رواية طير حب الفصل الخامس5بقلم حبيبة نور الدين


رواية طير حب الفصل الخامس5بقلم حبيبة نور الدين

_عايزاه يسيبني ليه يا نور  ؟ 
اتجمّدت في مكاني،ومقدرتِش أبصّلها، آدم كان هينطق بس انا سبقته وانا بقرّبلها بهدوء: انا عايزة اتكلّم معاكِ يا همس، تعالي نقعد في أقرب كافيه هِنا ونتكلّم شويّة، انا أصلاً مش هقدر أدخل جوّا والجَو مشحون . 
نقّلِّت نظراتها بينّا بتوهان قبل ما تحرّك راسها بمعنى إنّها موافقة من غير مَ تنطق، وآدم دخَل بعد مَ بصّلي وكإنّه فاهِم انا هتكلّم في إيه. 
________
قعدنا ساكتين دقيقتين، هيّ كانِت بتبصّلي ومنتظرة أتكلِّم، وانا مكنتِش عارفة أقول إيه في الأوّل. 
_انتي بتحبّي آدم يانور؟ 
السؤال صدمني وردّيت بسرعة: لأ، واللّه لأ.. انا لو كنت شاكّة إنّي بحبُّه فَ انهاردة إتأكِّدت إنّه لأ. 
_يعني كان في مشاعِر مش كِده  ؟ 
إتكلِّمت بصوت مهزوز: زمان.. كانِت شويّة مشاعِر لِبنت مُراهقة إتعلَّقِت بأوِّل إهتمام وشويّة كلام حِلو. 
_و انهاردة  ؟ 
بصّيت في عينيها كَ مُحاولة منّي لِفهم مشاعِرها، لكِن مَعرِفتِش فَ إتنهّدت وبدأت أتكلِّم بِصوت إتخنَق بالدموع: انهاردة حسّيت إن روحي بتتسِحب منّي، ووجوده اللّي كان بيضايقني بقيت اتمنّاه.. نِفسي أرجَع بالزمن، وأحافظ على مشاعري كُلَّها، لإنّه يستاهل أكون معاه كاملة..انا لو ندمانة على حاجة، فَ انا ندمانة على إستهلاك مشاعري في حب أوهمت نفسي بوجوده. 
خلّصت كلامي ومحسّيتش غير بدموعي اللّي بتنزل بغزارة لدرجة إنّها شوشِت الرؤيا قُدّامي، قامت وقرّبِت أخدتني في حُضنها، وطبطَبِت عليّا وهي بتقول: انا أسفة يانور.. واللّه لو كنت أعرف إن في مشاعِر بينكم مكنتش هوافق عليه أبداً. 
_كان ياهمس، انتي ليه مش قادرة تصدّقي ده؟ 
_يمكن انتي مبقتيش بتحبّيه بس هو لسّه.. وبعدين ده بارِد يابت، كنتِ بتحبّي في إيه ده؟! 
قالِت آخر كلمة بهزار فَ ضحكت من بين دموعي. 
بِعدِت شويّة وهي بتمسح بدموعي وبتتكلّم بحب: انتي أُختي يانور، فاهمة يعني إيه؟ يعني معنديش أغلى منّك.
كمّلِت كلامها بجديّة: وبصراحة لو بحبّه مكنتش هتخلّى عنّه علشانِك.. الحب الحقيقي يانور مش بيجي بسهولة علشان نتخلّى عنّه بسهولة.  بس ياريت تكوني إتعلّمتي الدرس. 
سألتها بإستغراب: درس إيه؟ 
_إن أيّ حب مش في النور حرام، ومش بيبقى حب، بيبقى إستنزاف.
نزّلت عيني بخِزي وندم، منطقتِش فَ اتكلِّمِت تاني: انتي تعرفي إن سامِر بيحبِّك من زمان؟ 
_سامِر كان بيتجنّبني ياهمس،كان بيهزّر شويّة معايا في التجمُّعات العائليّة بس. ده متكلِّمش غير من سنة تقريباً، لمّا جِه البيت واتكلّم مع بابا. 
ابتسمِت وهي بترُد: مَ ده حب،  سامِر حافظ عليكي من نفسُه، مكانش بيقرّب بس غير لمّا تُقعي في مشكلة، هو كان أوّل واحد يجري عليكي يحلّهالِك من قبل حتّى مَ توصَل لبابا،  لمّا كِبر وبقا راجِل وكوِّن نفسُه، جِه لحد البيت وطلبِك من بابا، ولمّا سأله ليه نور.. قالُّه بحبّها يا عمّي؛ سامِر مستَغلِّش مشاعرِك وقال مَ أنا كده كده بحبَّها وهتجوِّزها.. لكِن آدم إستغلَّها. 
_خايفة أكون مستاهلش الحب ده زي مَ بسمة قالتلي. 
ردّت عليّا وهي بتكرمش في وشّها: سيبك من بسمة، دي بت صَفرا. 
خلَّصِت كلامها وقامِت وهي بتمدّلي إيدها: يلّا بقا نرجعلهم قبل مَ يقلقوا علينا. 
_____
وصلنا المستشفى ودخلنا، قابلنا الشاب اللّي ساعد سامِر، وقّفنا وهوّ بيمد إيده ليّا بالفون وهوّ بيتكلّم: ده تليفون زوج حضرتِك، إتفضَّلي. 
أخدته مِنُّه وانا بسأل بإستغراب: حضرتَك لسّه موجود كل الوقت ده؟ 
قال وهو بيحُك جبينه بإحراج حاوِل يداريه بإبتسامة بسيطة وهوّ بيخطف نظرة لهمس: بصراحة كنت عايز اتطمِّن عليه لاقيته لسّه في العمليّة، وكمان علشان موبايله معايّا. 
هزّيت راسي بهدوء وأنا بشكره، وسحبت همس من إيدها ومشيت. 
سألتني بإستغراب: ماله الراجل ده؟  ومين قالّه إن انتي مرات سامِر  ؟  ده كان بيقولِّك يامدام! 
قولتلها بتخمين: يمكن علشان رقمي الوحيد اللّي كان في الطوارئ عند سامِر. 
إبتسمِت ومعلَّقِتش. 
سكتِت دقيقتين وبعدها اتكلّمِت: بس الواد ده مش مظبوط. 
فهمت إن قصدها على الشاب فَ إبتسمت وأنا ببُصِِّلها بجنب عيني، وإتكلِّمت بهمس: يمكن! 

____
طلعنا عندهم، كانوا كُلُّهم قاعدين، وبسمة أوِّل مَ لمَحِتني بصِّيتلي من فوق لتحت بقرف وبصِّت بعيد. 
حاوِلت أعتبِرها مش موجودة ومبُصِِّش ناحيتها وروحت قعدت جنب ماما أنا وهمس. 
أوِّل مَ عيني إتعلَّقِت بالضوء الأخضر فوق الأوضة إتهزّيت. 
طلَّعت موبايلي وبدأت أقرأ قرآن من عليه، حاوِلت أبعد تفكيري شويَّة عن الأفكار السودة اللّي بدأت تيجي في دماغي.

_____
عدّى خمَس ساعات على دخوله العمليّة ولِسَّه مخرجش، دقيقتين كمان واللّمبة المنوّرة اتطفِت، عيني إتعلَّقِت بالباب، وضربات قلبي بتزيد برُعب، خايفة بعد مَ اتعلّقت بوجوده اتعاقب بحرمانه. 
الباب إتفتَح والدكتور خرَج هو والمُساعِد بتاعه تقريباً؛ لإنّه مشي من غير كلام،شال الكِمامة وهوّ بيتكلّم بعمليّة: العمليّة تمِّت بنجاح الحمدلله.. لو عدّى أربعة وعشرين ساعة من غير مَ يحصل أيّ مُضاعفات هننقله أوضة عاديّة، لكن دلوقتي هيتنقل لغرفة العناية المُركّزة. 
خلَّص كلامُه ومشي من قُدّامنا، تابِعتُه بعيني وهو بيبعد، وصل لآخر الممَر ولسّه هينزِل خرَجِت مُمَرِّضة من غرفة العمليّات وهي بتجري. 
_يادكتور...المريض قلبه وقِف.... 

تعليقات



<>