رواية بنورها اهتديت الفصل السادس6بقلم مريم محمد
في فجر يومٍ جديد…
كان جو ومدثر ما زالا غارقين في النوم. دخل عليهم ريان الغرفة فوقف يضحك من منظرهم.
مدثر كان نصفه على السرير والنصف الآخر على الأرض، أما جو فكان ينام بعرض السرير وكأنه يملك الغرفة كلها.
هزّ ريان رأسه مبتسمًا وهو يقول:
ريان: مدثر… جو… يا بني إنت وهو، قوموا.
فتح جو عينيه بصعوبة وهو يتمطّى.
جو: إحنا نمنا إمتى أصلًا؟
ثم قام متثاقلًا ودخل الحمام، وكان طول الطريق يتمايل من النعاس، فهو غير معتاد على الاستيقاظ في هذا الوقت… خصوصًا بعد أن سهر هو ومدثر يلعبان البلايستيشن حتى وقت متأخر.
أما مدثر… فكما هي عادته، لا يستيقظ بسهولة.
نظر له ريان بخبث، ثم أمسك بزجاجة مياه باردة وسكبها عليه دفعة واحدة.
مدثر بفزع: يا لهوووووي! أنا غرقت!
ريان ضاحكًا: قوم يا فالح… الفجر هيفوتنا.
مدثر وهو يحاول أن يستوعب ما يحدث:
هي الساعة كام؟
ريان: أربعة إلا ربع. هستناك أنا وجو في الصالون.
في تلك اللحظة خرج جو من الحمام بعد أن توضأ ولبس.
جو: استنى خدني معاك.
خرج الاثنان، بينما حاول مدثر أن يفتح عينيه وهو يتمتم:
مدثر: إيه العذاب ده…
بعد عشر دقائق نزل مدثر أخيرًا، وخرج الثلاثة متجهين إلى المسجد.
---
عند تسنيم…
تسنيم وهي تهز نور برفق:
نور حبيبتي… يلا قومي.
نور بصوت ناعس:
خلاص… صحيت يا تسنيم.
تسنيم مبتسمة:
يلا يا قلبي.
وبالفعل توضأتا وصلتا الفجر، ثم جلستا تقرآن أذكار الصباح بهدوء قبل أن تعودا للنوم.
---
أما الشباب…
عادوا من المسجد ودخلوا القصر.
كان جو في طريقه إلى غرفته ليكمل نومه.
مدثر: رايح فين يا جو؟
جو متعجب:
أنام… رايح فين يعني؟
ريان: لا يا عم… نقعد نقرأ أذكار الصباح شوية، ونقرأ كام آية.
ثم أضاف بجدية:
ريان: وعلى فكرة لازم يبقى ليكم ورد يومي من القرآن.
نظر جو لمدثر ثم قال:
جو: خلاص… يلا.
جلس الثلاثة يقرؤون الأذكار وبعض آيات القرآن، ثم صلّوا الضحى بعدها، وأخيرًا عادوا للنوم.
---
الساعة السابعة صباحًا…
استيقظت نور من النوم، توضأت وصلت الضحى، ثم جلست على سريرها تفكر.
كانت تفكر في مدثر… وكيف ساعدها هي وتسنيم.
نور تحدث نفسها:
لازم أجيب له هدية…
لكنها سرعان ما تنهدت.
واحد زي مدثر… عنده تقريبًا كل حاجة.
إيه ممكن أديهوله؟
وفجأة تذكرت شيئًا…
كانت قد رأته من قبل وهو يصلي في مكتبه، وشعرت أنه يحاول أن يتغير.
عاد بها التفكير إلى أيام كانت فيها في الصف الثاني الإعدادي، حين كانت ترفض ارتداء الحجاب، وكانت هي وتسنيم بعيدتين عن الدين كثيرًا.
حتى جاء أحمد وأعطاها كتابًا بسيطًا يشرح أساسيات ومبادئ الدين الإسلامي.
نهضت سريعًا وفتحت دولابها وأخرجت الكتاب.
نور بابتسامة خفيفة:
هو ده.
قررت أن تعطيه لمدثر في الشركة.
---
في مكانٍ آخر… على شاطئ البحر.
جلست فتاة جميلة يظن من يراها أنها عروس من البحر.
كانت ترتدي دريسًا أبيض يصل أسفل الركبة بقليل، وشعرها البني الداكن يتطاير مع نسيم البحر.
كانت تجلس في شاليه خاص، لا يوجد حولها أحد… فقط هي والبحر.
أمامها دفتر رسم كبير، وبجانبها أدوات الرسم.
اقتربت الريشة من الورق… وبدأت ترسم.
وبعد قليل ظهرت ملامح شاب…
عينان عسليتان… وملامح رجولية جذابة.
كان جو.
نظرت إلى الرسم طويلًا، ثم كتبت أعلى الصفحة كلمة واحدة:
"معذّبي"
أغلقت الدفتر ببطء، ودخلت الشاليه.
لكن عينيها كانتا تحكيان ألف حكاية من الألم والخذلان… وقلبًا ذاق من مرارة العشق ما لا يحتمل.
---
في الجامعة…
سندس: هاي سالي.
سالي: هاي.
سندس: مالك سرحانة؟ بتفكري في إيه؟
سالي: جو ومدثر… بقالهم فترة مختفين.
سندس: سمعت إنهم بيروحوا الشركة.
سالي باستغراب:
الشركة؟
---
في قاعة المحاضرة…
جو بتذمر:
يا دكتور أعوذ بالله بجد!
مدثر: ياريت الواحد يفهم منه حاجة أصلًا.
جو: هو إحنا كده هنشيل المادة ولا إيه؟
مدثر بسرعة:
متفولش يا بني!
ثم أكمل:
مدثر: أنا هكلم ريان يشوف لنا حل.
جو: ياريت بسرعة… أصل مشروع التخرج من المادة دي.
---
خارج الجامعة…
كانت تسنيم تحاول إقناع نور بعدم الذهاب للعمل.
تسنيم: نور بلاش الشغل ده… مش مطمئنة.
نور مطمئنة:
متخافيش أنا كويسة.
ثم أخرجت من حقيبتها زجاجة صغيرة.
تسنيم باستغراب:
إيه ده؟
نور ضاحكة:
عصير شطة.
تسنيم ضحكت:
إنتِ جامدة والله.
نور: سلام بقى اتأخرت.
تسنيم: في رعاية الله يا قلبي.
---
بعد قليل…
شعرت تسنيم بالتعب من الحر، فدخلت كافيه قريب لتشرب عصيرًا.
كانت ترتدي دريسًا نبيتي هادئًا مع طرحة سوداء أبرزت بياض بشرتها.
وفي نفس الكافيه…
كان ريان يجلس مع صديقه القديم أحمد.
أحمد: والله يا بني المشاغل مش بتنتهي… تخيل حتى امبارح أختي فضلت عند نور ومفيش حد يعمل لي عشا.
ريان ضاحكًا:
بقى بعد كل ده ولسه نفسك تتعشى؟
أحمد: أومال أنام جعان؟
ريان: طب والدتك رجعت؟
أحمد: لا والله… كل ما أقول لها كفاية يا أمي تقولي لا… أنا حابة أفضل في الحرم النبوي شوية.
ريان بابتسامة:
أكيد الإحساس هناك جميل.
أحمد: جدًا… ربنا يكتبها لك يا صاحبي.
ثم نظر له بمكر وقال:
أحمد: مع اللي واخدة قلبك كمان.
ضحك ريان قليلًا وقال:
ريان: كل ما أشوفها… تختفي. كأنها ملاك بيظهر ويختفي.
أحمد ضاحكًا:
يمكن جنية.
ريان: يخربيت هزارك!
بعد قليل نهض أحمد.
أحمد: لازم أمشي… المدير هيعمل مني جلاش.
ريان: سلام يا صاحبي.
أحمد: لو متصلتش تيجي تطمن عليا.
ريان: من عيوني.
وقف ريان ليدفع الحساب…
لكن فجأة تجمد مكانه.
فقد دخلت تسنيم الكافيه.
تكملة الخامس
في الشركة…
دخلت نور واستقبلتها السكرتيرة ملك.
نور: السلام عليكم.
ملك: وعليكم السلام. المفروض النهارده هتتنقلي لمكتب مستر مدثر.
نور باستغراب:
ليه؟
ملك: لأن شغله بيبدأ بعد الجامعة زيك… وكمان إنتوا نفس القسم، قسم التصميم.
نور: تمام… فين المكتب؟
ملك: تعالي أوريكي.
دخلت نور المكتب.
كان أنيقًا وذو طابع شبابي جميل.
طرقت الباب.
مدثر وهو يعمل على تصميم:
اتفضلي.
بمجرد أن دخلت… عرفها من رائحتها المميزة.
رفع عينيه لتلتقي عيناه الزرقاوان بعينيها.غضت نور عيناه وتحدثت
نور بهدوء:
السلام عليكم.
مدثر: وعليكم السلام.
جلس يشرح لها العمل المطلوب منها.
وبعد أن انتهى قال:
مدثر: كده تمام.
مدت نور يدها بكتاب صغير.
نور: اتفضل.
مدثر: إيه ده؟
نور: اقرأه بس.
مدثر بابتسامة خفيفة:
شكرًا.
نور: الشكر لله.
