبح جذاباً للغاية، وانطلق إلى الجامعة.
بينما يقود سيارته منطلقاً إلى جامعته، صدر صوت عجلات السيارة بقوة إثر احتكاكها بالطريق، فقد كاد أن يصدم أحد بسيارته.
