رواية احببت قدري الفصل الرابع4 بقلم نيرة السيد
_ أنت قولت أيه؟
بصيلي وقالي بتسرع
= لميس تقابلِ تتجوزني؟
فضلت مصدومة كده شوية بصمت، فقالي يوفقني
= أيه؟
قولتله بتقلقائية
_ لا
فضحكت، ماهو يعني مش مستوعبة، فرجعت قولتله
_ أقصد آه
فضحك جامد بعد ما كان كشر، وقالي بفرحة
= هي دي الأخبار ولا بلاش
فدخلنا كلنا لسارة، وقعدنا حوالينها بنباركلها، وكان حوالينا بلالين، كان تقريبًا كل يوم حمزة بيجبلها لما عرف إنها بتحبهم، وبعد ما كلنا اتبسطنا
واقف تميم في نص الأوضة، واتنهد وقالهم وسط فرحتنا، وكلامنا، وضحكنا
= طيب يا جماعة في خبر أظن هيفرحكوا عايزين أنا ولميس نقولكوا عليه
فاتكسفت موت، ووشي أحمر، وأنا ببصله بعين واسعة اللي هو ليه كسفتني! كلهم كانوا بيبصولي
فتمتمت في الكلام وقولتلهم
_ يـ.. يعني، أنا.. إحنا..
ضحك تميم والكل منتظرين منا إننا نتكلم، فقالهم تميم بكل سهولة
= إحنا يعني أنا ولميس قررنا نتجوز
قالها بدراعه كده كأنه بيقدم عرض سينمائي، فولاد عمي كلهم صقفوا وهما كلهم طايرين من الفرحة، والبنات حضنوني، وكانت من أجمل لحظات حياتنا
فقالت مريم وهي بتغمزلنا
: أصلًا العيلة كلها كانت عارفة، فمتصطدمناش يعني، إحنا كنا منتظرين سماع الخبر بس
فضربتها بخفة في دراعها وأنا بقولها بتحدي
_ طب اسكتِ يا أم لسانين أنتِ بدل ما أقول..
فقالت بسرعة تلحقني
: يجدع بهزر، ليه بتأخدي كل حاجة علىٰ أعصابك بس؟
فجدتي قالت بضحك
: في أيه يا ولاد، مخبيين أيه؟
فقولتلها كده وأنا بخوف مريوم
_ لا، ده..
أصل يعني بنفكر نخطب لمريوم ولا أيه يا مريم؟
فضحكت وهي خايفة كده، فجدتي لمتنا كلنا كبنات في حضنها وقالت بحنية
: عيشت وشوفت أحفادي بيفرحوا، وهيتجوزه، وأشوف عيالهم، كفاية عِندي اللحظة دي، وأنا راضية أمو/ت بعدها
كلنا قولنلها بحب
" بعد الشر عليكِ يا فوز، ربنا يخليكِ لينا
كلنا بنحبها أوي، وبندلعها بفوز إنما هي اسمها فوزية، هي سبب العزوة هي وجدو الله يرحمه اللي قرر يسيبلنا حكاية ورا مش مفهومة
المهم سارة خرجت الحمد لله، وقولنا بعد امتحاناتنا نعمل خطوبتنا سوىٰ، عدت الفترة دي بكراكبة ضغطتها، وإحنا مازالنا بندور علىٰ مفتاح الصندوق
بعد أيام من المحاولات كنا قاعدين كلنا في أوضة الصالة، الجو هادي بس متوتر، كل واحد ماسك خيط ومش عارف يكمله
قطع الصمت تميم وهو بيبص للصورة القديمة اللي لقيناها
= هو مش غريب إن جدو كان لابس الخاتم ده في كل الصور؟
بصيتله وأنا بضيق عيني
_ عادي يعني، كان بيحبه
هز رأسه ببطئ وقالي
= لا، الغريب إن الخاتم ده مش معانا دلوقت
سكتنا كلنا
فقالنا حمزة بتنهيدة
_ يعني إيه؟ ضاع؟
قاطعته سارة بهدوء غريب وقالتله
= لا، أنا شوفته
لفينا كلنا نبصلها مرة واحدة وقولنا في صوت واحد
" فين؟!
بلعت ريقها وقالتله
= يوم ما دخلت أوضة جدو أول مرة كان جوه درج المكتب
جريت بسرعة وقولتلها
_ طب ماقولتيش ليه؟!
قالتلي وهي متوترة
= ماكنتش فاهمة إنه مهم يعني
قام تميم واقف فجأة وقال
= هو ده الخيط جدو مكانش بيسيب حاجة صدفة
دخلنا أوضة جدو كانت الدنيا ساكتة بطريقة تخوف، وفتحنا الدرج مكانش فيه خاتم، لكن كان في ورقة صغيرة
مسكتها بإيدي، وقلبي بيدق وقولت بتسرع
_ المفتاح مع اللي فاكر، مش اللي ناسي
رفعت عيني ببطئ وقولت بتفكر
_ فاكر إيه يعني؟
سكتنا، وفجأة، قالتلنا فوز
: جدكم كان دايمًا يقول
"اللي بينساني عمره ما يوصلي
بصتلها بصدمة وقولتله
_ يعني إيه يا فوز؟
ابتسمت بحنية، وقالتلي
: دوروا في الحاجة اللي عمركم ما نسيتوها
بصيت حواليا، وفجأة وقعت عيني علىٰ حاجة
وقفت مكاني وأنا بهمس
_ مستحيل
تميم قرب مني وقال
= في إيه؟
بصيتله، وقلبي بيجري وقولتله
_ علبة الألوان بتاعت سارة
سارة شهقت وقالت
= إيه علاقتها؟!
ابتسمت وأنا بفتحها بلهفة، وإيدي بتترعش
العلبة كانت قديمة، وألوانها باهتة، وعليها خربشات من أيام سارة وهي صغيرة
فتحتها كان فيها أقلام شمع، وألوان مكسورة، وفرشاية ناشفة
تميم قالي وهو بيقرب
= أنتِ متأكدة؟
هزت رأسي وأنا بقلب فيها بسرعة وبقوله
_ استنىٰ بس
قلبت طبقة ورا التانية مكانش فيه حاجة
فسارة قالتلي بصوت مهزوز
: يمكن مش هنا
وقفت لحظة، وبصيت للعلبة تاني بتركيز وقولت بعد حسيت بحاجة غلط
_ لا استنوا
مسكت العلبة من الجنب، وخبطت عليها بخفة فعملت تك
الصوت كان مختلف، قلبي دق أسرع فبصيت لتميم وقولت
_ سمعت؟
قرب أكتر، وخبط هو كمان فعملت تك.. تك
= دي مش فاضية من تحت
شديت الغطا الداخلي ماطلعش
تميم مسكها مني وقالي
= فيها طبقة مخفية
فحمزة قالي بتوتر
_ بسرعة يا تميم
بدأ يحاول يفكها بإيده الأول، وبعدين دخل طرف قلم في الحافة
لحظة، واتفتحت كان فيه جزء صغير اتفك من تحت فسكتنا كلنا، كان جواها مفتاح
صغير، لكن شكله كان غريب، مش زي أي مفتاح، فيه نقوش، وخطوط كأنها دوائر إلكترونية
سارة حطت إيدها علىٰ بوقها وقالت
= أنا.. أنا كان عندي ده؟!
بصتلها وهمست
_ جدو كان مخبيه في أكتر حاجة قريبة لقلبك
تميم أخده بهدوء، وعينه مركزة عليه وقال
= ده مش مفتاح عادي
فحمزة قاله بسرعة
_ أومال إيه؟
رد وهو بيقلبه
= ده معمول عشان حاجة معينة
سكتنا لحظة
وبعدين قولتله وأنا حاسة بقشعريرة
_ الصندوق
جرينا علىٰ الصندوق كلنا، واتحط قدامنا علىٰ الترابيزة نفس الصندوق اللي تعبنا علشانه، وقفت قدامه والمفتاح في إيدي
بصيتلهم وقولتله
_ جاهزين؟
محدش رد
بس كلهم كانوا مستنيين، دخلت المفتاح، كان مناسب كأنه مستنينا من سنين "تك" الصوت كان أوضح المرة دي، وأتقَل
بصيت لتميم وهو بصلي وقولت
_ افتح؟
همس وقالي
= افتحي
خدت نفس عميق، وفتحت..
لكن بعد ما فتحته، ولسه هنشوف اللي جواه دخلت فوز وقالتلنا وهي مخضوضة
: تعالوا بسرعة في مشكلة تحت
فقفلنا بدون ما نشوف، ونزلنا وحاولنا نحلها، كانت مشكلة علىٰ أرض القصر، حوارات كتير، خلصت المشكلة وقعدنا كلنا زهقانين، لدرجة إننا نسينا موضوع الصندوق واللي فيه
وفضلت مستمرة المشاكل لحد ما قولنا لازم نعمل أفراح تفرحنا وتطلعنا من اللي إحنا فيه ده شوية
بدأنا نعمل حنة سهره للبنات، وطبعًا بدون الرجال، وفي وسط صقفنا والطبل وبتاع، لقيت حد فجأة "بسس"، افتكرت قطة!
فببص لقيت تميم، فقولتله بتحذير بدون ما حد ينتبه
_ أنت بتعمل أيه هنا؟
فشاورلي أروحله فمشيت من وسط البنات كأني رايحة أجيب حاجة، وطلعتله فقالي بانبهار
= الله!
فابتسمت وقولتله
_ أيه؟
فقالي بحب
= شكلك مميز، الفستان ده تحفة
فقولتله بغرور كده
_ أنا طول عمري مميزة يا حبيبي
فقالي بصدمة كده
= قولتي أيه؟
حدفته بعلبة عصير فاضية كنت بشربها وقولتله بضحك
_ مقولتش حاجة
لسه هدخل لقيت حمزة هو كمان بيسأل علىٰ سارة وبيقولي بخفوت
: أومال هي فين سارة؟
ببص لقيتها واقفة ورايا بخجل وهي بتقوله
: أنا هنا أهو
بصلها بحب وقالها بسحران فيها
: ويا لجمال عيونها سحرٌ يُدمن!
فبصيت لتميم وقولتله
_ شوفت؟ أتعلم من ابن عمك
فخبط في كتفه وقاله
= دايمًا جيبلي الكلام يا ابن عمي
فجأة لقينا فوز قفشتنا!
وقالت بصوت زعيق كده مع رقة
: ادخلوا!
دخلنا وإحنا بنضحك، وعملنا الفرح تاني يوم، وعاد المسكن لمسكنه
بصيلي تميم بعدم تصديق وقالي
= أخيرًا القمر بقىٰ ليا أنا، أنتِ حلم حلمت بي وصدقته يا لميس، والنهاردة بقىٰ بين إيديا
اتنهد بأمان وقولتله
_ وأنت الأمنية اللي دعيت بيها يا تميم، أنت ماكنتش مجرد ابن عمي، أنت كنت العالم بالنسبالي، الأمان اللي بحتمىٰ فيه من كل العالم
وأما عن حمزة وسارة فقال حمزة ليها بكل صدق
: أنا لو كان حد قالي إن في يوم هتغير وأتجوز بنت عمي ماكنتش هصدق، أنتِ غيرتني يا سارة بجد، وعلمتني أزاي أحب
فقالتله سارة بكل حب
: وأنت مش متخيل أنا انتظرتك قد أيه يا حمزة، وانتظرت اليوم ده
وعدت الأيام، وإحنا بنحاول نكتشف سر الصندوق، فتحنا الصندوق لقينا ظرف مكتوب عليه بخط إيد جدو "لأحفادي لو وصلتوا لهنا، يبقىٰ أنتم فهمتوا أول الطريق
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه
وقريت كان مكتوب "أنا ماسبتش صندوق، أنا سبتلكوا نفسكم،.كنت شايفكم، كل واحد فيكم عنده حاجة ناقصاه، الذكي اللي بيضيع ذكاؤه
بصيت علىٰ حمزة فكملت قرأ
_ والطيبة اللي خايفة من نفسها
سارة دموعها نزلت وكملت
_واللي بيهرب من مشاعره
تميم سكت
فكملت
_ أنا ماكنتش عايز أسيبلكوا فلوس، كنت عايز أسيبلكوا قوة؛ عشان كده خليت الطريق للمفتاح صعب؛ لأن اللي يستسهل عمره ما يستحق
وقفت لحظة، نفسي اتقطع..
وكملت بصوت مكسور
_ أما عنك يا حمزة،.أنا ماغصبتكش علىٰ سارة، أنا أنقذتك بيها، كنت شايفك بتضيع، وكنت عارف إن مفيش حد هيقدر يوصلك غير قلب بيحبك بصدق، وسارة كانت أقوىٰ مما هي فاكرة
سارة انهارت في العياط، فحمزة بصلها لأول مرة، بصدق فكملت
_ الحب مش ضعف، الحب هو الحاجة الوحيدة اللي بتعرف تغير الإنسان من غير ما تكسره
دموعي نزلت وأنا بكمل
_ لو وصلتوا لهنا يبقىٰ أنتم بقيتوا أقوىٰ، لكن الحقيقة الكاملة.. مش هنا
سكتنا كلنا ونفوسنا مكتومة، فرفعت عيني ببطئ وقولت بصدمة
_ أيه؟
وبكده تقف محطتنا اللي قبل الأخيرة، وزي ما أعتادنا خليني أسألكوا يا ترىٰ أيه هو السر اللي سابوه الجد عبدالرحمن؟
ولو كنت وصلت لهنا يا عزيزي ولسه مقرأتش البارت الأول والتاني فهتلاقيهم علىٰ الصفحة اسكرول أقرأهم، وانتظروني في محطتنا الجاية..
