رواية غبار الذهب الجزء الثاني من وادي الزعيم الفصل الثامن 8 بقلم عبير ادريس
فتحت عيوني واني بعدني مستلقية على السرير اتأمل السقف وكأنما يضم بين شقوقه اسرار عمري الضايع ، فجأة ضربني صداع حاد غريب من نوعه ، كأنما إبرة من ثلج وانغرست بدماغي رفعت ايدي لراسي ونفسي بدأ يتسارع ، الصور كامت تتراقص كدامي ،متقطعة مشوشة ، مثل شاشة تلفزيون قديم فقد إشارته
صوت
ضحكة طفلة ترن بأذني
ريحة خبز طالع من تنور الطين
وصوت رجال يصيح بأسمي خيلاء خيلاء
كمت ارتاجيت بظهر السرير ضميت ايدي لصدري ، ارجف خايفة ألمس الذكريات ما اريدها ترجع وبنفس الوقت ما اريدها تضيع مرة ثانية نزلت دموعي بدون ما احس
غمضت تخيلت مشهد ثاني ، واكفة بحديقة صغيرة ، ورد الجوري الأحمر يتمايل بالهوى محاوطني ، واكو ايد قوية لازمة إيدي ،و ملامح الشخص غامضة ما وضحتلي مثل الظل
صرت اصرخ منو انت؟ شنو تريد مني ؟ عوفني اترك ايدي
على صوتي دخلت نهيل عكدت حاجبي مستغربة هاي شجابها هنا ؟ اني وين ؟ شنو اللي صاير وياية ؟
گلبي يدك بقوة مجنونة تقربت مني بخطوات مترددة ، مدت ايدها مسحت على راسي تحاول تهدأني ..
تراكمت الاشياء بداخل راسي ، اختلطت ما بين اصوات ناس اعرفهم واعداء بين شجار وبكاء من بعدها تخطف لحظة سعيدة وتطفيها لحظة مجنونة
اتذكرت نص صغير من حياتي ، ليش مو كلها ؟ ليش الذكريات تتقطع داخل راسي
بهاي الاثناء نهيل جانت لازمتني تساعدني ادخل للحمام سحبت ايدي منها بنترة وكعت ،و اﻷرض تلكت وجهي حاولت ترفعني بعدتها كعدت بالكاع حضنت نفسي صرت اتأرجح يمين ويسار بين النار والثلج بين الفرح والوجع :
من بين كل اللي صار تلفظت بأسم صار سنين ما لافظته
خيلاء : ماما وين ؟
استغربت عكدت حاجبها
نهيل : ليش تسألين عليها؟ خيلاء ييج شي حبيبتي ؟ بشنو كاعد تحسين ؟ تذكرتي شي معين ؟
اصرارها الغريب حتى احجي اربكني
سندت راسي بأيدي وابتسمت ابتسامة مصطنعة
خيلاء : اني بخير لا تهتمين بس حلمت حلم سيء
ما اعرف ليش ما حجيتلها الي صار وياية وفعلاً اني ما اعرف شنو اللي صار بس حسيت الوضع غريب وطريقة سؤالها بخوف اغرب
خيلاء : اريد اتريك
نهيل بصدمة
نهيل : حبيبتي بعيوني تدللين
خيلاء : ليش تفاجأتي جعت عادي يعني
نهيل : لا بس جنا نغصبج على الأكل حتى تاخذين علاجج
اي علاج وليش يغصبوني شنو كاعد يصير اني وين ؟ نهيل شجابها يمي؟ ابنها وين زوجها ؟ بنتي ؟ اي بنتي ؟ تينا وين؟
طلعت مثل المجنونة اركض خارج الغرفة وانصدم بأم همام وهمام وطفل صغير وبنية غريبة اتوقع هاي زوجته وابنه جايبهم هنا ، بس اني ليش يمهم ونهيل ليش هنا وهذا البيت اول مرة اشوفه
شافتني امه ابتسمت وكالت
_ ما باركتي لهمام وسدن ؟
لزمت ايدي افرك بيها اريد اسيطر على رعشتها شنو اللي كاعد يصير؟
شنو من نومة هاي نمتها واكعد اشوف كلشي متغير ، و همام ليش هيج شكله تعبان ..
خيلاء : على شنو اباركله ؟
حجيتها وفركت عيوني اريد استوعب اشوف زين اركز ، كلشي بعقلي يروح ويرجع يروح ويرجع
_ اليوم عقد همام على سدن
هنا انضربت على راسي اللي كاعد يصيرلي هواي واني ما اتحمله ، صاح همام بصوت عالي
همام : يمه مو هيج ؟ شنو اتفقنا ؟
_ما اتفقت وياك على شي وما حجيت غلط قبلها اختها باركتلك هسه دورها
همام : استغفر الله العظيم
كام طلع من الاستقبال ، مشيت بخطوات ضايعة للمطبخ فتحت الثلاجة طلعت بيضتين لازمتهن بيدي اني شكاعد اسوي ، اجتي نهيل فرتني عليها تباوع بعيوني وتسألني
نهيل : شبيج ؟ حبيبتي شبيج ؟ شنو اللي صاير وياج ؟
رفعت ايدي اثنينهن ارتفعت اكتافي هم..
خيلاء : ما ادري انتِ فهميني شنو كاعد يصير ؟
نهيل : انطيني البيض ، اسوي اني ونتريك سوية وراها احجيلج اللي تريديه
اخذتهن من ايدي اباوع لكفوفي خاليات من كلشي ، لا خاتم يذكرني اني زوجة ولا اصابع صغيرة تلزم بإيدي ، لا حضن يحتوي روحي من وجعها بس الفراغ القاتل مثل فراغ روحي ، كأنه الدنيا انزعت من بين ايدي ...
اني وحيدة ضايعة
اخذتني نهيل للغرفة كعدتني بعدها راحت سوت اكل ورجعت كعدت كبالي تسويلي لكمة وتنطيني ،
نهيل : ريتها بألف عافية
سألتها بدون ما ارفع عيوني بعيونها خايفة تقرأ شي بيها ما اريدها تعرفه
بلعت ريك ومدنكة
خيلاء : منو هاي البنية الكاعدة برة ؟
نهيل : مو كلتلج اختي شنو نسيتي ؟
بلعت اللكمة بغصة خايفة اسأل اكثر واسمع اشياء تخلي اعصابي تنهار بس فضولي ما يخليني انتظر
خيلاء : وليش هنا ؟ وعندج اخوات غيرها ؟ ووينهم ؟
گلبي على سديل اريد اعرف وينها وبنتي وين خايفة اسأل واعرف جواب ما اريد اعرفه خايفة وحدة بيهم تكون فارقت الحياة لا سامح الله
نهيل : عندي اخوات مو حجيتلج عنهم ، سديل و خيلاء مثل اسمج .
ليش تكول مثل اسمج ليش ما كالت انتِ ، معقولة اني شفافة وماكاعد تشوفني لو اني مو اني راح اتخبل صفنت عليها وهمست..
خيلاء : اريد مراية
حجيتها وداخلي يغلي ، احساس غريب يخنكني احساس اني مو خيلاء وحدة ثانية متلبسة بأسمي
نهيل : ماكو مراية صغيرة بس هذا الميز بيه ..
كمت وبديت امشي خطوات ثكيلة وصلت وكفت كبال المراية انعكست بداخلها بس ما شفت خيلاء ، شفت وحدة ثانية غريبة عني
عيونها غاطسة بحفرة ، سوادها مثقل بالدموع شعرها مهووس مديت اصابعي المرتعشة لمست خدي بعدها شفايفي ، اريد اتحقق من شخصيتي اذا جانت الحقيقية لو وهمية
ارتسمت ابتسامة مشوهة على وجهي باوعت لنهيل جانت واكفة وراية مباشرتاً همست
خيلاء : هاي اللي بقت مني
جاوبتني بأستغراب
نهيل : مافهمت شنو تقصدين ؟
خيلاء : اريد انام عوفيني
نهيل :قبل شوية كعدتي لحكتي تنعسين ؟
خيلاء : اريد انام
تركتها ورحت للفراش قبل لا اغطي راسي سألتها
خيلاء : وين سديل ؟
نهيل : ها
خيلاء : اختج مو عندج اخت اسمها سديل ؟
نهيل : ها اي صحيح صحيح شبيها ؟
خيلاء : ليش مو وياج ساكنة هنا لو وين؟ وخيلاء وين ؟
نهيل : سديل متزوجة وعندها بيت ومن يصيرلها مجال تجي تشوفني وخيلاء هم..
خيلاء : هااا
نهيل : محتاجة شي بعد لو اعوفج تنامين ؟
خيلاء : لا روحي وتسلمين على الريوك
نهيل : الف عافية
اخذت الصينية وطلعت من الغرفة سدت الباب ، كمزت من فراشي ادور على موبايلي لكيت واحد بصف راسي اخذته ، بدون رمز انفتح دورت على رقم سديل مثل المجنونة ، اتصلت ماكو رصيد دخلت على الواتساب ما عندها نت وخافية آخر ظهور دزيتلها سمايل كلت من تشوفه ترد اريد اعرف شنو اللي صار وياية ، لأن نهيل نهائياً ما اثق بيها وحجيها كله الغاز لهذا ما حجيت وياها
ضليت ادور بالموبايل ماكو لا صور لا ارقام هواي بس رقم سديل وهمام وكم رقم ماعرفته ألمن وين باقي الارقام وين البرامج حساباتي العائلية ، من فريت الموبايل كلبته هذا مو تليفوني مبين جديد ، معقولة مال نهيل دخلت على المحادثة حذفت الرسالة ورجعته لمكانه دقايق ورجعت مدت راسها من باب الغرفة
نهيل : بعدج ما نمتي؟
خيلاء : هسه راح انام ، هذا موبايلج؟
هنا عقدت حاجبها بشك
نهيل : انتِ شنو صاير وياج ؟ احجيلي
خيلاء : ما صاير شي ما صاير ليش تلحين وياية عوفيني انام
غطيت راسي سدت الباب وخرت الغطا ، ماهي طالعة بقت افكر باللي صايرلي شنو اسوي ومن وين ابدي
يا ألهي اني ضعت ، شلون واحد تايه ما يندل طريقة هيج صرت ، ضليت افكر لحدما طكت روحي قررت اطلع من غرفتي واواجه الواقع واحجيلهم كلشي صار وياية واسألهم شنو اللي صارلي وين بنتي وين سديل
طلعت الهول فارغ سمعت اصوات بالاستقبال مشيت و بديت اتقرب وصلت خليت ايدي على مقبض الباب توني اريد افتحه واسمع الحديث يخصني لان اسمي انذكر اكثر من مرة
نهيل : مو مجرد شك اني متأكدة رجعت ذاكرتها وقبل اجيت وحجيتلك هواي مواقف صارت وياية شنو نسيت؟
همام : يابه ما ناسي بس الاطباء كالوا اذا رجعت ذاكرتها راح يبين عليها بشكل اوضح من هيج ما اتوقع رجعت لا لا مستحيل ..
نهيل : يخدمك موضوع ذاكرتها يبقى نفس ماهو عليه مو ؟
همام : شنو قصدج ؟
نهيل : يعني حتى تكمل كلشي براحتك وما تكون خيلاء عثرة بطريقك
همام : نهيل روحي من وجهي
نهيل : ما اروح اريد افتهم شنو احجي وياها ؟ شنو افهمها اذا سألت عن بنتها او عن سديل وتيام شنو احجي فهمني على الأقل
همام : من ترجع ذاكرتها يحلها ألف حلال
نهيل : انت ابد مو طبيعي ، لان لو طبيعي جان فهمت كلامي واستوعبته وتحركت سويتلك شي تجاه حبيبتك ، ولو ما اظن بقى من هذا الحب شي على تصرفاتك الأخيرة
همام : شتفسرين فسري وشنو تفتهمين افتهمي وتفضلي اريد انام ساعة واطلع...
نهيل : بس خلي ببالك اذا رجعت ذاكرة خيلاء راح ينكشف كلشي
همام : ماخايف من شي وماعندي مضموم
نهيل : لا عندك واكو اشياء لازم تخاف منها
همام : مثلاً
نهيل : مثلاً تينا راح تسألك وينها ؟ وليش من اخذها ابوها ماسويت شي حتى ترجعها ولا تعبت نفسك بمجهود بسيط علمودها ، وتيام ليش الشرطة مطاردته وهو اللي صوبها وحالتها هاي بسببه ، بلاغك عنه واختطاف سديل من عواد ، هاي مو اسرار ؟ هاي مو بلاوي محتاجلها تفسيرات يا استاذ يا فاهم يا عالم..
همام : بعد عندج شي ؟
نهيل : غير سالفتك الاخيرة زواجك اذا عرفت خيلاء من منو تزوجت راح تكرهك طول عمرها واعتبر نفسك من هسه خسرتها
همام : عندي مبرراتي اخليها تسامحني
نهيل : صدكني لا ما راح تسامحك
همام : تسامحني
نهيل : انت تحلم ،و اذا فعلاً رجعت ذاكرتها انت اول واحد راح تبتعد عنك ...
همام : ليش هي شوكت اتقربت مني حتى تبتعد ، بعدها وملكاها صار واحد...
اسمع وارجف تنزل دمعة والثانية امسحها تطلع آه والثانية اخنكها
حطيت ايدي على حلكي حتى ما يطلع صوتي
بدقايق قليلة انهدت الدنيا فوك راسي
كأنما بساط وانسحب من جوة رجلي
حسيت الدنيا دارت بيه ، دخت مشيت واني مستندة على الحايط دخلت لغرفتي عايشة صدمتني بالواقع وبهمام وبالكل .....
[فلاش باك نرجع شوي بالاحداث ونشوف شنو صار وية سديل والبدو]
بقيت واكفة اترقب مطالبهم وحكمهم علية ، الرمل بدأ يحرك رجلي رغم برودة الجو
الشيخ سالم : عندج خيارين الأول تبلغينه منو اللي دزج علينا ؟ ومن يا جماعة انتِ ؟ وشنو اللي وصلج للصحراء ؟
سديل بصوت يرجف قاطعته : كلشي ما اتذكر ما اعرف شلون وصلت لهنا ما ادري كلشي ما ادري
الشيخ سالم : نروح للأخيتار الثاني تشوفين هاي الحية ؟ اكو بركبتها خرزة مشدودة بخيط تفتحيه عندج عشر دقايق وترجعين لمكانج ، غيرها ما نسامحج
سديل : بس اني اخاف منها عفية انطيني اختيار ثالث
واحد من الواكفين باوعلي بحقد وكال
_ لا ياشيخ ماننطي اختيارات غير اللي حجيته واذا حاولت تتغابه وتسوي نفسها فقيرة وتعفيها مجرد تأمن منها تنهزم وما راح نلكاها ومو بعيدة تخبر عن اللي شافته
الشيخ :اذا هربت ما عندها طريق إلا بطن الصحراء وتندفن بيه ، يلا تحركي ، تعالت اصوات هتافاتهم واني بوسطهم ما اعرف شنو اسوي ، ضحكات الاطفال وصفير الرجال وتصفيق النساء ، اختلطت الامور عندي منو هذولة غجر لو بدو لو شنو ..
غمضت عيوني حضنت ايدي لصدري والرجفة ماخذتني قريت ايات بگلبي
بعدها رددت ذكر ( اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) ضليت اردد بيه غمضت عيوني ومشيت بأتجاه الحية ، يارب يارب ساعدني يارب
تقربت منها ورددت ( اللهم اني اعوذ بك من ليلة السوء ، ومن ساعة السوء ) تقربت منها وايدي ترجف بيني وبينها خطوات بسيطة
جانت تزحف ببطئ عالتراب ، مثل خيط دخان أسود
راسها ترفعه بهدوء وعيونها تلمع شرر
الرمل يهتز وياها من تتمايل ، لسانها يبرق ويختفي ، فحيحها يدوي كأنه تحذير من الموت
عيوني متسمرة على انسيابها المخيف ، كلما اقتربت منها حسيت الهوى صار اثقل وفحيحها يخربش بأذني مثل صفير الشيطان ، گلبي يدك بخوف وركبي ترجف ، العرك نزل بارد على اجفاني ، راسي داخ وصوت الحيّة يتضاعف بأذني ، لحدما حسيت الدنيا بدت تدور ، كلما حاولت امد ايدي ارجع خطوات ليورا
وفجأة عتمت الدنيا صارت ظلمة بعيوني ، انهاريت بمكاني مغميّة ، وصوت الفحيح يطن براسي مثل كابوس سيء ما راضي يخلص..
بعدها فتحت عيوني جفوني نازلة بثكل على عيوني ، راسي يوجعني وجسمي يغلي نار ، كأنما طالعة من كابوس طويل ، باوعت اني بالخيمة وحدي لا الشيخ ولا الرجال ولا الحيّة ، لمحت بنية باب الخيمة تحمحمت بخوف فتحت الخيمة ودخلت نزلت اللثام عن وجهها ابتسمت من شفتها وضحة ابتسمت وحسيت بأمان ، تقربت يمي وبيدها قطعة قماش مبللة ، ثنت ركبتها كعدت يم راسي مبتسمة وصارت تمسح جبيني برفق همست
وضحة : حمدلله على سلامتج خفت عليج
ابتسمت
سديل : شنو اللي صار ؟
وضحة : خير خير ان شاءالله
سديل : عفية ما اريد اعيش اللي عشته بعد ، خايفة اني هواي خايفة بس مو على نفسي على .
سكتت بعدها كملت : وضحة اريد اكولج سر بيني وبينج ما تحجيه لأحد
وضحة : كولي حبيبة تلكيني كاتمة للسر ان شاءالله
سديل : وضحة اني حامل وخايفة لا الطفل متوفي ببطني واتسمم واموت اريد اشوف دكتورة بأقرب وقت
جانت تسمعلي بقلق فاتحة عيونها وتهز راسها حتى اكمل بعدها كالت
وضحة : موجودة قابلة اخذج لخيمتها تشوفج ؟
سديل : ما تفيدني لازم اسوي سونار مستعجل حتى اعرف الطفل عايش او لا من خلال النبض ، الله يخليج ساعديني ابوس ايدج
وضحة : ما اكدر اهزمج يذبحوني خلاص ويضيع خبري برمال الصحراء
رجعت تسويلي كمادات بصوت حنون مليان حنية كالت : خليج هسه من هذا الموضوع ، المهم كعدتي الحمدلله تدرين حرارتج نار ؟
سديل : حاسة بتعب
وضحة : خليج هادية ..
سديل بصوت مبحوح : وضحة اريد موبايل
وضحة : تبلغين عنا وعن ابوي والشيخ سالم ؟
سديل : لا ياعمري مو هيج بس اريده ضروري
وضحة : اللي ابطنج إله اب ؟ لو ما تعرفينه ؟
سديل : استغفر الله طبعاً عنده اب ، لهذا طلبت منج موبايل اريد اتصل عليه
وضحة : وتبلغينه بمكانج ؟ ويجيب قوة ويجي هنا ؟
سديل : لا تسويها فلم الله يخليج اتوسلج ابوس ايدج بس اريده يعرف اني بخير تلكيه متخبل علينا فدوة لعيونج انطيني ايدج ابوسها ..
سحبت ايدها مني : استغفر الله ، لو بيدي اساعدج بدون ما تطلبين وتتوسلين بس ما باليد حيلة
تركتني وطلعت من الخيمة ، ضليت افكر بخطة اطلع بيها منا او اتواصل وية تيام مالكيت غير الاتصال ، من التعب نمت احس جسمي يحتاج نوم وبنفس الوقت قررت اتمارض حتى ما يطلبون مني اي اختبار ثاني مثل اللي صار اليوم ..
وية أول خيوط الشمس ، فزيت على صوت الديچ يصيح قريب من الخيمة رفعت طرفها اباوع ، الرجال والنساء يتوضون ويصلون ، بعدما خلصوا صلاتهم كفوا السجادات
بدأت النساء تشعل النار بالحطب ، بعدها الرجال تطشروا طلعت رحت قريب من النار اتفرج عليهم شنو يسوون ، الدخان يطلع بخط رفيع للسماء ، ريحته تارسة الجو ، تقربت وضحة ابتسمت من تحت اللثام الضحكة حلوة بعيونها مدت الطاوة على الجمر وكالت : صبحج الله بالخير حبيبة شلونج اليوم ؟
سديل : الحمدلله بخير
وضحة : يستاهل الحمد حاسة نفسج زينة ..هزيت راسي بس..
كالتها وفردت العجين بيدها سوته دوائر وگلته بالزيت ، وعلى صفحة اكو نار مشتعلة عليها دلال حاضنها الحطب ، صوت الجاي يغلي بيها كأنما يعلن بداية لنهار جديد ، انمدت عدة موائد بسيطة قرب كل خيمة سفرة عليها عائلة ، واكو قسم اخذوا الاكل داخل خيمهم
اخذتني وضحة رحنا لخيمة عائلتهم،سلمت وكعدت مدتلي خبزة اخذتها وبديت اكل ، ماشاءالله كلشي متوفر وطيب من خبز ، حليب ، جبن ، تمر ، وبيض مسلوق ، كلشي حار وطازج،شبعت باوعت لوضحة ابتسمتلها
سديل: كثر الله خيركم يا وضحة
ضحكت وردت : اللي ياكل خبزنا ويشرب جايّنا ، عمره يطول بالصحة
سديل : اي حبيبتي صدك شكراً على كلشي..
وضحة :العفو ياعيني روحي ارتاحي اكف السفرة واجيج
هزيت راسي ورحت دخلت للخيمة ، بعد عشرة دقائق اجتي لابسة ملابس وجزمة ..
سديل : ها وين ؟
وضحة : هم يلا ارعى الغنم عبر على وقتهن نص ساعة..
سديل : خليني اجي وياج
ألتفتت منا ومنا مدت راسها بداخل الخيمة وكالت
وضحة : انتِ مو حامل؟ شلون تمشين مسافة طويلة
سديل : ميخالف المهم ابقى وياج وما اشوف احد
وضحة : واذا تعبتي احيرن بيج بالغنم ؟
سديل : وعد اذا تعبتج بعد لا تاخذيني وكلش كلش ارجع لهنا
وضحة : تيهين المكان واسع بس اهله يندلونه
سديل : حبابة الله يخليج خليني اجي وياج الله عليج لا تكولين لا
وضحة : يلا امشينا واذا تعبتي شلون؟
سديل : ما اتعب عادي
وضحة : لفي نفسج زين وهاج هذا النقاب لبسيه ، رايحة اجيبلج جزمة تلبسيها تحمي رجلج من حر الرمل
هزيت راسي وبديت ألبس ، بعدها جابتلي الجزمة لبستها صح واسعة بس ماكو غيرها طلعنا مشيت واتحسس بخطواتي كل شوية تغوص وارفعها من الرمل ، ألتفتت عليها سألتها
سديل : الغنم تتشابه شلون تعرفيهم اسمعج تصيحين كل واحد بأسم
نزلت اللثام وضحكت كشفت عن صف اسنانها البيضاء : الغنم مثل العيال ، كل وحدة الها طبعها وشكلها مثلاً عندج هاي ( اشرت بعصاها على نعجة سمينة ) هاي مميزة عندها بقعة سودة بوجهها وهاي الصغيرة عنيدة كلما تمشيها عدل تكسر الصف وتركض وحدها
سديل : شكد حلو شلون تعامليهم كأنه بشر كل وحدة واسمها وطريقة تعامل مختلفة
هزت راسها تضحك
وضحة : مو بس اسماء ، حتى اصواتهن ، الغنمة اذا ضاعت من نسمع ثغاها(صوتها) نعرفها وين
وحدة من الغنم بدت تبعد عن القطيع ركضت وراها
سديل : تعالي وين رحتي نعجاية
وضحة تصيح وتضحك : لا تركضين وراها الغنم يخاف من الفوضة
رجعت اتعثر بالرمل : حبيت اساعدج
وضحة : متعلمة ما عليج
كامت تصفر تصفيرة طويلة ، والعصا تلمع بيدها ، سدت الطريق كدام النعجة ، والنعجة رجعت بهدوء للقطيع
نفضت التراب من على ملابسي باوعتلها سريعة وتحب شغلها مو مثلي تعبت ردت ابجي
سديل : ترة حياتكم صعبة حيل جنت افكر الرعي بس يمشي ورا الغنم ويحرك بالعودة..
وضحة : ترة الرعي مو بس مهنة ، هاي عشرة بينا وبين الغنم ، الغنم رزقنا ، واللي يداري رزقه يدر عليه ربح جثير ..
هزيت راسي وكملنا الطريق بعد ساعات من المشي وره الغنم كعدنا جوه ظل شجرة سدر ، طلعت قربة المي شربنا وحطتها يمها ، سحبت نفسي عميق وزفرته وجهي عرك وعيوني تعبت من الحر ، بس بداخلي شعور ثاني غصة وحنين لأختي ولتيام بالي يمهم ..
ألتفتت على وضحة سألتها بتردد
سديل : وضحة... اريد منج خدمة .
ألتفتت علية
وضحة : اذا اكدر شلعي عيوني اثنينهن
سديل : سالمات ان شاء الله ، والله انتِ مبينة انسانة طيبة وحبابة واني حبيتج يشهد الله وما اريد اسببلج اي مشكلة ، بس هم فكري بية زوجي يدور علية واختي تركتها بالمستشفى وماعندها ام تراعيها غيري ، صح عندي اخت ثالثة بس كلشي ماكو مانكدر نعتمد عليها، گلبي ماكلني على اخبارهم ، يخيلج الله بس اتصل وصدكي زوجي ذكي ما راح يورطج بالموضوع ومحد يحس انتِ ساعدتيني
وضحة : سالفتج سالفة زين زين هاج وشرط تحجين جدامي وممنوع تنطين العنوان
سديل : وشلون يوصلني وضحة الله يخليج اريد ارجع لأهلي وبس انتِ تكدرين تساعديني ، شنو ضلتي هنا واذا ولدت شلون ؟ فهميني ..
وضحة : حافظة رقمه ؟
سديل : اي اي حافظته
اخذته منها بلهفة ، موبايل قديم كلش حتى شاشته مكسورة نسميه صرصور ، اتصلت اكثر من مرة مغلق رجعت اتصلت على خيلاء مغلق ، شنو سالفتهم ، صار عندي احباط مو طبيعي ردت ابجي الا شوية
رجعتلها الموبايل : هاج ما يردون وجزاج الله الف خير
وضحة : شنو يطلع ؟
سديل : مغلق
وضحة : زين هاج احذفي رقمهم ، وكون ما يدكون عليّ مرة ثانية خاف ينتبهون هلي
سديل : لا هسه ندزلهم رسائل نبلغهم ما يتصلون بس احنا نتصل
وضحة : زين زين هاج كتبيلهم ، الناس هنا ما تحب البنات يطرّين
( يتصلن ) على اهل المدينة ، خاف ينكشف امرچ ويصير عليّ اللوم ونروح بيها.
سديل : الله يخليج لا تفكرين بشيء سيء هاي دزيتله اني سديل وبلغته ما يتصل علية ابد ..
وضحة : ما كلتي مكانج وين ؟
سديل : ابد ابد بس طمنته اني بخير
وضحة : اي زين ، لا تبلغين حد إني عطيتج تتصلين
سديل : ابد ابد لاتخافين
وضحة : نرجع ؟
سديل : ياريت
رجعنا نمشي وگلبي خايف ومرعوب على تيام وخيلاء بس رغم هذا الخوف اكو بصفه فرح لان بلغته بكلشي صار وياية وشلون وصلت لهذا المكان ووصفتله الصحراء ونطيته اسم الشيخ سالم ومتأكدة مجرد ما يقرأ الرسالة راح يدور علية .......
خيلاء ، مرت يومين واني على اعصابي متوترة واريد اعرف مكان بنتي وين وليش مو عندي وسديل وين ، ماردت اتهور هاي المرة قررت اخطط واحسب كل خطوة اخطيها
وبيوم جنت كاعدة بالاستقبال احضر فيلم يمي كرزات وفواكه نهيل حاطتهم للسهرة وبعدها دخلت نامت
ضليت كاعدة بمكاني اباوع عليهن ما اشتهي اكل شايلة هم الدنيا فوك راسي
من غير خوفي وحنيني لبنتي واختي
وغير عيشتي بشخصيتين كدامهم شكل وبيني وبين نفسي شكل ثاني ، ما اعرف اتصرف ولا احجي اغلب الاوقات ابقى ساكته اراقبهم اخذ منهم وما انطيهم ..
صار الليل طفيت الانارة ومددت بالاستقبال ماحبيت انام يم نهيل وتشاركني منامي ، من بعد تفكير عميق بدأت بوادر النوم تبادر لعيوني
لهناك واسمع صوت قفل الباب يندار ألتفتت عكدت حاجبي من شفت همام دخل ، جان يدندن نطيته ظهري سويت روحي نايمة ، بلكت ما يشغل ضوة ويشوفني
قفل الباب وفات جوا للغرفة ورا شوية بديت اسمع اصوات تتعالى ، صوت همام وصوت نسائي وياه اتوقع سدن اللي هي اختي بس شلون وشوكت ما ادري كمت على كيفي الباب جان مردود ، الغرفة كبيرة والسرير بنهايتها...
همام ينزع بملابسه ويشمرهن بالكاع وهي تباوعله بين اللي فرحانة وبين تمثل الضوجة ...
سدن : همام شو هنا اليوم ؟ ليش ما نايم بغرفتك ؟
همام : هاي غرفتي وانتِ اخذتيها
سدن : اذا هيج اخذ راحتك واني رايحة انام بالهول
سحبها من ايدها قربها لصدره وهو يأشر بأصبعه ..
همام : لالا لا انتِ زوجتي ولازم تنامين بحضني
صار يطبع قبلات ويوزعها على وجهها وشعرها نزولاً لرقبتها ، انفاسي حبستها حتى لا يسمعوني ، الصدمة اخذت مني مأخذ هدت حيلي
ولك همام معقولة ؟ وحبك وين ؟
هيج تنساني بسهولة ؟ ليش ولك ليش ؟ دموعي نزلت عشرة عشرة واني اشوفها شلون احتضنته وسحبته للسرير وهو متجاوب وياها
حطيت ايدي على حلكي اكتم نفسي وصرخاتي الغير مسموعة
_ مستحيل لا لا هذا مو انت مو همام اللي حبني واستقتل علية وجان يحير شلون يخليني احبه واتقبله ..
الحقيرة جانت منصاعة لأوامر ايده يوديها يمين ويسار بخفة ، سحبت نفسي سديت الباب وطلعت للحديقة ، بجيت بجي بعمري ما باجية هيج
شنو هذا الضياع العايشته ؟ شوكت افرح ؟ شوكت اعيش شبابي ؟ شوكت احس اني بالحياة مو ميتة ، ليش بس اني هيج يصير بية ؟ لو باقية عند ثروان وقريبة من بنتي هواي احسن من عيشتي هنا ..
بين التخبطات خلص الليل مثل السم مر علية ، صار الصبح واني على نفس كعدتي ...
نهيل : خيلاء انتِ هنا واني ادور عليج ؟
جنت اهز بنفسي كأني طفلة ضايعة ادور أمان بمكان انفقد بيه ، اباوع بنظرات فارغة خالية من الأمل ، ماكو شي يربطني بالواقع غير الاهتزاز مال جسمي فاضح وجعي وغربتي ، يحاول يواسيني بوحدتي ، كل اهتزاز يزيدني انكسار و وجع اكبر ...
نهيل : خيلاء احاجيج
خيلاء : هاا احجي
كعدت كبالي عاكدة حاجبها وتباوعلي
نهيل : شبيج
خيلاء : مابية
نهيل : باجية ؟
خيلاء : لا
نهيل : لا تكذبين عيونج حمر
خيلاء : ما نايمة وراسي يوجعني
نهيل : رجعتلج الحالة ؟
خيلاء : أي حالة ؟
باوعتلي مستغربة
نهيل : مو دائماً راسج يوجعج ومرات تعيطين منه
خيلاء : النوبة قصدج ؟
نهيل : اي اي
خيلاء : اي اجتي مثل كل مرة وسهرتني ماكو شي ثاني ...
سمعنا اصوات عياط جوه عافتني و دخلت تشوف شكو ، تبعتها دخلت وراها لكيت همام واكف يحاسب بآدم ينهر بيه ويهزة بقوة ، رحت عليه سحبته منه وخزرته..
خيلاء : حاط عقلك وية طفل ؟ شبيك من الصبح ؟
همام : معليج ابني واربيه على هواية
حطيت آدم وراية صرت وجه بوجه وية همام .
خيلاء : وتربيه هيج ؟ شنو سوة حتى تعامله بقساوة ؟
همام : معليج كلت ..
اجتي امه تريد تهدأ الوضع..
_ يمه عوفه طفل تخلي عقلك وياه الجاي وانمسح والكزاز لميناه
همام : من كلت ممنوع يشرب جاي ليش يلح والا يمشي كلمته عوفوني اربيه ..
هجم علية يريد ياخذه مني ويضربه ، دفعته ، وديت آدم لغرفتي سديت الباب عليه ورجعت للهول وكفت كباله رفعت اصبعي بوجهه وحجيت..
خيلاء : اذا تشوف نفسك مو كد المسؤولية وماتكدر تطول خلك وية الطفل شكو ماخذه من امه وحارمه منها ؟ هاا ؟ جاوبني ؟ ليش ؟
عكد حاجبه مستغرب ألتفت لنهيل ، درت راسي باوعتلها هزتله راسها ، رجع باوعلي بنفس نظرات الاستغراب ضيق عيونه وكال..
همام : وليش وين امه ؟ وهذا ابن منو ؟ ها ؟ احجي ليش ساكته؟
توترت وطلعت كلمات سفطتها ابالي ما اعرف اذا جانت مقنعة او لا..
خيلاء : كل مرة الطفل وحده وين امه ؟ غير عنده ام تهتم بيه شو بس يم الحجية حتى ما يصيحلها ماما ، لهذا سألتك ليش ماخذة من امه .
تركتهم ودخلت للغرفة ، لو باقية اكثر جان سمعوا ضربات گلبي ، ما اعرف صدكني او لا بس نظراته جانت مليانه شك ذاكرتي رجعت ، ادم شايفته بالصور واعرفه هواي حاجيلي عنه..
اخذته من ايده ومددنا على السرير ضميته بحضني العب بشعره وافكر باللي صار البارحة مشهد مشهد مر كدام عيوني واني اتعذب واشيل نفسي واركعها بالكاع ، وارجع اسأل نفسي ليش هيج سويت بينا وين الحب وين الوعد وين الأهتمام واستقتالك .
تكالبت علية المشاعر والذكريات الى ان نمنا اني وآدم...
من بعد اللي صار قررت ابتعد عن همام وما اختلط بيهم كعائلة وابقى بعيدة عن كلشي يخصهم
وبيوم دورت على موبايلي كلبت الغرفة يلا لكيته
دورت الشاحنة لكيت شاحن موبايل نهيل يرهم عليه
شحنته وشبكت انترنت كمت اتصفح بالبرامج العندي من خلصت غلقته ورجعته لمكانه وهيج كمت كل يوم من اكعد وحدي اطلعه واتصفح
وبيوم اجاني اشعار لرقم انضم للواتساب ، دخلت باوعت ثروان ،عكدت حاجبي هذا وين جان ؟ وليش هسه يلا فعل رقمه ؟وشجابه موبايلي فتحت المحادثة بقيت صافنة على كلمة متصل ، ردت اسوي خروج دست اتصال بالغلط وسديته بسرعة، شمرت الموبايل من ايدي كمت اكمز شك غبية ليش هيج سويت غير انتبه ثول ، سمعت رنة باوعت اشعار منه فتحت الرسالة بإيد ترجف ، كاتبلي ...
