رواية حين عدت الي الجذور الفصل التاسع9بقلم روان ابراهيم

رواية حين عدت الي الجذور الفصل التاسع9بقلم روان ابراهيم


كُنا قاعدين كُلنا في الريسبشن، الجو كان هادي بعد اليومين التعب دول. مالك قاعد على الكنبه وساند ضهره بتعب والممرضه واقفه جنبه بتراجع معاه معاد الدوا. مريم كانت قاعده جمبه على الكرسي وقريبه منه اوي، ماسكه ايده بايديها الاتنين كأنها خايفه يختفي لو سابتها لحظه. عينيها كانت عليه طول الوقت… كل ما يتحرك او يتنفس بطريقه مختلفه قلبها كان بيتقبض.
لارا كانت قاعده على الكنبه التانيه ورجليها متشابكه وهي ماسكه الموبايل بس واضح انها مش مركزه فيه خالص… كل شويه ترفع عينيها تبص لمالك وبعدين ترجعه تاني. نورسين قاعده جنبها وبتتكلم معاها بصوت واطي عن حاجات ملهاش علاقه بأي حاجه… مجرد كلام عشان يخففوا التوتر.
تميم كان واقف عند الشباك، ساند بإيده عليه وبيبص برا، بس الحقيقة انه كان مركز معاهم كلهم… كل حركه في المكان كانت واصلاله.
عز كان قاعد قدام مالك وبيتخانق معاه بخفه:
— عز: والله لو حاولت تقوم تاني انا هربطك في الكنبه دي.
مالك ابتسم بتعب:
— مالك: يا عم انا كويس اهو… متبالغش.
مريم ضغطت على ايده فورًا:
— مريم بحده: كويس اي بس؟ انت لسه خارج من المستشفى حالًا.
لارا ضحكت بخفه:
— لارا: سيبيه يا مريم يحس انه بطل الفيلم شويه.
مالك رفع حاجبه بتعب:
— مالك: على فكره انا فعلًا بطل الفيلم.
نورسين:
— نورسين: اه بطل… بس بطل تعبنا معاه يومين.
الكل ضحك ضحكه خفيفه كسرت التوتر اللي كان مسيطر على المكان.
فجأة…
صوت الباب الرئيسي اتفتح.
الكل لف في نفس اللحظه يبص.
دخلت بنت… كانت واقفه عند الباب لحظه كأنها بتتأكد من المكان. شعرها اسود طويل نازل على ضهرها، لابسه بنطلون جينز وجاكيت فاتح، ووشها باين عليه القلق والتعب.
اول ما عينيها وقعت على مالك… وقفت مكانها تمامًا.
مريم عقدت حواجبها باستغراب:
— مريم: حضرتك عايزه مين؟
البنت ما ردتش… كانت لسه بصه لمالك بس.
مالك رفع عينه ناحيتها ببطء… ولما شافها وسعت عينه بصدمة واضح.
— مالك بصوت واطي: سلمى؟!
الاسم وقع في المكان وخلى الكل يبص لبعضه.
لارا بصت لتميم ووشها مليان فضول:
— لارا: مين سلمى دي؟
تميم هز كتفه بخفه:
— تميم: والله اول مره اسمع الاسم.
سلمى بدأت تقرب خطوتين لجوه وهي لسه بصه لمالك… كأنها مش شايفه حد غيره.
— سلمى بصوت متردد: الحمد لله… انت كويس.
مريم قامت من مكانها فورًا وبقت واقفه قدامها شويه كأنها بتحمي المسافه بينهم.
— مريم بحده خفيفه: ممكن افهم حضرتك مين؟
سلمى بصتلها لحظه قبل ما ترد…
— سلمى: انا… حد يعرف مالك من زمان.
مالك بلع ريقه وبص للأرض لحظه قبل ما يرفع عينه تاني:
— مالك: انتِ عرفتي مكاني ازاي؟
سلمى:
— لما سمعت باللي حصل… كان لازم اجي.
الجو اتوتر فجأة.
لارا قربت من تميم وهمست:
— لارا: لا لا… في حكايه هنا انا حاسه.
تميم ابتسم بخفه:
— تميم: واضح جدًا.
مريم بصت لمالك بنظره مليانه اسئله:
— مريم: مالك… مين دي؟
مالك سكت لحظه… واضح انه بيفكر يقول اي.
سلمى اتكلمت قبله:
— سلمى بهدوء: انا كنت متأكده انك مش هتحكي عني.
الكلام خلى الكل يبصلها.
عز عقد حواجبه:
— عز: يعني اي؟
سلمى ابتسمت ابتسامه خفيفه بس فيها حزن:
— سلمى: انا ومالك… بينا ماضي طويل.
مريم حسيت ايد مالك اتحركت جوا ايدها… ضغطت عليها اكتر بدون ما تحس.
لارا وسعت عينيها:
— لارا: اوبا… ماضي طويل كمان.
تميم ضربها بخفه في دراعها:
— تميم: اهدي يا فضوليه.
لكن عيون الكل كانت على مالك… مستنيين منه يتكلم.
مالك رفع عينه لسلمى بتوتر واضح… وقال بصوت متعب:
— مالك: ليه جيتي دلوقتي؟سلمى فضلت واقفة مكانها لحظة، كأن السؤال جمدها. عينيها فضلت ثابتة على مالك، وفيهم حاجة غريبة… مزيج بين القلق والوجع وكأنها شايلة كلام كتير مش عارفة تبدأه منين.
— سلمى بهدوء: جيت… عشان اطمن عليك.
مالك ضحك ضحكة خفيفة بس فيها تعب واضح.
— مالك: بعد كل السنين دي… افتكرتي تطمني عليا دلوقتي؟
الجو اتقل فجأة.
مريم بصت لمالك باستغراب، واضح إنها أول مرة تسمع النبرة دي منه.
— مريم: مالك… ممكن تفهمنا؟
سلمى أخيرًا حولت نظرها لمريم. بصتلها لحظة طويلة كأنها بتقراها.
— سلمى: انتي تبقي…؟
مريم ردت بثبات وهي لسه ماسكة إيد مالك.
— مريم: مريم.
سلمى هزت راسها بخفة.
— سلمى: فهمت.
لارا كانت قاعدة بتراقب المشهد كله وعينيها بتتنقل بينهم.
قربت شوية من تميم وهمست:
— لارا: لا بجد في قصة كبيرة هنا.
تميم رد وهو بيبصلهم:
— تميم: واضح إننا هنعرف دلوقتي.
مالك اتنهد بتعب وسند ضهره أكتر على الكنبة.
— مالك: قولتيلي عرفتي مكاني ازاي؟
سلمى بلعت ريقها.
— سلمى: لما حصل الحادث… الخبر وصلني.
عز عقد حواجبه.
— عز: خبر اي؟ الحادثة دي محدش يعرف عنها غيرنا.
سلمى سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء:
— سلمى: في ناس لسه بتتابع مالك.
الجملة خلت المكان كله يسكت.
تميم وقف مستقيم وبص لها بتركيز.
— تميم: تقصدي اي ببتابعوه؟
سلمى أخدت نفس طويل.
— سلمى: اقصد إن اللي حصل لمالك… مش صدفة.
مريم شدت على إيد مالك بخوف.
— مريم: يعني اي مش صدفة؟!
مالك رفع عينه لسلمى بنظرة حادة.
— مالك: انتي لسه زي ما انتي… بتحبي تكبري الموضوع.
سلمى هزت راسها بالنفي.
— سلمى: لا يا مالك… المرة دي مش انا اللي بكبر الموضوع.
لارا همست لتميم ببطء:
— لارا: أنا ابتديت أقلق.
تميم ما ردش… كان مركز مع سلمى.
سلمى قربت خطوة كمان لجوه الريسبشن.
— سلمى: الشخص اللي حاول يقتلك… لسه موجود.
الكلمة وقعت تقيلة في المكان.
مريم قامت من مكانها فجأة.
— مريم بصوت مهزوز: ايه؟!
عز وقف هو كمان.
— عز: حاول يقتله؟!
نورسين بصت لمالك بصدمة.
— نورسين: مالك… انت كنت عارف الكلام ده؟
مالك سكت… وده كان كفاية يخلي الكل يفهم.
لارا بصت له بذهول.
— لارا: انت كنت عارف إن اللي حصل مش حادثة؟
مالك مرر إيده على وشه بتعب.
— مالك: كنت شاكك.
مريم بصت له كأنها مش مصدقة.
— مريم: وانت سكت؟!
مالك رد بهدوء متعب:
— مالك: عشان مفيش دليل.
سلمى اتكلمت بهدوء:
— سلمى: الدليل معايا.
الكل لف يبصلها.
تميم اتكلم بنبرة جدية:
— تميم: تقصدي اي بالدليل؟
سلمى فتحت شنطتها الصغيرة وطلعت منها ظرف.
مسكته بإيدها شوية قبل ما تمده قدامها.
— سلمى: الظرف ده… هو السبب اللي خلاني أرجع.
مالك كان باصص له بتركيز واضح.
— مالك بصوت منخفض: منين جبتيه؟
سلمى ردت بهدوء:
— سلمى: الشخص اللي حاول يخلص منك… غلط.
مريم كانت واقفة جنب مالك قلبها بيدق بسرعة.
— مريم: غلط ازاي؟
سلمى رفعت عينيها وبصت للجميع.
— سلمى: لأنه بعت الرسالة… للشخص الغلط.
لارا همست ببطء وهي عينيها واسعة:
— لارا: لا لا… الموضوع قلب فيلم بجد.
تميم بص لها بسرعة.
— تميم: لارا ركزي.
بس الحقيقة إن كلهم كانوا مركزين… لأن اللحظة دي كانت بداية حاجة أكبر بكتير مما كانوا متخيلين.
سلمى مدت إيدها بالظرف شوية، لكن مالك ما خدوش فورًا. فضل باصص له لحظة كأن دماغه بتحاول ترتب ألف حاجة في نفس الوقت.
مريم كانت واقفة جنبه ووشها باين عليه القلق.
— مريم بصوت واطي: مالك… خد الظرف وشوف فيه اي.
مالك أخيرًا مد إيده وخده منها. فتحه ببطء وطلع منه ورقة مطبوقة.
الكل كان باصص عليه… محدش بيتكلم.
لارا قربت شوية من تميم وهمست:
— لارا: قلبي بيدق بسرعة بجد.
تميم رد بهدوء:
— تميم: استني نشوف بس.
مالك فتح الورقة وبص فيها شوية… حواجبه اتعقدت وهو بيقرأ.
عز ما استحملش.
— عز: طب ما تقول يا عم في اي؟
مالك رفع عينه لهم.
— مالك: دي… رسالة.
مريم: رسالة من مين؟
مالك رجع بص في الورقة تاني قبل ما يرد.
— مالك: مكتوب فيها… "المرة دي نجيت… المرة الجاية مش هتلحق".
الجو سكت تمامًا.
نورسين اتكلمت بتوتر:
— نورسين: هو ده هزار تقيل يعني؟
سلمى هزت راسها.
— سلمى: لا… مش هزار.
مريم بصت لمالك بقلق واضح.
— مريم: الرسالة دي جات امتى؟
سلمى ردت:
— سلمى: امبارح.
تميم عقد حواجبه.
— تميم: امبارح؟ طب جاتلك انتي ازاي؟
سلمى تنهدت شوية قبل ما ترد.
— سلمى: الشخص اللي بعتها… كان مفكر إن الرقم ده لسه بتاع مالك.
عز: يعني الرقم كان بتاعه قبل كده؟
مالك رد بهدوء:
— مالك: اه… ده رقمي القديم.
لارا رفعت حاجبها باستغراب.
— لارا: طيب لحظة… يعني اللي بعت الرسالة فاكر إن الرقم لسه مع مالك؟
سلمى: بالظبط.
تميم كان مركز في الكلام.
— تميم: وانتي عرفتي إن المقصود بيه مالك ازاي؟
سلمى بصت لمالك لحظة.
— سلمى: لأن الرسالة كان فيها اسمه.
الكل بص لمالك تاني.
مريم همست:
— مريم: يعني حد قاصدك انت بالذات.
مالك سكت لحظة قبل ما يقول:
— مالك: واضح كده.
لارا اتكلمت وهي حاسة إن الجو تقيل:
— لارا: طب احنا ليه بنتكلم كأن الموضوع عادي… ده حد بيهدده!
تميم رد بهدوء:
— تميم: عشان لحد دلوقتي مش عارفين مين.
عز: ولا ليه.
نورسين بصت لسلمى.
— نورسين: طيب انتي عرفتي العنوان ازاي عشان تجيبي الظرف؟
سلمى ردت ببساطة:
— سلمى: سألت عنه.
مالك رفع عينه لها.
— مالك: سألتي مين؟
سلمى اترددت لحظة.
— سلمى: حد يعرفك.
عز اتكلم بسرعة:
— عز: مين يعني؟
سلمى بصت لهدوء وقالت:
— سلمى: صاحبك القديم… كريم.
مالك وسعت عينه شوية.
— مالك: كريم؟
تميم بص له باستغراب.
— تميم: هو كريم يعرف الموضوع ده؟
مالك هز راسه ببطء.
— مالك: لا… بس واضح إنه عرف.
مريم كانت لسه ماسكة إيده.
— مريم: انا مش مرتاحة للموضوع ده خالص.
لارا قالت وهي باصة لمالك:
— لارا: بصراحة ولا أنا.
تميم قرب خطوة شوية.
— تميم: خلاص… دلوقتي أهم حاجة إننا ناخد الموضوع بجد.
عز: يعني اي؟
تميم: يعني محدش يتحرك لوحده الفترة دي.
نورسين: تقصد اي؟
تميم رد بهدوء:
— تميم: اقصد إن اللي بعت الرسالة دي… ممكن يحاول تاني.
مريم ضغطت على إيد مالك أكتر.
— مريم: لا… مش هخليك لوحدك أصلًا.
مالك بص لها وابتسم ابتسامة خفيفة يطمنها.
— مالك: انا كويس… متقلقيش.
لارا بصت لسلمى وسألتها بفضول:
— لارا: طب انتي… هتعملي اي دلوقتي؟
سلمى ردت بهدوء:
— سلمى: أنا جايه بس أحذره.
تميم: وخلاص؟
سلمى هزت راسها.
— سلمى: وخلاص.
عز بص لها لحظة قبل ما يقول:
— عز: طيب… اتفضلي اقعدي شوية.
سلمى هزت راسها بالنفي.
— سلمى: لا… أنا همشي.
قبل ما تتحرك، بصت لمالك مرة تانية.
— سلمى: خلي بالك من نفسك.
مالك رد بهدوء:
— مالك: حاضر.
سلمى لفت ومشيت ناحية الباب… والكل فضل ساكت لحد ما خرجت.
أول ما الباب اتقفل… لارا اتكلمت فورًا:
— لارا: انا مش مرتاحة للبنت دي.
نورسين: ولا أنا.
عز تنهد:
— عز: بس الكلام اللي قالته مش سهل.
تميم بص لمالك مباشرة.
— تميم: مالك… في حد ممكن يكون عايز يأذيك بجد؟
مالك سكت شوية… وبعدين قال بهدوء:
— مالك: ممكن.
الكلمة خلت الجو يرجع يتوتر تاني… وكأن اللي جاي مش هيكون بسيط خالص.
مريم: مالك… بجد في حد ممكن يعمل فيك كده؟
مالك سكت لحظة وبعدين قال بهدوء:
— مالك: معرفش… بس الكلام اللي قالتُه مش منطقي.
عز اتكلم:
— عز: ليه يعني؟
مالك رفع الورقة تاني وبص فيها.
— مالك: لأن الرقم ده فعلًا كان بتاعي… بس من خمس سنين.
تميم كان واقف ساكت طول الوقت، عينيه بتتنقل بينهم وكأنه بيفكر.
لارا لاحظت سكوته.
— لارا: مالك يا تميم؟ ساكت ليه؟
تميم رفع عينه وقال بهدوء:
— تميم: لأن في حاجة مش راكبة.
عز: زي اي؟
تميم قرب خطوة ومد إيده خد الورقة من مالك.
بص فيها شوية… وبعدين قال:
— تميم: هي قالت الرسالة جات امبارح صح؟
مريم: اه.
تميم: وقالت إن اللي بعتها فاكر إن الرقم لسه مع مالك.
نورسين: اه.
تميم هز راسه ببطء.
— تميم: طيب هي عرفت ازاي إن الرقم ده كان بتاع مالك أصلاً؟
الكل سكت لحظة.
لارا رفعت حاجبها.
— لارا: لحظة فعلًا… دي نقطة.
عز بص لمالك.
— عز: انت كنت قايل لحد إن الرقم ده كان بتاعك؟
مالك هز راسه.
— مالك: لا.
تميم ابتسم ابتسامة خفيفة بس فيها شك واضح.
— تميم: بالظبط.
مريم اتوترت.
— مريم: يعني اي؟
تميم: يعني اللي قالته فيه حاجة غلط.
لارا قامت من مكانها.
— لارا: تقصد إنها بتكذب؟
تميم رد بهدوء:
— تميم: غالبًا.
مالك عقد حواجبه.
— مالك: بس هي كانت تعرفني فعلًا.
تميم بص له بثبات.
— تميم: تعرفك… مش معناها إنها بتقول الحقيقة.
عز: طب ليه تعمل كده؟
تميم اتنهد شوية.
— تميم: معرفش… بس أسلوبها مش مريح.
لارا قالت بسرعة:
— لارا: طب ما نكلم كريم اللي قالت اسمه.
مالك طلع موبايله فورًا واتصل.
المكالمة رنت شوية قبل ما كريم يرد.
— كريم: ألو؟
— مالك: كريم… هو انت قلت لحد مكاني؟
— كريم باستغراب: لا… ليه؟
مالك بص لتميم بسرعة.
— مالك: بنت اسمها سلمى جات وقالت إنك انت اللي قلتلها.
— كريم: مين سلمى دي أصلًا؟
مالك سكت لحظة.
— مالك: يعني انت متعرفهاش؟
— كريم: لا.
مالك قفل المكالمة ببطء.
الكل بص لبعضه.
لارا قالت فورًا:
— لارا: أهو… كذابة.
نورسين: طب هي عايزة اي؟
عز: مش فاهم.
تميم كان واقف ثابت شوية وبعدين قال بهدوء:
— تميم: واضح إنها مألفة الحوار كله.
مريم بصت له بقلق.
— مريم: بس ليه؟
تميم هز كتفه.
— تميم: ممكن تكون عايزة تقرب من مالك… أو تعمل دراما وخلاص.
لارا اتكلمت وهي متضايقة:
— لارا: يا سلام… الناس بقت فاضية كده؟
مالك مرر إيده على شعره بتعب.
— مالك: غريبة بصراحة.
تميم رد بثبات:
— تميم: الغريب إنها دخلت بثقة كأنها عارفة كل حاجة.
عز: طب نعمل اي دلوقتي؟
تميم قال بنبرة جدية شوية:
— تميم: ولا حاجة.
الكل بص له.
— تميم: اللي زي دي بيتكشف لوحده.
لارا عقدت حواجبها.
— لارا: يعني نسيب الموضوع؟
تميم هز راسه.
— تميم: اه… بس لو ظهرت تاني… ساعتها نتعامل.
النبرة اللي قالها بيها كانت هادية بس فيها حزم واضح.
مريم اتنهدت براحة شوية.
— مريم: أنا قلبي وقع لما قالت الكلام ده.
تميم بص لها بهدوء.
— تميم: متقلقيش… محدش هيقرب لمالك طول ما احنا موجودين.
عز ابتسم وقال:
— عز: اهو الكلام اللي يطمن.
لارا بصت لتميم لحظة… واضح إنها ارتاحت لكلامه.
بس برضه قالت بتفكير:
— لارا: برضه… البنت دي مش طبيعية.
تميم رد بهدوء:
— تميم: وأنا هعرف حكايتها لوحدي.
لارا رفعت حاجبها.
— لارا: هتعرف ازاي؟
تميم ابتسم ابتسامة خفيفة.
— تميم: سيبيها عليا.
النبرة اللي قالها بيها خلت الكل يحس إن الموضوع انتهى عنده…
وكأن تميم قرر خلاص إنه هو اللي هيمسك الخيط ده.

الريسپشن كان هادي نسبيًا بعد ما الباب اتقفل ورا سلمى.
كل واحد فيهم كان قاعد مكانه… بس واضح إن الكلام اللي حصل لسه معلق في الجو.
مريم كانت قاعدة جنب مالك، إيديها متشابكة في إيده بقوة شوية عن الطبيعي… كأنها خايفة حد ياخده منها. عينيها كانت عليه طول الوقت، بس ملامحها بقت مختلفة… فيها حاجة من الضيق والغيرة واضحة.
لارا لاحظت ده وبصتلها شوية قبل ما تبص لتميم وتهمس:
— لارا: واضح إن في حد هنا غيران شوية.
تميم بص لمريم لحظة وبعدين قال بهدوء:
— تميم: طبيعي.
مريم سمعتهم بس تجاهلت الكلام، كانت مركزة مع مالك.
— مريم بصوت هادي بس فيه توتر: مالك… هي كانت تقصد اي لما قالت "ماضي طويل"؟
مالك اتنهد وهو بيميل راسه شوية على الكنبة.
— مالك: مفيش حاجة كبيرة… كنا زمايل في الجامعة بس.
مريم رفعت حاجبها.
— مريم: بس؟
مالك بص لها.
— مالك: بس.
مريم ضغطت على إيده شوية.
— مريم: مالك… بلاش أسلوب "بس" ده.
عز ضحك وهو بيبص لهم.
— عز: شكلنا دخلنا في التحقيق.
مريم بصلُه بحدة خلتُه يسكت فورًا.
لارا قربت أكتر وهي حاطة دقنها على إيدها.
— لارا: لا لا… أنا كمان عايزة أعرف.
مالك بص لهم بتعب.
— مالك: يا جماعة الموضوع بسيط.
مريم: بسيط ازاي؟
مالك سكت لحظة قبل ما يقول:
— مالك: كانت معجبة بيا أيام الجامعة… بس.
مريم عينيها ضاقت شوية.
— مريم: بس؟
مالك ابتسم ابتسامة خفيفة.
— مالك: مريم… والله الموضوع قديم جدًا.
مريم ما ردتش فورًا… كانت باصة له بس.
لارا همست لتميم وهي مبتسمة:
— لارا: الغيرة باينة أوي.
تميم رد بهدوء:
— تميم: سيبيهم.
مريم أخيرًا اتكلمت:
— مريم: طب هي كانت عارفة إنك هنا ازاي؟
مالك هز كتفه.
— مالك: معرفش.
تميم رد بهدوء:
— تميم: غالبًا سألت… أو حد قالها.
مريم بصت لمالك تاني.
— مريم: وانت متأكد إن مفيش تواصل بينكم بقالكم سنين؟
مالك رفع حاجبه.
— مالك: متأكدة إني لو بكلمها كنت هخبي عنك يعني؟
مريم سكتت لحظة وبعدين قالت بصراحة:
— مريم: معرفش.
الجملة خلت المكان يسكت لحظة.
مالك بص لها شوية قبل ما يضحك بخفة.
— مالك: يا بنتي… انتِ بجد غيرانة؟
مريم ردت بسرعة:
— مريم: لا طبعًا.
لارا ضحكت.
— لارا: اه باين جدًا إنك مش غيرانة.
مريم بصتلها بضيق.
— مريم: لارا لو سمحتي.
لارا رفعت إيديها باستسلام.
— لارا: خلاص خلاص سكت.
مالك قرب شوية من مريم وقال بنبرة هادية:
— مالك: بصي… هي فعلًا كانت بتحاول تقرب مني زمان… بس أنا كنت واضح.
مريم: واضح ازاي؟
مالك: قولتلها إن مفيش حاجة بينا.
مريم بصت في عينيه شوية.
— مريم: وهي اقتنعت؟
مالك تنهد.
— مالك: الظاهر إنها… ما اقتنعتش.
عز قال وهو بيهز راسه:
— عز: واضح كده.
نورسين قالت بتفكير:
— نورسين: يمكن لما سمعت عن الحادثة خافت عليك.
لارا عقدت حواجبها.
— لارا: لا… الطريقة اللي اتكلمت بيها مش طريقة حد جاي يطمن.
تميم كان ساكت طول الوقت، لحد ما قال بهدوء:
— تميم: هي كانت بتألف.
الكل بص له.
— تميم: موضوع الرسالة ده… كدب.
مريم سألت:
— مريم: متأكد؟
تميم هز راسه.
— تميم: جدًا.
عز: طب ليه تعمل كده؟
تميم رد ببساطة:
— تميم: عشان تلفت انتباهه.
الكل بص لمالك.
لارا قالت:
— لارا: يعني كل الدراما دي عشان كده؟
تميم: غالبًا.
مريم بصت للباب بضيق واضح.
— مريم: غريبة بجد.
مالك ابتسم بخفة وهو بيبص لها.
— مالك: انتي متضايقة ليه؟
مريم ردت بسرعة:
— مريم: مش متضايقة.
مالك: أمال؟
مريم بصت له بحدة خفيفة.
— مريم: مش عاجبني أسلوبها.
مالك ضحك بهدوء.
— مالك: خلاص… مش هتشوفيها تاني.
مريم سكتت شوية قبل ما تقول:
— مريم: أتمنى.
لارا رجعت تسند ضهرها على الكنبة.
— لارا: أنا شايفة إن الموضوع خلص.
تميم هز راسه.
— تميم: اه… خلص.
وبعدين بص لمالك وقال بنبرة جدية:
— تميم: أهم حاجة دلوقتي إنك ترتاح.
مالك ابتسم.
— مالك: حاضر يا دكتور.
عز ضحك.
— عز: أخيرًا بقى هيسمع الكلام.
مريم أخيرًا ارتاحت شوية وهي لسه ماسكة إيد مالك.
الجو رجع أهدى من الأول…
وكأن القصة اللي حاولت سلمى تفتحها انتهت بنفس السرعة اللي بدأت بيها.
الريسپشن رجع هادي تاني بعد الكلام الكتير اللي دار.
مريم كانت لسه قاعدة جنب مالك، إيدها في إيده، وكل شوية تبصله كأنها بتتأكد إنه فعلًا قدامها ومش هيختفي.
مالك لاحظ نظراتها وابتسم ابتسامة خفيفة.
— مالك بهدوء: اي يا مريم… هتفضلي تبصيلي كده كتير؟
مريم ردت بسرعة وهي بتحاول تبان طبيعية:
— مريم: ببص فين يعني؟
عز ضحك وهو قاعد على الكنبة المقابلة.
— عز: لا مفيش… ولا حاجة خالص.
مريم بصلُه بحدة خلتُه يسكت فورًا.
لارا كانت قاعدة جنب نورسين، رجليها متنية تحتها على الكنبة وهي بتتابع الحوار بفضول واضح.
همست لتميم اللي كان واقف قريب منهم:
— لارا: أنا حاسة إن في خناقة صغيرة هتحصل دلوقتي.
تميم رد بهدوء وهو باصص لمالك ومريم:
— تميم: لا… دي مش خناقة… دي غيرة.
لارا ابتسمت بخبث:
— لارا: آه ما أنا شايفة.
مريم سمعت آخر كلمة فلفت ناحيتهم بسرعة.
— مريم: في اي؟
لارا رفعت كتفها ببراءة مصطنعة.
— لارا: ولا حاجة خالص.
مالك بص لمريم تاني وهو لسه مبتسم.
— مالك: بجد… انتي غيرانة؟
مريم عقدت حواجبها.
— مريم: غيرانة من اي؟
مالك: من سلمى.
مريم اتوترت لحظة وبعدين قالت:
— مريم: أنا؟ لا طبعًا.
عز دخل في الكلام فورًا.
— عز: لا واضح جدًا إنك مش غيرانة.
مريم رمت عليه المخدة اللي جنبها.
— مريم: اسكت يا عز.
الكل ضحك، حتى مالك ضحك ضحكة خفيفة خلت مريم تبصله بسرعة.
— مريم بقلق: مالك… انت كويس؟
مالك هز راسه.
— مالك: كويس… بس الضحك شد الجرح شوية.
مريم قامت فورًا وقربت أكتر.
— مريم: خلاص متضحكش… الدكتور قال ترتاح.
لارا بصت لتميم وهمست:
— لارا: شوف الرعاية.
تميم رد بنفس الهدوء:
— تميم: طبيعي… هي مرعوبة عليه.
مالك لاحظ قلق مريم فحاول يطمنها.
— مالك: مريم… أنا كويس والله.
مريم ردت وهي لسه باصة له بتركيز.
— مريم: كويس اي… انت لسه طالع من المستشفى.
عز اتكلم وهو بيعدل قعدته.
— عز: على فكرة أنا شايف إن مالك بقى مدلل دلوقتي.
نورسين ضحكت.
— نورسين: مدلل ازاي؟
عز أشار ناحية مريم.
— عز: شايفة الحراسة اللي عليه؟
مريم بصلُه بغيظ.
— مريم: لو مش عاجبك امشي.
عز رفع إيده باستسلام.
— عز: خلاص خلاص بهزر.
لارا فجأة قالت وهي باصة لمالك:
— لارا: طب قولي بقى… كانت بتحبك من امتى؟
مالك تنهد.
— مالك: يا لارا الموضوع ده قديم.
لارا: ما احنا قاعدين فاضيين اهو.
نورسين ضحكت.
— نورسين: فعلاً… احكي.
مالك بص لمريم الأول كأنه بيشوف رد فعلها.
مريم قالت ببرود مصطنع:
— مريم: احكي عادي… أنا بسمع.
مالك ابتسم لأنه واضح إن برودها ده مش حقيقي.
— مالك: كنا في سنة تالتة تقريبًا… كانت دايمًا تحاول تقعد معايا في المحاضرات… وتطلب مني أشرح لها.
عز ضحك.
— عز: الكلاسيك يعني.
مالك كمل:
— مالك: في الأول افتكرت الموضوع عادي… بس بعد كده بدأت تبعتلي رسايل كتير.
لارا وسعت عينيها.
— لارا: رسايل كمان؟
مالك: اه.
مريم سألت بسرعة:
— مريم: وانت كنت بترد؟
مالك بص لها.
— مالك: في الأول اه… عادي يعني… لحد ما فهمت قصدها.
مريم عقدت حواجبها.
— مريم: وبعد كده؟
مالك: بعدها قولتلها بصراحة إن مفيش حاجة بينا.
الجو سكت لحظة.
نورسين قالت:
— نورسين: وهي تقبلت الكلام؟
مالك هز كتفه.
— مالك: ساعتها اه… أو على الأقل كده كانت بتبين.
لارا قالت بتفكير:
— لارا: بس واضح إنها ما نسيتش.
تميم رد بهدوء:
— تميم: بعض الناس لما بيتعلقوا بحد… بيصعب عليهم ينسوا.
مريم بصت لمالك لحظة طويلة… وبعدين قالت بهدوء:
— مريم: بس خلاص بقى… الموضوع انتهى.
مالك ابتسم.
— مالك: انتهى من زمان.
مريم أخيرًا ارتاحت شوية وسندت ضهرها على الكنبة.
لارا اتكلمت وهي بتتمطى:
— لارا: المهم… أنا جعانة.
عز ضحك.
— عز: انتي جعانة طول الوقت.
لارا: عادي.
نورسين قالت:
— نورسين: فعلاً أنا كمان جعانة.
تميم بص لهم.
— تميم: خلاص اطلبوا أكل.
لارا بصت له بسرعة.
— لارا: بجد؟
تميم: اه.
لارا ابتسمت فورًا.
— لارا: خلاص أنا هطلب.
مريم بصت لمالك.
— مريم: انت هتاكل حاجة؟
مالك هز راسه.
— مالك: حاجة خفيفة بس.
عز قام من مكانه.
— عز: خلاص أنا هساعد لارا.
لارا ضحكت.
— لارا: تساعدني ازاي؟
عز: في الأكل طبعًا.
الجو بدأ يرجع طبيعي شوية بعد التوتر اللي حصل.
تميم كان واقف بيبص عليهم بهدوء… ولما عينه جت على مالك ومريم، لاحظ إن مريم لسه ماسكة إيده.
ابتسم بخفة وهو بيقول:
— تميم: واضح إنك مش هتعرف تهرب من الحراسة دي يا مالك.
مالك ضحك بهدوء.
— مالك: مش ناوي أهرب أصلاً

                 الفصل العاشر من هنا
تعليقات



<>