رواية عشق شرف انتقام الفصل الثامن8بقلم نور كرم


رواية عشق شرف انتقام الفصل الثامن8بقلم نور كرم

أنا... نفسي الفصل ده يجيب تفاعلات وكومنتات كتير أوي وأن في قبول علي روايتي وحبنها بجد
الفصل الثامن 
_ أنا هخلص منها بطريقتي…
وهخليها تعرف إزاي تعادي واحدة زيّي، ولو هي بنت "سميحة" الحرباية فأنا هخلص عليهم بسُمّي!
قالتها بفحيحٍ يشبه الأفاعي، توضح نبرة صوتها مدى الكره اللي جوّه قلبها للبنت، كل ذنبها إنها بنت أقذر اتنين شافتهم في حياتها!!

_ أيوه يعني هتعملي إيه؟ مفهمتش برضه!؟
قالتها "هنا" بنفاد صبر، وكأنها ما عادتش تطيق وجودها هنا لحظة، خصوصًا بعد ما حسّت بالخطر الشديد ده، وإنها خلاص خطفت جوزها منها.

_ اتّكي على الصبر إنتِ بس، وكل شيء هيعدّي…
سيبلي الموضوع يوم ولا يومين وهجيب نهايته… أعرف بس ابني اتجوزها ليه وهفضحها في البلد كلها، مش هسمّي عليها، وهخليها فرجة لكل الناس!
البت دي هي الكِسرة اللي هاحارب بيها زفت "راشد" و"سميحة"!

أضافت بنبرة أشد غموضًا، يملؤها فحيح الانتقام:
_ خصوصًا بعد ما موتت أختي بالحسرة، وخدت منها بيتها، وخلّتها تموت وهي شايفة ابنها بيتربّى في حضن واحدة 
تانية!!

زادت نبرتها ألمًا وحقدًا:
_ مكفاش "راشد" أخوه… اللي قتله وحرّقلي قلبي وروحي عليه، ده كمان قتل أختي وأخد منها كل حقوقها ورماها، زي ما رماني في الشارع أنا وابني… وهو لسه حتة لحمة حمرا… لا عارفة أداويه، ولا أداوي قلبي المقهور.
لولا إني صبرت… صبرت… صبرت… وربنا عوضني في "ريان"،
كان زماني لسه في الشارع بلم من هنا حبة ومن هنا حبة 
عشان أقدر أأكّله!

_ معرفش إزاي كل ده حصل فيكِ، وسايبة بنتهم في بيتك! ده أقل واجب إنها تبقى خدامة تحت رجلك!
قالتها بنبرة ماكرة، يملأ عينيها الخبث والحقد على البنت اللي ملهاش ذنب في حاجة، لتضيف في الآخر بنبرة أشد شرًا:
_ ولسه… سيبيها بس، وأنا هندمها إنها عرفتني وشافت ابني وشافتني. وقسمًا بالله لحرقلك قلبك عليّا يا "سميحة"!
وأخليكِ تفضلي تكلمي نفسك ليل ونهار إنتِ كمان!

بعد ثاوني قطع الصمت بنهم، خطوات غامضه آتيه من الخارج، نظر كلاً منهم الي بعد بخوف من أن يكون المستمع" ريان" لكن الخوف دب قلبهم أكتر، لما الباب خبط.. 

_ مصيبه ده ليكون ريان "سمعانا"! 
قالتها هنا بخوف وهي مش عارفه تستخبي تحت السرير ولا تعمل إيه، غضبت" كريمه" وقالت بحده: 
_ متهدي كده في إيـه، وأقعدي!! 

بصتلها بحده وبعدين صدح صوتها بهدوء لا يُشبه نبرتها القاتله منذُ قليل: 
_  مين علي الباب!! 

_ أنا يا ست هانم "سميره"! 
قالتها سميرة االي واقفه واره الباب، أما هنا فزفرت الهواء براحه بعد مسمعت صوتها أغمضت عينيها وقالت برتباك:
_ الحمد لله... الحمد لله!! 

رمقتها" كريمة بطرف عنيها وقالت ببرود:
_ أتفصلي يا حجه سميرة!!

دفعت الباب بهدوء، وهي داخله عليها وقالت بأدب:
_ لو سمحت يا هانم بعد إذنك أنا بقا لازم أمشي عشان ولادي وعشان والوقت أتأخر، قوليلي أنتِ عايزني بكره علي الساعة كام وهجيلك علي طول!! 

خدت نفس وردت بهدوء: 
_ تسلملي يا حجه"سميرة" إن شاء الله بكره علي الساعه5 تبقي عندي!! 

_ إن شاء الله! 
قالتها "سميرة قبل أن ترحل من أمام أعينهم خاصةٌ تلك الحربايه المدعو ب" هنا" فقالت بمكر: 
_ تفتكري سمعت حاجه!! 

خدّت التانيه نفس بهدوء وقالت: 
_ تؤ... مظنش يلاا روحي علي أوضتك... وبكره الصباح رباح... 

لكن في الخارج 
خرجت "سميرة"  من البيت وهي لسه بتفكر في االي سمعته وإنها بتستحلفلها، متقدرش تنكر قلبها مال لأنها حسّت بضعف حيلتها وإنها بنت طيبه لكن هتعمل إيه.... هي هتخليها تاخد بالها منهم وهي أحسن يأذوها!!! 

•          •         •       •
وفي صباح يومٍ جديد، استيقظ هو أولًا على الضوء الصادر من النافذة. تأفف بضيق من تلك الأشعة المتسللّة من الشبّاك، وفتح عينيه بنعاس… فكانت أنفاسها وعيناها المغلقتان أول ما يقابله!!

لا يعرف كيف تنام بكل هذا الأمان في بيتٍ لا تعرفه… ألهذه الدرجة كانت ترى المعاناة في بيت "راشد"… الكلب!
إزاي يكون عنده القمر ده ويفتري عليه…
يا ترى إيه سبب العداوة الشديدة اللي بينه وبين بنته حتى منه…
بدل ما يحميها من اللي آذاها، يحاول يقتلها ويتخلص منها…

استقرت ابتسامة هادئة فوق ثغره، وكان يطالعها بمنتهى الحب والأمان…
أول مرة يحس بالدفا ده، رغم إنه كان متجوز قبل كده، لكن عمره ما حس بالإحساس ده… إحساس الأمان اللي حسه بس وهو قريب منها…
معقول ده اللي بيسموه العشق؟
ممكن…

كانت لسه هتتحرك، لكن دبّ الرعب في قلبه لما لقاها بتتأوه بألمٍ خافت. استغرب تعبها وشحوب وجهها الغريب من امبارح…
فتحت عينيها بثقل حتى وجدته بجانبها يطالعها بصمت، وعلامات التعجب تملأ وجهه!
فزّت من مكانها بفزع، وهي مش عارفة هو جه إمتى وإزاي… ونام جنبها كمان!

_ إهدي… إهدي، في إيه؟ أنتِ كويسة؟!
قالها بنبرة هادئة توضح مدى قلقه عليها.
اقشعر بدنها، وشعرت بأنها تريد إفراغ ما بداخلها، وبدون حديث تركته وركضت إلى المرحاض قبل أن تتقيأ في وجهه!!

نظر لها باستغراب، وكان لسه هيروح وراها، لكنها سبقته وقفلت الباب في وشه بقوة.
سمع صوت تأوهاتها من الداخل، حاول يتصرف لكنه مش عارف في إيه!
خرجت بعد لحظات وهي ماسكة بطنها جامد، وقالت بصوت مرهق:
_ إنت… إنت جيت إمتى؟!

بصلها باستغراب… يعني هو ده اللي فارق لها دلوقتي؟
حاول يمسك إيدها ويقعدها على الفراش، لكنها سحبتها بخوف ومشيت قدامه وهي بتتسند على الحيطة المجاورة ليها.

_ مش مهم دلوقتي أنا جيت إمتى… اسمحيلي أساعدك، أنتِ شكلك تعبانة أوي، ليه كده؟!
قالها بنبرة هادئة، لا توضح مدى سخطه من مقابلتها الباردة له أول مرة.
بصت له لحظات… هتقوله إيه؟ إن السبب أمه ومراته؟ وإنهم خلّوها تشتغل طول النهار امبارح؟
لو عليها هتقول… لكن ما فيش في إيدها حيلة. هي مش عايزة تولّع عليها النار، وفي الآخر تقول يا ريتني ما عملت كده.
بصت للأرض بضعف وقالت بتلعثم:
_ أصلي… أصلي ما كلتش حاجة من امبارح… فعشان كده مرهقة شوية.

_ وإنتِ إزاي تعملي حاجة زي دي؟!
مش عارفة إنك حامل، وإن الواد ده مسؤول منك؟!
قالها بنبرة تحمل بعضًا من الغضب والخوف في آنٍ واحد، لكنها لم تعره اهتمامًا أبدًا.

وقفت من مرقدها بهدوء وقالت ببرود:
_ مش مهم… وبعدين إنت مش هتخاف على ابني أكتر مني.
اتفضل امشي… أنا مش عارفة أصلًا إنت إزاي نمت جنبي ودخلت الأوضة عليا…
ما أنت عندك مراتك، روح لها!!

بصلها بهدوء… هي أكيد بتوه الكلام في حاجة أكبر من اللي بتحكي فيه.
تأفف بغضب وقال بهدوء قليل:
_ طب تعالي معايا نروح للدكتور… يشوف مالك.

_ يووه بقى! سيبني في حالي… أنا مش عايزة أروح في حتة، سيبني!
قالتها بنفاد صبر.
لو راحت للدكتور هيفتّش السر وهيعرف إنها كانت بتشتغل لساعات كتير.

بصلها باستنكار ونظرة شك، قرب منها بهدوء وقال:
_ أنتِ متأكدة إنك مش عايزة تروحي لدكتور؟
ولا في حاجة خايفة تحكيها؟!

بصت له لحظات بتردد، ووجعها بان على ملامحها.
غمضت عينيها بعمق وردت ببرود:
_ لا… مفيش. وشكرًا على اهتمامك ده.

رمقها بهدوء، لكن جواه كان بيثور… قلبه مليان شك.
مش قادر يصدقها، وده عيبه إنه ما بيعرفش يصدق حد.
أخذ نفسًا وقال بهدوء:
_ طب ارتاحي أنتِ النهاردة، وأنا هخلي الست "سميرة" تطلع لك أكل وتاخد بالها منك.

قعدت بالفعل، لكنها كانت بتبص للناحية التانية… مش مركزة مع اللي بيقوله أصلًا.
أخذ نفسًا من تجاهلها الغريب له، وقبل ما تنفلت أعصابه قرر يسيبها ويمشي…

_ عيلة كلها بنت كـ… وجاي هو يعمل أمير!
قالتها بغضب مدفون داخل أعماقها من كل عيلة "الهلالي".

•       •       •      •
 وفي مكانٍ آخر…
في بيت العمدة تحديدًا، كان يدخل وهو رافع رأسه بفرحةٍ عارمة، تكاد لا تسعها ملامحه.
ابنه ما زال بخير… وعاد إلى بيته أخيرًا.
استقبله الطبل والمزمار، وكل أهالي البلد يهنئون بعودته…
لكن خلف تلك المظاهر الصاخبة، كان شيءٌ ثقيل يزحف في الهواء… شيء يشبه العاصفة قبل أن تضرب.

دخل البيت بصعوبة، يده متجبسة، وعلامات الحادث ما زالت محفورة فوق وجهه كندوبٍ لم تندمل بعد.
دخل بهدوءٍ مخيف… هدوء ما قبل العاصفة.
وكانت أول من تقابله هي "سميحة".
قالت بفرحةٍ زائفة، بينما قلبها يتمنى لو أنه مات قبل أن يعود… فهي تعرف جيدًا ما الذي سيحدث الآن، وتعرف أن ناره اشتعلت، ولن يهدأ قبل أن يحرقهم جميعًا بها:
_ ألف حمدلله على سلامتك يا "رفعت"... مبروك رجوعك.

نظر إليها بنظراتٍ غامضة، يختبئ داخلها شرٌ كثيف وحقدٌ قديم.
مال على أذنها قليلًا، وهمس ببرودٍ تقشعر له الأبدان:
_ مبروك لينا يا مرات أبويا… أنا رجعت عشان أقولك حضّري كفن بسرعة لبنتك… هي واللي معاها… واللي يتشدّ لها!!

دبّ الرعب في قلبها كسمٍ بطيء، واتسعت عيناها بصدمة، قبل أن يبتسم هو ابتسامة غامضة باردة، وقال بنبرة هادئة كأن شيئًا لم يكن:
_ الله يسلمك يا مرات أبويا… والله يبارك فيكِ يا بركة!!

دخل من جوارها، وفي لحظةٍ خفتت أصوات الفرح شيئًا فشيئًا، وكأن البيت نفسه شعر بثقل وجوده.
توقفت الأفراح والمعايدات برجوع ابن العمدة…
جلس في غرفته، ومعه أبوه الذي كان ينظر إليه بفخرٍ واضح، وقال بصوتٍ يمتلئ بالارتياح:
_ الحمد لله إنك رجعت يا ولدي… متعرفش أنا فرحتي مش سيعاني…
إنك جيت وهتاخد حقنا!!

أرجع "رفعت" جسده إلى الخلف، واتكأ على فراشه بكسلٍ بارد، وكأن الأمر كله لا يعنيه، ثم قال بنبرةٍ متسائلة تخفي خلفها الكثير:
_ أنا مش فاهم حاجة… مين "ريان" ده اللي ظهرلنا فجأة؟ وإيه قصته؟

أغمض الآخر عينيه بغلٍ واضح، وقال بنبرةٍ يملؤها الشر:
_ ده ابن أخويا "خلف الهلالي"… رجع ياخد تار أبوه.
زمانه فاكر إني أنا اللي موته…
تصور؟ أنا أقتل أخويا أنا؟
ده كان حتة مني و من دمي… إزاي أعمل كده؟!

ضحك "رفعت" بقوة، ضحكة خالية من أي دفء، وهو ينظر لأبيه بنظراتٍ مليئة بالشك والسخرية، وقال:
_ جرى إيه يا بوي؟ ملوش لازمة التمثيل ده كله…
ده إحنا دفناه سوا… وأنا عارف كل حاجة عنك!!
اللي يخليك تقتل أبوك وتمضّيه على ورق الملكية…
يخليك تقتل أخوك وتاخد ورثه!!

نظر إليه العمدة لحظة، لكن "رفعت" سبقه بابتسامة صفراء باردة، وقال بخبث:
_ لا يا ولدي… نيّور وبتفهمها وهي طايرة…
بس اللي إحنا داخلين عليه ده خراب.
الواد ده إيده واصلة… وهيدمرنا!!

_ ولا هو ولا اللي جابوه يقدروا يعملوا حاجة…
جري إيه يا عمدة؟ أنا اللي هقولك ولا إيه؟!
قالها "رفعت" بغضبٍ خفي من ضعف أبيه وخوفه الذي بات واضحًا على ملامحه.
ازداد خوف الآخر وقال بسرعة:
_ بس اسكت إنت… متعرفش حاجة!
ده أول يوم ليه هنا في البلد، قدر ياخد كل الصنايعية اللي في المصنع بضعف المبالغ كمان…
ولا الأراضي والمزارعين…
كلهم سابونا ومشيوا.
لولا كام واحد كده فضلوا معانا… عشان متربين على إيدي.

_ تربية وإسـ…
أنا قلتلك من بدري أصلًا إننا لازم نعمل تبديل للصنايعية الخربانة دي…
أهو خليهم يكش ينفعوه!
دلوقتي أنا رجعت… وهجبلك ضعف اللي كانوا شغالين.
قالها ببرودٍ تام، كأنه يتحدث عن أمرٍ بسيط.
تنهد العمدة براحة واضحة وقال:
_ كنت عارف يا ولدي… كنت عارف إنك إنت اللي هترجعلي حقي…
أنـ… أنا كبرت ومبقتش قادر أبني من أول وجديد.
البركة والخير فيك إنت!

ابتسم "رفعت" ابتسامة صفراء تحمل في طيّاتها نذر خراب، وقال:
_ دانا راجع أطبّق المعبد على صحابه…
استنى بس وهتشوف…
و"شرف" دي حسابها معايا تقيل…
وموتها قرب وهمسح عارنا من كل البلد.

_ الله يبارك فيك يا ابني ويفرحني بيك!
قالها بامتنانٍ وأمل، وكأنه يتحدث عن بناء مسجد…
لا عن هدم معبدٍ فوق رؤوس أصحابه.

•       •           •           •
وفي منزل "ريان"
كانت تجلس في غرفتها وبجانبها الحجة "سميرة" اللي كانت بتحطلها الأكل بهدوء وبتقولها بحب:
_ يلا يا بنتي كُلي... ألف هنا وشفا على قلبك!

ابتسمت "شرف" بضعف وقالت:
_ شكرًا أوي ليكِ.. تسلم إيدك، الأكل حلو أوي!!

_ ده أقل واجب يا أميرة... ربنا يحميكِ يا بنتي ويبعدك عن نارهم دي!
قالتها برجاء من الخالق، لتقطب الأخرى حاجبيها بتعجب وقالت:
_ قصدك مين؟

_ أنـ... أنا قصدي يا ست هانم يعني... إني أدخل لكن.. أنا عايزكِ... عايزكِ تاخدي بالك!
قالتها بتردد وهي بتفرك أناملها بتوتر، لتقطب الأخرى حاجبيها بتعجب أكبر وقالت باستنكار:
_ مش فاهمة حاجة... مين دول؟ قصدك على... "هنا والحجة كريمة"!؟

_ أيوه يا ست هانم هما دول... عايزكِ تاخدي بالك، دي ناويلك نية سودة... أنا سمعتها بنفسي!!
قالتها "سميرة" بخوفٍ شديد، لتبادلها الأخرى بابتسامة واهنة وقالت بصوتٍ حزين:
_ عادي يا "سميرة"... مفهاش حاجة!
أنا مش خايفة منهم... أصل يعني هما مش هيطلعوا أوحش من عيلتي اللي عايزة تقتلني!!

رمقتها "سميرة" بحزن وقالت بقلة حيلة:
_ لا حول ولا قوة إلا بالله... ربنا يعفيكِ منهم يا بنتي... ويبعدهم عنك وعن شرهم، قادر يا كريم!!

_ يا رب يا حجة سميرة... يا رب!
قالتها برجاء من الخالق وكل الأمل بأن يكون الله بعونها وأن يغلبها على شرهم. تنهدت تنهيدة عميقة وأزاحت عبراتها بهدوء وقالت بنبرة خائفة:
_ انزلي أنتِ يا حجة "سميرة"... أحسن حد يأذيكِ... ملوش لازمة كل الكلام ده....

_ طيب يا بنتي خدي بالك من نفسك، ولو عايزة حاجة نادي بس عليَّ!
قالتها بحب وابتسامة هادئة تزين ثغرها، لكن قبل خروجها كان الباب يندفع بقوة دون استئذان ودون شفقة لحالتها 
المسكينة!

صُدمت من تلك الدفعة وجحظت عيناها بصدمة وهي شايفة اللي متسمية "هنا" داخلة من الباب بكل غرور،
وقالت بنبرة متكبرة لتلك الواقفة أمامها:
_ أنتِ بتعملي إيه هنا يا حجة سميرة؟!

_ أنـ... أنا يا بنتي كنت بجبّلها أكل عشان "ريان" بيه وصاني
إني أخد بالي منها وإني أرعاها كويس!
هتفت بتوترٍ شديد، لتلك الحقيرة دون شفقة ولا رحمة في قلبها... لتتنهد الأخرى تنهيدة عميقة ساخرة مما تقول، وهي ترمق الغرفة بنظرات غامضة وقالت:
_ آه قولتِ لي!
طيب، روحي يلا على تحت... ملوش لزوم تخلي بالك منها أوي كده، في النهاية...... هي زيها زيك هنا خدامة!

غصة قوية ضربت قلبها بعنف على تلك المسكينة، حتى رمقتها "شرف" بغضب وقالت:
_ أنتِ إيه... معندكيش قلب؟!
اللي أنتِ بتقولي عليها خدامة دي هي ملقتش حد يديها وقالت لأ... ولا لقيت حد بيجبلها الأكل لحد عندها ورمته في وشها...
أنتِ إنسانة مش محترمة!!

_ أنـ... أنا مش محترمة يا زبالة... يا بت ده إحنا لمّيناكِ من الشارع!
قالتها بفحيح يشبه فحيح الأفاعي، لتزيد أكثر وتكمل بوقاحة:
_ يا بنت ده متجوزك وإحنا منعرفش هو بيداري عليكِ في إيه!؟
بس وقسمًا بالله لأعرف... وهفضحك يا "شرف" قدام الكل!!

امتلأت عيناها بدموعٍ آثرت كلماتها الجارحة والقاسية، كادت أن تردّ ولكن تفاجأت بالست "كريمة" داخلة من الباب
وبتقول بعصبية شديدة:
_ إيه... ده في إيه بيحصل هنا؟

_ شوفتي يا طنط!
داخلة بقولها تنزل تكلمك قامت شتماني، وبتقولي إني زبالة ومتعرفش هما جابني منين!
قالتها بنبرة حزنٍ زائف تخبئ خلف وجهها البريء وجهًا ماكرًا، رمقتها الأخرى بحاجبٍ مرفوع وقالت بتوبيخٍ حاد:
_ إيه الكلام ده... هي اللي مش عارفين جايبنها منين يا بنت "سميحة"..
على العموم العتاب مش عليكِ... على اللي جايبك مش عارف منين؟!

نظرت إلى "سميرة" اللي كانت واقفة بتبص بحزن وشفقة على البنت المسكينة وقالت بعصبية:
_ أنتِ بتعملي إيه هنا؟ انزلي امشي على شغلك!

تلبّكت "سميرة" وخافت منها، قامت وطّت راسها برضا، وخرجت من الغرفة سريعًا، تاركة خلفها تلك المسكينة بين اثنين من الوحوش...
تنهدت بعمق ورمقتها بنظرة متعالية وقالت بهدير:
_ انزلي يلا تحت شوفي شغلك... أنتِ كمان، كفاية دلع!!

ثم عادت تهتف بلا رحمة:
_ ولا أنتِ نسيتي اتفقنا يا ست هانم!!

رفعت رأسها بشموخ وقالت ببرود:
_ لأ منستش... بس شرطك ده أنا بشرط عليه بحاجة تانية!!
البني آدمة اللي قدامك دي ملهاش دعوة بيا ولا ليها تدخل قوضتي مرة تانية!!

ضحكت "هنا" بسخرية وكادت أن توبخها، إلا أن الأخرى قاطعتها وقالت:
_ اسكتي يا "هنا"...
أنا موافقة، يلا بقى على تحت!

رمقتها بغيظ وغلٍ يتطاير من عينيها، وهي تخطو من جانبها بشموخ وكأنها أنثى لم تُجرح من قبل..
لتشتعل نارها وقالت بغضب:
_ هو إيه اللي أنتِ قولتيه ده يا طنط.... فـ..!!

كادت أن تكمل لولا أن قاطعتها الأخرى بقوة وقالت:
_ أنا مش عايزاكِ تدخلي في أي حاجة ليها علاقة بيها... لو على جوزك روحي رجعيه أنتِ لو عرفتي!

رمقتها بغليل يتطاير من عينيها وقالت بوعيدٍ سام:
_ طيب... أنا هوريكو مين هي "هنا العبد"!

•  •     •    •
وفي المساء
قد عاد من عمله متأخرًا، بينما هي لحسن حظهم كانت لسه طالعة بإرهاق من المطبخ، يدوبك بس بتاخد دُش ساخن...
كان طالع على السلم ولسه هيتجه لأوضتها يطمن عليها، لاقى "هنا" واقفة قدامه بقميصٍ أحمر
يكشف أكثر مما يخفي... فقط ترتدي من فوق روب صغير يصل إلى ما بعد فخذيها.

كانت فاتنة للغاية، كفيلة بأن تجعل أعتى الرجال يخضع أسفل خُطاها.
جف ريقه وهو يرمقها بتلك الهيئة الخاطفة للأنفاس، مع خصلاتها المترنحة على كتفيها... بأريحية.
رفع حاجبيه بضيقٍ منها، واقترب منها بسرعة وقسوة وهو يجذبها من ذراعيها بعنف وقال:
_ إيه اللي أنتِ لابساه ده؟ وإزاي تطلعي كده قدام الباب؟ افترضي حد من رجّالتي شافك وأنتِ كده!؟

_ بتغير عليّا يا "رياني"..
قالتها بدلع وهي بتتمايل عليه بوقاحه، ليهزها هو بعنف وقال بغضب أكبر منها:
_ إيه الحركات الرخيصة دي... أغير على مين بقولك يا "هنا"؟ الحركات دي مبقتش تاخد معايا.
عايزة ترجعي ارجعي، مقولتش حاجة، بس من اليوم اللي عيرتِني فيه وأنا خلاص قفلت منك!!

رمقته بحزنٍ زائف وهي تمسك أنامله وتجره خلفها بهدوء:
_ طب تعالي معايا بس... عايزة أتكلم معاك براحتنا... مينفعش أكلمك هنا!!

تخشبت قدماه في الأرض، وتأفف بضيقٍ منها لتحايله هي برجاء وقالت:
_ معلش تعالي معايا... يلا!!

ذهب معها بهدوء، ليس لأنه يحبها أو يريد قربها، بل ليعرف ماذا تريد منه بعد الآن.
دلفت إلى الغرفة، وهو وراءها بتأفف بين الحين والآخر بضيقٍ منها، حتى وقف مقابلها وهي ترمقه بنظراتٍ وقحة وقالت بهدوء يعكس شخصيتها:
_ مالك يا "ريان" يا حبيبي... هو موحشتكش؟

رفع حاجبيه باستنكار مما تقول وقال بضيق:
_ وهتوحشتني ليه؟ وأنتِ آخر مرة صممتي على الطلاق ونشفتي دماغك...
ولولا إني قصدت الشر ومشيت كان زماني مطلقك دلوقتي!!

تنهدت بعمق، وعادت تنظر له بنظراتٍ حزينة زائفة تصطنعها لمراوغته وهتفت:
_ أنا عارفة إني غلطت أوي لما أصريت على الطلاق...
وأديك أهو عقبتني ببعدك عني كل المدة اللي فاتت دي، وأنا... أنا رجعت أهو عشان أصلحك وأقولك... إنك وحشتني أوي... أوي!!

رمقها بهدوء للحظات تعكس ما داخله من شيءٍ يريدها، وشيءٍ يشعر بضيقٍ منها، وكأن ضميره يؤنبه...
وكأنه يخون عشقه للأخرى.
لا يستطيع لمسها حتى، وكأن يديه قد شُلتا وغير قادرتين على الحركة...
ربما رجولته التي تصرخ به، وضميره الذي يمنعه.

ولكن عن أي عشق يتحدث؟ عن إنسانة لا تتذكره ولا تراه أصلًا...
رفع يديه بهدوء على كتفيها، ربت عليهما بحنان وقال بهدوءٍ غريبٍ منه:
_ خلاص... محصلش حاجة.
المهم إنك تتعلمي... واتعلمتي من غلطك.

تعجبت من رضاه هذا وهدوئه المريب بالنسبة لها.
غريب وبشدة... دائمًا ما كان يعذبها عند مصلحتها له.
ولكن اليوم بماذا يفكر يا ترى؟
لكن لا يهم... فهو حائر بين قلبه وعقله.
وهي لا يهمها غير أن ترده إليها، حتى وإن كانت لا تريده أصلًا!!

اقتربت منه أكثر، وتجرأت يداها على محاوطة عنقه، ووقفت على أطراف أصابعها...
دفنت وجهها في عنقه وهي تستنشق عبقه بعمق وقالت بهدوء أشعل رجولته:
_ وحشتني أوي... أوي على فكرة!

عادت برأسها للخلف وهي ترمق عينيه الشاردتين... وشفتاه بهدوء.
رمقها للحظات بشرود...
أهذا ما يريده حقًا؟
لكن لماذا يشعر بكل هذا الفتور منها، وكأنه لا يطيق أنفاسها أبدًا؟
بينما هي داعبت أنفها بأنفه وهمست برفق:
_ هاا... مبتردش ليه؟
بقول وحشتني... أوي أوي!!

عادت برأسها مرةً أخرى وطبعت قبلةً هادئة على عنقه، لتعود وتنظر إلى عينيه التي كانت ترمقها بهدوءٍ غريب.
وفي لحظة... قد اختفت تلك المرأة من أمامه،
وبدت أخرى.
جحظت عيناه بصدمة وهو يجدها هي أمامه وبين ذراعيه أيضًا... "شرف"!

ابتسامة هادئة شقت ثغره وهو يرمق تلك العينين اللتين يعشقهما...
وشفتين يود لو يقطفهما.
تقف أمامه تبتسم بحب وتحاوط عنقه وتقول بهدوء:
_ وحشتني!

_ بجد أنـ...أنا وحشتك ؟
قال بهدوء لا يصدق ما تسمعه أذنه...بينما أنامله تزيح  خصلاتها المتمردة خلف أذنها.
هزت رأسها بنعم واقتربت من عنقه لتدفن وجهها به وهمستبنبرة ذادت جنونه بها:
_ أمممم... أوي أوي!!

رفع ذراعيه ببطء، وهو يزيح تلك الحمالة الرفيعة فوق كتفها وطبَع قبلةً هادئة،
ودس أنفه في عنقها وبين خصلاتها وقال بحبٍ جام:
_ وأنتِ كمان وحشتيني أوي... أوي.

_ أنا بحبك أوي يا"ريان"!!
همست مرةً أخرى في أذنه، ليهمس هو بعشقٍ يلهب روحه المسكينة:
_ أنا بموت فيكِ يا قلب"ريان"... مش هتصدقي أنا بحبك إزاي، ونفسي فيكِ إزاي.

ابتعدت عنه ببطء فتمتمت بخفوت:
_ بجد؟ طب وإيه منعك... تعالي!

_ أنتِ... أنتِ اللي منعاني يا "شرف".
قال بنبرةٍ حزينة يملؤها الأسف، ليتفاجأ بذلك الصوت الذي انتشله من أحلامه الوردية بغضب وهي تقول:
_ "شـــــــــــــــرف"... شرف مين؟!

فتح عينيه بصدمة على ذلك الصوت، ليجدها "هنا" زوجته تقف أمامه باستنكار،
علامات الغضب والغيرة تتطاير من عينيها.
لتعيد وتكمل بنبرة أشد غضبًا:
_ بقى للدرجة دي بتفكر فيها؟ تكون معايا وفي حضني أنا وبتفكر فيها هي؟
للدرجة دي البت دي لحستلك نفوخك!!!

رمقها بشرود، ودون أن ينطق كلمة تركها ورحل من الغرفة،
مما جعلها تشتعل غضبًا... وحدها.
رمقته بصدمة وأخذت تنادي عليه بغضب شديد:
_ "ريان".... ريان تعالَ هنا أنا بكلمك...

ولكن في لحظة كان قد اختفى، وفي لحظةٍ أخرى اشتعلت هي أكثر،
أخذت تدب الأرض بقدميها وقالت بفحيح ووعيدٍ سام:
_ طب وقسمًا بالله لأقتلك يا "شرف" الزفت!

_ آااااااااااااه!!!
صرخت بغلٍ واضح وهي ترمي الكأس اللي جنبها في المرآة حتى وقعت وتهشمت إلى أشلاء.
•          •         •         •

وفي غرفة "شرف"
كانت لسه مخلّصة الحمام حالًا.. خرجت من الحمام بهدوء وهي لافة الفوطة بتاعة الحمام حوالين جسمها كويس.. وسايبة خصلاتها المبلولة سايبة على كتفيها وذراعيها... تتسابق منها قطرات الميه على ضهرها في هدوء.

في غفلة منها الباب اتفتح فجأة من غير إذن... للحظة افتكرت إنها "هنا"، لكن اتفاجأت واتصدمت لما لقيته هو واقف قدامها.

جسمها اشتعل من شدة الخجل، وحركتها اتشلت تمامًا وهي شايفاه واقف قدامها بأنفاس لاهثة...
وكأنه كان بيجري سباق طويل قبل ما يوصل لها.
أنفاسه وقفت لحظة وهو شايفها واقفة قدامه بجد...
بالوشاح الصغير اللي مغطي جسمها... واللي مانع عينيه بالعافية إنها تشوف أكتر.

أنفاسه تقالت أكتر...
وهو مركز في وشها الخالي تمامًا من أي ميكب... الوش البريء اللي خلاها تبان أجمل بكتير من أي وقت.
قلبه دق بعنفٍ... وإحساسه بيها كبر جواه بطريقة مش فاهمها.

قرب منها بخطوات بطيئة...
خطوة ورا خطوة...
لحد ما وقف قدامها مباشرة في لحظات صمت تقيلة... والرهبة بدأت تمسك قلبها.
كانت حاسة بحرارة أنفاسه القريبة منها...
أنفاس متسارعة... وساخنة... لدرجة إنها حست بيها على بشرتها.
بلعت ريقها بصعوبة...

خجل... توتر... خوف... ارتباك... مشاعر كتير متلخبطة جواها وهي واقفة قدامه بالشكل ده.
لسانها اتلخبط والكلام خرج منها متقطع وهي بتقول:
_ فـ... في إيه... إنتَ بتبصلي كده ليه؟!

سكت... ما ردش خالص.
بس كان بيبصلها بنظرات عميقة هي نفسها مش فاهمة معناها.
ولما كانت لسه هتتكلم تاني...
هو قطع آخر مسافة بينهم فجأة.
قرب منها بسرعة، ومد إيده جذبها ناحيته، وفي لحظة خطف شفتيها بين شفتيه في قبلة مفاجئة وعميقة...
قبلة سحبت أنفاسهم الاتنين...

                   الفصل التاسع من هنا
تعليقات



<>