رواية غلطة عمر الفصل الحادي عشر 11 بقلم ندي العمر

        

رواية غلطة عمر الفصل الحادي عشر 11 بقلم ندي العمر


قعد جنبها في طرف السرير عشان يصحيها، لكن استغرب لمن شافها مبتسمة وهي نايمة دنقر سمع همهمات ما قدر يميزها، عرف إنها قاعدة تحلم ابتسم بحنية وقرر ما يصحيها، بس قعد يتأمل ملامحها نادر ما يشوفها مبتسمة وهي صاحية طول الوقت بتبكي يا خايفة منه ومتنشنة مد يده يتحسس وشها بشوق ما عنده مبرر ليه هو قاعد معاها اليوم كله، ليه قريب الشهر ما فارقها، لكن قربها عامل زي موية البحر المالحة قدر ما تشرب منها عطشك يزيد أكتر بدل تروى

لمساته كانت بتنساب براحة على بشرة وشها لحد ما وصلت لغمازتها اليتيمة،أكتر حاجة بتجذبه في ملامحها والحقيقة هي كل ملامحها كانت جذابة قرب منها بدون وعي لكن قدر يقاوم نفسه و يبعد في آخر لحظة اتنهد بضيق وسحب يده بعيد منها، لكن ما قدر يمنع عيونه من إنها تتأمل ملامحها الكانت بالنسبة ليه في اللحظة دي أجمل ملامح بت شافها في حياته بقولو المرأة السمحة بتخلي راجلها يجن بيها… وهو كان بتمنى كده فعلا

بتمنى إنها تفقده عقله  عشان يقدر يسامحها على العملته ، عشان يقدر يتجاوز غلطتها في حقه و حق نفسها

رفع حاجبه بغيظ وهو بتخيل زول تاني شافها زي ما هو شايفها هسي وشال منها الحاجات الحارم نفسه منها لسه

النار ولّعت فيه وفكر يخنقها بالمخدة،لكن قبل منها واتعوذ واستغفر الله، بعد كم دقيقة رجع يعاين ليها ويتاملها تاني عاطفته تجاهها كانت أقوى من غضبه، وما قدر يقاوم لكن فجأة، قطعت عليه تأملاته لما فتحت عيونها واتفاجئت بوجوده جنبها قعدت ع حيلها وقالت بصوت نعسان:

صباح الخير… نومت كتير ولا شنو؟

ابتسم بحنية وعيونه لسه معلّقة فيها،هز رأسه وقال بصوته الخشن: لا أبداً… بس خفت تفوتي مواعيد الدوا حقتك

دنقرت راسها تدس ابتسامتها منه كل الحنية المغرقها بيها

بعد ما جو هنا وبقوا عايشين براهم كانت الشي البتحتاجو عشان تتخطى كل الوجع  البتمر بيهو من شهور…

خصوصاً بعد الحصل ليها مع مهاب اول ما جات سيرتو في بالها، ملامحها اتقبضت بضيق واضح، استغربت من حالها 

زمان لما تتخيلو، كانت بتشوفو وجيه ولطيف، لكن هسي

ملامحه بقت ليها مخيفة وخبيثة حتى ذكرياتها الصغيرة البتربطها بيهو، الكانت شايفاها افضل لحظات عمرها، هسي كل ما تجي في بالها بتطردها سرعة الزمن كشفها وظهرت علي حقيقتها البشعة، مجرد كذب وتمثيل واستغلال حقير

قطع أفكارها بصوتو الحنين وسألها بنظراته الهايمة:

شكلك كنتي حلمانة لأنك كنتي بتبسمي وأنتِ نايمة

هزت راسها وردت بهمس وهي بتتذكر الحلم:

حلمت بي أبوي الله يرحمو… كان بيحضني ويحصني زي زمان لكن فجأة مشى بعيد، ولما حنستو يسوقني معاه، قبل علي وقال لي:دربك لسه طويلة وقدامك فرص كتيرة لسه

ربت على كتفها بحنية وقاليها بنبرة مطمئنة:

إن شاء الله تصلحي من عتراتك وتحققي احلامك كلها 🖤

ابتسمت وزحت البطانية عنها وقامت من السرير بحيوية:

الليلة أنا دايرة أعمل الفطور… أنا بقيت كويسة خلاص

قام وراها بسرعة والاعتراض باين في وشه قربت منه :

خلاص نسوي سوا ما تضايق 

ضحك ومسكا من كتفها يسندها وقاليها بحزم:

غسلي وشّك وصلي بالأول بعدين تعالي لاحقاني

هزت راسها بحاضر ، صلت وبعد شوية لحقته عشان تساعده لكن لقته خلص خلاص جات قعدت جنبه و قالت بهدوء:

مروة اختك امبارح كانت مختلفة توتلي لمن جوني…وانت في الشغل اعتذرت لي عن العملته قدام امك و صفا

هز راسه باهتمام وسألها:وانتي قبلتي اعتذارها؟

اترددت شوية بعداك همست براحة:إنت عايزني أعمل شنو؟

ربت على كتفها بلطف وقاليها بحسم وهو بعاين في عيونها:

أعملي الحاجة الإنتِ عايزاها وشايفها صح

دنقرت راسها و همست بطيبة وبراءة واضحة:

أنا ما بحب الزعل والمشاكل عايزة نرجع نعيش مع ناس امك إنت تحملت فوق طاقتك الأيام الفاتت وانا بخاف اكون براي

رفع وشها ليه عشان يعاين ليها كويس وقال بنبرة خاصة:

لكن توعديني أي حاجة تحصل في غيابي تقولي ماتدسيها

هزت راسها بحاضر و الراحة والسكينة ظاهرة في ملامحها

ابتسم وسألها:ما زهجتي من قفلت البيت؟ رأيك شنو نطلع الليلة بالمناسبة دي؟

عيونها لمعت بفرحة طفولية وهتفت بحماس:بالجد؟

ضحك وقاليها بحنية: أيوا بعد العصر نطلع نتغدى برّة


*******

بعد ساعات كانوا في المطعم بشربو فالعصير بعد ما اتغدو

كانت الفرحة ظاهرة في ملامحها بطريقة نستو كل شي تاني

قاعد قصادها بلاحظ في كل حركة وكل ضحكة منها ماسك يدها الناعمة في كفه زي الخايف اللحظة دي تضيع منهم

كلامها العفوي وفرحتها كانت بتزيد تعلقه بيها زي طفلة بريئة 

رغم إنه عقله بيحذّره من التمادي في شعوره ده، لكن قلبه ما كان بستجيب اتنهد بسعادة، واكتفى بابتسامة مليانة محبة

قطع تأملاته لما شاف شاب قاعد بوراهم مركز نظراته عليها بإعجاب واضح  عقد حواحبينه بشك وبقى يحمر ليه لحدي ما قبل منهم مسك يدها وضغط عليها شديد بدون وعي منه لحدي ما وجعتها :الولد الورانا ده… انتي بتعرفيه؟

قبلت عاينت ليه بسرعة ردّت بارتباك:بري والله ما بعرفه

ضغط على يدها أكتر وقاليها بصوت مليان غيرة:

ما ممكن يعاين ليك بالطريقة دي إلا لو كان بعرفك

عيونها دمعت من الألم:انا حلفت ليك اني مابعرفه

قبل ما يرد عليها شافه جاي عليهم بابتسامة لزجة عضلاته اتحفّزت واستعد للمواجهة لكن الولد اتجاوز تربيزتهم ومشى على بنت تانية كانت قاعدة وراهُم،مسك يدها وطلع معاها.

هي ما شافت الحصل لأنها كانت مدنقرة رأسها بتبكي وتقول في نفسها:مستحيل يثق فيني تاني… دايماً ح اكون في نظره محل شك لكن دي غلطتي…أنا الفرّطت في نفسي من الأول 

نفس الوقت كان بعاين ليها وهي مدنقرة بندم، مسك يدها عشان يطلعو من المكان، وهي ما اعترضت ركبت معاه العربية وفضلو ساكتين طول الطريق لحدي وصلو البيت. كانت غرقانة في شعورها بالذنب قالت لنفسها:

مصطفى ما بستاهل مني كدة بعد كل العملو عشاني

أول ما دخلوا البيت جوه مشت عليه وهي مدنقرة رأسها :

أنا عارفة إنك صعب تثق فيني… وده من حقك… وأنا للأسف ما بقدر أثبت ليك العكس عشان كده بشوف أفضل ما نطلع تاني لمكان عام ما أشوف زول ولا زول يشوفني… وحتى موضوع الامتياز أنا خلاص صرفت النظر عنه وخليته  

وقفقدامها يتاملها، بلع ريقه بصعوبة وما قدر ينطق بكلمة  إحساسه بقول ليه إنه لازم يحضنها ويعتذر ليها، لكن كرامته كانت واقفة بينه وبينها، عقله ما كان مستعد يسمح ليه يتنازل ويعتذر ليها ويوريها الحقيقة في اللحظة دي بذل مجهود كبير عشان يمشي منها بدون مايرد يقول شي، مرق الحوش بره وقفل باب البرنده، وكأنه خايف يضعف قدامها

اما هي واقفة تعاين للباب الاتقفل في وشها بحسرة وندم، بعد مسافة مشت غيرت هدومها ورقدت فالسرير تتأمل في العرش قالت في نفسها :أصعب حاجة انه الوحدة تكون في موضع اتهام من راجلها طول الوقت…وتفضل تشرح وتبرر كل مرة و الأصعب انك تكون مجرم وضحية في نفس الوقت ما عارفة تكره نفسها ولا تشفق عليها.

أفكارها ساقتها ليه للراجل الغريب في حياتها القاعد برة:

شفقته حنيته بتوجعها وعصبيته بتخوفها…صح هو رجّع ليها جزء من روحها وثقتها في نفسها لكن شكوكه فيها… وحتى حنيته… بتخنقها رغم كده ما كانت قادرة تلومه… بالعكس بتعذره وتشفق عليه من الامتحان الصعب الختته فيه قطعت أفكارها بشهقة لما الكهربة قطعت فجأة دقات قلبها تسارعت، وخوفها من الضلام بدأ يسيطر عليها....عيونها دمعت وقربت تناديه،لكن خافت إنه يشاكل معاها تاني...قامت من السرير براحة، تتحسس طريقها فالضلام بيدها عشان تلقي شنطتها وتفتح نور تلفونها خطواتها كانت مترددة وخايفة لحدي ما سمعت صوته دخل الاوضة وشافت ضوء فلاش تلفونه:

منى …منى... وينك؟

تحنحت بارتباك وخجل، وكأنها فقدت قدرتها ع الكلام مشى عليها قرب منها، وقلدها عليه وقاليها بنبرة اعتذار خشنة:ما تخافي… الكهرباء قطعت بس انا نسيت اغذي العداد معليش 

حس بيها بترجف بين يدينه  فقلدها عليه اكتر وهمس بحنية: اهدي يا منى … أنا هنا جنبك… ما في شي بخوف 

كان مستغرب من خوفها لكن حاول يحتويها  لحدي ما راقت، بعد داك مسك يدها ورقدها وقعد جمبها في طرف السرير :

حاولي نومي و ارتاحي…أنا قاعد جمبك لحد ما الكهربا ترجع

كانت لسه ماسكة يده كأنها خايفة تفكها يمشي يخليها، بقى يرقد في شعرها ويمسح في وشها عشان يحصنها،استغرب لما حس بوشها بارد انفعالها كان فوق الطبيعي، عاين ليها باستغراب همست بارتباك:أنا… أنا... انا جبانة شديد.. 

ابتسم بشفقة وفضل يربّت عليها ويحصنها، اتذكر كلامها عن رهابها كان واضح إنه خوفها ما من الوحدة بس…شكله الضلام كمان بيخليها تخاف.. في رجال بكرهوا المرأة الضعيفة و بشوفوها همّ زيادة على همهم لكن هو كان بالعكس....طبيعته الخشنة وشخصيته بتميل للمرة الرقيقة 

اتنهد حس إنه احتياجها وضعفها ده بخليه يتعلق بيها أكتر

مسك كفها بين يديه وهمس بصوت متحشرج من التأثر :

معليش لاني اتعصبت عليك قبيل… لكن أنا طبعي كدا…عصبي وما بعرف أسيطر على نفسي لما أضايق اعفي لي 

انكمشت على نفسها وحست بالذنب  :أنا الاسفة…لاني ما بقدر أطلب منك تثق فيني عشان كدا أحسن لي أقعد في البيت وما امرق عشان ما يحصل لينا موقف زي ده تاني

اتنهد بضيق كان واضح إنه بفكر و بيحاول ياخد قراره بعد مسافة طويلة رد عليها بحزم:لا يا منى …أنا وعدتك اني ح ادعمك وما حأخلف وعدي حتنزلي الامتياز مع بداية السنة 

غمضت عيونها حست مشاعرها اخطلت بين إنها تشكره ع كرمه وصبره معاها،أو ترفض عرضه عشان ما تسبب لنفسها وليه في مشاكل زيادة  في اللحظة دي،الكهربة جات فجأة قام من جنبها براحة وقاليها:كلمت صحبي يحولها بنكك تصبحي على خير كان قرب يفك يدها، لكن هي تعلقت بيها بخفة قبل عليها شاف في عيونها نظرة طفولية بتترجاه:

ممكن الكهرباء تقطع تاني؟

عاين ليها مسافة باستغراب بعداك ابتسم بحنية، ورجع قعد جنبها:ارقدي قفا ونومي مطمنة…أنا ما بخليك ما تخافي🖤

الفصل الثاني عشر من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>