رواية مهرة الكابر الفصل الخامس5بقلم نون


رواية مهرة الكابر الفصل الخامس5بقلم نون

اطلعي بره الجناح ده ومشوفش وشك هنا تاني  اللي يدخل حرم الكابر ويهين مراته يبقى أهدر دمه
    

مرت ثلاثة أيام ودهب حبيسة الجناح  لا ترى سوى جدرانه المزخرفة ولا تسمع سوى وقع خطوات جاسر الثقيلة التي تزلزل قلبها كل مساء

كان يعاملها كطيف موجود وغير موجود يأمرها فتطيع يطلب القهوة فتصنعها وعيناه تلاحقها بصمت مرعب يوتر أعصابها أكثر من الصراخ

وفي صباح اليوم الرابع خرج جاسر مبكراً لأعماله ونسي مفتاح الجناح في الباب ربما سهواً وربما اختباراً

لمحت دهب المفتاح وقلبها دق بعنف هل تهرب ولكن إلى أين وأبوها لا يملك حمايتها من بطش الكابر

فجأة انفتح الباب ببطء ودخلت فتاة آية في الجمال لكن عيونها كانت تشع حقداً وكراهية ترتدي أغلى الثياب وتضع كحلاً فاحماً
وقفت دهب مستغربة وسألت بحدة

أنتي مين وازاي تدخلي هنا 

ضحكت الفتاة ضحكة مستفزة وقالت وهي تتفحص دهب بقرف
أنا نوارة بنت عم جاسر والست اللي كان مفروض تكون مطرحك في الفرشة دي لولا إن جاسر عقله طق واتجوز بنت السايس

اشتعلت الدماء في عروق دهب وقالت بشموخ رغم فقرها

أنا بنت السايس اللي روضت الخيل اللي رجالتكم خافوا منه ومطرحي هنا كتبه ربنا و ريدو  جاسر غصب عن الكل

اقتربت نوارة منها وكأنها أفعى تستعد للدغ وقالت بهمس مسموم
جاسر مابيرضاش بالرخيص يا شاطرة 

هو بس حب يجرب البلدي شوية ولما يزهق هيرميكي للكلاب ويرجع لبنت الأكابر

ثم مدة يدها لتمسك بطرف عباءة دهب وقالت باحتقار
ريحتك لسة فيها ريحة روث الخيل يا جربوعة

هنا انقطع خيط الصبر عند دهب لم تفكر ولم تحسب العواقب دفعت نوارة بقوة في صدرها جعلتها ترتد للخلف وتصطدم بالطاولة الصغيرة وتسقط فازة ثمينة تتحطم لألف قطعة

صرخت نوارة بصوت عالي
يا متوحشة بتمدي ايدك عليا
في تلك اللحظة تجمد الزمن

وقف جاسر عند الباب وقد عاد لنسيانه أوراقاً مهمة وعيناه تقدحان شراراً وهو يرى الفازة المحطمة ونوارة التي تتصنع البكاء ودهب التي تقف كاللبؤة تنهج بغضب

جرت نوارة عليه تمسك ذراعه بمسكنة
الحقني يا ولد عمي الجربوعة دي ضربتني وكسرت تحف القصر
نظر جاسر لدهب نظرة جعلت ركبتيها ترتجفان وسأل بصوت رخيم مرعب

حصل الكلام ده يا دهب
رفعت دهب ذقنها بتحدي رغم الخوف وقالت

حصل والمرة الجاية هكسر رقبتها مش الفازة لو جابت سيرتى  او سيرت  أبويا أو كرامتي على لسانها
شهقت نوارة وقالت

شايف الفجر يا جاسر طلقها وارميها بره

ساد صمت رهيب لثواني قبل أن يتحرك جاسر ويفك يدها من ذراعه بقوة المتها

وقال بصوت هادئ كالهدوء الذي يسبق العاصفة

 اطلعي بره
ابتسمت نوارة بانتصار ظناً منها أنه يطرد دهب لكن جاسر أكمل بصوت زلزل الجدران

اطلعي بره الجناح ده يانوارة  ومشوفش وشك هنا تاني... اللي يدخل حرم الكابر ويهين مراته يبقى أهدر دمه

فتحت نوارة فمها بصدمة ودهب اتسعت عيناها بذهول هل يدافع عنها

صرخ جاسر
سمعتي قولت إيه... بره
خرجت نوارة تجر أذيال الخيبة والذل والتفت جاسر لدهب التي كانت تبتلع ريقها بصعوبة

أغلق الباب بقدمه واقترب منها ببطء قاتل وهي تتراجع حتى التصق ظهرها بالحائط

حاصرها بذراعيه القويتين وقال وهمسه يلفح وجهها

أنتي لسانك طال ويدك طولت يا دهب... وأنا مابحبش القطط الشرسة

قالت بصوت يرتجف
هي اللي غلطت
قاطعها بوضع سبابته على شفتيها وقال

هششش... أنا مش بلموكي إنك دافعتي عن نفسك... أنا بلومك إنك نزلتي لمستواها... أنتي "مُهرة الكابر" يعني مقامك عالي مفيش كلبة تنبح تأثر فيكي

نظرت في عينيه ولأول مرة ترى فيهما شيئاً غير القسوة رأت إعجاباً غامضاً

أكمل وهو يمرر يده على خدها بلمسة جعلت قلبها يتوقف
بس الفازة اللي اتكسرت دي غالية قوي... وتمنها لازم يتدفع

سألت ببراءة وخوف
تمنها إيه أنا معيش فلوس

ابتسم جاسر تلك الابتسامة الماكرة التي تذيب الجليد وقال

أنا مابخدش فلوس من مراتي... أنا هاخد التمن بطريقتي

وقبل أن تستوعب انقض على شفتيها في قبلة قاسية متملكاً متعطشاً يصب فيها كل غضبه وغيرته ورغبته المكبوتة

قاومته دهب في البداية ضربت صدره بقبضتيها الصغيرتين لكنه كان كالصخر لا يتزحزح

شدد حصاره عليها حتى خارت قواها وتغيرت المقاومة إلى استسلام لذيذ خدر حواسها

ابتعد عنها قليلاً ليلتقط أنفاسه وجبينه مسند على جبينها وقال بصوت لاهث

ده التمن يا دهب... وكل غلطة بعد كدة هيكون عقابها في حضني

دفعها برفق وتركها تسقط من فرط المشاعر المتضاربة وخرج إلى الشرفة يشعل سيجارة ويده ترتجف لأول مرة

أما دهب فوضعت يدها على شفتيها وقلبها يقرع كطبول الحرب 

أدركت في تلك اللحظة أن الكره بدأ ينسحب ليحل محله شيء أخطر... شيء سيدمرها إذا لم تحترس

لكنها لم تكن تعلم أن هناك عيوناً تراقب من ثقب الباب وأن نوارة

 لم ترحل بل كانت تقف وتسمع وترى

وأن الانتقام الذي تحضره سيحول حياتهما لجحيم حقيقي

وفي المساء عاد جاسر ليجد دهب قد ارتدت فستاناً أحمر ناري... لم يكن أمراً منه... بل كان تحدياً منها

نظرت إليه وقالت بقوة جديدة ولدت من آثار القبله

أنت أخدت تمن الفازة... بس أنا لسة ماخدتش تمن "حبستي"
اقترب جاسر وعيناه تلتهمان الفستان وصاحبته وقال

وتمنها إيه يا ست البنات
قالت بدلال خفي ومكر أنثوي

تمنها إنك تعلمني ضرب النار... عشان لما حد يقرب من حرم الكابر تاني... مأوسخش يدي بضربه... أخلص عليه من بعيد

ضحك جاسر بصوت عالي ضحكة رجولية خطفت قلبها وقال
عفارم عليكي... دانتي طلعتي مصيبة... بس موافق

ومن الليلة دي... اللعب هيبتدي على المكشوف

دهب بدأت تلعب بذكاء وتستخدم أنوثتها سلاح وجاسر بدأ يقع في الفخ ومبيخفيش إعجابه... تفتكروا نوارة ناوية على إيه بعد اللي شافته؟ 
وهل تعليم دهب لضرب النار هيكون حماية ليها ولا بداية كارثة هتقضي على الكل؟
اللي جاي دمار شامل

                  الفصل السادس من هنا
تعليقات



<>