رواية حين عدت الي الجذور الفصل السابع7بقلم روان ابراهيم

رواية حين عدت الي الجذور الفصل السابع7بقلم روان ابراهيم

مريم بقت قاعدة ساكتة، عينيها مثبتة على باب العناية، كل ثانية تمر كانت بتوجعها أكتر من اللي قبلها، على أمل أن حد يطلع ويطمنها على مالك… على حبيب عمرها، اللي قلبها مش قادر يتخيل حياته من غيره.
لارا قربت منها، بدون أي مقدمات، سحبتها لحضنها… مريم في اللحظة دي اتجمدت مكانها، بس بعد ثواني مسكت فيها جامد كأنها لاقيت طوق نجاة. كل خوفها وكل قلقها اتحول لطاقة كانت محتاجة توجيه… واحتضان لارا ده كان الرسالة اللي قالتلها: "أنت مش لوحدك".
لارا بنبرة حنونة، وهي بتضغط على ظهرها بخفة:
خلي أملك في ربنا كبير… كل حاجة هتبقى كويسة.
مريم بوهن، صوتها متقطع والدموع سابت على خدودها:
أنا خايفة أوي… مالك مش بس حبيبي… ده أبوي وأخويا وصاحبي… كل ما لي بيتقطع وأنا قاعدة كده مش قادرة أعمل أي حاجة.
لارا بهدوء، محاولة تملي قلبها ثقة:
في إيدك تدعي له… خلي عندك يقين إن ربنا هيستجيب.
مريم مسكت إيديها، دعت بصوت خافت لكن مليان ألم وأمل:
يا رب… اشفيه… يا رب يا لطيف… الطف بيه وعافيه… يا مُجيب السائلين… يا رب.
مريم فضلت في حضن لارا، تنهدت بعمق، كأنها أخدت أول نفس مرتاح من ساعات من القلق. لارا طبطبت عليها بخفة، وهي بتحاول تنقل لها إحساس الأمان:
أنا هنا… كل حاجة هتبقى تمام.
في اللحظة دي، خرج الدكاترة من عند مالك، خطواتهم كانت سريعة، كل واحد فيهم باين عليه القلق، لكن مع إشارة أمل واضحة… وطلع تميم قدامهم بسرعة:
طمنا يا دكتور!
الدكتور ابتسم لهم بابتسامة ودودة مليانة اطمئنان، حاول يخفف التوتر اللي ماسك الكل:
اهدوا يا جماعة… الحمد لله… المريض استجاب… وكمان حوالي 12 ساعة هيصحى من المخدر.
الفرحة اختلطت بالخوف… مريم رفعت راسها بسرعة، عينها مليانة دموع وارتعاشة:
فعلاً؟! هيقوم؟!
لارا ضمتها أكتر، وأدتها طاقة هدوء:
أيوه… كله تمام… دلوقتي خلي قلبك يهدى.
تميم وقف على بعد خطوات، ماسك إيده بإحكام، كل عضلة في جسمه مشدودة… عينه ماقدرتش تخفي الخوف اللي جواه، لكنه حاول يبان ثابت… كل ثانية تمر كانت بتقوي شعوره بالمسؤولية… قلبه بيتنفس مع خبر الدكتور.
تميم بص للارا، وهمس بصوت منخفض لكن مليان ارتياح:
الحمد لله… ربنا كبير… كنت نفسي نسمع الخبر ده.
عز اللي كان واقف على الطرف التاني، اتنفس بصعوبة، ورفع إيده يكتم رجفة داخله:
الحمد لله… الحمد لله…
نورسين كانت واقفة جنب لارا، ابتسامة هادئة على وشها، عيونها متابعة مريم، تحاول تمسك المشاعر جواها:
شايفة؟ دلوقتي ممكن تتنفس شوية… فيه أمل.
لارا ابتسمت بخفة، كأنها بتشاركها نفس الإحساس:
أيوه… ربنا معانا.
مريم بدأت تحرك جسمها شوية، دموعها اختلطت بفرحة وحزن… قلبها أخف شوية… كل نفس كان بمثابة تأكيد لها إن مالك لسه موجود، وأنه حيصحى.
تميم قرب أكتر من لارا، حط إيده على كتفها بخفة… وعينيه رجعت لباب العناية، تتأكد إن كل حاجة ماشي صح… كانت لحظة صمت ثقيل، مليانة مشاعر: خوف، فرح، ارتياح، أمل.
تميم ركّز نظره على الباب، جسده كله مشدود… لكن مع وجود لارا جنبها، كان قادر يثبت… يحس بشوية ثبات وسط كل الخوف اللي حواليه.
لارا قربت منه أكتر، شدّت إيده برفق:
أنا مش هسيبك دلوقتي… مفيش حاجة هتحصل.
مريم رفعت راسها وبصت له، دموعها مليانة فرحة مختلطة بالخوف:
تميم… شكراً… لو مش انت… مش كنت هعرف أتحمل.
تميم ابتسم بخفة… لكن عينيه كانت بتحكي كل القلق اللي لسه جواه، كل كلمة، كل شعور، كان واضح… هو موجود عشانهم… عشان مالك، عشان مريم، عشان كل واحد محتاجه.
نورسين بصت لهم، بصوت واطي:
دلوقتي… ممكن نحس بشوية هدوء… فيه أمل، ومفيش داعي للخوف.
الممر رجع هادي… كل صوت كان واضح: دقات الأجهزة، صوت الممرضة، تنفسات الناس… حتى أصوات القلوب كانت شبه صدى للخوف اللي كان موجود من قبل.
تميم حط راسه على كتف لارا، مسك إيدها بخفة… كل ثانية كانت فرصة للثبات… كأن اللحظة كلها وقفت عشان يقدروا يحسوا بالأمان لأول مرة بعد كل ساعات الخوف.(تميم استحلى يمسك ايد لارا تقريبا)
بعد فتره تميم اتكلم وهو بيوجه كلاموا للكل
تميم: روحوا انتوا يا جماعه قعدتكوا كدا ملهاش لازمه روحوا والصبح تعالوا 
زهره: لا انا مش هسيب ابني 
مريم: وانا كمان 
تميم: يا جماعه روحوا علشان حد يجيب هدوم لمالك من البيت وبرضوا علشان تستريحوا شويه انتوا من امبارح هنا وكدا غلط الحمدلله احنا اطمنا عليه....خُدهم و روحوا يا عز وتعالوا الصبح 
عز بهدوء: تميم عندوا حق يلا يا جماعه 
مشيوا كلهم ولارا مردتش تروح معاهم ولا تميم قال ليها تروح كان دا ردها 
لارا: انا هروح وانت هتفضل هنا لوحدك؟لا طبعا انا مش مروحه غير معاك 
تميم وهو بيداري فرحتوا أن هي مش عايزه تسيبوا: طيب مع أن كدا غلط عليكي أنتِ منمتيش من امبارح والمفروض تروحي ترتاحي 
لارا: نوو لو انت روحت انا هروح 
تميم: طيب تعالي معايا الكافتيريا اجبلك حاجه تاكليها 
لارا: اممم بص انا بصراحه جعانه اوي بس مش هاكُل او انت مكلتش 
تميم: انا مليش نفس 
لارا: خلاص انا مش هاكُل وخليني جعانه بقا
تميم باستسلام: امشي يا لارا قُدامي اما نشوف آخرتها 
لارا بمرح: آخرتها فُل اباشا
تميم بقرف: اباشا؟! انتي مُتاكده انك كنتي في امريكا ولا في حى بولاق؟
لارا ببرائه: لا في اميريكا والله
تميم ابتسم عليها وهي فعلا عِرفت تخرجوا من الحُزن الي كان فيه.... راحوا الكافتيريا وقعدوا في مكان بعيد عن الزحمه 
- تميم بهدوؤ: تاكلي اي؟
- لارا: امممم مش عارفه هات شاورما

تميم نده على الويتر وطلب الاكل بعد شويه جه ولارا كانت بتاكل بسرعه 
- تميم بضحكه: اهدي يا لارا اهدي يا حبيبتي الاكل مش هيطير 
لارا اتصدمت من كلمتوا بس قالت ان هو مكانش يُقصد  
- لارا بتسويف: انا جعانه اوي ماكلتش حاجه من امبارح 
- تميم بغيظ: ومقولتيش ليه يا بنت الحلال...لما تُقعي من طولك هتتبسطي يعني؟!
- لارا بضيق: انت بتزعق لي يا عمنا مكانش ليا نِفس آكُل 
- تميم: طيب كُلي يا لمضه كلي 
- لارا و في بُقها الاكل: طب كُل انت كمان عشان أنا لما اخلص هدخل على بتوعك 
- تميم بخوف مصطنع: ياما قاعد مع مُفترسه هنا 
- لارا بطفوله: نينينيني 

تميم ضحِك عليها بصوت عالي وهى سرحت في ضحكتوا هو اخد بالوا 
- تميم بغمزه: عارف اني حلو
- لارا بكسوف: دا مين الي ضحك عليك وقالك كدا 
- تميم بمكر: مش مستني حد يقولي انا عارف اني حلو 
- لارا: واخد في نفسك مقلب اوي 
- تميم بضحكه: لا انا كدا اتاكدت انك كنتي في حواري بولاق 
- لارا: على فكره انا خلصت السندويتشات بتوعي وانت لسه مخلصتش وانا حذرتك...هات بقااا
- تميم: يا مُفتريه خدتي الطبق كلوا 
- لارا: اممم صعبت عليا خُد ساندويتش اهو عشان متقولش اني اكلت اكلك بس (اي الناس الي همها على بطنها دي واحد بيموت جوا وهما بياكلوا)
- تميم: لا كتر خيرك يا ست لارا 
- لارا: تميم 
- تميم: نعم 
- لارا: ينفع اسالك سؤال
- تميم: اي الادب دا! اتفضلي حضرتك 
- لارا: هو لي انت اول لما انا جيت هنا انت كُنت بتعاملني وحش؟
- تميم: مش الفكره بس كنت شايفك مِدلعه اوي 
- لارا: عشان كدا قولت عليا مُستهتره صح؟
- تميم: احم آه 
- لارا: طب اي رايك بقا اني هنزل اشتغل في الشركه معاكوا 
- تميم بعصبية: نعم يا روح امك؟!
- لارا بصدمه: اي دا انت nOO احترام 
- تميم بغيظ: أنتِ هتنونويلي ياختي مفيش شغل لا في الشركه ولا في مكان تاني 
- لارا بغيظ اكبر: ودا من أي دا أن شاءالله انت اصلا اصلا ملكش دعوه 
- تميم بعصييه: ما اي يا ختي قوليها تاني كدا وانا اخليكي متطلعيش من البيت اصلا 
- لارا بعند: ملكككش دعوووه اطلع ادخل اشتغل ما اشتغلش دي حاجه تخصني انا مش انت 
- تميم بعصبية مُفرطه: لارااا في اي هتخيبي ولا اي؟
- لارا بدموع: متزعقش انا اصلا غلطانه اني قعدت معاك ومهانش عليا اسيبك لوحدك 

وقامت تجري وهى بتزُق الكرسي تميم اتصدم وطلع يجري وراها بس شاف حاجه خلت الدم يجري في عروقه.....لارا كانت واقعه في حُضن واحد! (هتموتي يا سوسو)
قرب منهم بعصبيه وشدها بعنف ورا ضهره وهو بيضرب الراجل في وشوا.....لارا اتصدمت وحاولت تبعدوا بس هو كان عامل شبه التور الهايج!...ملقتش حل غير أن هى تحضُنوا من ضهروا وتزقوا لبعيد وفعلا نجحت ووقعوا على الأرض مع بعض الراجل طلع يجري وهو بيحلف ان هو مجنون
تميم بص ل لارا بعصبيه وهى خافت منوا مستنيه تاخد نصيبها من الزعيق بس قبل ما يتكلم سبقتوا بسرعه
- لارا بعصبيه: انت اي الي عملتوا دا؟؟محدش بيعمل كدا انت نزلت ضرب في الراجل كنت هتموتوا وحتى من غير ما تسمع انت اتصرفت بهمجيه اوي اي دااا بجد 
- تميم بهدوء يخوف: خلصتي؟
- لارا: نعم 
- تميم: امشي من قُدامي 
- لارا بصدمه: نعم!
- تميم بزعيق: قوولت امشي من قدامي اي مش بتفهمي 
- لارا بدموع: انا بكرهك يا تميم

لارا مشت من قداموا وهو راح الاستقبال يدفع مصاريف المُستشفى وهو مش شايف قداموا من العصبيه ومش شايف قُداموا غير منظر لارا وهي في حُضن الغريب دا......دفع المصاريف وطالع من المُستشفى شاف لارا قاعده في جنب وبتعيط وهى دافنه وشها في ايديها كان هيمشي بس رجع ومهانتش عليه راح قعد جنبها 
- تميم ببرود: خلصتي؟
- لارا بعصبية: نعم جاى ورايا لي مش قولت ليا انك مش عايز تشوفني جاي لي دلوقتي 
- تميم باستفزاز: لا حوش مش جاي وراكي عشان دايب في دباديبك 

لارا بصتلوا بصدمه من بجاحتوا بدل ما يعتذر منها جاي يستفزها بكلاموا الي زي السم جات تقوم وتمشي من قُداموا شدها عليه بسرعه ف خبطت في صدروا قبل ما تحاول تبعدوا سمعوا صوت أنثوي جاي من وراهم 

                     الفصل الثامن من هنا
تعليقات



<>